[ 99 ] 2110 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ فِي بَيْتٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ مَرْيَمَ فَقَالَ مَسْرُوقٌ : هَذَا تَمَاثِيلُ كِسْرَى فَقُلْتُ : لَا هَذَا تَمَاثِيلُ مَرْيَمَ ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ : أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ . قَالَ مُسْلِم : قَرَأْتُ عَلَى نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا فَقَالَ لَهُ : ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ ثُمَّ قَالَ : ادْنُ مِنِّي فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ : أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ وَقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعْ الشَّجَرَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ فَأَقَرَّ بِهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ . [ 100 ] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَعَلَ يُفْتِي ، وَلَا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : ادْنُهْ فَدَنَا الرَّجُلُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ . حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . [ 101 ] 2111 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ قَالُوا : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي دَارِ مَرْوَانَ فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً ، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً ، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً . وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ دَارًا تُبْنَى بِالْمَدِينَةِ لِسَعِيدٍ أَوْ لِمَرْوَانَ قَالَ : فَرَأَى مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فِي الدَّارِ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً . [ 102 ] 2112 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ حَبَّةً أَوْ شَعِيْرَةً ) فَالذَّرَّةُ بِفَتْحِ الذَّالِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَمَعْنَاهُ ، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً فِيهَا رُوحٌ تَتَصَرَّفُ بِنَفْسِهَا كَهَذِهِ الذَّرَّةِ الَّتِي هِيَ خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَذَلِكَ فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةَ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَيْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً فِيهَا طَعْمٌ ، تُؤْكَلُ وَتُزْرَعُ وَتَنْبُتُ ، وَيُوجَدُ فِيهَا مَا يُوجَدُ فِي حَبَّةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْحَبِّ الَّذِي يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهَذَا أَمْرُ تَعْجِيزٍ كَمَا سَبَقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ تَصْوِيرِ صُورَةِ الْحَيَوَانِ وَتَحْرِيمِ اتِّخَاذِ مَا فِيهِ صُورَةٌ غَيْرُ مُمْتَهَنَةٍ بِالْفَرْشِ وَنَحْوِهِ · ص 276 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون · ص 431 ( 2110 ) ( 99 و 100 ) - [2023] وعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا . فَقَالَ لَهُ : ادْنُ مِنِّي ، فَدَنَا ، ثُمَّ قَالَ له : ادْنُ مِنِّي ، فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، وقَالَ : أُنَبِّئُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَيعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ . وَقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا ، فَاصْنَعْ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ . وفي رواية : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا ، كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ . ( 2111 ) ( 101 ) - [2024] وعن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي ، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً ، ولِيَخْلُقُوا حَبَّةً ، ولِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً . وقول ابن عباس لمستفتيه عن الصور : ( ادن مني ) ثلاثًا ، ووضعه يده على رأسه ؛ مبالغة في استحضار ذهنه ، وفهمه ، وفي تسميعه ، وتعظيمه لأمر ما يلقيه إليه . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( كل مصوِّر في النار ) محمله على مصوري ذوات الأرواح ، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( يقال لهم : أحيوا ما خلقتم ) . و ( قوله : كلف أن ينفخ فيها الرُّوح ) من هنا رأى ابن عباس : أن تصوير ما ليس له روح يجوز هو والاكتساب به . وهو مذهب جمهور السَّلف والخلف . وخالفهم في ذلك مجاهد فقال : لا يجوز تصوير شيء من ذلك كله ، سواء كان له روح ، أو لم يكن ؛ متمسِّكًا في ذلك بقول الله تعالى : ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي ، فليخلقوا ذرَّة ، وليخلقوا حبَّة ، وليخلقوا شعيرة ) فعمَّ بالذمِّ والتهديد ، والتقبيح كل من تعاطى تصوير شيء مما خلقه الله تعالى . وقد دلَّ هذا الحديث : على أن الذمَّ والوعيد إنما علِّق بالمصورين من حيث تشبَّهوا بالله تعالى في خلقه ، وتعاطوا مشاركة فيما انفرد الله تعالى به من الخلق والاختراع . وهذا يوضح حجَّة مجاهد . وقد استثنى الجمهور من الصور لعب البنات كما تقدَّم . وشذَّ بعض الناس فمنعها ، ورأى أن إباحة ذلك منسوخة بهذا النهي . وهو ممنوع من ذلك ، مطالب بتحقيق التعارض والتاريخ ، واستثنى بعض أصحابنا من ذلك النهي ما لا يبقى كصور الفخار ، والشمع ، وما شاكل ذلك ، وهو مطالب بدليل التخصيص ، وليس له عليه نصٌّ ، بل ولا ظاهر ، وإنَّما هو نظر قاصر يرده المعنى الذي قررناه ، والظواهر . و ( قوله : كُلِّف أن ينفخ فيها الروح ، وليس بنافخ ) أي : ألزم ذلك وطوقه ، ولا يقدر على الامتثال ، فيعذب على كل حال . ويستفاد منه جواز التكليف بالمحال في الدنيا ، كما جاز ذلك في الآخرة . لكن : ليس مقصود هذا التكليف طلب الامتثال ، وإنَّما مقصوده تعذيب المكلف ، وإظهار عجزه عمَّا تعاطاه مبالغة في توبيخه ، وإظهار قبيح فعله . والله تعالى أعلم .