باب في التثاؤب وكظمه
( 35 ) باب في التثاؤب وكظمه ( 2994 ) ( 56 ) [ 2550 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِن تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ . و ( قوله : " التثاؤب من الشيطان " ) التثاؤب : مصدر تثاءب مهموزا ممدودا ، ولا يقال بالواو ، ومضارعه : يتثاءب ، والاسم : الثُّؤَباء ، كل ذلك بالهمز . قال ابن دريد : أصله من : ثاب الرجل ، فهو مثوب : إذا استرخى وكسل ، ونسبته للشيطان ، لأنَّه يصدر عن تكسيله ، فإنَّه قل أن يصدر ذلك مع النشاط .
وقيل : نسب إليه ؛ لأنَّه يرتضيه . وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يحب العطاس ، ويكره التثاؤب ، فإذا عطس أحدكم . " الحديث ، كما تقدم .
قال : " وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإنَّ أحدكم إذا تثاءب ضحك الشيطان منه " . وهذا يشعر بصحَّة التأويل الثاني ، فإنَّ ضحك الشيطان منه سخرية به ، لأنَّه صدر عنه التثاؤب الذي يكون عن الكسل ، وذلك كله يرضيه ، لأنَّه يجد به طريقا إلى التكسيل عن الخيرات والعبادات ، ولذلك جاء في بعض طرق هذا الحديث : " التثاؤب في الصلاة من الشيطان " ، لأنَّ ذلك يدل ج٦ / ص٦٢٦على كسله فيها وعدم نشاطه ، فتثقل عليه ، فيملها ، فيستعجل فيها ، أو يخل بها . و ( قوله : " فليكظم ما استطاع " ) هذا خطاب لمن غلبه ذلك ، فإنَّه يكسره بسد فاه ما أمكن ، أو بوضع يده على فمه .
وأما من أحس بمباديه فهو المخاطب في حديث البخاري بقوله : " فليرده " ، ويحتمل أن يكون اللفظان بمعنى واحد .