[56] 2808 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا ، وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا . [57] - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنْ الدُّنْيَا ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا . ( 13 ) باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا ، وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ ) . أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَا يُجَازَى فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا ، مُتَقَرِّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَصَرَّحَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنْ يُطْعَمَ فِي الدُّنْيَا بِمَا عَمِلَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ ، أَيْ : بِمَا فَعَلَهُ مُتَقَرِّبًا بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا لَا يَفْتَقِرُ صِحَّتُهُ إِلَى النِّيَّةِ ، كَصِلَةِ الرَّحِمِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالضِّيَافَةِ وَتَسْهِيلِ الْخَيْرَاتِ وَنَحْوِهَا ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُدَّخَرُ لَهُ حَسَنَاتُهُ وَثَوَابُ أَعْمَالِهِ إِلَى الْآخِرَةِ ، وَيُجْزَى بِهَا مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الدُّنْيَا ، وَلَا مَانِعَ مِنْ جَزَائِهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ فَيَجِبُ اعْتِقَادُهُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً ) ، مَعْنَاهُ : لَا يَتْرُكَ مُجَازَاتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَالظُّلْمُ يُطْلَقُ بِمَعْنَى النَّقْصِ ، وَحَقِيقَةُ الظُّلْمِ مُسْتَحِيلَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ ، ( وَمَعْنَى أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ ) صَارَ إِلَيْهَا ، وَأَمَّا إِذَا فَعَلَ الْكَافِرُ مِثْلَ هَذِهِ الْحَسَنَاتِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب جَزَاءِ الْمُؤْمِنِ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَتَعْجِيلِ حَسَنَاتِ الْكَافِرِ فِي الدُّنْيَا · ص 286 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من لم يؤمن لم ينفعه عمل صالح ولا قربة في الآخرة · ص 459 2808 - [ 161 ] وَعَنْهُ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مُؤمِنًا حَسَنَة ، يُعْطَى بِها فِي الدُنْيا ويُجْزَى بِها فِي الآخِرةِ . وأَمَّا الكَافِرُ فَيُطْعَمْ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ للهِ بِها فِي الدُنْيَا حَتْى إِذْا أَفْضَى إِلى الآخِرةِ لَمْ تَكُنْ لَه حَسَنَةٌ يُجْزَى بها. و ( قوله : إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنةً ) يعني : لا ينقصه ولا يمنعه ثوابها في الدار الآخرة والأولى . و ( قوله : وأما الكافر ، فيطعم بحسنات ) هكذا رواه الجماعة ، ورواه ابن ماهان : فيعطى بحسنات ، وكلاهما صحيح المعنى . وتسمية ما يصدر عن الكافر حسنة ، إنما كان بحسب ظنّ الكافر ، وإلا فلا تصح منه قربة ؛ لعدم شرطها الذي هو الإيمان ، أو سميت حسنة ؛ لأنها تشبه صورة حسنة المؤمن ظاهرًا . ثمّ هل يعطى الكافر بحسناته في الدنيا ولا بدّ ، فحكم هذا الوعد الصادق ؟ أو ذلك مقيَّد بمشيئة الله المذكورة في قوله تعالى : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ وهذا هو الصحيح . وأمّا المؤمن ، فلا بدّ له من الجزاء الأخرويّ كما قد عُلم من الشريعة . و ( قوله في الكافر : لم تكن له حسنةٌ يجزى بها ) أي : لا يتخلّص من العذاب بسببها ، وأمّا التخفيف عنه بسببها ، فقد يكون على ما قرّرناه ، والله تعالى أعلم .