[49] 2988 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ ، يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . [50] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . ( 6 ) باب حفظ اللسان قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنَ مَا فِيهَا يُهْوِي بِهَا فِي النَّارِ ) مَعْنَاهُ لَا يَتَدَبَّرُهَا وَيُفَكِّرُ فِي قُبْحِهَا ، وَلَا يَخَافُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ، وَهَذَا كَالْكَلِمَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْوُلَاةِ ، وَكَالْكَلِمَةِ تُقْذَفُ ، أَوْ مَعْنَاهُ كَالْكَلِمَةِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا إِضْرَارُ مُسْلِمٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَهَذَا كُلُّهُ حَثٌّ عَلَى حِفْظِ اللِّسَانِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ النُّطْقَ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلَامٍ أَنْ يَتَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ نُطْقِهِ ، فَإِنْ ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ تَكَلَّمَ ، وَإِلَّا أَمْسَكَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب حفظ اللسان · ص 410 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب التحذير من الرياء والسمعة · ص 616 ( 2988 ) ( 49 و50 ) [ 2544 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ ما يتبين ما فيها يَهوي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . و ( قوله : " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها " ) أي : من الإثم والعقاب ، وذلك لجهله بذلك ، أو لترك التثبت ، أو للتساهل . وفي غير كتاب مسلم : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يلقي لها بالا ، يهوي بها في النار سبعين خريفا " . وفيه من الفقه : وجوب التثبت عند الأقوال والأفعال ، وتحريم التساهل في شيء من الصغائر ، وملازمة الخوف والحذر عند كل قول وفعل ، والبحث عما مضى من الأقوال والأفعال ، واستحضار ما مضى من ذلك وتذكره من أول زمان تكليفه ؛ لإمكان أن يكون صدر من المكلف شيء لم يتثبته ، يستحق به هذا الوعيد الشديد ، فإذا تذكر واستعان بالله ، فإن ذكر شيئا من ذلك تاب منه ، واستغفر ، وإن لم يتذكر وجب عليه أن يتوب جملة بجملة عما علم وعما لم يعلم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أستغفرك عما تعلم ولا أعلم " . فمن فعل ذلك وصدقت نيته قُبلت بفضل الله تعالى توبته . و ( قوله : " من سخط الله " ) أي : مما يسخط الله ، وذلك بأن يكون كذبة ، أو غيبة ، أو نميمة ، أو بهتانا ، أو بخسا ، أو باطلا يضحك به الناس ، كما قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ويل للذي يتكلم بالكلمة من الكذب ليضحك الناس ، ويل له ، ويل له " .