الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ ، رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ عَلَيْهِ فِي حِجْرِهِ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ فرشته ، ذَكَرَهُ فِي الطِّبِّ وَهُوَ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَزَادَ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَمَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يُغْسَلَ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَأْكُلَ الطَّعَامَ ، فَإِذَا أَكَلَ غُسِلَ ، انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : السُّنَّةُ قَدْ يُرَادُ بِهَا سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا سُنَّةُ غَيْرِهِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ ، قَالَ : يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ انْتَهَى ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَلَهُ شَاهِدَانِ صَحِيحَانِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ لُبَابَةَ ، وَأَبِي السَّمْحِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ قَالَ : كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ ، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ ، فَقَالَ : يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : إنَّهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، قَالَتْ : كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : الْبَسْ ثَوْبًا ، وَأَعْطِنِي إزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ ، قَالَ : إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى ، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَقَالَ : إنَّهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَالْمَاءَانِ وَاحِدٌ ، فَقَالَ : لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ ، قَالَ لِي : فَهِمْتَ ، أَوْ قَالَ لَقِنْتَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : إنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِهِ ، فَصَارَ بَوْلُ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ ، وَصَارَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ مَوْلَى زَيْنَبَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا ، وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ فَغَفَلْتُ عَنْهُ ، فَحَبَا حَتَّى صَعِدَ عَلَى صَدْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَالَ ، وَاسْتَيْقَظَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقُمْتُ ، فَأَخَذْتُهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : دَعِي ابْنِي ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : إنَّهُ يُصَبُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ انْتَهَى . وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالَ : إنَّ الْمُرَادَ بِالنَّضْحِ فِيهَا الصَّبُّ ، قَالَ : وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ انْتَهَى . قَالَ : وَرَوَاهُ زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ ، فَقَالَ فِيهِ : فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَيْهِ قَالَ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّضْحَ عِنْدَهُمْ الصَّبُّ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْت عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِيءَ بِالْحَسَنِ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ الْحُسَيْنَ عَلَى صَدْرِهِ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطِنِي إزَارَكَ أَغْسِلْهُ ، فَقَالَ : إنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ قَالَ : وهُوَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : إنَّمَا يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ بِالنَّضْحِ الصَّبُّ ، لِيَتَّفِقَ الْأَثَرَانِ ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْغُلَامِ الْغَسْلُ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْغَسْلَ يُجْزِئُ مِنْهُ الصَّبُّ ، وَأَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْجَارِيَةِ الْغَسْلُ أَيْضًا ، إلَّا أَنَّ الصَّبَّ لَا يَكْفِي فِيهِ ; لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِضِيقِ مَخْرَجِهِ ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يَتَفَرَّقُ لِسَعَةِ مَخْرَجِهِ ، فَأَمَرَ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ بِالنَّضْحِ يُرِيدُ صَبَّ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَفِي بَوْلِ الْجَارِيَةِ بِالْغَسْلِ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ · ص 125 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعشْرُونَ إنَّما يُغْسَل مِنْ بَوْل الْجَارِيَة · ص 530 الحَدِيث الْعشْرُونَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إنَّما يُغْسَل مِنْ بَوْل الْجَارِيَة ، ويُرَشُّ عَلى بَوْل الْغُلَام . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَله طرق : أَحدهَا : عَن عَلّي بن أبي طَالب - كرَّم الله وَجهه - أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي بَوْل الرَّضِيع : يُنضح بَوْل الْغُلَام ، ويُغسل بَوْل الْجَارِيَة . رَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، (وَابْن خُزَيْمَة) ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لفظ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي أَوَاخِر كتاب الصَّلَاة : هَذَا حَدِيث حسن ، رَفَعَ هِشَام الدستوَائي هَذَا الحَدِيث عَن قَتَادَة ، و (وَقفه) سعيد بن (أبي) عرُوبَة عَن قَتَادَة ، وَلم يرفعهُ . قَالَ : وَسَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ ، فَقَالَ : سعيد بن أبي عرُوبَة لَا (يرفعهُ) ، وَهِشَام يرفعهُ ، وَهُوَ حَافظ . قَالَ البيهقي : إلاَّ أَن غير معَاذ بن هِشَام - يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ عَن أَبِيه هِشَام مَوْصُولا - يرويهِ عَن هِشَام مُرْسلا . أَي : فَيكون هِشَام قد اخْتُلف عَلَيْهِ فِي رَفعه . وَلم يعبأ الْحَاكِم أَبُو عبد الله بذلك ، فَذكره مَرْفُوعا ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . (قَالَ : و) أَبُو الْأسود الديلِي - يَعْنِي رَاوِيه عَن عَلّي - صَحَّ سَمَاعه من عَلّي ، وَهُوَ عَلَى شَرطهمَا صَحِيح وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَله شَاهِدَانِ صَحِيحَانِ . وهما الطريقان الآتيان بعد هَذَا . ثَانِيهَا : عَن أبي السَّمْح رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ : كنت أخدم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأُتِيَ بِحسن - أَو حُسَيْن - فَبَال عَلَى صَدره ، فجئتُ أغسله ، فَقَالَ : يُغسل (من) بولِ الْجَارِيَة ، ويُرَش من بولِ الْغُلَام . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة والحاكمان : أَبُو أَحْمد فِي كناه ، وَأَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . وَقَالَ البُخَارِيّ : حَدِيث أبي السَّمْح هَذَا حَدِيث حسن . وَرَوَاهُ أَيْضا : أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده (بِلَفْظ) : يُنْضَحُ بولُ الغلامِ ، ويُغْسَلُ بولُ الْجَارِيَة . وَقَالَ : أَبُو السَّمْح لَا يُعْلَمُ (حدَّث) عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلاَّ بِهَذَا الحَدِيث ، وَلَا لهَذَا الحَدِيث إسنادٌ إلاَّ هَذَا ، وَلَا يُحفظ هَذَا الحَدِيث إلاَّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي . قُلْتُ : لَهُ حَدِيث آخر . قَالَه بَقِي بن مخلد . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : هَذَا حَدِيث لَا تقوم بِهِ حجَّة ، والمُحِلّ ضَعِيف ، وَرِوَايَة من رَوَى الصب عَلَى بَوْل الصَّبِي ، وإتباعه (بِالْمَاءِ) أصح . وَتَبعهُ ابْن عبد الْحق فِي كِتَابه : الرَّد عَلَى ابْن حزم فِي الْمُحَلَّى فَقَالَ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة يَحْيَى بن الْوَلِيد بن الْمسير أَبُو الزَّعْرَاء ، وَفِيه جَهَالَة ، لَمْ يذكرهُ ابْن أبي حَاتِم بجَرح وَلَا (تَعْدِيل) ، وَلَا غَيره من المتقدِّمين إلاَّ النَّسَائِيّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَفِيه أَيْضا : مُحِلّ - بميم مَضْمُومَة ، ثمَّ حاء مُهْملَة مَكْسُورَة ، ثمَّ لَام مُشَدّدَة ، كَذَا ضَبطه صَاحب الإِمام - (ابْن خَليفَة ، قَالَ ابْن عبد الْبر فِيهِ : ضَعِيف . وَوَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . انْتَهَى مَا ذكره ابْن عبد الْحق . وَالْحق : صِحَّته ، كَمَا قَالَه ابْن خُزَيْمَة ، وَالْحَاكِم ) وَكَذَا الْقُرْطُبِيّ فِي ( شرح مُسلم ) . أَو حسنه ، كَمَا قَالَ ( البُخَارِيّ ) . وَيَكْفِينَا فِي يَحْيَى بن الْوَلِيد (قَول) النَّسَائِيّ ، وَكَذَلِكَ فِي مَحل بن خَليفَة قَول ابْن معِين وَأبي حَاتِم ، وَقد أخرج لَهُ مَعَ ذَلِك البُخَارِيّ فِي صَحِيحه . فَائِدَة : قَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ : لَا أعرف اسْم أبي السَّمْح هَذَا ، وَلَا أعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَذكر هَذَا الحَدِيث ابْن الْجَوْزِيّ فِي آخر جَامع المسانيد فِي تَرْجَمَة من عرف بكنيته وَلم يعرف اسْمه . قُلْتُ : (قد تقدَّم) أَن الْحَافِظ بَقِي بن مخلد قَالَ : إِن لَهُ حَدِيثا آخر . وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للشَّيْخ جمال الدَّين الْمزي أَنه رَوَى أَيْضا حديثين : أَحدهمَا : كنت خَادِم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يغْتَسل قَالَ : وَلِّني قفاك . واستتر بِالثَّوْبِ ، ثمَّ ذكر الثَّانِي : كَانَ يجاء بالْحسنِ - أَو الْحُسَيْن - فيبول عَلَى صَدره ، فأرادوا أَن يغسلوه ، فَقَالَ : رشوه ، فإنَّه يغسل من بَوْل الْجَارِيَة ، ويرش من بَوْل الْغُلَام . (وَغير) الشَّيْخ جمال الدَّين الْمزي ساقهما (مساق) حَدِيث واحدٍ ، كَأبي دَاوُد (وَغَيره) . وَأما اسْمه ، فَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عمر بن عبد الْبر ، وجمال الدَّين الْمزي فِي الْأَطْرَاف : يُقَال إِن اسْمه (إياد) . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة : اسْمه مَالك . قَالَ : كَذَا سَمَّاه يَحْيَى بن يُونُس . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن لبَابَة بنت الْحَارِث ، قَالَت : كَانَ الْحُسَيْن بن عَلّي فِي حجر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَال عَلَيْهِ ، فَقلت : البس ثوبا جَدِيدا ، وَأَعْطِنِي إزارك حتَّى أغسله . فَقَالَ : إنَّما يُغْسل من بَوْل الْأُنْثَى ، ويُنْضح من بَوْل الذّكر . رَوَاهُ الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . قَالَ : ولبابة هِيَ بنت الْحَارِث الْكُبْرَى ، أمهَا هِنْد ، ولدت من الْعَبَّاس سِتَّة : الْفضل ، وَعبد الله ، وَعبيد الله ، ومعبدًا ، وَعبد الرَّحْمَن ، وقُثَم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (أَيْضا) فِي أكبر معاجمه من رِوَايَة قَابُوس بن الْمخَارِق ، (عَن أَبِيه) ، عَن لبَابَة أَيْضا . وَهَذِه لَا تَقْتَضِي انْقِطَاعًا فِي (طَرِيق الأول) ، فإنَّ فِيهَا أَبُو مَالك النَّخعِيّ ، وَقد تَقَدَّم أَنه ضَعِيف . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم (عَن أَبِيه : قَابُوس) هَذَا رَوَى عَن أم الْفضل بنت الْحَارِث - يَعْنِي لبَابَة الْمَذْكُورَة - وَسمع من أَبِيه ، وَأَبوهُ سمع من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . الطَّرِيق الرَّابِع : (عَن عَمْرو بن شُعَيْب) ، عَن أم كرز الْخُزَاعِيَّة الْكَعْبِيَّة رَضِي اللهُ عَنْهُا قَالَت : ( أُتِيَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بصبي فَبَال عَلَيْهِ ، فَأَمَر بِهِ فنضح ، وأُتِيَ بِجَارِيَة فَبَالت عَلَيْهِ ، فأَمَرَ بِهِ فَغسل . رَوَاهُ الإِمام أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه ، وَلَفظه : (قَالَ) رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَوْل الْغُلَام ينضح ، وَبَوْل الْجَارِيَة يغسل . قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي : هَذَا حَدِيث مُنْقَطع ؛ لِأَن عَمْرو بن شُعَيْب لم يدْرك أم كرز . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن أُم سَلمَة قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُنضح بَوْل الْغُلَام ، ويُغسل بَوْل الْجَارِيَة . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن الْحسن ، عَن أمه ، عَنْهَا . و إِسْمَاعِيل هَذَا يُحتمل أَن يكون الْمَكِّيّ ، وَأَن يكون الْعَبْدي ، فإنَّ كلا مِنْهُمَا يروي عَن الْحسن ، فَإِن (يكن) الأول فضعيف ، وإنْ يكن الثَّانِي فَثِقَة . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (بالسند الْمَذْكُور) بِلَفْظ : إِذا كَانَ الْغُلَام لم يطعم الطَّعَام صب عَلَى (بَوْله) ، وَإِذا كَانَت الْجَارِيَة غسل . وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث هشيم ، عَن يُونُس ، عَن الْحسن ، عَن أمه عَنْهَا : أَن الْحسن - أَو الْحُسَيْن - بَال عَلَى بطن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَهَبُوا ليأخذوه ، فَقَالَ : لَا تُزْرِموا ابْني - أَو وَلَا تعجلوه - فَتَركه حتَّى قَضَى بَوْله ، فَدَعَا بِمَاء ... الحَدِيث . وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث (الْمُبَارك ابن) فضَالة ، عَن الْحسن بِلَفْظ : يُصَبُّ عَلَيْهِ المَاء مَا لم يطْعَم ، وَبَوْل الْجَارِيَة يُغسل غسلا طُعِمَتْ أَو لَمْ تُطْعَم . ( وَذكره) ابْن عبد الْبر مَوْقُوفا عَلَيْهَا ، فإنَّه قَالَ : (أولَى) وَأحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب مَا قالته أم سَلمَة ، قَالَت : بَوْل الْغُلَام يُصب عَلَيْهِ (المَاء) صبا ، وَبَوْل (الْجَارِيَة) يُغسل ، طعمت أَو لم تطعم ذكره الْبَغَوِيّ . الطَّرِيق السَّادِس : عَن نَافِع ، عَن أنس بن مَالك ، قَالَ : بَينا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - راقدٌ فِي بعض (بيوته) ، عَلَى قَفاهُ ، إذْ (جَاءَ) الْحسن يدرج ، حتَّى قعد عَلَى صدر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ بَال عَلَى صَدره ، فَجئْت أميطه عَنهُ ، فَقَالَ : وَيحك يَا أنس ، دعْ ابْني ، وَثَمَرَة فُؤَادِي ، فإنَّ من آذَى هَذَا فقد آذَانِي ، وَمن آذَانِي فقد آذَى الله . ثمَّ دَعَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَاء ، فصبَّه عَلَى الْبَوْل صَبًّا ، فقَالَ : يُصبُّ عَلَى بَوْل الْغُلَام ، ويُغسل بَوْل الْجَارِيَة . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا ، وَنَافِع هَذَا : هُوَ أَبُو هُرْمُز ، قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . الطَّرِيق السَّابِع : عَن زَيْنَب بنت جحش ، قَالَت : تَقَيَّل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي ، إِذْ أقبل الْحُسَيْن ، وَهُوَ غُلَام ، حتَّى جلس عَلَى بطن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ وضع ذَكَرَه فِي سُرَّتِه ، قَالَت : فقمتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ائْتِنِي بِمَاء . فَأَتَيْته بِمَاء ، (فصبَّه) عَلَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : يُغسل من (بَوْل) الْجَارِيَة ، ويُصب عَلَيْهِ من الْغُلَام . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا ، وَفِيه لَيْث بن أبي سليم ، عَن [ حدمر ] ، وَالْأول عرفت حَاله ، وَالثَّانِي لَا أعرفهُ ، قَالَ فِي ( الْمِيزَان ) فِي حَقه : لَيْسَ بمقنع . الطَّرِيق الثَّامِن : عَن عمَارَة (بن) أبي حَفْصَة ، عَن أبي (مجلز) ، عَن حُسَيْن بن عَلّي - أَو (ابْن) حُسَيْن بن عَلّي - : حدَّثتنا امْرَأَة من أهلنا ، قَالَت : بَينا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَلْقِيا عَلَى ظَهره ، يلاعب صَبيا عَلَى صَدره ، إذْ بَال ، فَقَامَتْ لتأخذه وتضربه ، قَالَ : دعيه ، ائْتُونِي بكوز من مَاء . فنضح المَاء عَلَى الْبَوْل ، حَتَّى تفايض المَاء عَلَى الْبَوْل ، فَقَالَ : هَكَذَا يصنع بالبول ، يُنضح من الذّكر ، ويُغسل من الْأُنْثَى . رَوَاهُ أَحْمد بن منيع فِي مُسْنده ، ثَنَا ابْن (علية) ، حَدَّثَنَا عمَارَة بِهِ . أَفَادَهُ الشَّيْخ فِي الإِمام . قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : وَرَوَى حَدِيث بَوْل الْغُلَام (أَيْضا) : ابْن عمر ، وَابْن عَبَّاس ، وَعَائِشَة ، وَزَيْنَب رَضِي اللهُ عَنْهُم . ولَمَّا ذكر ابْن السكن فِي صحاحه حَدِيث أبي السَّمْح ، قَالَ : وَعَن أم الْفضل عَنهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثله . ثمَّ ذكر حَدِيث عَلّي . وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم فِي مَنَاقِب الْحُسَيْن ، عَن أم الْفضل ، ذكر (عَنْهَا) حَدِيثا ، وَفِي آخِره : قَالَ ابْن عَبَّاس : بَوْل الْغُلَام الَّذِي لم يَأْكُل يُرش ، وَبَوْل الْجَارِيَة يُغسل . