( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ ، فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا ، وَآلَ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْت ، وَبَارَكْت ، وَتَرَحَّمْت عَلَى إبْرَاهِيمَ ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتصلٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي " الشِّفَا " ، وَقَدْ شَذَّ الشَّافِعِيُّ ، فَقَالَ : مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، وَلَا سَلَفَ لَهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ ، وَلَا سُنَّةَ يَتَّبِعُهَا ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ جَمَاعَةٌ وَشَنَّعُوا عَلَيْهِ : مِنْهُمْ الطَّبَرِيُّ . وَالْقُشَيْرِيُّ ، وَخَالَفَهُ مِنْ أَهْلِ مَذْهَبِهِ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ لَهُ فِيهَا قُدْوَةً ، وَقَدْ شَنَّعَ النَّاسُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ جِدًّا ، فَهَذَا تَشَهُّدُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ ، لَيْسَ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ مَنْ رَوَى التَّشَهُّدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٌ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، كَمَا يُعَلِّمُونَ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ ، وَعَلَّمَهُ أَيْضًا عَلَى الْمِنْبَرِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَأَمَّا مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فَحَدِيثٌ ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : مَعْنَاهُ كَامِلَةً ، أَوْ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ مَرَّةً فِي عُمْرِهِ ، وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فِيهَا ، وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِي لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ انْتَهَى . وَرَأَيْت فِي بَعْضِ تَصَانِيفِ الْحَنَابِلَةِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا ، وَقَالَ : بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ ثَلَاثَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ : ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ : أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، انْتَهَى ، وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ . قَوْلُهُ : وَالْفَرْضُ الْمَرْوِيُّ فِي التَّشَهُّدِ ، هُوَ التَّقْدِيرُ ، قُلْت : رَوَى النَّسَائِيّ فِي " بَابِ إيجَابِ التَّشَهُّدِ مِنْ سُنَنِهِ " أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورُ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَى جَبْرَائِيلَ ، وَمِيكَائِيلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُولُوا هَكَذَا ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ السَّلَامُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، وَالصَّلَوَاتُ ، وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا ، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ بِلَفْظِ : يُفْرَضُ إلَّا النَّسَائِيّ ، فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : كُنَّا إذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ ، قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : كُنَّا إذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ ، وَرِوَايَةٌ لِلنِّسَائِيِّ : كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ ، الْحَدِيثَ ، وَبِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " ، وَقَالَا : إسْنَادُهَا صَحِيحٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ فَرْضٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةمخالفة الإمام الشافعي الجمهور في القول بفرضية الصلاة وإنكار الأكابر من الشافعية وغيرهم على ذلك · ص 427 نصب الراية لأحاديث الهدايةمخالفة الإمام الشافعي الجمهور في القول بفرضية الصلاة وإنكار الأكابر من الشافعية وغيرهم على ذلك · ص 427 ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ ، فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا ، وَآلَ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْت ، وَبَارَكْت ، وَتَرَحَّمْت عَلَى إبْرَاهِيمَ ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتصلٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي " الشِّفَا " ، وَقَدْ شَذَّ الشَّافِعِيُّ ، فَقَالَ : مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، وَلَا سَلَفَ لَهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ ، وَلَا سُنَّةَ يَتَّبِعُهَا ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ جَمَاعَةٌ وَشَنَّعُوا عَلَيْهِ : مِنْهُمْ الطَّبَرِيُّ . وَالْقُشَيْرِيُّ ، وَخَالَفَهُ مِنْ أَهْلِ مَذْهَبِهِ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ لَهُ فِيهَا قُدْوَةً ، وَقَدْ شَنَّعَ النَّاسُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ جِدًّا ، فَهَذَا تَشَهُّدُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُ ، لَيْسَ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ مَنْ رَوَى التَّشَهُّدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٌ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، كَمَا يُعَلِّمُونَ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ ، وَعَلَّمَهُ أَيْضًا عَلَى الْمِنْبَرِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَأَمَّا مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فَحَدِيثٌ ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : مَعْنَاهُ كَامِلَةً ، أَوْ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ مَرَّةً فِي عُمْرِهِ ، وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فِيهَا ، وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِي لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ انْتَهَى . وَرَأَيْت فِي بَعْضِ تَصَانِيفِ الْحَنَابِلَةِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا ، وَقَالَ : بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ ثَلَاثَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ : ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ : أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، انْتَهَى ، وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ . قَوْلُهُ : وَالْفَرْضُ الْمَرْوِيُّ فِي التَّشَهُّدِ ، هُوَ التَّقْدِيرُ ، قُلْت : رَوَى النَّسَائِيّ فِي " بَابِ إيجَابِ التَّشَهُّدِ مِنْ سُنَنِهِ " أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورُ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَى جَبْرَائِيلَ ، وَمِيكَائِيلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُولُوا هَكَذَا ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ السَّلَامُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، وَالصَّلَوَاتُ ، وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا ، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ بِلَفْظِ : يُفْرَضُ إلَّا النَّسَائِيّ ، فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : كُنَّا إذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ ، قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : كُنَّا إذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ ، وَرِوَايَةٌ لِلنِّسَائِيِّ : كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ ، الْحَدِيثَ ، وَبِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " ، وَقَالَا : إسْنَادُهَا صَحِيحٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ فَرْضٌ ، انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 472 405 - 76 - حَدِيثُ عَائِشَةَ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إلَّا بِطُهُورٍ ، وَالصَّلَاةِ عَلَيَّ ) الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهَا ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَرَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، وَلَهُمَا وَلِلْحَاكِمِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي حَدِيثِ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى نَبِيِّهِ ) وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَأَقْوَى مِنْ هَذَا حَدِيثُ ( فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : عَجَّلَ هَذَا ثُمَّ دَعَا فَقَالَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ : إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ لِيَدْعُ بِمَا شَاءَ ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، ( عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا هَذَا الرَّجُلَ الْحَارِثِيَّ فَيُنْظَرُ فِيهِ . 406 - ( 77 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ ( قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ; كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ) الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ( كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ )الْحَدِيثُ ، وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : ( قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ; كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ) الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ( قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ; هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ) الْحَدِيثُ ، ( وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ : أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ; فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ ( قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا ؟ ) وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ طَلْحَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَزَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ بُرَيْدَةَ ، وَرُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ أَوْرَدَهَا الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 492 429 - 100 - قَوْلُهُ : قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَزِيدُ : وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ ، كَمَا رَحِمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ أَوْ تَرَحَّمْتَ ، قَالَ : وَهَذَا لَمْ يَرِدْ فِي الْخَبَرِ ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي اللُّغَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ : رَحِمْتَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : رَحِمْتَهُ . وَأَمَّا التَّرَحُّمُ فَفِيهِ مَعْنَى التَّكَلُّفِ وَالتَّصَنُّعِ ، فَلَا يَحْسُنُ إطْلَاقُهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى ، وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى إنْكَارِ التَّرَحُّمِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ : رُوِيَتْ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَارْحَمْ مُحَمَّدًا ، قَالَ : وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَهُ ، وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا ، وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي الْخَبَرِ ، وَإِذَا صَحَّتْ فِي الْخَبَرِ صَحَّتْ فِي اللُّغَةِ ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ : ( مَنْ قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ ، وَآلِ إبْرَاهِيمَ ، وَتَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ ، شَهِدْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالشَّفَاعَةِ )وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ ( إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) وَفِي إسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي نَوْعِ الْمُسَلْسَلِ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، وَهُوَ كَذَّابٌ ، وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَمِمَّا يَشْهَدُ لِجَوَازِ إطْلَاقِ الرَّحْمَةِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ قَالَ ( : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا ، فَقَالَ لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا ) وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ هَذَا الْإِطْلَاقَ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 492 429 - 100 - قَوْلُهُ : قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَزِيدُ : وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ ، كَمَا رَحِمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ أَوْ تَرَحَّمْتَ ، قَالَ : وَهَذَا لَمْ يَرِدْ فِي الْخَبَرِ ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي اللُّغَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ : رَحِمْتَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : رَحِمْتَهُ . وَأَمَّا التَّرَحُّمُ فَفِيهِ مَعْنَى التَّكَلُّفِ وَالتَّصَنُّعِ ، فَلَا يَحْسُنُ إطْلَاقُهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى ، وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى إنْكَارِ التَّرَحُّمِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ : رُوِيَتْ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَارْحَمْ مُحَمَّدًا ، قَالَ : وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَهُ ، وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا ، وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي الْخَبَرِ ، وَإِذَا صَحَّتْ فِي الْخَبَرِ صَحَّتْ فِي اللُّغَةِ ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ : ( مَنْ قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ ، وَآلِ إبْرَاهِيمَ ، وَتَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ ، شَهِدْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالشَّفَاعَةِ )وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ ( إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) وَفِي إسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي نَوْعِ الْمُسَلْسَلِ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، وَهُوَ كَذَّابٌ ، وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَمِمَّا يَشْهَدُ لِجَوَازِ إطْلَاقِ الرَّحْمَةِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ قَالَ ( : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا ، فَقَالَ لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا ) وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ هَذَا الْإِطْلَاقَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرخاتمة الباب · ص 91 خاتمتان أختم بهما الْبَاب ، ختم الله لي ولمطالعهما بِالْحُسْنَى : الأولَى : نقل الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَنه قَالَ فِي نهايته : فِي قلبِي من الطُّمَأْنِينَة فِي الِاعْتِدَال شَيْء ؛ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام فِي حَدِيث الْمُسِيء صلَاته ذكرهَا فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود ، وَلم يذكرهَا فِي الِاعْتِدَال والقعدة بَين السَّجْدَتَيْنِ ، فَقَالَ : ثمَّ ارْفَعْ رَأسك حَتَّى تعتدل قَائِما ، ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ، ثمَّ ارْفَعْ رَأسك حَتَّى تعتدل جَالِسا وَأقرهُ الرَّافِعِيّ عَلَى ذَلِك ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُمَا ، فالطمأنينة فِي الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ ثَابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي (مُسْند) أَحْمد وسنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وأعجب من هَذَا أَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ خرجها فِي أَرْبَعِينَ لَهُ (وَهِي سَمَاعنَا ، قلت : وَلَا أعلم من خرجها بِدُونِهَا) والطمأنينة فِي الِاعْتِدَال ثَابِتَة أَيْضا (فَفِي) صَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان من حَدِيث رِفَاعَة بن رَافع الزرقي وَهَذَا لَفظه : فَإِذا رفعت رَأسك ، فأقم صلبك حَتَّى ترجع الْعِظَام إِلَى مفاصلها ، فَإِذا سجدت ، فمكن