[116] 2940 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ ؟ تَقُولُ : إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا ، إِنَّمَا قُلْتُ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا يُحَرَّقُ الْبَيْتُ ، وَيَكُونُ وَيَكُونُ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ ، لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ . قَالَ : سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا ، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمْ الشَّيْطَانُ ، فَيَقُولُ : أَلَا تَسْتَجِيبُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا ، وَرَفَعَ لِيتًا . قَالَ : وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ . قَالَ : فَيَصْعَقُ ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ . ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ ، أَوْ قَالَ : يُنْزِلُ اللَّهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ ، أَوْ الظِّلُّ ، نُعْمَانُ الشَّاكُّ ، فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى ، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ، ثُمَّ يُقَالُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ ، وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ قَالَ : ثُمَّ يُقَالُ : أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ ، فَيُقَالُ مِنْ كَمْ ؟ فَيُقَالُ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ . قَالَ : فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ [118] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : إِنَّكَ تَقُولُ : إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَكُمْ بِشَيْءٍ ، إِنَّمَا قُلْتُ : إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا ، فَكَانَ حَرِيقَ الْبَيْتِ . قَالَ شُعْبَةُ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي . وَسَاقَ الْحَدِيثَ مُعَاذٍ . وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّاتٍ ، وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ . [118] 2941 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى ، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ : جَلَسَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ الْآيَاتِ أَنَّ أَوَّلَهَا الدَّجَّالُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : لَمْ يَقُلْ مَرْوَانُ شَيْئًا ، قَدْ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ . وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ : تَذَاكَرُوا السَّاعَةَ عِنْدَ مَرْوَانَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ : ضُحًى . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ) أَيْ يُنْزِلُهُ مِنَ السَّمَاءِ حَاكِمًا بِشَرْعِنَا ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ . قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : نُزُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَتْلُهُ الدَّجَّالَ حَقٌّ وَصَحِيحٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِي الْعَقْلِ وَلَا فِي الشَّرْعِ مَا يُبْطِلُهُ ، فَوَجَبَ إِثْبَاتُهُ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَرْدُودَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ شَرِيعَتَهُ مُؤَبَّدَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا تُنْسَخُ . وَهَذَا اسْتِدْلَالُ فَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِنُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ يَنْزِلُ نَبِيًّا بِشَرْعٍ يَنْسَخُ شَرْعَنَا ، وَلَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلَا فِي غَيْرِهَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا ، بَلْ صَحَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ هُنَا . وَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَنْزِلُ حَكَمًا مُقْسِطًا بِحُكْمِ شَرْعِنَا ، وَيُحْيِي مِنْ أُمُورِ شَرْعِنَا مَا هَجَرَهُ النَّاسُ . قَوْلُهُ : ( فِي كَبِدِ جَبَلٍ ) أَيْ وَسَطِهِ وَدَاخِلِهِ ، وَكَبِدُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ يَكُونُونَ فِي سُرْعَتِهِمْ إِلَى الشُّرُورِ وَقَضَاءِ الشَّهَوَاتِ وَالْفَسَادِ كَطَيَرَانِ الطَّيْرِ ، وَفِي الْعُدْوَانِ وَظُلْمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي أَخْلَاقِ السِّبَاعِ الْعَادِيَةِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا ) اللِّيتُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَآخِرِهِ مُثَنَّاةٌ فَوْقُ وَهِيَ صَفْحَةُ الْعُنُقِ ، وَهِيَ جَانِبُهُ ، وَ ( أَصْغَى ) أَمَالَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ ) أَيْ يُطَيِّنُهُ وَيُصْلِحُهُ . قَوْلُهُ : ( كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْأَصَحُّ الطَّلُّ بِالْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ ( أَنَّهُ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ ) . قَوْلُهُ : ( فَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ وَمَعْنَى مَا فِي الْقُرْآنِ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ شِدَّةٍ وَهَوْلٍ عَظِيمٍ أَيْ يَظْهَرُ ذَلِكَ . يُقَالُ : كَشَفَتِ الْحَرْبُ عَنْ سَاقِهَا إِذَا اشْتَدَّتْ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ مَنْ جَدَّ فِي أَمْرِهِ كَشَفَ عَنْ سَاقِهِ مُسْتَمِرًّا فِي الْخِفَّةِ وَالنَّشَاطِ لَهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب ذِكْرِ الدَّجَّالِ وَصِفَتِهِ وَمَا مَعَهُ · ص 382 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كيف يكون انقراض هذا الخلق وقرب الساعة وكم بين النفختين · ص 301 ( 17 ) باب كيف يكون انقراض هذا الخلق وتقريب الساعة وكم بين النفختين 2940 ( 116 ) [ 2836 ] عن عبد الله بن عمرو ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ ؟ تَقُولُ : إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ - أَوْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا - لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا ، إِنَّمَا قُلْتُ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا ، يُحَرَّقُ الْبَيْتُ وَيَكُونُ وَيَكُونُ . . . ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ ، لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ . قَالَ : سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمْ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ : أَلَا تَسْتَجِيبُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا ، قَالَ : وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ قَالَ : فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ - أَوْ قَالَ : يُنْزِلُ اللَّهُ - مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ ، أَوْ : الظِّلُّ - نُعْمَانُ الشَّاكُّ - فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى ، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ، ثُمَّ يُقَالُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ ، وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ . قَالَ : ثُمَّ يُقَالُ : أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ ، فَيُقَالُ : مِنْ كَمْ ؟ فَيُقَالُ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ . قَالَ : فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ( 17 ) ومن باب : كيف يكون انقراض هذا الخلق ( قوله : لقد هممت ألا أحدث أحدا شيئا أبدا ) إنما قال ذلك لأنَّهم نسبوا إليه ما لم يقل ، فشق ذلك عليه ، ثم إنَّه لما علم أنه لا يجوز له ذلك ، ذكر ما عنده من علم ذلك . و ( قوله : يحرق البيت ) قد كان ذلك في عهد ابن الزبير ، وذلك أن يزيد بن معاوية وجه من الشام مسلم بن عقبة المدني ، في جيش عظيم لقتال ابن الزبير ، فنزل بالمدينة ، وقاتل أهلها وهزمهم ، وأباحها ثلاثة أيام ، وهي وقعة الحرة ، وقد قدمنا ذكرها ، ثم سار يريد مكة ، فمات بقديد ، وولي الجيش الحصين بن نمير ، وسار إلى مكة فحاصر ابن الزبير ، وأُحرقت الكعبة حتى انهدم جدارها وسقط سقفها ، وجاء الخبر بموت يزيد فرجعوا . و ( قوله : " فيمكث أربعين " لا أدري أربعين يوما ، أو شهرا ، أو سنة ) هذا الشك من عبد الله بن عمرو ، وقد ارتفع بالأخبار السابقة أنه أربعون يوما على التفصيل المتقدم . و ( قوله : " لو أن أحدكم دخل في كبد جبل " ) كذا صحيح الرواية ، ووقع في بعض النسخ : " كبد رجل " ، وهو مثل قصد به الإغياء ، وكبد الشيء : داخله . و ( قوله : " ويبقى شرار الناس ، في خفة الطير ، وأحلام السباع " ) أي : هم في مسارعتهم ، وخفتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات وغلبة الأهواء ، كالطير لخفة طيرانه ، وهم في الإفساد والعدوان كالسباع العادية . والصور : قرن يُنفخ فيه ، كما جاء في الحديث . وأصغى : أمال ، والليت : صفحة العنق ، وهو جانبه . و ( قوله : " كأنه الطل ، أو الظل " ) هذا شك ، والأصح أنه الطل بالطاء المهملة ، لقوله في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - : " ثم ينزل من السماء ماء " ، وفي حديث آخر : " كمني الرجال " . وهلموا ؛ أي : تعالوا وأقبلوا ، وقد تقدَّم أن فيها لغتين ، وقد روي هنا بالوجهين : هلموا ، وهلم . و ( قوله : " ثم يقال أخرجوا بعث النار " ) قد تقدَّم في الإيمان أن الذي يقال له ذلك : آدم - عليه السلام - والجمع بينهما بأن المأمور أولا آدم ، وهو يأمر الملائكة بالإخراج ، ومعنى الإخراج هنا بتمييز بعضهم من بعض ، وإلحاق كل طائفة بما أعد لها من الجنة أو النار . و ( قوله : " فذلك يوم يجعل الولدان شيبا " ) الولدان : جمع وليد ، وهو الصغير. يقال عليه من حين الولادة إلى أن يرجع جفرا. وشيبا : جمع أشيب ؛ أي : يصير الصغير أشيب لشدة أهوال ذلك اليوم . وقيل : هذا على التهويل والتمثيل ، كما قال أبو تمام : خطوب تشيب رأس الوليد و ( قوله : " وذلك يوم يكشف عن ساق " ) معناه ومعنى ما في كتاب الله تعالى من ذلك واحد ، وهو عبارة عن شدة الحال وصعوبة الأمر . قاله ابن عباس في الآية . يقال : كشفت الحرب عن ساقها . قال الشاعر : قد حلت الحرب بكم فجُدوا وكشفت عن ساقها فشُدوا وقال آخر : كشفت لكم عن ساقها وبدا من الشر الصراح وأصله : أن المُجِد في الأمر يشد إزاره ، ويرفعه عن ساقه . قال قتادة : يقال للواقع في أمر عظيم يحتاج إلى الجد : قد كشف ساقه . قال الشاعر : في سنة قد كشفت عن ساقها حمراء تبري اللحم عن عراقها قلت : وهذا المعنى بين في هذا الحديث فتأمل مساقه ، وعليه تُحمل الآية ، ولا يلتفت إلى غير ذلك مما قيل فيها.