حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النهي عن القران في التمر عند الجهد

( ‎ 11 ) باب النهي عن القران في التمر عند الجهد 2045- ( 150 و 151 ) [1932] عن جَبَلَةَ بْن سُحَيْمٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ جَهْدٌ، وَكُنَّا نَأْكُلُ فَيَمُرُّ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ - وَنَحْنُ نَأْكُلُ - فَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْإِقْرَانِ ؛ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ . قَالَ شُعْبَةُ: لَا أُرَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلَّا مِنْ كَلِمَةِ ابْنِ عُمَرَ، يَعْنِي الِاسْتِئْذَانَ . وفي رواية : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ .

ج٥ / ص٣١٨( 11 ) ومن باب : النهي عن القران في التمر ( الجهد )- بفتح الجيم - : المشقة ، وبالضم : الطاقة . و( قوله : نهى عن الإقران ) هكذا وقعت هذه اللفظة لجميع رواة مسلم هنا ، وليست بمعروفة ؛ أعني : لفظة الإقران ؛ فإنها وقعت رباعيَّة من : أقرن ، وصوابه : القران ؛ لأنَّه من : قرن ، يقرن - ثلاثيًّا - ، كما جاء في الرواية الأخرى : أن يقرن . قال الفرَّاء : يقال : قرن بين الحج والعمرة ، ولا يقال : أقرن .

قال غيره : إنَّما يقال : أقرن على الشيء : إذا قوي عليه ، وأطاقه . ومنه قوله تعالى : وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ؛ أي : مطيقين . قلت : غير أنه جاء في الصَّحاح : أقرن الدَّم في العرق ، واستقرن ؛ أي : كثر .

فيحتمل أن يحمل الإقران المذكور في هذا الحديث على ذلك ، فيكون معناه : أنه نهى عن الإكثار من أكل التمر إذا أكل مع غيره . ويرجع معناه إلى القران المذكور في الرواية الأخرى ، والله أعلم . وقد حمل أهل الظاهر هذا النهي على التحريم مطلقًا .

وهو منهم جهل بمساق الحديث وبالمعنى . وحمل الجمهور ، والفقهاء ، والأئمة هذا النهي على حالة المشاركة في الأكل والاجتماع عليه ، بدليل فهم ابن عمر راوي الحديث ذلك المعنى ، وهو أفهم للمقال ، وأقعد بالحال ، وبدليل قوله : إلا أن يستأذن الرجل ج٥ / ص٣١٩أخاه . فإنَّ كان هذا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو نصٌّ في المقصود ، وإن كان من قول ابن عمر ؛ فكما قلناه .

وقد علله الجمهور بعلتين : إحداهما : أن ذلك يدلّ على كثرة الشَّرَه ، والنَّهم . وبهذا عللته عائشة - رضي الله عنها - حيث قالت : إنها نذالة . وثانيتهما : إيثار الإنسان نفسه بأكثر من حقه على مشاركه ، وحكمهم في ذلك التساوي .

و( قوله : إلا أن يستأذن أخاه ) . قال الخطابي : إن ذلك النهي إنما كان في زمنهم لما كانوا عليه من الضيق والمواساة ، فأمَّا اليوم : فلا يحتاجون إلى الاستئمار . قلت : وهذا فيه نظر ، وذلك أن الطعام إذا قُدِّم إلى قوم فقد تشاركوا فيه ، وإذا كان كذلك فليأكل كل واحد منهم على الوجه المعتاد على ما تقتضيه المروءة ، والنصفة من غير أن يقصد اغتنام زيادة على الآخر ، فإنَّ فعل وكان الطعام شركة بحكم الملك ؛ فقد أخذ ما ليس له ، وإن كان إنما قدَّمه لهم غيرهم ، فقد اختلف العلماء فيما يملكون منه .

فإنَّ قلنا : إنهم يملكونه بوضعه بين أيديهم ؛ فكالأول . وإن قلنا : إنهم إنما يملك كل واحد منهم ما رفع إلى فيه ؛ فهذا سوء أدب ، وشَرَه ، ج٥ / ص٣٢٠ودناءة . فعلى الوجه الأول : يكون محرَّمًا ، وعلى الثاني : مكروها ؛ لأنَّه يناقض مكارم الأخلاق ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث