[57] ( 1955 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، ح ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، ح ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَمَعْنَى حَدِيثِهِ . ( 11 ) بَاب الْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الذَّبْحِ وَالْقَتْلِ وَتَحْدِيدِ الشَّفْرَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ) أَمَّا ( الْقِتْلَةُ ) فَبِكَسْرِ الْقَافِ ، وَهِيَ الْهَيْئَةُ وَالْحَالَةُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ) فَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ أَوْ أَكْثَرِهَا ( فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ) بِفَتْحِ الذَّالِ بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَفِي بَعْضِهَا ( الذِّبْحَةَ ) بِكَسْرِ الذَّالِ وَبِالْهَاءِ كَالْقِتْلَةِ ، وَهِيَ الْهَيْئَةُ وَالْحَالَةُ أَيْضًا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلْيُحِدَّ ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ ، يُقَالُ : أَحَدَّ السِّكِّينَ وَحَدَّدَهَا وَاسْتَحَدَّهَا بِمَعْنًى ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ، بِإِحْدَادِ السِّكِّينِ وَتَعْجِيلِ إِمْرَارِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا يُحِدَّ السِّكِّينَ بِحَضْرَةِ الذَّبِيحَةِ ، وَأَن لا يَذْبَحَ وَاحِدَةً بِحَضْرَةِ أُخْرَى ، وَلَا يَجُرَّهَا إِلَى مَذْبَحِهَا . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ) عَامٌّ فِي كُلِّ قَتِيلٍ مِنَ الذَّبَائِحِ ، وَالْقَتْلُ قِصَاصًا ، وَفِي حَدٍّ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْجَامِعَةِ لِقَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الذَّبْحِ وَالْقَتْلِ وَتَحْدِيدِ الشَّفْرَةِ · ص 92 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الأمر بإحسان الذبح وحد الشفرة · ص 240 ( 10 ) باب الأمر بإحسان الذبح وحد الشفرة 1955- [1854] عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا من رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ . ( 10 و 11 ) ومن باب : الأمر بتحسين الذبح والنهي عن صبر البهائم ( قوله : إن الله كتب الإحسان على كل شيء ) أي : أَمَر به ، وحضَّ عليه . وأصل كتب : أثبت وجمع . ومنه قوله تعالى : كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ ؛ أي : ثبَّته وجمعه . ومنه : كتبتُ البغلة ؛ إذا جمعتَ حياءها . و( على ) هنا بمعنى : ( في ) ، كما قال تعالى : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ؛ أي : في ملكه . ويقال : كان كذا على عهد فلان ؛ أي : في عهده . حكاه القتبي . و( الإحسان ) هنا بمعنى : الإحكام ، والإكمال ، والتحسين في الأعمال المشروعة ، فحقُّ من شرع في شيء منها أن يأتي به على غاية كماله ، ويحافظ على آدابه المصححة ، والمكمِّلة ، وإذا فعل ذلك قُبِل عمله ، وكَثُر ثوابه . و( القِتلة ) بكسر القاف ، هي الرواية ، وهي : هيئة القتل . و( القَتلة ) بالفتح : مصدر قتل المحدود . وكذلك : الرِّكْبَة والْمِشْيَةُ : الكسر للاسم ، والفتح للمصدر . والذَّبح أصله : الشقُّ ، والقطع . قال : كأنَّ بين فَكها والفَكِّ فأرةَ مِسْكٍ ذُبِحتْ في سُكِّ وإحسان الذبح في البهائم : الرفق بالبهيمة ، فلا يصرعها بعنف ، ولا يجرُّها من موضع إلى موضع ، وإحداد الآلة ، وإحضار نيَّة الإباحة ، والقُرْبَة ، وتوجيهها إلى القبلة ، والتَّسمية ، والإجهاز ، وقطع الودجين والحلقوم ، وإراحتها ، وتركها إلى أن تبرد ، والاعتراف لله تعالى بالمنَّة ، والشكر له على النعمة بأنه سخر لنا ما لو شاء لسلطه علينا ، وأباح لنا ما لو شاء لحرَّمه علينا . وقال ربيعة : من إحسان الذبح : ألا تذبح بهيمة ، وأخرى تنظر . وحكي جوازه عن مالك . والأوَّل أولى . ثم قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة ) يحمل على عمومه في كل شيء من التذكية ، والقصاص ، والحدود ، وغيرها ، وليجهز في ذلك ، ولا يقصد التعذيب .