[26] 3029 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ يَقُولُ لِجَارِيَةٍ لَهُ : اذْهَبِي فَابْغِينَا شَيْئًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَوْلُهُ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا إِلَى قَوْلِهِ ( وَمَنْ يَكْرَهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ " لَهُنَّ " غَفُورٌ رَحِيمٌ ) هَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ كُلِّهَا : ( لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ لَفْظَةَ ( لَهُنَّ ) مُنَزَّلَةٌ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ ، وَإِنَّمَا هِيَ تَفْسِيرٌ وَبَيَانٌ يُرِيدُ أَنَّ الْمَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ ( لَهُنَّ ) لِكَوْنِهِنَّ مُكْرَهَاتٍ ، لَا لِمَنْ أَكْرَهُهُنَّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا فَخَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ إِذِ الْإِكْرَاهُ إِنَّمَا هُوَ لِمُرِيدَةِ التَّحَصُّنِ ، أَمَّا غَيْرُهَا فَهِيَ تُسَارِعُ إِلَى الْبِغَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى الْإِكْرَاهِ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الزِّنَا حَرَامٌ ، سَوَاءٌ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا أَمْ لَا ، وَصُورَةُ الْإِكْرَاهِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُرِيدُ التَّحَصُّنَ أَنْ تَكُونَ هِيَ مَرِيدَةُ الزِّنَا بِإِنْسَانٍ فَيُكْرِهُهَا عَلَى الزِّنَا بِغَيْرِهِ ، وَكُلُّهُ حَرَامٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجص 443 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمومن سورة النور · ص 380 3029 ( 26 و 27 ) [ 2894 ] وعن جابر أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها أميمة ، فكان يريدهما على الزنى ، فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ إلى قوله : غَفُورٌ رَحِيمٌ وفي رواية : كان يقول لجاريته : اذهبي فابغينا شيئا . و ( قول جابر إن عبد الله بن أبي كانت له جاريتان : مسيكة وأميمة ) يريدهما على الزنى ، روى غيره أنهن كن ستا . قال : معاذة ، ومسيكة ، وأروى ، وقتيلة ، وعمرة ، ونبيهة - فكان يحملهن على الزنى ويأخذ منهن أجورهن . والفتيات جمع فتاة ، والفتيان جمع فتى - وهم المماليك . والبغاء : الزنى . و ( قوله : إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ) ؛ أي : عفافا ، ولا دليل خطاب لهذا الشرط ، ولا يجوز إكراههن عليه بوجه ، سواء أردن تحصنا أو لم يردن ، وإنما علق النهي على الإكراه على إرادة التحصن ؛ لأنَّ الإكراه لا يتصور إلا مع ذلك ، فأمَّا إذا رغبت في الزنى فلا إكراه يتصور . و ( قوله : وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ؛ أي : لمن تاب من ذلك . وكان الحسن يقول : غفور لهن والله ، لا لمُكرِهِّن - مستدلا على ذلك بإضافة الإكراه إليهن .