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث قد رُوِيَ بأسانيد ، لم يخرجَاهُ . وَرَوَى ابْن مَاجَه بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي الْيَمَان الْمصْرِيّ قَالَ : سَأَلت الشَّافِعِي عَن مَعْنَى هَذَا الحَدِيث يُرش من بَوْل الْغُلَام ، ويُغسل من بَوْل الْجَارِيَة . والماءان جَمِيعًا (وَاحِد) ؟ قَالَ : لِأَن بَوْل الْغُلَام من المَاء والطين ، وَبَوْل الْجَارِيَة من اللَّحْم وَالدَّم ، لِأَن الله لما خلق آدم ، خُلقت حَوَّاء من ضلعه (الْقصير) ، فَصَارَ بَوْل الْغُلَام من المَاء والطين ، وَصَارَ بَوْل الْجَارِيَة من اللَّحْم وَالدَّم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه - بعد أَن رَوَى مَا ورد فِي الْفرق بَين بَوْل الْجَارِيَة وَبَوْل الْغُلَام - : الْأَحَادِيث المسندة فِي الْفرق بَينهمَا ، إِذا ضُمَّ بَعْضهَا إِلَى بعض (قَوِيت) . قَالَ : وَكَأَنَّهَا لم تثبت عِنْد الشَّافِعِي (حِين) . قَالَ : وَلَا يتَبَيَّن لي فِي بَوْل الصَّبِي وَالْجَارِيَة فرق من السّنة . قَالَ : وَإِلَى مثل هَذَا ذهب البُخَارِيّ وَمُسلم ، حَيْثُ لم يُودِعَا شَيْئا (مِنْهَا) فِي كِتَابَيْهِمَا إلاَّ أَن البُخَارِيّ اسْتحْسنَ حَدِيث أبي السَّمْح ، وصَوَّب هشامًا فِي رفع حَدِيث عليّ . قَالَ : وَمَعَ ذَلِك فِعْل أم سَلمَة صَحِيح (عَنْهَا) ، (مَعَ) مَا سبق من الْأَحَادِيث الثَّابِتَة . يَعْنِي الَّتِي رَوَاهَا فِي الرش عَلَى بَوْل الصَّبِي . وَذكر فِي خلافياته (حَدِيث) عَلّي ، وَقَول الْحَاكِم فِيهِ ، وَحَدِيث أم سَلمَة ، ثمَّ قَالَ : قد صَحَّ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ عَن عَلّي وَأم سَلمَة ، وَلَا يُعْرفُ لَهما من الصَّحَابَة مخالفٌ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعشْرُونَ إنَّما يُغْسَل مِنْ بَوْل الْجَارِيَة · ص 530 الحَدِيث الْعشْرُونَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إنَّما يُغْسَل مِنْ بَوْل الْجَارِيَة ، ويُرَشُّ عَلى بَوْل الْغُلَام . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَله طرق : أَحدهَا : عَن عَلّي بن أبي طَالب - كرَّم الله وَجهه - أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي بَوْل الرَّضِيع : يُنضح بَوْل الْغُلَام ، ويُغسل بَوْل الْجَارِيَة . رَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، (وَابْن خُزَيْمَة) ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لفظ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي أَوَاخِر كتاب الصَّلَاة : هَذَا حَدِيث حسن ، رَفَعَ هِشَام الدستوَائي هَذَا الحَدِيث عَن قَتَادَة ، و (وَقفه) سعيد بن (أبي) عرُوبَة عَن قَتَادَة ، وَلم يرفعهُ . قَالَ : وَسَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ ، فَقَالَ : سعيد بن أبي عرُوبَة لَا (يرفعهُ) ، وَهِشَام يرفعهُ ، وَهُوَ حَافظ . قَالَ البيهقي : إلاَّ أَن غير معَاذ بن هِشَام - يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ عَن أَبِيه هِشَام مَوْصُولا - يرويهِ عَن هِشَام مُرْسلا . أَي : فَيكون هِشَام قد اخْتُلف عَلَيْهِ فِي رَفعه . وَلم يعبأ الْحَاكِم أَبُو عبد الله بذلك ، فَذكره مَرْفُوعا ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . (قَالَ : و) أَبُو الْأسود الديلِي - يَعْنِي رَاوِيه عَن عَلّي - صَحَّ سَمَاعه من عَلّي ، وَهُوَ عَلَى شَرطهمَا صَحِيح وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَله شَاهِدَانِ صَحِيحَانِ . وهما الطريقان الآتيان بعد هَذَا . ثَانِيهَا : عَن أبي السَّمْح رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ : كنت أخدم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأُتِيَ بِحسن - أَو حُسَيْن - فَبَال عَلَى صَدره ، فجئتُ أغسله ، فَقَالَ : يُغسل (من) بولِ الْجَارِيَة ، ويُرَش من بولِ الْغُلَام . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة والحاكمان : أَبُو أَحْمد فِي كناه ، وَأَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . وَقَالَ البُخَارِيّ : حَدِيث أبي السَّمْح هَذَا حَدِيث حسن . وَرَوَاهُ أَيْضا : أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده (بِلَفْظ) : يُنْضَحُ بولُ الغلامِ ، ويُغْسَلُ بولُ الْجَارِيَة . وَقَالَ : أَبُو السَّمْح لَا يُعْلَمُ (حدَّث) عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلاَّ بِهَذَا الحَدِيث ، وَلَا لهَذَا الحَدِيث إسنادٌ إلاَّ هَذَا ، وَلَا يُحفظ هَذَا الحَدِيث إلاَّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي . قُلْتُ : لَهُ حَدِيث آخر . قَالَه بَقِي بن مخلد . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : هَذَا حَدِيث لَا تقوم بِهِ حجَّة ، والمُحِلّ ضَعِيف ، وَرِوَايَة من رَوَى الصب عَلَى بَوْل الصَّبِي ، وإتباعه (بِالْمَاءِ) أصح . وَتَبعهُ ابْن عبد الْحق فِي كِتَابه : الرَّد عَلَى ابْن حزم فِي الْمُحَلَّى فَقَالَ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة يَحْيَى بن الْوَلِيد بن الْمسير أَبُو الزَّعْرَاء ، وَفِيه جَهَالَة ، لَمْ يذكرهُ ابْن أبي حَاتِم بجَرح وَلَا (تَعْدِيل) ، وَلَا غَيره من المتقدِّمين إلاَّ النَّسَائِيّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَفِيه أَيْضا : مُحِلّ - بميم مَضْمُومَة ، ثمَّ حاء مُهْملَة مَكْسُورَة ، ثمَّ لَام مُشَدّدَة ، كَذَا ضَبطه صَاحب الإِمام - (ابْن خَليفَة ، قَالَ ابْن عبد الْبر فِيهِ : ضَعِيف . وَوَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . انْتَهَى مَا ذكره ابْن عبد الْحق . وَالْحق : صِحَّته ، كَمَا قَالَه ابْن خُزَيْمَة ، وَالْحَاكِم ) وَكَذَا الْقُرْطُبِيّ فِي ( شرح مُسلم ) . أَو حسنه ، كَمَا قَالَ ( البُخَارِيّ ) . وَيَكْفِينَا فِي يَحْيَى بن الْوَلِيد (قَول) النَّسَائِيّ ، وَكَذَلِكَ فِي مَحل بن خَليفَة قَول ابْن معِين وَأبي حَاتِم ، وَقد أخرج لَهُ مَعَ ذَلِك البُخَارِيّ فِي صَحِيحه . فَائِدَة : قَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ : لَا أعرف اسْم أبي السَّمْح هَذَا ، وَلَا أعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث . وَذكر هَذَا الحَدِيث ابْن الْجَوْزِيّ فِي آخر جَامع المسانيد فِي تَرْجَمَة من عرف بكنيته وَلم يعرف اسْمه . قُلْتُ : (قد تقدَّم) أَن الْحَافِظ بَقِي بن مخلد قَالَ : إِن لَهُ حَدِيثا آخر . وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للشَّيْخ جمال الدَّين الْمزي أَنه رَوَى أَيْضا حديثين : أَحدهمَا : كنت خَادِم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يغْتَسل قَالَ : وَلِّني قفاك . واستتر بِالثَّوْبِ ، ثمَّ ذكر الثَّانِي : كَانَ يجاء بالْحسنِ - أَو الْحُسَيْن - فيبول عَلَى صَدره ، فأرادوا أَن يغسلوه ، فَقَالَ : رشوه ، فإنَّه يغسل من بَوْل الْجَارِيَة ، ويرش من بَوْل الْغُلَام . (وَغير) الشَّيْخ جمال الدَّين الْمزي ساقهما (مساق) حَدِيث واحدٍ ، كَأبي دَاوُد (وَغَيره) . وَأما اسْمه ، فَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عمر بن عبد الْبر ، وجمال الدَّين الْمزي فِي الْأَطْرَاف : يُقَال إِن اسْمه (إياد) . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة : اسْمه مَالك . قَالَ : كَذَا سَمَّاه يَحْيَى بن يُونُس . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن لبَابَة بنت الْحَارِث ، قَالَت : كَانَ الْحُسَيْن بن عَلّي فِي حجر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَال عَلَيْهِ ، فَقلت : البس ثوبا جَدِيدا ، وَأَعْطِنِي إزارك حتَّى أغسله . فَقَالَ : إنَّما يُغْسل من بَوْل الْأُنْثَى ، ويُنْضح من بَوْل الذّكر . رَوَاهُ الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . قَالَ : ولبابة هِيَ بنت الْحَارِث الْكُبْرَى ، أمهَا هِنْد ، ولدت من الْعَبَّاس سِتَّة : الْفضل ، وَعبد الله ، وَعبيد الله ، ومعبدًا ، وَعبد الرَّحْمَن ، وقُثَم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (أَيْضا) فِي أكبر معاجمه من رِوَايَة قَابُوس بن الْمخَارِق ، (عَن أَبِيه) ، عَن لبَابَة أَيْضا . وَهَذِه لَا تَقْتَضِي انْقِطَاعًا فِي (طَرِيق الأول) ، فإنَّ فِيهَا أَبُو مَالك النَّخعِيّ ، وَقد تَقَدَّم أَنه ضَعِيف . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم (عَن أَبِيه : قَابُوس) هَذَا رَوَى عَن أم الْفضل بنت الْحَارِث - يَعْنِي لبَابَة الْمَذْكُورَة - وَسمع من أَبِيه ، وَأَبوهُ سمع من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . الطَّرِيق الرَّابِع : (عَن عَمْرو بن شُعَيْب) ، عَن أم كرز الْخُزَاعِيَّة الْكَعْبِيَّة رَضِي اللهُ عَنْهُا قَالَت : ( أُتِيَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بصبي فَبَال عَلَيْهِ ، فَأَمَر بِهِ فنضح ، وأُتِيَ بِجَارِيَة فَبَالت عَلَيْهِ ، فأَمَرَ بِهِ فَغسل . رَوَاهُ الإِمام أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه ، وَلَفظه : (قَالَ) رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَوْل الْغُلَام ينضح ، وَبَوْل الْجَارِيَة يغسل . قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي : هَذَا حَدِيث مُنْقَطع ؛ لِأَن عَمْرو بن شُعَيْب لم يدْرك أم كرز . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن أُم سَلمَة قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُنضح بَوْل الْغُلَام ، ويُغسل بَوْل الْجَارِيَة . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن الْحسن ، عَن أمه ، عَنْهَا . و إِسْمَاعِيل هَذَا يُحتمل أَن يكون الْمَكِّيّ ، وَأَن يكون الْعَبْدي ، فإنَّ كلا مِنْهُمَا يروي عَن الْحسن ، فَإِن (يكن) الأول فضعيف ، وإنْ يكن الثَّانِي فَثِقَة . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (بالسند الْمَذْكُور) بِلَفْظ : إِذا كَانَ الْغُلَام لم يطعم الطَّعَام صب عَلَى (بَوْله) ، وَإِذا كَانَت الْجَارِيَة غسل . وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث هشيم ، عَن يُونُس ، عَن الْحسن ، عَن أمه عَنْهَا : أَن الْحسن - أَو الْحُسَيْن - بَال عَلَى بطن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَهَبُوا ليأخذوه ، فَقَالَ : لَا تُزْرِموا ابْني - أَو وَلَا تعجلوه - فَتَركه حتَّى قَضَى بَوْله ، فَدَعَا بِمَاء ... الحَدِيث . وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث (الْمُبَارك ابن) فضَالة ، عَن الْحسن بِلَفْظ : يُصَبُّ عَلَيْهِ المَاء مَا لم يطْعَم ، وَبَوْل الْجَارِيَة يُغسل غسلا طُعِمَتْ أَو لَمْ تُطْعَم . ( وَذكره) ابْن عبد الْبر مَوْقُوفا عَلَيْهَا ، فإنَّه قَالَ : (أولَى) وَأحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب مَا قالته أم سَلمَة ، قَالَت : بَوْل الْغُلَام يُصب عَلَيْهِ (المَاء) صبا ، وَبَوْل (الْجَارِيَة) يُغسل ، طعمت أَو لم تطعم ذكره الْبَغَوِيّ . الطَّرِيق السَّادِس : عَن نَافِع ، عَن أنس بن مَالك ، قَالَ : بَينا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - راقدٌ فِي بعض (بيوته) ، عَلَى قَفاهُ ، إذْ (جَاءَ) الْحسن يدرج ، حتَّى قعد عَلَى صدر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ بَال عَلَى صَدره ، فَجئْت أميطه عَنهُ ، فَقَالَ : وَيحك يَا أنس ، دعْ ابْني ، وَثَمَرَة فُؤَادِي ، فإنَّ من آذَى هَذَا فقد آذَانِي ، وَمن آذَانِي فقد آذَى الله . ثمَّ دَعَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَاء ، فصبَّه عَلَى الْبَوْل صَبًّا ، فقَالَ : يُصبُّ عَلَى بَوْل الْغُلَام ، ويُغسل بَوْل الْجَارِيَة . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا ، وَنَافِع هَذَا : هُوَ أَبُو هُرْمُز ، قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . الطَّرِيق السَّابِع : عَن زَيْنَب بنت جحش ، قَالَت : تَقَيَّل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي ، إِذْ أقبل الْحُسَيْن ، وَهُوَ غُلَام ، حتَّى جلس عَلَى بطن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ وضع ذَكَرَه فِي سُرَّتِه ، قَالَت : فقمتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ائْتِنِي بِمَاء . فَأَتَيْته بِمَاء ، (فصبَّه) عَلَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : يُغسل من (بَوْل) الْجَارِيَة ، ويُصب عَلَيْهِ من الْغُلَام . