[ 18 ] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا فَقَالَ : شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ : بَيْنَ النِّسْوَةِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ ) هِيَ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَزَعَمَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا الضَّمُّ ، وَأَنَّ الْمُحَدِّثِينَ يَفْتَحُونَهَا ، وَأَنَّهُمْ غَالِطُونَ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلْ هُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهَا بِالضَّمِّ ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَفْتَحُونَهَا . وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا ( دَوْمًا ) وَهِيَ مَدِينَةٌ لَهَا حِصْنٌ عَادِيٌّ ، وَهِيَ فِي بَرِّيَّةٍ فِي أَرْضِ نَخْلٍ وَزَرْعٍ ، يَسْقُونَ بِالنَّوَاضِحِ ، وَحَوْلَهَا عُيُونٌ قَلِيلَةٌ ، وَغَالِبُ زَرْعِهِمُ الشَّعِيرِ ، وَهِيَ عَنِ الْمَدِينَةِ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَرْحَلَةٍ ، وَعَنْ دِمَشْق عَلَى نَحْوِ عَشَرِ مَرَاحِلَ ، وَعَنِ الْكُوفَةِ عَلَى قَدْرِ عَشَرِ مَرَاحِلَ أَيْضًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ( أُكَيْدِرٌ ) فَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ ، وَهُوَ أُكَيْدِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ الْكِنْدِيُّ . قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْمُبْهَمَاتُ " : كَانَ نَصْرَانِيًّا ، ثُمَّ أَسْلَمَ . قَالَ : وَقِيلَ : بَلْ مَاتَ نَصْرَانِيًّا . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ : إِنَّ أُكَيْدِرًا هَذَا أَسْلَمَ ، وَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ " مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ " : أَمَّا الْهَدِيَّةُ وَالْمُصَالَحَةُ فَصَحِيحَانِ ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَغَلَطٌ . قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ ، وَمَنْ قَالَ أَسْلَمَ فَقَدْ أَخْطَأَ خَطَأً فَاحِشًا . قَالَ : وَكَانَ أُكَيْدِرٌ نَصْرَانِيًّا ، فَلَمَّا صَالَحَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ إِلَى حِصْنِهِ ، وَبَقِيَ فِيهِ ، ثُمَّ حَاصَرَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَتَلَهُ مُشْرِكًا نَصْرَانِيًّا ، يَعْنِي لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ قَالَ : وَذَكَرَ الْبَلَاذُرِيُّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَادَ إِلَى ( دَوْمَةَ ) فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّ أُكَيْدِرٌ ، فَلَمَّا سَارَ خَالِدٌ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ قَتَلَهُ ، وَعَلَى هَذَا لَا يَنْبَغِي أَيْضًا عَدُّهُ فِي الصَّحَابَةِ . هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْأَثِيرِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ ثَوْبَ حَرِيرٍ ، فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا ، فَقَالَ : شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ ) أَمَّا الْخُمُرُ فَسَبَقَ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ جَمْعُ خِمَارٍ ، وَأَمَّا الْفَوَاطِمُ فَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ وَالْجُمْهُورُ : إِنَّهُنَّ ثَلَاثٌ : فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ ، وَهِيَ أُمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَهِيَ أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لِهَاشِمِيِّ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ . وَذَكَرَ الْحَافِظَانِ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادِهِمَا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَسَمَهُ بَيْنَ الْفَوَاطِمِ الْأَرْبَعِ ، فَذَكَرَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الرَّابِعَةُ فَاطِمَةَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ امْرَأَةَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِاخْتِصَاصِهَا بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمُصَاهَرَةِ ، وَقُرْبِهَا إِلَيْهِ بِالْمُنَاسَبَةِ ، وَهِيَ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ ، شَهِدَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا ، وَلَهَا قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الْغَنَائِمِ تَدُلُّ عَلَى وَرَعِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ عَلِيٍّ كَانَتْ مِنْهُنَّ ، وَهُوَ مُصَحِّحٌ لِهِجْرَتِهَا كَمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ قَبُولِ هَدِيَّةِ الْكَافِرِ ، وَقَدْ سَبَقَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي هَذَا وَفِيهِ جَوَازُ هَدِيَّةِ الْحَرِيرِ إِلَى الرِّجَالِ وَقَبُولِهِمْ إِيَّاهُ ، وَجَوَازُ لِبَاسِ النِّسَاءِ لَهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ · ص 242 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تحريم لباس الحرير والتغليظ فيه على الرجال وإباحته للنساء · ص 388 2071 - ( 18 ) [1974] وعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَ حَرِيرٍ، فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا فَقَالَ: شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ . وقوله لعلي - رضي الله عنه - : ( شققها خُمُرًا بين الفواطم ) قال ابن قتيبة : هنَّ : فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم - أم علي - ، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي ، قال : ولا أعرف الثالثة . قال الأزهري : هي : فاطمة بنت حمزة الشهيد . وقد روى أبو عمر بن عبد البر ، وعبد الغني الحافظ هذا الحديث ، قالا فيه : قال علي : فشققت منها أربعة أخمرة : خمارًا لفاطمة بنت أسد أم علي ، وخمارًا لفاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وخمارًا لفاطمة بنت حمزة - رضي الله عنهم - . قال يزيد بن أبي زياد : ونسيت الرابعة . قال بعض المتأخرين : الرابعة : فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب ؛ لاختصاصها بعلي - رضي الله عنه - بالصهر ، وقربها بالمناسبة . وقيل : فاطمة بنت الوليد بن عتبة . وقيل : فاطمة بنت عتبة .
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يرخص فيه من الحرير · ص 394 عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا فَقَالَ شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ . و( أُكَيْدر دُومة ) هو ملك أيلة . أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - في حال شركه ، ثم أسلم بعد ذلك . وأُكيدر : تصغير أكدر ، وهو في الأصل : سواد يضرب إلى الغبرة . و( دومة ) رواه المحدثون بفتح الدال وضمها . وحكاه ابن دريد بالفتح ، قال : والمحدثون يقولونه بالضم ، وهو خطأ . وفيه دليل على جواز قبول هدايا المشركين . وقد تقدَّم في الجهاد . هذا الحديث تم نقله من موسوعة الحديث الشريف؛ وذلك نظرا لأن الشرح التالي خاص به، ووالمتن ليس موجودا بالمطبوع الورقي .