[56] 2994 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ . [57] 2995 - حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنًا لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يُحَدِّثُ أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا تَثَاءبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ . [58] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا تَثَاءبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ . [59] - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا تَثَاءبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ بِشْرٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ ) أَيْ مِنْ كَسَلِهِ وَتَسَبُّبِهِ ، وَقِيلَ : أُضِيفَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يُرْضِيهِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْعُطَاسَ ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ قَالُوا : لِأَنَّ الْعُطَاسَ يَدُلُّ عَلَى النَّشَاطِ وَخِفَّةِ الْبَدَنِ ، وَالتَّثَاؤُبُ بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ يَكُونُ غَالِبًا مَعَ ثِقَلِ الْبَدَنِ وَامْتِلَائِهِ ، وَاسْتِرْخَائِهِ وَمَيْلِهِ إِلَى الْكَسَلِ . وَإِضَافَتُهُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَدْعُو إِلَى الشَّهَوَاتِ . وَالْمُرَادُ التَّحْذِيرِ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ التَّوَسُّعُ فِي الْمَأْكَلِ وَإِكْثَارِ الْأَكْلِ . وَاعْلَمْ أَنَّ التَّثَاوبَ مَمْدُودٌ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ ) وَوَقَعَ هَاهُنَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( تَثَاءَبَ ) بِالْمَدِّ مُخَفَّفًا ، وَفِي أَكْثَرِهَا ( تَثَاوَبَ ) بِالْوَاوِ ، كَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ بَعْدَ هَذِهِ ( تَثَاوَبَ ) بِالْوَاوِ . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ ثَابِتٌ : وَلَا يُقَالُ ( تَثَاءَبَ ) بِالْمَدِّ مُخَفَّفًا ، بَلْ ( تَثَأَّبَ ) بِتَشْدِيدِ الْهَمْزَةِ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَصْلُهُ مِنْ تَثَأَّبَ الرَّجُلُ بِالتَّشْدِيدِ ، فَهُوَ مُثَوِّبٌ إِذَا اسْتَرْخَى وَكَسَلَ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ : تَثَاءَبْتُ بِالْمَدِّ مُخَفَّفًا عَلَى تَفَاعَلْتُ ، وَلَا يُقَالُ : تَثَاوَبْتُ . وَأَمَّا الْكَظْمُ فَهُوَ الْإِمْسَاكُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : أُمِرَ بِكَظْمِ التَّثَاوُبِ وَرَدِّهِ وَوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ لِئَلَّا يَبْلُغَ الشَّيْطَانُ مُرَادَهُ مِنْ تَشْوِيهِ صُورَتِهِ ، وَدُخُولِهِ فَمَهُ ، وَضَحِكِهُ مِنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَكَرَاهَةِ التَّثَاؤُبِ · ص 414 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في التثاؤب وكظمه · ص 625 ( 35 ) باب في التثاؤب وكظمه ( 2994 ) ( 56 ) [ 2550 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِن تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ. و ( قوله : " التثاؤب من الشيطان " ) التثاؤب : مصدر تثاءب مهموزا ممدودا ، ولا يقال بالواو ، ومضارعه : يتثاءب ، والاسم : الثُّؤَباء ، كل ذلك بالهمز . قال ابن دريد : أصله من : ثاب الرجل ، فهو مثوب : إذا استرخى وكسل ، ونسبته للشيطان ، لأنَّه يصدر عن تكسيله ، فإنَّه قل أن يصدر ذلك مع النشاط . وقيل : نسب إليه ؛ لأنَّه يرتضيه . وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يحب العطاس ، ويكره التثاؤب ، فإذا عطس أحدكم . . . " الحديث ، كما تقدم . قال : " وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإنَّ أحدكم إذا تثاءب ضحك الشيطان منه " . وهذا يشعر بصحَّة التأويل الثاني ، فإنَّ ضحك الشيطان منه سخرية به ، لأنَّه صدر عنه التثاؤب الذي يكون عن الكسل ، وذلك كله يرضيه ، لأنَّه يجد به طريقا إلى التكسيل عن الخيرات والعبادات ، ولذلك جاء في بعض طرق هذا الحديث : " التثاؤب في الصلاة من الشيطان " ، لأنَّ ذلك يدل على كسله فيها وعدم نشاطه ، فتثقل عليه ، فيملها ، فيستعجل فيها ، أو يخل بها . و ( قوله : " فليكظم ما استطاع " ) هذا خطاب لمن غلبه ذلك ، فإنَّه يكسره بسد فاه ما أمكن ، أو بوضع يده على فمه . وأما من أحس بمباديه فهو المخاطب في حديث البخاري بقوله : " فليرده " ، ويحتمل أن يكون اللفظان بمعنى واحد .
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في التثاؤب وكظمه · ص 626 ( 2995 ) ( 57 و 59 ) [ 2551 ] وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا تَثَاءبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ . وفي رواية : إِذَا تَثَاءبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ. و ( قوله : " فإنَّ الشيطان يدخل " ) يعني في الفم إذا لم يكظم . ويحصل من هذه الرواية ، ومن حديث البخاري : أن من لم يكظم تثاؤبه ضحك الشيطان منه ، ودخل في فمه ، وقيل : إنه يتقيأ في فمه . قال القاضي : ولهذا أمر المتثائب بالتفل ليطرح ما ألقى الشيطان في فمه . وكل هذا يشعر بكراهة التثاؤب ، وكراهة حالة المتثائب إذا لم يكظم ، وأوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى محاسن الأحوال ، ومكارم الآداب .