[6] 2669 - حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : فَمَنْ ؟ حَدَّثَنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ - وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ - ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ . . . إِلَخْ ) السَّنَنُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالنُّونِ وَهُوَ الطَّرِيقُ ، وَالْمُرَادُ بِالشِّبْرِ وَالذِّرَاعِ وَجُحْرِ الضَّبِّ التَّمْثِيلُ بِشِدَّةِ الْمُوَافَقَةِ لَهُمْ ، وَالْمُرَادُ الْمُوَافَقَةُ فِي الْمَعَاصِي وَالْمُخَالَفَاتِ ، لَا فِي الْكُفْرِ . وَفِي هَذَا مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ وَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ) قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَقْطُوعَةِ فِي مُسْلِمٍ ، وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، هَذَا آخِرُهَا . قَالَ الْقَاضِي : قَلَّدَ الْمَازِرِيُّ أَبَا عَلِيٍّ الْغَسَّانِيَّ الْجَيَّانِيَّ فِي تَسْمِيَتِهِ هَذَا مَقْطُوعًا ، وَهِيَ تَسْمِيَةٌ بَاطِلَةٌ ، وَإِنَّمَا الْمَقْطُوعُ عِنْدَهُمُ الْمَوْقُوفُ عَلَى التَّابِعِيِّ ، فَمَنْ بَعْدَهُ قَوْلًا لَهُ أَوْ فِعْلًا أَوْ نَحْوَهُ . وَكَيْفَ كَانَ فَمَتْنُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الثَّانِي مُتَابَعَةً ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْأُصُولِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ هُنَا اتِّصَالُ هَذَا الطَّرِيقِ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ أَبِي إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى آخِرِهِ ، فَاتَّصَلَتِ الرِّوَايَةُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ اتِّبَاعِ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ مُتَّبِعِيهِ وَالنَّهْيِ عَنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْقُرْآنِ · ص 167 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كراهة الخصومة في الدين والغلو في التأويل · ص 694 ( 2669 ) [ 2595] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ قَالَ: فَمَنْ؟ . و ( قوله : " لتتبعن سنن الذين من قبلكم ، شبرا بشبر وذراعا بذراع " ) قيدناه ( سنن ) بفتح السين ، وهو الطريق وبضمها ، وهو جمع سنة . وهي الطريقة المسلوكة . وذكر الشبر والذراع والحجر أمثال تفيد أن هذه الأمة يطرأ عليها من الابتداع والاختلاف مثل الذي كان وقع لبني إسرائيل . وقد روى الترمذي هذا المعنى بأوضح من هذا ، ققال : " ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل ، حذو النعل بالنعل ، حتى إن كان منهم من يأتي أمه علانية ، لكان في أمتي من يصنع ذلك ، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ، كلها في النار إلا واحدة " . قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : " ما أنا عليه وأصحابي " . خرجه من حديث عبد الله بن عمر . وقد رواه أبو داود من حديث معاوية بن أبي سفيان وقال : ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة " يعني جماعة أصحابي ومن تابعهم على هديهم ، وسلك طريقهم كما قال في حديث الترمذي . وقد تبين بهذه الأحاديث أن هذا الافتراق المحذر منه إنما هو في أصول الدين وقواعده لأنه قد أطلق عليها مللا ، وأخبر أن التمسك بشيء من تلك الملل موجب لدخول النار ، ومثل هذا لا يقال على الاختلاف في الفروع ، فإنه لا يوجب تعديد الملل ، ولا عذاب النار ، وإنما هو على أحد المذهبين السابقين إما مصيب فله أجران , وإما مخطئ فله أجر ، على ما ذكرناه في الأصول . والضب حرذون الصحراء وجحره خفي ، ولذلك ضرب به المثل .