[ 41 ] 2084 - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ . ( 8 ) بَاب كَرَاهَةِ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ مِنْ الْفِرَاشِ وَاللِّبَاسِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ فَاتِّخَاذُهُ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُبَاهَاةِ وَالِاخْتِيَالِ وَالِالْتِهَاءِ بِزِينَةِ الدُّنْيَا ، وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ مَذْمُومٌ ، وَكُلُّ مَذْمُومٍ يُضَافُ إِلَى الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَضِيهِ ، وَيُوَسْوِسُ بِهِ ، وَيُحَسِّنُهُ ، وَيُسَاعِدُ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَانَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ مَبِيتٌ وَمَقِيلٌ ، كَمَا أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ الْمَبِيتُ بِالْبَيْتِ الَّذِي لَا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى صَاحِبُهُ عِنْدَ دُخُولِهِ عِشَاءً . وَأَمَّا تَعْدِيدُ الْفِرَاشِ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى فِرَاشٍ عِنْدَ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النَّوْمُ مَعَ امْرَأَتِهِ ، وَأَنَّ لَهُ الِانْفِرَادَ عَنْهَا بِفِرَاشٍ ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ فِي هَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا وَقْتُ الْحَاجَةِ كَالْمَرَضِ وَغَيْرِهِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ كَانَ النَّوْمُ مَعَ الزَّوْجَةِ لَيْسَ وَاجِبًا لَكِنَّهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ ، وَالصَّوَابُ فِي النَّوْمِ مَعَ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عُذْرٌ فِي الِانْفِرَادِ فَاجْتِمَاعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ أَفْضَلُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ مَعَ مُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ ، فَيَنَامُ مَعَهَا ، فَإِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ لِوَظِيفَتِهِ قَامَ وَتَرَكَهَا ، فَيَجْمَعُ بَيْنَ وَظِيفَتِهِ وَقَضَاءِ حَقِّهَا الْمَنْدُوبِ وَعِشْرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ ، لَا سِيَّمَا إِنْ عَرَفَ مِنْ حَالِهَا حِرْصَهَا عَلَى هَذَا ، ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ النَّوْمِ مَعَهَا الْجِمَاعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب كَرَاهَةِ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ مِنْ الْفِرَاشِ وَاللِّبَاسِ · ص 249 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب اتخاذ الوساد والفراش من أدم والأنماط · ص 404 ( 2084 ) ( 39 و40 ) - [1990] وعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فراشٌ للرجل ، وفراشٌ لامرأته ، والثالث للضيف ، والرابع للشيطان ) دليل : على جواز اتخاذ الإنسان من الفرش والآلة ما يحتاج إليه ، ويترفه به . وهذا الحديث : إنما جاء مبينًا لعائشة ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه ، ويترفه من الفرش ؛ لأن الأفضل أن يكون له فراش يختص به ، ولامرأته فراش ، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له إلا فراش واحد في بيت عائشة ، وكان فراشًا ينامان عليه في الليل ، ويجلسان عليه بالنهار . وأما فراش الضيف : فيتعين للمضيف إعداده له ؛ لأنَّه من باب إكرامه ، والقيام بحقه ، ولأنَّه لا يتأتى له شرعًا الاضطجاع ولا النوم مع المضيف وأهله على فراش واحد . ومقصود هذا الحديث : أن الرجل إذا أراد أن يتوسع في الفرش ؛ فغايته ثلاث ، والرابع لا يحتاج إليه ، فهو من باب السَّرف . وفقه هذا الحديث : ترك الإكثار من الآلات والأمور المباحة ، والترفه بها ، وأن يقتصر على حاجته . ونسبة الرَّابع للشيطان ذمٌّ له ، لكن لا يدلّ على تحريم اتخاذه ، وإنَّما هذا من باب قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الشيطان يستحل الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه ، والبيت الذي لا يذكر الله فيه ) ولا يدلّ ذلك على التحريم لذلك الطعام ، كما تقدَّم . والله تعالى أعلم .