[ 18 ] ( 2252 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنِي خُلَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَصِيرَةٌ تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ ، وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، مُغْلَقٌ مُطْبَقٌ ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا ، وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ ، فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ فَلَمْ يَعْرِفُوهَا فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا ، وَنَفَضَ شُعْبَةُ يَدَهُ . [ 19 ] حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالْمُسْتَمِرِّ قَالَا : سَمِعْنَا أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَشَتْ خَاتَمَهَا مِسْكًا ، وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ . ( 5 ) بَاب اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ وَأَنَّهُ أَطْيَبُ الطِّيبِ وَكَرَاهَةِ رَدِّ الرَّيْحَانِ وَالطِّيبِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ ) فِيهِ أَنَّهُ أَطْيَبُ الطِّيبِ وَأَفْضَلُهُ ، وَأَنَّهُ طَاهِرٌ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ . وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَنِ الشِّيعَةِ مَذْهَبًا بَاطِلًا ، وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَبِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي اسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ، وَاسْتِعْمَالِ أَصْحَابِهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ : هُوَ مُسْتَثْنًى مِنَ الْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ : أَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتٌ ، أَوْ يُقَالُ : إِنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَنِينِ وَالْبَيْضِ وَاللَّبَنِ . وَأَمَّا اتِّخَاذُ الْمَرْأَةِ الْقَصِيرَةِ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ حَتَّى مَشَتْ بَيْنَ الطَّوِيلَتَيْنِ ، فَلَمْ تُعْرَفْ ، فَحُكْمُهُ فِي شَرْعِنَا أَنَّهَا قَصَدَتْ بِهِ مَقْصُودًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا بِأَنْ قَصَدَتْ سَتْرَ نَفْسِهَا لِئَلَّا تُعْرَفَ فَتُقْصَدَ بِالْأَذَى أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ قَصَدَتْ بِهِ التَّعَاظُمَ أَوِ التَّشَبُّهَ بِالْكَامِلَاتِ تَزْوِيرًا عَلَى الرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ فَهُوَ حَرَامٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ وَأَنَّهُ أَطْيَبُ الطِّيبِ وَكَرَاهَةِ رَدِّ الرَّيْحَانِ وَالطِّيبِ · ص 410 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لا يقل أحد خبثت نفسي وما جاء أن المسك أطيب الطيب · ص 555 ( 30 ) باب لا يقل أحد : خبثت نفسي وما جاء أن المسك أطيب الطيب ( 2250 ) - [2120] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : خَبُثَتْ نَفْسِي ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ : لَقِسَتْ نَفْسِي . ( 2252 ) - [2121] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَصِيرَةٌ تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ ، وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ مُغْلَقٌ مُطْبَقٌ ، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ ، فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ فَلَمْ يَعْرِفُوهَا ، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا ، وَنَفَضَ شُعْبَةُ يَدَهُ . ( 30 ) ومن باب ما جاء أن أطيب الطيب المسك قوله : ( كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين ، فاتخذت رِجْلَين من خشب ) يحتمل : أن تكون هذه المرأة فعلت هذا لتستر قصرها عن الناس ، فلا ينظرون إليها . ولعل قصرها كان خارجًا عن غالب أحوال القصار . فإنَّ كان هذا ، فلا إثم عليها لصحة قصدها ، وحسن تسترها . وإن كانت فعلت ذلك لتتزيَّن بإلحاقها نفسها بالطوال ؛ فذلك ممنوع منه ، فإنَّه من باب تغيير خلق الله كما تقدَّم . وأما اتخاذها خاتم الذهب : فجائز للنساء على ما ذكرناه . وأما اتخاذها المسك : فمباح لها في بيتها ، ويلحق بالمندوب إذا قصدت به حسن التبعل للزوج . وأما إذا خرجت : فإن قصدت أن يجد الرِّجال ريحها ؛ فهي زانية ؛ كما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومعناه : أنها بمنزلة الزانية في الإثم . وأما إذا لم تقصد ذلك : فلا تسلم من الإثم ؛ كيف لا وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا شهدت إحداكُنَّ المسجد فلا تمس طيبًا ) وقال : ( ليخرجن وهنَّ تفلات ) أي : غير متطيِّبات . وكل ذلك هو شرعنا . وهل كان كذلك في شرع بني إسرائيل ، أو لا ؟ كل ذلك محتمل . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( أطيب الطيب المسك ) دليلٌ واضحٌ على طهارة المسك ، وإن كان أصله دمًا ، لكنه قد استحال إلى صلاح في مقرِّه العادي ، فصار كاللَّبن . قال القاضي عياض : قد وقع الإجماع على طهارته وجواز استعماله . وما حكي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعمر بن عبد العزيز من الخلاف في ذلك لا يصحُّ ، فإن المعروف من السَّلف إجماعهم على جواز استعماله ، واقتداؤهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك .