[ 10 ] ( 2260 ) - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ ، فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ . ( 1 ) بَاب تَحْرِيمِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدَشِيرِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : النَّرْدَشِيرُ هُوَ النَّرْدُ ، فَالنَّرْدُ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَ( شِيرُ ) مَعْنَاهُ حُلْوٌ . وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ فِي تَحْرِيمِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ . وَأَمَّا الشِّطْرَنْجُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ : حَرَامٌ . قَالَ مَالِكٌ : هُوَ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ ، وَأَلْهَى عَنِ الْخَيْرِ ، وَقَاسُوهُ عَلَى النَّرْدِ . وَأَصْحَابُنَا يَمْنَعُونَ الْقِيَاسَ ، وَيَقُولُونَ : هُوَ دُونَهُ . وَمَعْنَى ( صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَدَمِهِ فِي حَالِ أَكْلِهِ مِنْهُمَا ) وَهُوَ تَشْبِيهٌ لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلِهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدَشِيرِ · ص 416 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تحريم اللعب بالنرد · ص 559 ( 32 ) باب تحريم اللعب بالنرد ( 2260 ) - [2124] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ ، فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ . ( 32 ) ومن باب : اللعب بالنَّرد قوله : ( من لعب بالنردَشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه ) قيَّدنا النردشير بفتح الدال وكسر الراء ، وكأنهما كلمة واحدة مبنيَّة الوسط . قال الخليل : النرد : فارسي . قلت : وكأن النردشير نوع من النَّرد . وهو لعبة مقصودها القمار ، وأكل المال بالباطل ، مع ما فيها من الصد عن ذكر الله ، وعن الصلاة ، وعمَّا يفيد الإنسان في دينه ودنياه ، ومع ما يطرأ فيها من الشحناء ، والبغضاء ، ولذلك شدَّد النبي - صلى الله عليه وسلم - في لعبها فقال : فيما رواه مالك عن أبي موسى : ( من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ) وهذا نصٌّ في تحريم النَّرد ، وهو المراد بقوله : ( فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه ) فإنَّ هذا الفعل في الخنزير حرام ؛ لأنَّه إنما عنى بذلك تذكية الخنزير ، وهي حرام بالاتفاق ، ولذلك لم يختلف فيه ، ويلحق به كل ما يقامر به ، كالشطرنج ، والأربعة عشر ، وغير ذلك مما في معناه . واختلف في الشطرنج إذا لم يقامر به . فقيل : إنه على التحريم . وهو ظاهر قول مالك ، والليث ؛ حيث قالا : إنَّها شرٌّ من النَّرد ، وألهى . ويؤيد هذا أحاديث رواها عبد الملك بن حبيب تقتضي ذمَّ لاعب الشطرنج ، ولعنه . ولا شك في أن من ظن التحريم فيها إنَّه يردُّ شهادة اللاعب بها . وذهبت طائفة إلى أن ذلك مكروه ، وهو نصُّ المذهب ، غير أن من أصحابنا من تأوَّله على التحريم ، والكراهة مذهب الشافعي وأبي حنيفة ، ولا يردان شهادة من لعب بها من غير قمار . وقال مالك : تسقط شهادة المدمن عليها . وقال بعض أصحابنا : إن المحرَّم إنَّما هو الإدمان عليها ، فأما لو لم يدمن عليها ، وتستَّر باللعب بها مع الأكفاء والنُّظراء ، وسلم من المفاسد التي ذكرناها فهي مباحة ، وقد فسَّر بعض أصحابنا هذا : بأن يلعبها مرَّة في السَّنة . وهذا شذوذ .