[63] 2998 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ . وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، ح . وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ ) الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ : ( لَا يُلْدَغُ ) بِرَفْعِ الْغَيْنِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا بِضَمِّ الْغَيْنِ عَلَى الْخَبَرِ ، وَمَعْنَاهُ الْمُؤْمِنُ الْمَمْدُوحُ ، وَهُوَ الْكَيِّسُ الْحَازِمُ الَّذِي لَا يُسْتَغْفَلُ ، فَيُخْدَعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَلَا يَفْطِنُ لِذَلِكَ وَقِيلَ : إِنَّ الْمُرَادَ الْخِدَاعَ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي بِكَسْرِ الْغَيْنِ عَلَى النَّهْيِ أَنْ يُؤْتَى مِنْ جِهَةِ الْغَفْلَةِ . قَالَ : وَسَبَبُ الْحَدِيثِ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَ أَبَا غرة الشَّاعِرَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَمَنَّ عَلَيْهِ ، وَعَاهَدَهُ أَن لَّا يُحَرِّضَ عَلَيْهِ وَلَا يَهْجُوهُ ، وَأَطْلَقَهُ فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّحْرِيضِ وَالْهِجَاءِ ، ثُمَّ أَسَرَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَسَأَلَهُ الْمَنَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ وَهَذَا السَّبَبُ يُضَعِّفُ الْوَجْهَ الثَّانِي . وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ نَالَهُ الضَّرَرُ مِنْ جِهَةٍ أَنْ يَتَجَنَّبَهَا لِئَلَّا يَقَعَ فِيهَا ثَانِيَةً .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فِي أَحَادِيثَ مُتَفَرِّقَةٍ · ص 416 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء أن أمر المسلم كله له خير · ص 630 ( 2998 ) [ 2556 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ . و ( قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين " ) هذا مثل صحيح ، وقول بليغ ابتكره النبي صلى الله عليه وسلم من فوره ، ولم يُسمع من غيره ، وذلك أن السبب الذي أصدره عنه هو : أن أبا عزيز بن عمير ، الشاعر ، أخا مصعب بن عمير ، كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويؤذيه ، ويؤذي المسلمين . فأمكن الله تعالى منه يوم بدر . فأُخذ أسيرا ، وجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يمن عليه ، ولا يعود لشيء مما كان يفعله ، فمنّ النبي صلى الله عليه وسلم عليه فأطلقه ، فرجع إلى مكة ، وعاد إلى أشد مما كان عليه ، فلما كان يوم أحد ، أمكن الله منه ، فأسر ، فأُحضر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يمُن عليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ، والله لا تمسح عارضيك بمكة أبدا " . فأمر بقتله . وأصل هذا المثل أن الذي يُلدغ من جحر لا يعيد يده إليه أبدا ، إذا كان فطنا حذرا ، بل ولا لما يشبهه ، فكذلك المؤمن لكياسته ، وفطانته وحذره ، إذا وقع في شيء مما يضره في دينه أو دنياه ، لا يعود إليه . والرواية المعروفة : " لا يلدغ " بضم الغين ، وكذلك قرأته على الخبر ، وهو الذي يشهد له سبب الخبر ومساقه ، وقد قيده بعضهم بسكون الغين على النهي ، وفيه بُعد .