[34] 3033 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ : حَمْزَةُ ، وَعَلِيٌّ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعُتْبَةُ ، وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ح . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ : هَذَانِ خَصْمَانِ بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا أَنَّ : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ) أَمَّا ( مِجْلَزُ ) فَبِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا ، وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ ، وَاسْمُهُ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ ، سَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ . ( وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ ) قَالَ قَيْسٌ : وَفِيهِمْ نَزَلَتِ الْآيَةُ وَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ قَيْسًا ، ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَقَالَ عُثْمَانُ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فَاضْطَرَبَ الْحَدِيثُ ) هَذَا كُلُّهُ كَلَامُهُ . قُلْتُ : فَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا ضَعْفُ الْحَدِيثِ وَاضْطِرَابُهُ ; لِأَنَّ قَيْسًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ هُنَا ، فَرَوَاهُ عَنْهُ ، وَسَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ بَعْضَهُ ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ قَيْسٌ مَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَأَفْتَى بِهِ أَبُو مِجْلَزٍ تَارَةً ، وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّهُ مِنْ كَلَامِ نَفْسِهِ وَرَأْيِهِ ، وَقَدْ عَمِلَتِ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِمِثْلِ هَذَا ، فَيُفْتِي الْإِنْسَانُ مِنْهُمْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الْفَتْوَى دُونَ الرِّوَايَةِ ، وَلَا يَرْفَعُهُ ، فَإِذَا كَانَ وَقْتٌ آخَرُ وَقَصَدَ الرِّوَايَةَ رَفَعَهُ ، وَذَكَرَ لَفْظَهُ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا اضْطِرَابٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجص 444 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمومن سورة الحج · ص 363 ( 15 ) ومن سورة الحج 3033 [ 2892 ] عن قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما : إن هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ أنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر : حمزة ، وعلي ، وعبيدة بن الحارث ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة . ( 15 ) ومن سورة الحج ( قوله : هَذَانِ خَصْمَانِ إشارة إلى الفريقين اللذين ذكرهما أبو ذر ، وهما : علي وحمزة وعبيدة ، وهم المؤمنون ، والفريق الآخر : عتبة وشيبة ، والوليد بن عتبة - التقيا يوم بدر في أول الحرب ، فافتخر المشركون بدينهم وانتسبوا إلى شركهم ، وافتخر المسلمون بالإسلام وانتسبوا إلى التوحيد . ولما خرج المشركون ودعوا إلى البراز خرج إليهم عوف ومعوذ ابنا عفراء وعبد الله بن رواحة الأنصاري ، فلما انتسبوا لهم قالوا : أكفاء كرام ، ولكنا نريد قومنا ! فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعلي رضي الله عنهم ، فأما حمزة وعلي فلم يمهلا صاحبيهما فقتلاهما ، واختلفت بين عبيدة وشيبة ضربتان كلاهما أثبت صاحبه ، وكر حمزة وعلي على شيبة فقتلاه واحتملا صاحبيهما ، فمات من جرحه ذلك بالصفراء عند رجوعه . وقال قتادة : هم أهل الكتاب ، افتخروا بسبق دينهم وكتابهم ، فقال المسلمون : كتابنا مهيمن على الكتب ، ونبينا خاتم الأنبياء . وقال مقاتل : أهل الملل في دعوى الحق . و ( قوله : قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ ) ؛ أي أعدت ، كما يقطع من الثوب القميص والسراويل ، كما قال تعالى : سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ فأُلبِسوا والله ثيابا العري خير منها ، كما أطعموا طعاما وسقوا شرابا الجوع والظمأ خير منهما . و ( قوله : يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ) ؛ أي : يُقطع به وينضج ويذاب .