[64] 2999 - حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَاللَّفْظُ لِشَيْبَانَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ . ( 14 - 15 ) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمَدْحِ إِذَا كَانَ فِيهِ إِفْرَاطٌ ، وَخِيفَ مِنْهُ فِتْنَةُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمَمْدُوحِ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَدْحِ ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجَازَفَةِ فِي الْمَدْحِ ، وَالزِّيَادَةِ فِي الْأَوْصَافِ ، أَوْ عَلَى مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ مِنْ إِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ إِذَا سَمِعَ الْمَدْحَ . وَأَمَّا مَنْ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَمَالِ تَقْوَاهُ ، وَرُسُوخِ عَقْلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ ، فَلَا نَهْيَ فِي مَدْحِهِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ ، بَلْ إِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ مَصْلَحَةٌ كَنَشَطِهِ لِلْخَيْرِ ، وَالِازْدِيَادِ مِنْهُ ، أَوِ الدَّوَامِ عَلَيْهِ ، أَوِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ، كَانَ مُسْتَحَبًّا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ الْمَدْحِ إِذَا كَانَ فِيهِ إِفْرَاطٌ وَخِيفَ مِنْهُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمَمْدُوحِ · ص 416 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء أن أمر المسلم كله له خير · ص 629 ( 37 ) باب ما جاء أن أمر المسلم كله له خير ولا يلدغ من جحر مرتين ( 2999 ) [ 2555] عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ له خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وكَانَ خَيْرًا لَهُ . ( 37 ) ومن باب ما جاء أن أمر المؤمن كله له خير ، ولا يلدغ من جحر مرتين ( قوله : عجبا لأمر المؤمن ؛ إن أمره كله له خير ) المؤمن هنا هو العالم بالله ، الراضي بأحكامه ، العامل على تصديق موعوده ، وذلك أن المؤمن المذكور إما أن يبتلى بما يضره ، أو بما يسره ، فإن كان الأول صبر واحتسب ورضي ، فحصل على خير الدنيا والآخرة وراحتهما ، وإن كان الثاني ، عرف نعمة الله عليه ومنته فيها ، فشكرها وعمل بها ، فحصل على نعيم الدنيا ونعيم الآخرة . و ( قوله : " وليس ذلك إلا للمؤمن " ) أي المؤمن الموصوف بما ذكرته ؛ لأنه إن لم يكن كذلك لم يصبر على المصيبة ولم يحتسبها ، بل يتضجر ويتسخط ، فينضاف إلى مصيبته الدنيوية مصيبته في دينه ، وكذلك لا يعرف النعمة ولا يقوم بحقها ولا يشكرها ، فتنقلب النعمة نقمة والحسنة سيئة - نعوذ بالله من ذلك - .