باب من لم يؤمن لم ينفعه عمل صالح ولا قربة في الآخرة
[ 161 ] وَعَنْهُ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مُؤمِنًا حَسَنَة ، يُعْطَى بِها فِي الدُنْيا ويُجْزَى بِها فِي الآخِرةِ . وأَمَّا الكَافِرُ فَيُطْعَمْ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ للهِ بِها فِي الدُنْيَا حَتْى إِذْا أَفْضَى إِلى الآخِرةِ لَمْ تَكُنْ لَه حَسَنَةٌ يُجْزَى بها . و ( قوله : إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنةً ) يعني : لا ينقصه ولا يمنعه ثوابها في الدار الآخرة والأولى .
و ( قوله : وأما الكافر ، فيطعم بحسنات ) هكذا رواه الجماعة ، ورواه ابن ماهان : فيعطى بحسنات ، وكلاهما صحيح المعنى . وتسمية ما يصدر عن الكافر حسنة ، إنما كان بحسب ظنّ الكافر ، وإلا فلا تصح منه قربة ؛ لعدم شرطها الذي هو الإيمان ، أو سميت حسنة ؛ لأنها تشبه صورة حسنة المؤمن ظاهرًا . ثمّ هل يعطى الكافر بحسناته في الدنيا ولا بدّ ، فحكم هذا الوعد الصادق ؟ أو ذلك مقيَّد بمشيئة الله المذكورة في قوله تعالى : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ وهذا هو الصحيح .
وأمّا المؤمن ، فلا بدّ له من الجزاء الأخرويّ كما قد عُلم من الشريعة . و ( قوله في الكافر : لم تكن له حسنةٌ يجزى بها ) أي : لا يتخلّص من العذاب بسببها ، وأمّا التخفيف عنه بسببها ، فقد يكون على ما قرّرناه ، والله تعالى أعلم .