[150] ( 2045 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ جَبَلَةَ بْنَ سُحَيْمٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ قَالَ : وَقَدْ كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ جَهْدٌ ، وَكُنَّا نَأْكُلُ ، فَيَمُرُّ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ ، وَنَحْنُ نَأْكُلُ ، فَيَقُولُ : لَا تُقَارِنُوا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْإِقْرَانِ ، إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ . قَالَ شُعْبَةُ : لَا أُرَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلَّا مِنْ كَلِمَةِ ابْنِ عُمَرَ يَعْنِي الِاسْتِئْذَانَ . وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ كِلَاهُمَا ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا قَوْلُ شُعْبَةَ ، وَلَا قَوْلُهُ : وَقَدْ كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ جَهْدٌ . [151] - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ نَهَى : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ . 25 ) بَاب نَهْيِ الْآكِلِ مَعَ جَمَاعَةٍ عَنْ قِرَانِ تَمْرَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فِي لُقْمَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ أَصْحَابِهِ فِيهِ : شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَرْزُقُنَا التَّمْرَ ، وَكَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمئِذٍ جَهْدٌ ، فَكُنَّا نَأْكُلُ ، فَيَمُرُّ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَحْنُ نَأْكُلُ فَيَقُولُ : لَا تُقَارِنُوا ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْإِقْرَانِ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ . قَالَ شُعْبَةُ : لَا أَرَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلَّا مِنْ كَلِمَةِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَعْنِي الِاسْتِئْذَانَ ) . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَبَلَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ ) . هَذَا النَّهْيُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمْ ، فَإِذَا أَذِنُوا فَلَا بَأْسَ . وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ هَذَا النَّهْيَ عَلَى التَّحْرِيمِ أَوْ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالْأَدَبِ ؟ فَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ ، وَعَنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ وَالْأَدَبِ ، وَالصَّوَابُ التَّفْصِيلُ ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ فَالْقِرَانُ حَرَامٌ إِلَّا بِرِضَاهُمْ ، وَيَحْصُلُ الرِّضَا بِتَصْرِيحِهِمْ بِهِ ، أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ التَّصْرِيحِ مِنْ قَرِينَةِ حَالٍ ، أَوْ إِدْلَالٍ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ بِحَيْثُ يَعْلَمُ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا أَنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِهِ ، وَمَتَى شَكَّ فِي رِضَاهُمْ فَهُوَ حَرَامٌ . وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ لِغَيْرِهِمْ أَوْ لِأَحَدِهِمُ اشْتَرَطَ رِضَاهُ وَحْدَهُ ، فَإِنْ قَرَنَ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَحَرَامٌ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْآكِلِينَ مَعَهُ ، ولا يَجِبُ . وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ لِنَفْسِهِ ، وَقَدْ ضَيَّفَهُمْ بِهِ ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَانُ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي الطَّعَامِ قِلَّةٌ فَحَسَنٌ أَن لا يَقْرِنَ لِتَسَاوِيهِمْ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَفْضُلُ عَنْهُمْ فَلَا بَأْسَ بِقِرَانِهِ ، لَكِنِ الْأَدَبُ مُطْلَقًا : التَّأَدُّبُ فِي الْأَكْلِ وَتَرْكِ الشَّرَهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْجِلًا ، وَيُرِيدُ الْإِسْرَاعَ لِشُغْلٍ آخَرَ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي زَمَنِهِمْ ، وَحِينَ كَانَ الطَّعَامُ ضَيِّقًا ، فَأَمَّا الْيَوْمَ مَعَ اتِّسَاعِ الْحَالِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْإِذْنِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلِ الصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّفْصِيلِ ، فَإِنَّ الِاعْتِبَارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ ، لَوْ ثَبَتَ السَّبَبُ ، كَيْفَ وَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : ( أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ ) يَعْنِي قِلَّةً وَحَاجَةً وَمَشَقَّةً . وَقَوْلُهُ : ( يَقْرِنُ ) أَيْ يَجْمَعُ وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ . وَقَوْلُهُ : ( نَهَى عَنِ الْإِقْرَانِ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ، وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ الْقِرَانُ ، يُقَالُ : قَرَنَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، قَالُوا : وَلَا يُقَالُ : أَقْرَنَ . وَقَوْلُهُ : ( قَالَ شُعْبَةُ : لَا أَرَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلَّا مِنْ كَلِمَةِ ابْنِ عُمَرَ ) يَعْنِي بِالْكَلِمَةِ الْكَلَامَ ، وَهُوَ شَائِعٌ مَعْرُوفٌ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ شُعْبَةُ لَا يُؤَثِّرُ فِي رَفْعِ الِاسْتِئْذَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ نَفَاهُ بِظَنٍّ وَحُسْبَانٍ ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ سُفْيَانُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَثَبَتَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب نَهْيِ الْآكِلِ مَعَ جَمَاعَةٍ عَنْ قِرَانِ تَمْرَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فِي لُقْمَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ أَصْحَابِهِ · ص 196 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن القران في التمر عند الجهد · ص 317 ( 11 ) باب النهي عن القران في التمر عند الجهد 2045- ( 150 و 151 ) [1932] عن جَبَلَةَ بْن سُحَيْمٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ جَهْدٌ، وَكُنَّا نَأْكُلُ فَيَمُرُّ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ - وَنَحْنُ نَأْكُلُ - فَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْإِقْرَانِ ؛ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ . قَالَ شُعْبَةُ: لَا أُرَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلَّا مِنْ كَلِمَةِ ابْنِ عُمَرَ، يَعْنِي الِاسْتِئْذَانَ. وفي رواية : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ . ( 11 ) ومن باب : النهي عن القران في التمر ( الجهد )- بفتح الجيم - : المشقة ، وبالضم : الطاقة . و( قوله : نهى عن الإقران ) هكذا وقعت هذه اللفظة لجميع رواة مسلم هنا ، وليست بمعروفة ؛ أعني : لفظة الإقران ؛ فإنها وقعت رباعيَّة من : أقرن ، وصوابه : القران ؛ لأنَّه من : قرن ، يقرن - ثلاثيًّا - ، كما جاء في الرواية الأخرى : أن يقرن . قال الفرَّاء : يقال : قرن بين الحج والعمرة ، ولا يقال : أقرن . قال غيره : إنَّما يقال : أقرن على الشيء : إذا قوي عليه ، وأطاقه . ومنه قوله تعالى : وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ؛ أي : مطيقين . قلت : غير أنه جاء في الصَّحاح : أقرن الدَّم في العرق ، واستقرن ؛ أي : كثر . فيحتمل أن يحمل الإقران المذكور في هذا الحديث على ذلك ، فيكون معناه : أنه نهى عن الإكثار من أكل التمر إذا أكل مع غيره . ويرجع معناه إلى القران المذكور في الرواية الأخرى ، والله أعلم . وقد حمل أهل الظاهر هذا النهي على التحريم مطلقًا . وهو منهم جهل بمساق الحديث وبالمعنى . وحمل الجمهور ، والفقهاء ، والأئمة هذا النهي على حالة المشاركة في الأكل والاجتماع عليه ، بدليل فهم ابن عمر راوي الحديث ذلك المعنى ، وهو أفهم للمقال ، وأقعد بالحال ، وبدليل قوله : إلا أن يستأذن الرجل أخاه . فإنَّ كان هذا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو نصٌّ في المقصود ، وإن كان من قول ابن عمر ؛ فكما قلناه . وقد علله الجمهور بعلتين : إحداهما : أن ذلك يدلّ على كثرة الشَّرَه ، والنَّهم . وبهذا عللته عائشة - رضي الله عنها - حيث قالت : إنها نذالة . وثانيتهما : إيثار الإنسان نفسه بأكثر من حقه على مشاركه ، وحكمهم في ذلك التساوي . و( قوله : إلا أن يستأذن أخاه ) . قال الخطابي : إن ذلك النهي إنما كان في زمنهم لما كانوا عليه من الضيق والمواساة ، فأمَّا اليوم : فلا يحتاجون إلى الاستئمار . قلت : وهذا فيه نظر ، وذلك أن الطعام إذا قُدِّم إلى قوم فقد تشاركوا فيه ، وإذا كان كذلك فليأكل كل واحد منهم على الوجه المعتاد على ما تقتضيه المروءة ، والنصفة من غير أن يقصد اغتنام زيادة على الآخر ، فإنَّ فعل وكان الطعام شركة بحكم الملك ؛ فقد أخذ ما ليس له ، وإن كان إنما قدَّمه لهم غيرهم ، فقد اختلف العلماء فيما يملكون منه . فإنَّ قلنا : إنهم يملكونه بوضعه بين أيديهم ؛ فكالأول . وإن قلنا : إنهم إنما يملك كل واحد منهم ما رفع إلى فيه ؛ فهذا سوء أدب ، وشَرَه ، ودناءة . فعلى الوجه الأول : يكون محرَّمًا ، وعلى الثاني : مكروها ؛ لأنَّه يناقض مكارم الأخلاق ، والله تعالى أعلم .