[ 27 ] 2147 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ - يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ - ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ . [ 28 ] 2148 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جِئْنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَنِّكُهُ فَطَلَبْنَا تَمْرَةً فَعَزَّ عَلَيْنَا طَلَبُهَا . [ 29 ] 2149 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو غَسَّانَ - حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وُلِدَ فَوَضَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِهِ وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ فَلَهِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ عَلَى فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْلَبُوهُ فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : أَقْلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ : مَا اسْمُهُ ؟ قَالَ : فُلَانٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ ، فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ . قَوْلُهُ : ( فَلَهِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ) هَذِهِ اللَّفْظَةُ رُوِيَتْ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا ( فَلَهَا ) بِفَتْحِ الْهَاءِ ، وَالثَّانِيَةُ ( فَلَهِيَ ) بِكَسْرِهَا ، وَبِالْيَاءِ ، وَالْأُولَى لُغَةُ طَيٍّ ، وَالثَّانِيَةُ لُغَةُ الْأَكْثَرِينَ ، وَمَعْنَاهُ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ . وَأَمَّا مِنَ اللَّهْوِ ( فَلَهَا ) بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ يَلْهُو ، وَالْأَشْهَرُ فِي الرِّوَايَةِ هُنَا كَسْرُ الْهَاءِ ، وَهِيَ لُغَةُ أَكْثَرِ الْعَرَبِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْغَرِيبِ وَالشُّرَّاحُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ اشْتَغَلَ . قَوْلُهُ : ( الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ ) الْمَشْهُورُ فِي ( أَبِي أُسَيْدٍ ) ضَمُّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحُ السِّينِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَمَاهِيرُ غَيْرَهُ . قَالَ الْقَاضِي : وَحَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَبِالضَّمِّ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٌ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ . قَالُوا : وَسَبَبُ تَسْمِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَوْلُودَ ( الْمُنْذِرَ ) لِأَنَّ ابْنَ عَمِّ أَبِيهِ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ قَدْ اسْتُشْهِدَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، وَكَانَ أَمِيرَهُمْ ، فَيُقَالُ بِكَوْنِهِ خَلْفًا مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( فَأَقْلَبُوهُ ) أَيْ رَدُّوهُ وَصَرَفُوهُ . فِي جَمِيعِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( فَأَقْلَبُوهُ ) بِالْأَلِفِ ، وَأَنْكَرَهُ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ وَشُرَّاحُ الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : صَوَابُهُ ( قَلَبُوهُ ) بِحَذْفِ الْأَلِفِ . قَالُوا : يُقَالُ قَلَبْتُ الصَّبِيَّ وَالشَّيْءَ صَرَفْتُهُ وَرَدَدْتُهُ ، وَلَا يُقَالُ أَقْلَبْتُهُ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ أَنَّ ( أَقْلَبُوهُ ) بِالْأَلِفِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ، فَأَثْبَتَهَا لُغَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيِ انْتَبَهَ مِنْ شُغْلِهِ وَفِكْرِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِحْبَابِ تَحْنِيكِ الْمَوْلُودِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَحَمْلِهِ إِلَى صَالِحٍ يُحَنِّكُهُ وَجَوَازِ تَسْمِيَتِهِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ · ص 306 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تسمية الصغير وتحنيكه والدعاء له · ص 469 ( 2149 ) - [2056] وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وُلِدَ ، فَوَضَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِهِ ، وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ ، فَلَهى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ عَلَى فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْلَبُوهُ ، فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : أَقْلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَا اسْمُهُ ؟ قَالَ : فُلَانٌ . قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ . فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ . و ( أبو أُسَيد ) بضم الهمزة ، وفتح السين ، وياء التصغير كذا قاله عبد الرزاق ، ووكيع . قال ابن حنبل : وهو الصواب . وحكى ابن مهدي عن سفيان : أنَّه بفتح الهمزة ، وكسر السين ، واسمه : مالك بن ربيعة . و ( قوله : ولها عنه ) الرواية فيه بفتح الهاء ؛ أي : اشتغل عنه وهي لغة طيء ، وفصيحها : ( لَهِي ) بكسر الهاء يَلْهَى بفتحها ، لَهْيًا ، ولَهَيانًا . وهو في اللغتين ثلاثي . فأمَّا : أَلْهَاني كذا : فمعناه شغلني . ومنه قوله تعالى : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ و ( قوله : فأقلبُوه ) كذا جاءت الرواية في هذا الحرف رباعيًّا ، وصوابه : ثلاثي . يقال : قلبت الشيء : رددته ، والصَّبي : صرفته . قال الأصمعي : ولا يُقال : أقلبته . وإنما سَمَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن أبي أُسيد : المنذر ، باسم ابن عم أبيه : المنذر بن عمرو ، والمسمَّى : بالمعنِق ليموتَ . وكان أمير أصحاب بئر معونة ، واستشهد يوم بئر معونة فسمَّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمنذر ليكون خلفًا منه .