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا ، وَفِيه لَيْث بن أبي سليم ، عَن [ حدمر ] ، وَالْأول عرفت حَاله ، وَالثَّانِي لَا أعرفهُ ، قَالَ فِي ( الْمِيزَان ) فِي حَقه : لَيْسَ بمقنع . الطَّرِيق الثَّامِن : عَن عمَارَة (بن) أبي حَفْصَة ، عَن أبي (مجلز) ، عَن حُسَيْن بن عَلّي - أَو (ابْن) حُسَيْن بن عَلّي - : حدَّثتنا امْرَأَة من أهلنا ، قَالَت : بَينا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَلْقِيا عَلَى ظَهره ، يلاعب صَبيا عَلَى صَدره ، إذْ بَال ، فَقَامَتْ لتأخذه وتضربه ، قَالَ : دعيه ، ائْتُونِي بكوز من مَاء . فنضح المَاء عَلَى الْبَوْل ، حَتَّى تفايض المَاء عَلَى الْبَوْل ، فَقَالَ : هَكَذَا يصنع بالبول ، يُنضح من الذّكر ، ويُغسل من الْأُنْثَى . رَوَاهُ أَحْمد بن منيع فِي مُسْنده ، ثَنَا ابْن (علية) ، حَدَّثَنَا عمَارَة بِهِ . أَفَادَهُ الشَّيْخ فِي الإِمام . قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : وَرَوَى حَدِيث بَوْل الْغُلَام (أَيْضا) : ابْن عمر ، وَابْن عَبَّاس ، وَعَائِشَة ، وَزَيْنَب رَضِي اللهُ عَنْهُم . ولَمَّا ذكر ابْن السكن فِي صحاحه حَدِيث أبي السَّمْح ، قَالَ : وَعَن أم الْفضل عَنهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثله . ثمَّ ذكر حَدِيث عَلّي . وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم فِي مَنَاقِب الْحُسَيْن ، عَن أم الْفضل ، ذكر (عَنْهَا) حَدِيثا ، وَفِي آخِره : قَالَ ابْن عَبَّاس : بَوْل الْغُلَام الَّذِي لم يَأْكُل يُرش ، وَبَوْل الْجَارِيَة يُغسل . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث قد رُوِيَ بأسانيد ، لم يخرجَاهُ . وَرَوَى ابْن مَاجَه بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي الْيَمَان الْمصْرِيّ قَالَ : سَأَلت الشَّافِعِي عَن مَعْنَى هَذَا الحَدِيث يُرش من بَوْل الْغُلَام ، ويُغسل من بَوْل الْجَارِيَة . والماءان جَمِيعًا (وَاحِد) ؟ قَالَ : لِأَن بَوْل الْغُلَام من المَاء والطين ، وَبَوْل الْجَارِيَة من اللَّحْم وَالدَّم ، لِأَن الله لما خلق آدم ، خُلقت حَوَّاء من ضلعه (الْقصير) ، فَصَارَ بَوْل الْغُلَام من المَاء والطين ، وَصَارَ بَوْل الْجَارِيَة من اللَّحْم وَالدَّم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه - بعد أَن رَوَى مَا ورد فِي الْفرق بَين بَوْل الْجَارِيَة وَبَوْل الْغُلَام - : الْأَحَادِيث المسندة فِي الْفرق بَينهمَا ، إِذا ضُمَّ بَعْضهَا إِلَى بعض (قَوِيت) . قَالَ : وَكَأَنَّهَا لم تثبت عِنْد الشَّافِعِي (حِين) . قَالَ : وَلَا يتَبَيَّن لي فِي بَوْل الصَّبِي وَالْجَارِيَة فرق من السّنة . قَالَ : وَإِلَى مثل هَذَا ذهب البُخَارِيّ وَمُسلم ، حَيْثُ لم يُودِعَا شَيْئا (مِنْهَا) فِي كِتَابَيْهِمَا إلاَّ أَن البُخَارِيّ اسْتحْسنَ حَدِيث أبي السَّمْح ، وصَوَّب هشامًا فِي رفع حَدِيث عليّ . قَالَ : وَمَعَ ذَلِك فِعْل أم سَلمَة صَحِيح (عَنْهَا) ، (مَعَ) مَا سبق من الْأَحَادِيث الثَّابِتَة . يَعْنِي الَّتِي رَوَاهَا فِي الرش عَلَى بَوْل الصَّبِي . وَذكر فِي خلافياته (حَدِيث) عَلّي ، وَقَول الْحَاكِم فِيهِ ، وَحَدِيث أم سَلمَة ، ثمَّ قَالَ : قد صَحَّ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ عَن عَلّي وَأم سَلمَة ، وَلَا يُعْرفُ لَهما من الصَّحَابَة مخالفٌ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 292 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 292 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند أبي السمح خادم النبي صلى الله عليه وسلم T221 · ص 220 ومن مسند أبي السمح - خادم النبي صلى الله عليه وسلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقال: اسمه إياد 12051 - [ د س ق ] حديث : كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك ...... الحديث . د في الطهارة (137: 3) عن مجاهد بن موسى وعباس بن عبد العظيم العنبري، كلاهما عن ابن مهدي، عن يحيى بن الوليد، عن محل بن خليفة، قال: حدثني أبو السمح ...... فذكره س فيه (الطهارة 143: 1) عن مجاهد بن موسى به. ق فيه (الصلاة 77: 5) عن العباس بن عبد العظيم وعمرو بن علي ومجاهد بن موسى، ثلاثتهم عن ابن مهدي به.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند أبي السمح خادم النبي صلى الله عليه وسلم T221 · ص 220 12052 - [ س ] حديث : يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام - مختصر. (س) في الطهارة (190) عن مجاهد بن موسى بإسناد الذي قبله، وهو طرف منه - (ح 12051) .