باب الأمر بإحسان الذبح وحد الشفرة
) باب الأمر بإحسان الذبح وحد الشفرة 1955- [1854] عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا من رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ . ( 10 و 11 ) ومن باب : الأمر بتحسين الذبح والنهي عن صبر البهائم ( قوله : إن الله كتب الإحسان على كل شيء ) أي : أَمَر به ، وحضَّ عليه . وأصل كتب : أثبت وجمع .
ومنه قوله تعالى : كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ ؛ أي : ثبَّته وجمعه . ومنه : كتبتُ البغلة ؛ إذا جمعتَ حياءها . و( على ) هنا بمعنى : ( في ) ، كما قال تعالى : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ؛ أي : في ملكه .
ويقال : كان كذا على عهد فلان ؛ أي : في عهده . حكاه القتبي . و( الإحسان ) هنا بمعنى : الإحكام ، والإكمال ، والتحسين في الأعمال المشروعة ، فحقُّ من شرع في شيء منها أن يأتي به على غاية كماله ، ويحافظ على آدابه المصححة ، والمكمِّلة ، وإذا فعل ذلك قُبِل عمله ، وكَثُر ثوابه .
و( القِتلة ) بكسر القاف ، هي الرواية ، وهي : هيئة القتل . و( القَتلة ) بالفتح : مصدر قتل المحدود . وكذلك : الرِّكْبَة والْمِشْيَةُ : الكسر للاسم ، والفتح للمصدر .
والذَّبح أصله : الشقُّ ، والقطع . قال : كأنَّ بين فَكها والفَكِّ فأرةَ مِسْكٍ ذُبِحتْ في سُكِّ وإحسان الذبح في البهائم : الرفق بالبهيمة ، فلا يصرعها بعنف ، ولا يجرُّها من موضع إلى موضع ، وإحداد الآلة ، وإحضار نيَّة الإباحة ، والقُرْبَة ، وتوجيهها إلى القبلة ، والتَّسمية ، والإجهاز ، وقطع الودجين والحلقوم ، وإراحتها ، وتركها إلى أن تبرد ، والاعتراف لله تعالى بالمنَّة ، والشكر له على النعمة بأنه سخر لنا ما لو شاء لسلطه علينا ، وأباح لنا ما لو شاء لحرَّمه علينا . وقال ربيعة : من إحسان الذبح : ألا تذبح بهيمة ، وأخرى تنظر .
وحكي جوازه عن مالك . والأوَّل أولى . ثم قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة ) يحمل على عمومه في كل شيء من التذكية ، والقصاص ، والحدود ، وغيرها ، وليجهز في ذلك ، ولا يقصد التعذيب .