38 - كِتَاب الْآدَابِ [ 1 ] 2131 - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : حَدَّثَنَا - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَا : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ - ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ . نَادَى رَجُلٌ رَجُلًا بِالْبَقِيعِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ ، إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلَانًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي . كِتَاب الْآدَاب ( 1 ) بِاب النَّهْيِ عَنْ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَسْمَاءِ قَوْلُهُ : ( نَادَى رَجُلٌ رَجُلًا بِالْبَقِيعِ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ ، إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلَانًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي ) . اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَذَاهِبَ كَثِيرَةٍ ، وَجَمَعَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : أَحَدُهَا : مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ لِأَحَدٍ أَصْلًا سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَوْ أَحْمَدَ ، أَمْ لَمْ يَكُنْ ، لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَالثَّانِي : أَنَّ هَذَا النَّهْيَ مَنْسُوخٌ ؛ فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لِهَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ ، ثُمَّ نُسِخَ . قَالُوا : فَيُبَاحُ التَّكَنِّي الْيَوْمَ بِأَبِي الْقَاسِمِ لِكُلِّ أَحَدٍ ، سَوَاءٌ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ . قَالَ الْقَاضِي : وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ ، وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . قَالُوا : وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ جَمَاعَةً تَكَنَّوْا بِأَبِي الْقَاسِمِ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ ، وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ ، مَعَ كَثْرَةِ فَاعِلِ ذَلِكَ ، وَعَدَمِ الْإِنْكَارِ . الثَّالِثُ : مَذْهَبُ ابْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ وَالْأَدَبِ ، لَا لِلتَّحْرِيمِ . الرَّابِعُ : أَنَّ النَّهْيَ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ مُخْتَصٌّ بِمَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ أَحْمَدُ ، وَلَا بَأْسَ بِالْكُنْيَةِ وَحْدَهَا لِمَنْ لَا يُسَمَّى بِوَاحِدٍ مِنَ الِاسْمَيْنِ ، وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ ، وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنْ جَابِرٍ . الْخَامِسُ : أَنَّهُ يَنْهَى عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا ، وَيَنْهَى عَنِ التَّسْمِيَةِ بِالْقَاسِمِ لِئَلَّا يُكَنَّى أَبُوهُ بِأَبِي الْقَاسِمِ ، وَقَدْ غَيَّرَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ اسْمَ ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيثُ ، فَسَمَّاهُ عَبْدَ الْمَلِكِ ، وَكَانَ سَمَّاهُ أَوَّلًا الْقَاسِمَ ، وَفَعَلَهُ بَعْضُ الْأَنْصَارِ أَيْضًا . السَّادِسُ : أَنَّ التَّسْمِيَةَ بِمُحَمَّدٍ مَمْنُوعَةٌ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ كُنْيَةٌ أَمْ لَا ، وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُسَمُّونَ أَوْلَادَكُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ تَلْعَنُونَهُمْ ) وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى الْكُوفَةِ : لَا تُسَمُّوا أَحَدًا بِاسْمِ نَبِيٍّ ، وَأَمَرَ جَمَاعَةً بِالْمَدِينَةِ بِتَغْيِيرِ أَسْمَاءِ أَبْنَائِهِمْ مُحَمَّدٍ ، حَتَّى ذَكَرَ لَهُ جَمَاعَةٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَسَمَّاهُمْ بِهِ فَتَرَكَهُمْ . قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَشْبَهُ أَنَّ فِعْلَ عُمَرَ هَذَا إِعْظَامٌ لِاسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يُنْتَهَكَ الِاسْمُ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ ( تُسَمُّونَهُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ تَلْعَنُونَهُمْ ) . وَقِيلَ : سَبَبُ نَهْيِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِمُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ : فَعَلَ اللَّهُ بِكَ يَا مُحَمَّدُ ، فَدَعَاهُ عُمَرُ ، فَقَالَ : أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبُّ بِكَ ، وَاللَّهِ لَا تُدْعَى مُحَمَّدًا مَا بَقِيتُ ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَسْمَاءِ · ص 292 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب قوله عليه الصلاة والسلام تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي · ص 455 ( 2 ) باب قوله عليه الصلاة والسلام : تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ، وفي التسمية بأسماء الأنبياء والصالحين ( 2134 ) - [2043] عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نَادَى رَجُلٌ رَجُلًا بِالْبَقِيعِ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ ، إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلَانًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي . ( 2 ) ومن باب تسمَّوا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( تسمَّوا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي ) صدر هذا القول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرات ؛ فعلى حديث أنس إنما قاله حين نادى رجل : يا أبا القاسم ! فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال الرجل : لم أعنك . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك القول . وهذه حالة تنافي الاحترام ، والتعزير المأمور به ، فلمَّا كانت الكناية بأبي القاسم تؤدي إلى ذلك نهى عنها . ويتأيد هذا المعنى بما نقل : أنَّ اليهود كانت تناديه بهذه الكناية إزراءً ، ثم تقول : لم أعنك . فحسم الذريعة بالنَّهي . فإن قيل : فيلزم على هذا : أن تُمنع التَّسمية بمحمد ، وقد فرَّق بينهما ، فأجازه في الاسم ، ومنعه في الكناية . فالجواب : أنَّه لم يكن أحدٌ من الصحابة يجترئ أن يناديه باسمه ؛ إذ الاسم لا توقير بالنداء به ، بخلاف الكناية فإنَّ في النداء بها احترامًا وتوقيرًا ، وإنما كان يناديه باسمه أجلاف العرب ، ممن لم يؤمن ، أو آمن ولم يرسخ الإيمان في قلبه ، كالذين نادوه من وراء الحجرات : يا محمد ! اخرج لنا . فأنزل الله تعالى فيهم : إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ فمنعت الذريعة فيما كانوا ينادونه به ، وأبيح ما لم يكونوا ينادونه به . وعلى هذا المعنى فيكون النهي عن ذلك مخصوصًا بحياته . وقد ذهب إلى ذلك بعض أهل العلم . وقد رُوي : أن عليًّا - رضي الله عنه - قال : يا رسول الله ! إن وُلد بعدك غلامٌ أَأُسَمِّيه باسمك ، وأكنِّيه بكنيتك ؟ . قال : ( نعم ) .