[ 20 ] ( 2253 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ الْمُقْرِئِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدُّهُ ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدُّهُ ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ ) ( الْمَحْمِلُ ) هُنَا بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ كَالْمَجْلِسِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَمْلُ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ خَفِيفُ الْحَمْلِ لَيْسَ بِثَقِيلٍ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يَرُدُّهُ ) بِرَفْعِ الدَّالِ عَلَى الْفَصِيحِ الْمَشْهُورِ ، وَأَكْثَرُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ مَنْ لَا يُحَقِّقُ الْعَرَبِيَّةَ بِفَتْحِهَا ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَقَاعِدَتِهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ حِينَ أَهْدَى الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ " . وَأَمَّا ( الرَّيْحَانُ ) فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ : هُوَ كُلُّ نَبْتٍ مَشْمُومٍ طَيِّبِ الرِّيحِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بَعْدَ حِكَايَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ : وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الطِّيبَ كُلَّهُ . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ " وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ رَدِّ الرَّيْحَانِ لِمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ إِلَّا لِعُذْرٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ وَأَنَّهُ أَطْيَبُ الطِّيبِ وَكَرَاهَةِ رَدِّ الرَّيْحَانِ وَالطِّيبِ · ص 411 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من عرض عليه طيب أو ريحان فلا يرده وبماذا يستجمر · ص 557 ( 31 ) باب من عرض عليه طيب أو ريحان فلا يرده ، وبماذا يستجمر ؟ ( 2253 ) - [2122] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدُّهُ ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ . ( 31 ) ومن باب : من عُرِض عليه ريحان فلا يردَّه الرَّيحان : كلُّ بقلةٍ طيِّبة الرِّيح . قاله الخليل . والمراد به في هذا الحديث : كلُّ الطيب ؛ لأنَّه كله خفيف المحمل ، طيب الرِّيح ؛ ولأنه قد جاء في بعض طرق هذا الحديث : ( من عرض عليه طيبٌ ) بدل : ( ريحان ) . و ( قوله : خفيف المحمَل ، طيب الرِّيح ) المحمَل - بفتح الميمين - ويعني به : الحمل ، وهو مصدر : ( حمل ) وبفتح الأولى ، وكسر الثانية : هو الزمان ، والمكان . وقد يقال في الزمان بالفتح في الثانية . والمحمل-أيضًا- : واحد محامل الحاجِّ . والْمِحمَل - بكسر الأولى ، وفتح الثانية : واحد محامل السيف . وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا القول إلى العلة التي ترغب في قبول الطيب من الْمُعْطِية . وهي : أنه لا مؤونة ، ولا مِنَّة تلحق في قبوله ؛ لجريان عادتهم بذلك ، ولسهولته عليهم ، ولنزارة ما يتناول منه عند العرض ، ولأنَّه مِمَّا يستطيبه الإنسان من نفسه ، ويستطيبه من غيره . وفيه من الفقه : الترغيب في استعمال الطيب ، وفي عرضه على من يستعمله .