بَاب اسْتِحْبَابِ تَحْنِيكِ الْمَوْلُودِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَحَمْلِهِ إِلَى صَالِحٍ يُحَنِّكُهُ وَجَوَازِ تَسْمِيَتِهِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ
قَوْلُهُ : ( فَلَهِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ) هَذِهِ اللَّفْظَةُ رُوِيَتْ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا ( فَلَهَا ) بِفَتْحِ الْهَاءِ ، وَالثَّانِيَةُ ( فَلَهِيَ ) بِكَسْرِهَا ، وَبِالْيَاءِ ، وَالْأُولَى لُغَةُ طَيٍّ ، وَالثَّانِيَةُ لُغَةُ الْأَكْثَرِينَ ، وَمَعْنَاهُ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ . وَأَمَّا مِنَ اللَّهْوِ ( فَلَهَا ) بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ يَلْهُو ، وَالْأَشْهَرُ فِي الرِّوَايَةِ هُنَا كَسْرُ الْهَاءِ ، وَهِيَ لُغَةُ أَكْثَرِ الْعَرَبِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْغَرِيبِ وَالشُّرَّاحُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ اشْتَغَلَ . قَوْلُهُ : ( الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ ) الْمَشْهُورُ فِي ( أَبِي أُسَيْدٍ ) ضَمُّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحُ السِّينِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَمَاهِيرُ غَيْرَهُ .
قَالَ الْقَاضِي : وَحَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَبِالضَّمِّ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٌ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ . قَالُوا : وَسَبَبُ تَسْمِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَوْلُودَ ( الْمُنْذِرَ ) لِأَنَّ ابْنَ عَمِّ أَبِيهِ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ قَدْ اسْتُشْهِدَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، وَكَانَ أَمِيرَهُمْ ، فَيُقَالُ بِكَوْنِهِ خَلْفًا مِنْهُ .
قَوْلُهُ : ( فَأَقْلَبُوهُ ) أَيْ رَدُّوهُ وَصَرَفُوهُ . فِي جَمِيعِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( فَأَقْلَبُوهُ ) بِالْأَلِفِ ، وَأَنْكَرَهُ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ وَشُرَّاحُ الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : صَوَابُهُ ( قَلَبُوهُ ) بِحَذْفِ الْأَلِفِ . قَالُوا : يُقَالُ قَلَبْتُ الصَّبِيَّ وَالشَّيْءَ صَرَفْتُهُ وَرَدَدْتُهُ ، وَلَا يُقَالُ أَقْلَبْتُهُ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ أَنَّ ( أَقْلَبُوهُ ) بِالْأَلِفِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ، فَأَثْبَتَهَا لُغَةً .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيِ انْتَبَهَ مِنْ شُغْلِهِ وَفِكْرِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .