[ 21 ] ( 2254 ) - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، وَأَبُو طَاهِرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ ، وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ ، ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِأَلُوَّةٍ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ ، أَوْ بِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ . ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . الِاسْتِجْمَارُ هُنَا اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ وَالتَّبَخُّرُ بِهِ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمِجْمَرِ ، وَهُوَ الْبَخُورُ . وَأَمَّا ( الْأَلُوَّةُ ) فَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَسَائِرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ هِيَ الْعُودُ يَتَبَخَّرُ بِهِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَرَاهَا فَارِسِيَّةً مُعَرَّبَةً ، وَهِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا ، لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ . وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ كَسْرَ اللَّامِ . قَالَ الْقَاضِي : وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ ( أَلْيَةٌ ) . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ غَيْرُهُ : وَتُشَدَّدُ وَتُخَفَّفُ ، وَتُكْسَرُ الْهَمْزَةُ وَتُضَمُّ ، وَقِيلَ : ( لَوَّةٌ وَلِيَّةٌ ) . وَقَوْلُهُ : ( غَيْرَ مُطَرَّاةٍ ) أَيْ غَيْرَ مَخْلُوطَةٍ بِغَيْرِهَا مِنَ الطِّيبِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الطِّيبِ لِلرِّجَالِ كَمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ لِلنِّسَاءِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلرِّجَالِ مِنَ الطِّيبِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ ، وَخَفِيَ لَوْنُهُ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِذَا أَرَادَتِ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ كُرِهَ لَهَا كُلُّ طِيبٍ لَهُ رِيحٌ ، وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ لِلرِّجَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ عِنْدَ حُضُورِ مَجَامِعِ الْمُسْلِمِينَ وَمَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ وَعِنْدَ إِرَادَتِهِ مُعَاشَرَةَ زَوْجَتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ وَأَنَّهُ أَطْيَبُ الطِّيبِ وَكَرَاهَةِ رَدِّ الرَّيْحَانِ وَالطِّيبِ · ص 411 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من عرض عليه طيب أو ريحان فلا يرده وبماذا يستجمر · ص 558 ( 2254 ) - [2123] وعَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ عبد الله بْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ ، وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . و ( قوله : كان ابن عمر يستجمر بأَلُوَّةٍ غير مُطَرَّاةٍ ) يستجمر : يتبخر . وأصله : من المجمر ، والمجمرة ، فاستعير له ذلك ؛ لأنَّه وضعُ البَخُور على الجمر في المجمرة . والأَلُوَّة : العود الذي يتبخر به . قال الأصمعي : وأراها كلمة فارسيَّة . قال أبو عبيد : وفيها لغتان : فتح الهمزة وضمها . وحكي عن الكسائي : إِلِيَّةٌ - بكسر الهمزة واللام - ، وقال بعضهم : لوَّة وليَّة . وتجمع : الأَلُوَّة : ألاويةٌ . و ( غير مطرَّاةٍ ؛ أي : غير ملطخة بخلوق ، أو طيب . قال القاضي عياض : وأصله : غير مطرَّرةٍ ؛ من : طرَّرت الحائط إذا غشَّيته بجصٍّ ، أو حسَّنته ، وجدَّدته . قال : ويحتمل أن تكون ( مطرَّاة ) : مُحسَّنة ، مبالغة ، وذلك من الإطراء ، وهو المبالغة في المدح . وهذه الأحاديث كلها تدلُّ على أن استعمال الطيب والبخور مرغب فيه ، مندوبٌ إليه ، لكن : إذا قصد به الأمور الشرعية مثل الجماعات والْجُمعات ، والمواضع المعظَّمات ، وفعل العبادات على أشرف الحالات . فلو قصد بذلك المباهاة والفخر والاختيال لكان ذلك من أسوأ الذنوب ، وأقبح الأفعال .