سجودك . . . الحَدِيث . وَرَوَاهُ ابْن السكن فِي صَحِيحه من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن قَائِما وَقَالَ الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ : قد جَاءَ فِي رِوَايَة مَشْهُورَة فِي كتب الْفِقْه : ثمَّ لتقم حَتَّى تطمئِن (قَائِما) ، وَفِي الصَّحِيح أَنه طوله أَيْضا (وَالله أعلم) . الخاتمة الثَّانِيَة : قَالَ الرَّافِعِيّ بعد أَن ذكر كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : قَالَ الصيدلاني : وَمن النَّاس من يزِيد (وَارْحَمْ) مُحَمَّدًا وَآل مُحَمَّد كَمَا رحمت عَلَى [ آل ] إِبْرَاهِيم ، (قَالَ : وَرُبمَا يَقُولُونَ : كَمَا ترحمت عَلَى إِبْرَاهِيم) قَالَ : وَهَذَا لم يرد فِي الْخَبَر وَهُوَ غير (صَحِيح) فَإِنَّهُ لَا يُقَال رَحمت عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُقَال : رَحمته ، وَأما الترحم فَفِيهِ مَعْنَى التَّكَلُّف والتصنع ؛ فَلَا يحسن إِطْلَاقه فِي حق الله - تَعَالَى - هَذَا آخر كَلَام الصيدلاني ، وإنكاره وُرُود هَذِه الزِّيَادَة فِي الْخَبَر غَرِيب (فقد) وَردت عدَّة أَخْبَار : أَحدهَا : خبر ابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : إِذا تشهد أحدكُم فِي الصَّلَاة ، فَلْيقل : اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد ، وَبَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآل محمدٍ ؛ كَمَا صليت وباركت وترحمت عَلَى إِبْرَاهِيم وَعَلَى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي هَذَا الْبَاب ، عَن أبي بكر بن إِسْحَاق ، أَنا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن ملْحَان ، نَا يَحْيَى بن بكير ، ثَنَا اللَّيْث ، عَن خَالِد بن يزِيد ، عَن سعيد بن أبي هِلَال ، عَن يَحْيَى بن السباق ، عَن رجل من بني الْحَارِث ، عَن ابْن مَسْعُود بِهِ ، ثمَّ قَالَ : إِسْنَاده صَحِيح . ثَانِيهَا : خبر أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قَالَ : اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد ؛ كَمَا صليت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم ، وَبَارك عَلَى مُحَمَّد و(عَلَى) آل مُحَمَّد ؛ كَمَا باركت عَلَى إِبْرَاهِيم و(عَلَى) آل إِبْرَاهِيم و(ترحم) عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد ؛ كَمَا ترحمت عَلَى إِبْرَاهِيم و(عَلَى) آل إِبْرَاهِيم - شهِدت لَهُ يَوْم الْقِيَامَة (بالشفاعة) . رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء ، نَا إِسْحَاق بن [ سُلَيْمَان ] عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن مولَى سعيد بن (الْعَاصِ) ، أَنا حَنْظَلَة بن عَلّي ، عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ . ثَالِثهَا : خبر عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد ؛ كَمَا صليت عَلَى إِبْرَاهِيم وَعَلَى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد ، اللَّهُمَّ بَارك عَلَى مُحَمَّد (وَعَلَى آل مُحَمَّد) ؛ كَمَا باركت بِمثلِهِ ، اللَّهُمَّ وترحم عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد ؛ كَمَا ترحمت (عَلَى إِبْرَاهِيم) بِمثلِهِ ، (اللَّهُمَّ وتحنن عَلَى مُحَمَّد ؛ وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا تحننت بِمثلِهِ) ، اللَّهُمَّ وَسلم عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد (كَمَا) سلمت عَلَى إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي عُلُوم الحَدِيث فِي النَّوْع الْعَاشِر مِنْهُ ، وَفِي إِسْنَاده عَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِيّ الوضاع ، وَهُوَ من مسلسل الْأَحَادِيث وأكثرها لَا يَصح ، وَقَالَ المستغفري فِي (الدَّعْوَات) : (روينَا) حديثًَا مسلسلًا عَن الْحسن بن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ جِبْرِيل صلوَات الله عَلَيْهِ : هَكَذَا أنزلت من عِنْد رب الْعِزَّة : اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد . . . فَذكره بِمثلِهِ ، إِلَّا أَنه أسقط لَفْظَة وَعَلَى فِي آل إِبْرَاهِيم فِي الصَّلَاة وَالْبركَة ، وَلم يقل : فِي الْعَالمين . رَابِعهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس : قُلْنَا : يَا رَسُول الله ، علمنَا السَّلَام عَلَيْك ، فَكيف الصَّلَاة عَلَيْك ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ صل (عَلَى) مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا صليت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد ، (وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآل مُحَمَّد كَمَا رحمت آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد) ، وَبَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا باركت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد . رَوَاهُ ابْن جرير ، وَقَول الصيدلاني إِنَّه لَا يُقَال : رحمت عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُقَال : رَحمته مَرْدُود من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَن الْخَبَر ورد بِلَفْظ وترحمت كَمَا سبق عَن الْحَاكِم تَصْحِيح إِسْنَاده . ثَانِيهمَا : أَن الصَّاغَانِي قَالَ : لَا يُقَال : ترحمت عَلَيْهِ ، بل رَحمته (ورحمت) عَلَيْهِ ، عَلَى أَن قَول الصَّاغَانِي (لَا يُقَال) : ترحمت عَلَيْهِ مَرْدُود بِلَفْظ الحَدِيث أَيْضا ، فاستفد كل ذَلِك فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات النفيسة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةرَجُلٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ · ص 548