[39] ( 1943 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبِّ فَقَالَ : لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا مُحَرِّمِهِ . ( 7 ) بَابُ إِبَاحَةِ الضَّبِّ ثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الضَّبِّ : ( لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا مُحَرِّمِهِ ) ، وَفِي رِوَايَاتٍ : ( لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُوا ، فَإِنَّهُ حَلَالٌ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَهُ مِنْهُ ، فَقِيلَ : أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ؛ فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ) فَأَكَلُوهُ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ يَنْظُرُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : مَعْنَى ( أَعَافُهُ ) أَكْرَهُهُ تَقَذُّرًا ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الضَّبَّ حَلَالٌ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ ، إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ كَرَاهَتِهِ ، وَإِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : هُوَ حَرَامٌ ، وَمَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ ، وَإِنْ صَحَّ عَنْ أَحَدٍ فَمَحْجُوجٌ بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب إِبَاحَةِ الضَّبِّ · ص 85 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في أكل الضب · ص 229 ( 7 ) باب ما جاء في أكل الضب 1943 - [1845] عن ابْنَ عُمَرَ قال : سُئِلَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبِّ فَقَالَ: لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا مُحَرِّمِهِ . وفي رواية : أتي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بضب فلم يأكله ولم يحرمه . ( 7 و 8 ) ومن باب : أكل الضبِّ وهو حرْذونٌ كبير يكون في الصحراء . و( الْمَحْنُوذ ) : المشوي بالرَّضف ، وهي الحجارة المحمَّاة ، وهو الحنيذ أيضًا . وقيل : المشوي مطلقًا . يقال : حَنَذَتْه النار ، والشمس ؛ إذا شوته . و( قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الضبِّ : لست بآكله ، ولا محرِّمه ) ، و( قول خالد : ( أحرامٌ الضبُّ يا رسول الله ؟ فقال : لا ) دليل على أنه ليس بحرام . وهي تبطل قول من قال بتحريمه . حكاه المازري عن قومٍ ، ولم يُعيِّنهم . وحكى ابن المنذر عن علي - رضي الله عنه - النهي عن أكله . والجمهور من السلف والخلف على إباحته لما ذكرناه ، وقد كرهه آخرون : فمنهم من كرهه استقذارًا ، ومنهم من كرهه مخافة أن يكون مما مسخ . وقد جاء في هذه الأحاديث التنبيه على هذين التعليلين . وقد جاء في غير كتاب مسلم : أنه - صلى الله عليه وسلم - كرهه لرائحته ، فقال : ( إني يحضرني من الله حاضرة ) ، يريد : الملائكة . فيكون هذا كنحو ما قال في الثوم : ( إِنِّي أناجي من لا تناجي ) . قلت : ولا بُعْد في تعليل كراهة الضب بمجموعها . وإنما كان يُسمَّى له الطعام إذا وُضع بين يديه ليقبل على ما يحب ، ويترك ما لا يحب ؛ فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - ما كان يذمُّ ذواقًا ، فإن أحبَّه أكله ، وإن كرهه تركه ، كما فعل بالضبِّ .