[35] ( 1975 ) - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِيَّتَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا ثَوْبَانُ ، أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ ، فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ رَافِعٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ : يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ هَذِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ) هَذَا فِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ ادِّخَارِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، وَجَوَازُ التَّزَوُّدِ مِنْهُ . وَفِيهِ : أَنَّ الِادِّخَارَ وَالتَّزَوُّدَ فِي الْأَسْفَارَ لَا يَقْدَحُ فِي التَّوَكُّلِ ، وَلَا يُخْرِجُ صَاحِبَهُ عَنِ التَّوَكُّلِ . وَفِيهِ : أَنَّ الضَّحِيَّةَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُسَافِرِ كَمَا هِيَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُقِيمِ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا ضَحِيَّةَ عَلَى الْمُسَافِرِ ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ : لَا تُشْرَعُ لِلْمُسَافِرِ بِمِنًى وَمَكَّةَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بَيَانِ مَا كَانَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ · ص 115 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الرخصة في ذلك · ص 381 1975- ( 35 ) [1968] وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِيَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ. فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ . وقول ثوبان : ( ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحيته ، ثم قال : ( يا ثوبان ! أصلح لحم هذه ) ، فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة ) ظاهر هذا : أنه ضحَّى في السفر . وعليه : فيكون المسافر مخاطبًا بالأضحية كما يخاطب بها الحاضر ؛ إذ الأصل عموم الخطاب بها . وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( أمرت بالأضحى ، وهو لكم سُنَّة ) وهذا قول كافة العلماء . وخالف في ذلك أبو حنيفة ، والنخعي ، فلم يريا على المسافر أضحية . وروي ذلك عن علي - رضي الله عنه - . واستثنى مالك من المسافرين الحاج بمنى ، فلم ير عليه أضحية . وبه قال النخعي ، ويروى ذلك عن الخليفتين أبي بكر ، وعمر ، وابن عمر - رضي الله عنهم - ، وجماعة من السلف ؛ لأنَّ الحاج إنما هو مخاطب في الأصل بالهدي ، فإذا أراد أن يضحِّي جعله هديًا . والناس غير الحاج إنما أمروا بالأضحية ليتشبَّهوا بأهل منى ، فيحصل لهم حظ من أجورهم . وقال الشافعي ، وأبو ثور : الأضحية واجبة على الحاج بمنى أخذًا بالعموم المتقدِّم . والقول ما قاله الخليفتان - رضي الله عنهما - ؛ إذ قد أُمرنا بالاقتداء بهما ، كما بيناه في الأصول .