[86] 2732 حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْوَكِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ : وَلَكَ بِمِثْلٍ . ( 23 ) بَاب فَضْلِ الدُّعَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَوْلُهُ : ( عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ كَرِيزٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ : وَلَكَ بِمِثْلٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ : آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ : آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ . أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بِظَهْرِ الْغَيْبِ ) فَمَعْنَاهُ : فِي غَيْبَةِ الْمَدْعُوِّ لَهُ ، وَفِي سِرِّهِ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِخْلَاصِ . قَوْلُهُ : ( بِمِثْلٍ ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ ، هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَيْنَاهُ بِفَتْحِهَا أَيْضًا ، يُقَالُ : هُوَ مِثْلُهُ وَمَثِيلُهُ بِزِيَادَةِ الْيَاءِ ، أَيْ : هَذِهِ الْفَضِيلَةُ ، وَلَوْ دَعَا لِجُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ فَالظَّاهِرُ حُصُولُهَا أَيْضًا ، وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ يَدْعُو لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِتِلْكَ الدَّعْوَةِ ; لِأَنَّهَا تُسْتَجَابُ ، وَيَحْصُلُ لَهُ مِثْلُهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ الدُّعَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ · ص 209 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يقال عند الأكل والشرب والدعاء للمسلم بظهر الغيب · ص 61 2732 ( 86 ) [ 2661 ] وعن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك : ولك بمثل . و ( قوله : ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك : ولك بمثل ) المسلم هنا : هو الذي سلم المسلمون من لسانه ويده ، الذي يحب للناس ما يحب لنفسه ؛ لأنَّ هذا هو الذي يحمله حاله وشفقته على أخيه المسلم أن يدعو له بظهر الغيب ، أي : في حال غيبته عنه ، وإنما خص حالة الغيبة بالذكر لبعدها عن الرياء ، والأغراض المفسدة أو المنقصة ؛ فإنه في حال الغيبة يتمحض الإخلاص ، ويصح قصد وجه الله تعالى بذلك ، فيوافقه الملك في الدعاء ، ويبشره على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن له مثل ما دعا به لأخيه . والأخوة هنا : هي الأخوة الدينية ، وقد تكون معها صداقة ومعرفة ، وقد لا يكون ، وقد يتعين ، وقد لا يتعين ، فإنَّ الإنسان إذا دعا لإخوانه المسلمين حيث كانوا ، وصدق الله في دعائه ، وأخلص فيه في حال الغيبة عنهم ، أو عن بعضهم ، قال الملك له ذلك القول ، بل قد يكون ثوابه أعظم ؛ لأنَّه دعا بالخير ، وقصده للإسلام ، ولكل المسلمين ، والله تعالى أعلم .