[ 126 ] 2129 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَعَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُولُ : إِنَّ زَوْجِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ . [ 127 ] 2130 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ فَاطِمَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّ لِي ضَرَّةً فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . ( 35 ) بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّزْوِيرِ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ وَالتَّشَبُّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ قَوْلُهَا : ( إِنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُولُ : إِنَّ زَوْجِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ) . قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ الْمُتَكَثِّرُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ بِأَنْ يَظْهَرَ أَنَّ عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، يَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ ، وَيَتَزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ ، فَهُوَ مَذْمُومٌ كَمَا يُذَمُّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْ زُورٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَآخَرُونَ : هُوَ الَّذِي يَلْبَسُ ثِيَابَ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ ، وَمَقْصُودُهُ أَنْ يُظْهِرَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ ، وَيُظْهِرَ مِنَ التَّخَشُّعِ وَالزُّهْدِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ ، فَهَذِهِ ثِيَابُ زُورٍ وَرِيَاءٍ . وَقِيلَ : هُوَ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْنِ لِغَيْرِهِ ، وَأَوْهَمَ أَنَّهُمَا لَهُ . وَقِيلَ : هُوَ مَنْ يَلْبَسُ قَمِيصًا وَاحِدًا وَيَصِلُ بِكُمَّيْهِ كُمَّيْنِ آخَرَيْنِ ، فَيَظْهَرُ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ . وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ قَوْلًا آخَرَ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالثَّوْبِ الْحَالَةُ وَالْمَذْهَبُ ، وَالْعَرَبُ تَكْنِي بِالثَّوْبِ عَنْ حَالِ لَابِسِهِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَالْكَاذِبِ الْقَائِلِ مَا لَمْ يَكُنْ . وَقَوْلًا آخَرَ أَنَّ الْمُرَادَ الرَّجُلُ الَّذِي تُطْلَبُ مِنْهُ شَهَادَةَ زُورٍ ، فَيَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ يَتَجَمَّلُ بِهِمَا ، فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِحُسْنِ هَيْئَتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ فِي إِسْنَادِ الْبَابِ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَعَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَبَعْدَهُ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ أَيْضًا ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ فَاطِمَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ . الْحَدِيثَ ، وَبَعْدَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، وَعَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْأَسَانِيدُ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ ابْنِ مَاهَانَ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقَ عُقَيْبَ رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ وَكِيعٍ ، وَمُقَدِّمَةُ عَلِيٍّ رِوَايَةُ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدَةَ وَحْدَهُ ، وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي فِي نُسْخَةِ ابْنِ مَاهَانَ خَطَأٌ . قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ : هَذَا خَطَأٌ قَبِيحٌ . قَالَ : وَلَيْسَ يُعْرَفُ حَدِيثُ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، وَمِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : حَدِيثُ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ إِنَّمَا يَرْوِيهِ هَكَذَا مَعْمَرٌ وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، وَيَرْوِيهِ غَيْرُهُمَا عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . قَالَ : وَإِخْرَاجُ مُسْلِمٍ حَدِيثَ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ لَا يَصِحُّ ، وَالصَّوَابُ حَدِيثُ عَبْدَةَ وَوَكِيعٍ وَغَيْرِهِمَا عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ التَّزْوِيرِ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ وَالتَّشَبُّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ · ص 291 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن الزور وهو ما يكثرن به الشعور وذم الكاسيات العاريات · ص 451 ( 2130 ) - [2040] وعن أَسْمَاءَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّ لِي ضَرَّةً ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ . وقولها : ( هل علي جناح أن أتشبَّع من مال زوجي بما لم يعطني ؟ ) سألته : هل يجوز لها أن تظهر لضرتها : أن زوجها قد مكنها ، أو أعطاها من ماله أكثر مما تستحقه ، أو أكثر مما أعطى ضرتها ؛ افتخارًا عليها ، وإيهامًا لها أنها عنده أحظى منها ، فأجابها - صلى الله عليه وسلم - بما يقتضي المنع من ذلك ، فقال : ( المتشبِّع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور ) وأصل التشبُّع : تفعُّل من الشِّبع ، وهو الذي يظهر الشِّبع وليس بشبعان . وكثيرًا ما تأتي هذه الصيغة بمعنى التعاطي كالتكبُّر ، والتصنُّع . ويفهم من هذا الكلام : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المرأة عن أن تتظاهر وتتكاثر بما لم يعطها زوجها ؛ لأنَّه شَبَّه فعلها ذلك بما يُنتهى عنه ، وهو : أن يلبس الإنسان ثوبين زورًا . واختلف المتأولون ؛ هل الثوبان محمولان على الحقيقة ، أو على المجاز ؟ على قولين : فعلى الأول يكون معناه : أنه شبهها بمن أخذ ثوبين لغيره بغير إذنه ، فلبسهما مظهرًا أن له ثيابًا ليس مثلها للمظهر له . وقيل : بل شبهها بمن يلبس ثياب الزهاد ، وليس بزاهد . وعلى الوجه الثاني : قال الخطابي : إن ذكر الثوبين هنا كناية عن حاله ومذهبه . والعرب تكني بالثوب عن حال لابسه . والمعنى : أنه بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن . وقيل : هو الرجل في الحي تكون له هيئة ، فإذا احتيج إليه في شهادة زور شهد بها ، فلا يرد لأجل هيئته ، وحسن ثوبه . فأضيفت شهادة الزور إلى ثوبه ؛ إذ كان سببها . قلت : وأي شيء من هذه الوجوه كان المقصود ، فيحصل منه : أن تشبع المرأة على ضرَّتها بما لم يعطها زوجها محرَّم ؛ لأنَّه شُبه بمحرَّم ، وإنما كان ذلك محرَّمًا ؛ لأنَّه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، ورياءً ، وأذًى للضرة من نسبة الزوج إلى أنَّه آثرها عليها ، وهو لم يفعل ، وكل ذلك محرَّم .