( الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ ) : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ فِي صَلَاتِهِ بِالتَّسْمِيَةِ قُلْت : فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ، قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْ الصَّلَاةِ مَا لَا أُحْصِيهَا : الصُّبْحَ ، وَالْمَغْرِبَ ، فَكَانَ يَجْهَرُ " بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا ، وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ : مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِي بِصَلَاةِ أَبِي : قَالَ أَبِي : مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِي بِصَلَاةِ أَنَسٍ ، وَقَالَ أَنَسٌ : مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ فَكَانُوا يَجْهَرُونَ " بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَمَّ النَّاسَ جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ انْتَهَى ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَبَيَانُ عِلَلِهَا ، وَجَمِيعِ طُرُقِهَا ، مُسْتَوْفًى ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( الْحَدِيثُ الْحَادِيَ* عَشَرَ ) : رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَجْهَرُ بِالتَّسْمِيَةِ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِيهِمَا " عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ " بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " لَا يَذْكُرُونَ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَأَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَقَالُوا فِيهِ : فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ " بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ : وَيَجْهَرُونَ " بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " ، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا : فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ " بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ فِي " مُسْنَدِهِ " : فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ " بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " ، وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَأَبُي نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ " ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ فِي " مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ " : وَكَانُوا يُسِرُّونَ " بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " ، وَرِجَالُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي " الصَّحِيحِ " .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث الجهر بالبسملة · ص 326 نصب الراية لأحاديث الهدايةالْأَحَادِيثُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْخَطِيبُ عَلَى الْجَهْر بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاة · ص 341 الْأَحَادِيثُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْخَطِيبُ : فَمِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُوَيْسٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَمَّ النَّاسَ جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ . وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فَقَالَا فِيهِ : قَرَأَ عِوَضَ : جَهَرَ ، وَكَأَنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ لَا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ بِشَيْءٍ ، وَخَالَفَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ ، مَعَ أَنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، فَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَابْنُ مَعِينٍ . وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَمُجَرَّدُ الْكَلَامِ فِي الرَّجُلِ لَا يُسْقِطُ حَدِيثَهُ ، وَلَوْ اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ لَذَهَبَ مُعْظَمُ السُّنَّةِ ، إذْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ ، بَلْ خُرِّجَا فِي الصَّحِيحِ لِخَلْقٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِمْ : وَمِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ . وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الْإِيَادِيُّ . وَأَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ الْحَبَشِيُّ . وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ . وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِيُّ . وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ . وَغَيْرُهُمْ . وَلَكِنْ صَاحِبَا الصَّحِيحِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذَا أَخْرَجَا لِمَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَقُونَ مِنْ حَدِيثِهِ مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ ، وَظَهَرَتْ شَوَاهِدُهُ ، وَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَلَا يَرْوُونَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ ، سِيَّمَا إذَا خَالَفَهُ الثِّقَاتُ ، كَمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ لِأَبِي أُوَيْسٍ حَدِيثَ : قَسَّمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي لِأَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، بَلْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَثْبَاتِ ، كَمَالِكٍ . وَشُعْبَةَ . وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَصَارَ حَدِيثُهُ مُتَابَعَةً ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ رَاجَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ اسْتَدْرَكَ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ فَتَسَاهَلُوا فِي اسْتِدْرَاكِهِمْ ، وَمِنْ أَكْثَرِهِمْ تَسَاهُلًا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَفِيهِ هَذِهِ الْعِلَّةُ ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الرَّاوِي مُحْتَجًّا بِهِ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي أَيِّ حَدِيثٍ ، كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِهِ ، لِمَا بَيَّنَّاهُ بَلْ الْحَاكِمُ كَثِيرًا مَا يَجِيءُ إلَى حَدِيثٍ لَمْ يُخَرَّجْ لِغَالِبِ رِوَاتِهِ فِي الصَّحِيحِ ، كَحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَيَقُولُ فِيهِ : هَذَا حَدِيثُ على شرط الْبُخَارِيِّ يَعْنِي لِكَوْنِ الْبُخَارِيِّ أَخْرَجَ لِعِكْرِمَةَ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ، وَكَثِيرًا مَا يُخَرِّجُ حَدِيثًا بَعْضُ رِجَالِهِ لِلْبُخَارِيِّ ، وَبَعْضُهُمْ لِمُسْلِمٍ ، فَيَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ، وَرُبَّمَا جَاءَ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ رَجُلٌ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ عَنْ شَيْخٍ مُعَيَّنٍ لِضَبْطِهِ حَدِيثَهُ وَخُصُوصِيَّتِهِ بِهِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ عَنْ غَيْرِهِ لِضَعْفِهِ فِيهِ ، أَوْ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ حَدِيثَهُ ، أَوْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَيُخَرِّجُهُ هُوَ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْخِ ، ثُمَّ يَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، أَوْ الْبُخَارِيِّ . أَوْ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ; لِأَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ إلَّا فِي شَيْخٍ مُعَيَّنٍ ، لَا فِي غَيْرِهِ ، فَلَا يَكُونُ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَهَذَا كَمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ . وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى ، فَإِنَّ خَالِدًا غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى ، فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ فِي حَدِيثٍ يَرْوِيهِ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى : هَذَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . وَمُسْلِمٍ كَانَ مُتَسَاهِلًا ، وَكَثِيرًا مَا يَجِيءُ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ رَجُلٌ ضَعِيفٌ أَوْ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ ، وَغَالِبُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، فَيَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ فَاحِشٌ ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كِتَابَهُ الْمُسْتَدْرَكَ تَبَيَّنَ لَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي كِتَابِهِ الْعِلْمُ الْمَشْهُورُ : وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَحَفَّظُوا مِنْ قَوْلِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْغَلَطِ ظَاهِرُ السَّقْطِ ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ ، وَقَلَّدَهُ فِي ذَلِكَ . وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أُوَيْسٍ هَذَا لَمْ يُتْرَكْ لِكَلَامِ النَّاسِ فِيهِ ، بَلْ لِتَفَرُّدِهِ بِهِ ، وَمُخَالَفَةِ الثِّقَاتِ لَهُ ، وَعَدَمِ إخْرَاجِ أَصْحَابِ الْمَسَانِيدِ . وَالْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ . وَالسُّنَنِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَلرِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبَسْمَلَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ الصَّلَاةَ ، فَقَامَ فَكَبَّرَ لَنَا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ انْتَهَى . وَهَذَا إسْنَادٌ سَاقِطٌ ، فَإِنَّ خَالِدَ بْنَ إلْيَاسَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : رَوَى عَنْ الْمَقْبُرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ ، وَتَكَلَّمَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي : الْعِلَلِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَصَوَّبَ وَقْفَهُ . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُكْرَمٍ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي نُوحُ بْنُ أَبِي بلَالٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَرَأْتُمْ الْحَمْدَ ، فَاقْرَءُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ . وَأُمُّ الْكِتَابِ ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَحَدُ آيَاتِهَا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ : ثُمَّ لَقِيت نُوحًا فَحَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ الْكُبْرَى : رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُضَعِّفُهُ ، وَيَحْمِلُ عَلَيْهِ ، وَنُوحٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَهْرِ ، وَلَئِنْ سَلِمَ فَالصَّوَابُ فِيهِ الْوَقْفُ ، كَمَا هُوَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ نُوحُ بْنُ أَبِي بِلَالٍ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بلال عن المقبري عن أبي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، فَإِنْ قِيلَ : إنَّ هَذَا مَوْقُوفٌ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ ، إذْ لَا يَقُولُ الصَّحَابِيُّ : إنَّ الْبَسْمَلَةَ - أَحَدُ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ - إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ ، أَوْ دَلِيلٍ قَوِيٍّ ظَهَرَ لَهُ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا حُكْمُ سَائِرِ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ، قُلْت : لَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأهَا فَظَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ ، فقَالَ : إنَّهَا إحْدَى آيَاتِهَا ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ ، وَلَكِنَّ النِّزَاعَ وَقَعَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا : أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ لَهَا حُكْمَ سَائِرِ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ جَهْرًا وَسِرًّا ، وَنَحْنُ نَقُولُ : إنَّهَا آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ قَبْلَ السُّورَةِ ، وَلَيْسَتْ مِنْهَا ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ يُخْبِرْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : هِيَ إحْدَى آيَاتِهَا ، وَقِرَاءَتُهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى مَحِلِّ النِّزَاعِ ، فَلَا يُعَارَضُ بِهِ أَدِلَّتُنَا الصَّحِيحَةُ الثَّابِتَةُ . وَأَيْضًا فَالْمَحْفُوظُ الثَّابِتُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمُ ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، هَذَا ، مَعَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَلَكِنْ وَثَّقَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَلَيْسَ تَضْعِيفُ مَنْ ضَعَّفَهُ مِمَّا يُوجِبُ رَدَّ حَدِيثِهِ ، وَلَكِنَّ الثِّقَةَ قَدْ يَغْلَطُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلِطَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ الْخَطِيبُ : وَقَوْلُ الْخَصْمِ : إنَّ الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو هُرَيْرَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، بَلْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَهُ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْخَرَّازِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنُ ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ . وَعَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، لَا أَعْلَمُ فِي رُوَاتِهِ مَنْسُوبًا إلَى الْجَرْحِ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : هَذَا خَبَرٌ وَاهٍ ، كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَسَعِيدٌ إنْ كَانَ الْكُرَيْزِيَّ فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، إلَّا أَنَّهُ أَمْثَلُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، قُلْت : وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ السَّعْدِيُّ : غَيْرُ ثِقَةٍ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ . وَالْأَرْبَعَةُ ، وَتَصْحِيحُ الْحَاكِمِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، سِيَّمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَدْ عُرِفَ تَسَاهُلُهُ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَلَعَلَّهُ أُدْخِلَ عَلَيْهِ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَسِيد بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ نَحْوَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ شِمْرٍ . وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّان ، كِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، لَكِنْ عَمْرٌو أَضْعَفُ مِنْ جَابِرٍ ، قَالَ الْحَاكِمُ : عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ كَثِيرُ الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ جَابِرٍ . وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَابِرٌ مَجْرُوحًا ، فَلَيْسَ يَرْوِي تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتِ الْفَاحِشَةَ عَنْهُ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ فِيهَا عَلَيْهِ . وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ زَائِغٌ كَذَّابٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْأَزْدِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ رَافِضِيًّا يَسُبُّ الصَّحَابَةَ ، وَكَانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ ، وَأَمَّا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، فَقَالَ فِيهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ : مَا رَأَيْت أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، مَا أَتَيْتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍي إلَّا أَتَانِي فِيهِ بِأَثَرٍ ، وَكَذَّبَهُ أَيْضًا أَيُّوبُ ، وَزَائِدَةُ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَالْجُوزَجَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ ، وَقَدْ احْتَمَلَهُ النَّاسُ ، وَرَوَوْا عَنْهُ عَامَّةُ مَا جَرَّحُوا بِهِ ، أَنَّهُ كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ ، كَانَ يَقُولُ : إنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ إلَى الدُّنْيَا ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، انْتَهَى . وَأُسَيْدُ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَتَرَكَهُ النَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا : ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَنَاكِيرَ ، وَيَسْرِقُ الْحَدِيثَ ، وَيُحَدِّثُ بِهِ . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي السُّورَتَيْنِ جَمِيعًا : الْفَاتِحَةِ ، وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَعِيسَى هَذَا وَالِدُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْمُتَّهَمِ بِوَضْعِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، هُوَ وَضَّاعٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ . وَالْحَاكِمُ : رَوَى عَنْ آبَائِهِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَهُ ثَلَاثُ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ ، وَقَدْ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ لِسَالِمٍ هَذَا ، وَهُوَ ابْنُ عَجْلَانَ الْأَفْطَسُ ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ صَرِيحٍ . وَلَا صَحِيحٍ ، فَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرَ صَرِيحٍ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ : فِي الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ الْوَاقِعِيَّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، قَالَهُ إمَامُ الصَّنْعَةِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، كَانَ يَكْذِبُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُهُ مَقْلُوبَاتٌ ، وَفِي قَوْلِ الْحَاكِمِ : احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكٍ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا رَوَى لَهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ لَا فِي الْأُصُولِ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهَذَا أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّ أَبَا الصَّلْتِ مَتْرُوكٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ عِنْدِي بِصَدُوقٍ ، وَلَمْ يُحَدِّثْنِي عَنْهُ ، وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ فَإِنَّهُ ضَرَبَ عَلَى حَدِيثِهِ ، وَقَالَ : لَا أُحَدِّثُ عَنْهُ ، وَلَا أَرْضَاهُ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ ، اُتُّهِمَ بِوَضْعِ الْإِيمَانُ إقْرَارٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ انْتَهَى . وَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِمَّا سَرَقَهُ أَبُو الصَّلْتِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَلْزَقَهُ بِعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَزَادَ فِيهِ : إنَّ الْجَهْرَ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ غَيْرَ أَبِي الصَّلْتِ رَوَاهُ عَنْ عَبَّادٍ ، فَأَرْسَلَهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ : أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ - الرَّحْمَنَ - فَقَالُوا : إنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إلَى إلَهِ الْيَمَامَةِ ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْفَاهَا ، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ انْتَهَى . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ : أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، أَنْبَأَ شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَهْزَءُونَ ، مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ، وَيَقُولُونَ : يَذْكُرُ إلَهَ الْيَمَامَةِ يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ ، وَيُسَمُّونَهُ - الرَّحْمَنَ - ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك الْآيَةَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَزَادَ فِيهِ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، قَالَ : فَخَفَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّابُونِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعُ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَزَأَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَيَقُولُونَ : مُحَمَّدٌ يَذْكُرُ إلَهَ الْيَمَامَةِ إلَى آخِرِهِ ، مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ جَهْرًا لَا فِي الْبَسْمَلَةِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَفٍ بِمَكَّة ، كَانَ إذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ ، فَإِنْ سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك أَيْ بِقِرَاءَتِك ، فَيَسْب الْمُشْرِكُونَ ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِك وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا وَوَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ انْتَهَى . وَلَهُ طَرِيقٌ رَابِعٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَإِسْمَاعِيلُ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَبُو خَالِدٍ أَحْسَبُهُ الْوَالِبِيَّ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بِهَذَا السَّنَدِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَكُلُّهُمْ قَالُوا فِيهِ : كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا ، وَقَالَ : حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَيَرْوِيه عَنْ مَجْهُولٍ ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَأَبُو خَالِدٍ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَأَبُو خَالِدٍ هَذَا سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْوَالِبِيُّ ، وَاسْمُهُ هُرْمُزُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْت إسْمَاعِيلَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ يَعْنِي يَجْهَرُ بِهَا انْتَهَى . هَكَذَا رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إنَّمَا هُوَ قَوْلُ غَيْرِهِ مِنْ الرُّوَاةِ ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْجَهْرِ ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَلَهُ طَرِيقٌ خَامِسٌ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى قُبِضَ انْتَهَى . وَهَذَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ حَفْصٍ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ لَهُ حَدِيثًا عَنْهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمَكِّيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطِيبُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ طُرُقًا أُخْرَى ، لَيْسَتْ صَحِيحَةً . وَلَا صَرِيحَةً ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي : الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَتَوَجَّهُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : الطَّعْنُ فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ لَا يَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ، لَوْ سَلِمَتْ مِنْ الْمُعَارِضِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ عَارَضَهَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ؟ ، وَصِحَّةُ الْإِسْنَادِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثِقَةِ الرِّجَالِ ، وَلَوْ فُرِضَ ثِقَةُ الرِّجَالِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ ، حَتَّى يَنْتَفِيَ مِنْهُ الشُّذُوذُ وَالْعِلَّةُ . الثَّانِي : أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي مَتْنِهِ لَفْظُ الِاسْتِفْتَاحِ لَا لَفْظُ الْجَهْرِ . الثَّالِثُ : أَنَّ قَوْلَهُ : جَهَرَ ، إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ مَرَّةً ، لَأَنْ كَانَ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ ، وَأَمَّا اسْتِمْرَارُهُ فَيَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ بِهَا فَبَاطِلٌ ، كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الرَّابِعُ : أَنَّهُ روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِرَاءَةُ الْأَعْرَابِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَيُقَوِّي هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ تِلْمِيذِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَعْرَابِيٌّ إنْ جَهَرْتُ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . طَرِيقٌ سَادِسٌ : لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمِ ، حدثنا عمي سَعِيدِ بْنِ خَثَيمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بِهَا فِيهِمَا ، انْتَهَى . وَهَذَا أَيْضًا لَا يَصِحُّ ، وَسَعِيدُ بْن خُثَيْمِ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَغَيْرُهُ ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ أَحْمَدَ بْنِ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمِ ، فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ ، وَلَهُ أَحَادِيثُ أَبَاطِيلُ ، ذَكَرَهَا الطَّبَرَانِيُّ . وَغَيْرُهُ ، وَرَوَى لَهُ الْخَطِيبُ فِي أَوَّلِ تَارِيخِهِ حَدِيثًا مَوْضُوعًا ، هُوَ الَّذِي صَنَعَهُ بِسَنَدِهِ إلَى الْعَبَّاسِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لَهُ : أَنْتَ عَمِّي ، وَصِنْوُ أَبِي ، وَابْنُك هَذَا أَبُو الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي : مِنْهُمْ السَّفَّاحُ ، وَمِنْهُمْ الْمَنْصُورُ ، وَمِنْهُمْ الْمَهْدِيُّ مُخْتَصَرٌ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ هُوَ ابْنُ عُقْدَةَ الْحَافِظُ ، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِيرِ ، رَوَى فِي الْجَهْرِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً عَنْ ضُعَفَاءَ ، وَكَذَّابِينَ . وَمَجَاهِيلَ ، وَالْحَمْلُ فِيهِا عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةالْأَحَادِيثُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْخَطِيبُ عَلَى الْجَهْر بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاة · ص 341 الْأَحَادِيثُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْخَطِيبُ : فَمِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُوَيْسٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَمَّ النَّاسَ جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ . وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فَقَالَا فِيهِ : قَرَأَ عِوَضَ : جَهَرَ ، وَكَأَنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ لَا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ بِشَيْءٍ ، وَخَالَفَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ ، مَعَ أَنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، فَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَابْنُ مَعِينٍ . وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَمُجَرَّدُ الْكَلَامِ فِي الرَّجُلِ لَا يُسْقِطُ حَدِيثَهُ ، وَلَوْ اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ لَذَهَبَ مُعْظَمُ السُّنَّةِ ، إذْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ ، بَلْ خُرِّجَا فِي الصَّحِيحِ لِخَلْقٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِمْ : وَمِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ . وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الْإِيَادِيُّ . وَأَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ الْحَبَشِيُّ . وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ . وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِيُّ . وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ . وَغَيْرُهُمْ . وَلَكِنْ صَاحِبَا الصَّحِيحِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذَا أَخْرَجَا لِمَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَقُونَ مِنْ حَدِيثِهِ مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ ، وَظَهَرَتْ شَوَاهِدُهُ ، وَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَلَا يَرْوُونَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ ، سِيَّمَا إذَا خَالَفَهُ الثِّقَاتُ ، كَمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ لِأَبِي أُوَيْسٍ حَدِيثَ : قَسَّمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي لِأَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، بَلْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَثْبَاتِ ، كَمَالِكٍ . وَشُعْبَةَ . وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَصَارَ حَدِيثُهُ مُتَابَعَةً ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ رَاجَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ اسْتَدْرَكَ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ فَتَسَاهَلُوا فِي اسْتِدْرَاكِهِمْ ، وَمِنْ أَكْثَرِهِمْ تَسَاهُلًا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَفِيهِ هَذِهِ الْعِلَّةُ ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الرَّاوِي مُحْتَجًّا بِهِ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي أَيِّ حَدِيثٍ ، كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِهِ ، لِمَا بَيَّنَّاهُ بَلْ الْحَاكِمُ كَثِيرًا مَا يَجِيءُ إلَى حَدِيثٍ لَمْ يُخَرَّجْ لِغَالِبِ رِوَاتِهِ فِي الصَّحِيحِ ، كَحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَيَقُولُ فِيهِ : هَذَا حَدِيثُ على شرط الْبُخَارِيِّ يَعْنِي لِكَوْنِ الْبُخَارِيِّ أَخْرَجَ لِعِكْرِمَةَ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ، وَكَثِيرًا مَا يُخَرِّجُ حَدِيثًا بَعْضُ رِجَالِهِ لِلْبُخَارِيِّ ، وَبَعْضُهُمْ لِمُسْلِمٍ ، فَيَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ، وَرُبَّمَا جَاءَ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ رَجُلٌ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ عَنْ شَيْخٍ مُعَيَّنٍ لِضَبْطِهِ حَدِيثَهُ وَخُصُوصِيَّتِهِ بِهِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ عَنْ غَيْرِهِ لِضَعْفِهِ فِيهِ ، أَوْ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ حَدِيثَهُ ، أَوْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَيُخَرِّجُهُ هُوَ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْخِ ، ثُمَّ يَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، أَوْ الْبُخَارِيِّ . أَوْ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ; لِأَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ إلَّا فِي شَيْخٍ مُعَيَّنٍ ، لَا فِي غَيْرِهِ ، فَلَا يَكُونُ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَهَذَا كَمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ . وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى ، فَإِنَّ خَالِدًا غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى ، فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ فِي حَدِيثٍ يَرْوِيهِ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى : هَذَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . وَمُسْلِمٍ كَانَ مُتَسَاهِلًا ، وَكَثِيرًا مَا يَجِيءُ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ رَجُلٌ ضَعِيفٌ أَوْ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ ، وَغَالِبُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، فَيَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ فَاحِشٌ ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كِتَابَهُ الْمُسْتَدْرَكَ تَبَيَّنَ لَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي كِتَابِهِ الْعِلْمُ الْمَشْهُورُ : وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَحَفَّظُوا مِنْ قَوْلِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْغَلَطِ ظَاهِرُ السَّقْطِ ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ ، وَقَلَّدَهُ فِي ذَلِكَ . وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أُوَيْسٍ هَذَا لَمْ يُتْرَكْ لِكَلَامِ النَّاسِ فِيهِ ، بَلْ لِتَفَرُّدِهِ بِهِ ، وَمُخَالَفَةِ الثِّقَاتِ لَهُ ، وَعَدَمِ إخْرَاجِ أَصْحَابِ الْمَسَانِيدِ . وَالْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ . وَالسُّنَنِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَلرِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبَسْمَلَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ الصَّلَاةَ ، فَقَامَ فَكَبَّرَ لَنَا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ انْتَهَى . وَهَذَا إسْنَادٌ سَاقِطٌ ، فَإِنَّ خَالِدَ بْنَ إلْيَاسَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : رَوَى عَنْ الْمَقْبُرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ ، وَتَكَلَّمَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي : الْعِلَلِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَصَوَّبَ وَقْفَهُ . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُكْرَمٍ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي نُوحُ بْنُ أَبِي بلَالٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَرَأْتُمْ الْحَمْدَ ، فَاقْرَءُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ . وَأُمُّ الْكِتَابِ ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَحَدُ آيَاتِهَا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ : ثُمَّ لَقِيت نُوحًا فَحَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ الْكُبْرَى : رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُضَعِّفُهُ ، وَيَحْمِلُ عَلَيْهِ ، وَنُوحٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَهْرِ ، وَلَئِنْ سَلِمَ فَالصَّوَابُ فِيهِ الْوَقْفُ ، كَمَا هُوَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ نُوحُ بْنُ أَبِي بِلَالٍ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بلال عن المقبري عن أبي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، فَإِنْ قِيلَ : إنَّ هَذَا مَوْقُوفٌ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ ، إذْ لَا يَقُولُ الصَّحَابِيُّ : إنَّ الْبَسْمَلَةَ - أَحَدُ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ - إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ ، أَوْ دَلِيلٍ قَوِيٍّ ظَهَرَ لَهُ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا حُكْمُ سَائِرِ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ، قُلْت : لَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأهَا فَظَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ ، فقَالَ : إنَّهَا إحْدَى آيَاتِهَا ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ ، وَلَكِنَّ النِّزَاعَ وَقَعَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا : أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ لَهَا حُكْمَ سَائِرِ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ جَهْرًا وَسِرًّا ، وَنَحْنُ نَقُولُ : إنَّهَا آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ قَبْلَ السُّورَةِ ، وَلَيْسَتْ مِنْهَا ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ يُخْبِرْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : هِيَ إحْدَى آيَاتِهَا ، وَقِرَاءَتُهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى مَحِلِّ النِّزَاعِ ، فَلَا يُعَارَضُ بِهِ أَدِلَّتُنَا الصَّحِيحَةُ الثَّابِتَةُ . وَأَيْضًا فَالْمَحْفُوظُ الثَّابِتُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمُ ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، هَذَا ، مَعَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَلَكِنْ وَثَّقَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَلَيْسَ تَضْعِيفُ مَنْ ضَعَّفَهُ مِمَّا يُوجِبُ رَدَّ حَدِيثِهِ ، وَلَكِنَّ الثِّقَةَ قَدْ يَغْلَطُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلِطَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ الْخَطِيبُ : وَقَوْلُ الْخَصْمِ : إنَّ الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو هُرَيْرَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، بَلْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَهُ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْخَرَّازِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنُ ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ . وَعَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، لَا أَعْلَمُ فِي رُوَاتِهِ مَنْسُوبًا إلَى الْجَرْحِ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : هَذَا خَبَرٌ وَاهٍ ، كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَسَعِيدٌ إنْ كَانَ الْكُرَيْزِيَّ فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، إلَّا أَنَّهُ أَمْثَلُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، قُلْت : وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ السَّعْدِيُّ : غَيْرُ ثِقَةٍ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ . وَالْأَرْبَعَةُ ، وَتَصْحِيحُ الْحَاكِمِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، سِيَّمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَدْ عُرِفَ تَسَاهُلُهُ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَلَعَلَّهُ أُدْخِلَ عَلَيْهِ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَسِيد بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ نَحْوَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ شِمْرٍ . وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّان ، كِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، لَكِنْ عَمْرٌو أَضْعَفُ مِنْ جَابِرٍ ، قَالَ الْحَاكِمُ : عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ كَثِيرُ الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ جَابِرٍ . وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَابِرٌ مَجْرُوحًا ، فَلَيْسَ يَرْوِي تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتِ الْفَاحِشَةَ عَنْهُ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ فِيهَا عَلَيْهِ . وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ زَائِغٌ كَذَّابٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْأَزْدِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ رَافِضِيًّا يَسُبُّ الصَّحَابَةَ ، وَكَانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ ، وَأَمَّا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، فَقَالَ فِيهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ : مَا رَأَيْت أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، مَا أَتَيْتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍي إلَّا أَتَانِي فِيهِ بِأَثَرٍ ، وَكَذَّبَهُ أَيْضًا أَيُّوبُ ، وَزَائِدَةُ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَالْجُوزَجَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ ، وَقَدْ احْتَمَلَهُ النَّاسُ ، وَرَوَوْا عَنْهُ عَامَّةُ مَا جَرَّحُوا بِهِ ، أَنَّهُ كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ ، كَانَ يَقُولُ : إنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ إلَى الدُّنْيَا ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، انْتَهَى . وَأُسَيْدُ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَتَرَكَهُ النَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا : ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَنَاكِيرَ ، وَيَسْرِقُ الْحَدِيثَ ، وَيُحَدِّثُ بِهِ . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي السُّورَتَيْنِ جَمِيعًا : الْفَاتِحَةِ ، وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَعِيسَى هَذَا وَالِدُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْمُتَّهَمِ بِوَضْعِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، هُوَ وَضَّاعٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ . وَالْحَاكِمُ : رَوَى عَنْ آبَائِهِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَهُ ثَلَاثُ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ ، وَقَدْ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ لِسَالِمٍ هَذَا ، وَهُوَ ابْنُ عَجْلَانَ الْأَفْطَسُ ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ صَرِيحٍ . وَلَا صَحِيحٍ ، فَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرَ صَرِيحٍ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ : فِي الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ الْوَاقِعِيَّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، قَالَهُ إمَامُ الصَّنْعَةِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، كَانَ يَكْذِبُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُهُ مَقْلُوبَاتٌ ، وَفِي قَوْلِ الْحَاكِمِ : احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكٍ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا رَوَى لَهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ لَا فِي الْأُصُولِ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهَذَا أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّ أَبَا الصَّلْتِ مَتْرُوكٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ عِنْدِي بِصَدُوقٍ ، وَلَمْ يُحَدِّثْنِي عَنْهُ ، وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ فَإِنَّهُ ضَرَبَ عَلَى حَدِيثِهِ ، وَقَالَ : لَا أُحَدِّثُ عَنْهُ ، وَلَا أَرْضَاهُ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ ، اُتُّهِمَ بِوَضْعِ الْإِيمَانُ إقْرَارٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ انْتَهَى . وَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِمَّا سَرَقَهُ أَبُو الصَّلْتِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَلْزَقَهُ بِعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَزَادَ فِيهِ : إنَّ الْجَهْرَ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ غَيْرَ أَبِي الصَّلْتِ رَوَاهُ عَنْ عَبَّادٍ ، فَأَرْسَلَهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ : أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ - الرَّحْمَنَ - فَقَالُوا : إنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إلَى إلَهِ الْيَمَامَةِ ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْفَاهَا ، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ انْتَهَى . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ : أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، أَنْبَأَ شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَهْزَءُونَ ، مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ، وَيَقُولُونَ : يَذْكُرُ إلَهَ الْيَمَامَةِ يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ ، وَيُسَمُّونَهُ - الرَّحْمَنَ - ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك الْآيَةَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَزَادَ فِيهِ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، قَالَ : فَخَفَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّابُونِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعُ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَزَأَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَيَقُولُونَ : مُحَمَّدٌ يَذْكُرُ إلَهَ الْيَمَامَةِ إلَى آخِرِهِ ، مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ جَهْرًا لَا فِي الْبَسْمَلَةِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَفٍ بِمَكَّة ، كَانَ إذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ ، فَإِنْ سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك أَيْ بِقِرَاءَتِك ، فَيَسْب الْمُشْرِكُونَ ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِك وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا وَوَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ انْتَهَى . وَلَهُ طَرِيقٌ رَابِعٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَإِسْمَاعِيلُ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَبُو خَالِدٍ أَحْسَبُهُ الْوَالِبِيَّ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بِهَذَا السَّنَدِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَكُلُّهُمْ قَالُوا فِيهِ : كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا ، وَقَالَ : حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَيَرْوِيه عَنْ مَجْهُولٍ ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَأَبُو خَالِدٍ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَأَبُو خَالِدٍ هَذَا سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْوَالِبِيُّ ، وَاسْمُهُ هُرْمُزُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْت إسْمَاعِيلَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ يَعْنِي يَجْهَرُ بِهَا انْتَهَى . هَكَذَا رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إنَّمَا هُوَ قَوْلُ غَيْرِهِ مِنْ الرُّوَاةِ ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْجَهْرِ ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَلَهُ طَرِيقٌ خَامِسٌ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى قُبِضَ انْتَهَى . وَهَذَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ حَفْصٍ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ لَهُ حَدِيثًا عَنْهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمَكِّيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطِيبُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ طُرُقًا أُخْرَى ، لَيْسَتْ صَحِيحَةً . وَلَا صَرِيحَةً ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي : الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَتَوَجَّهُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : الطَّعْنُ فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ لَا يَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ، لَوْ سَلِمَتْ مِنْ الْمُعَارِضِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ عَارَضَهَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ؟ ، وَصِحَّةُ الْإِسْنَادِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثِقَةِ الرِّجَالِ ، وَلَوْ فُرِضَ ثِقَةُ الرِّجَالِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ ، حَتَّى يَنْتَفِيَ مِنْهُ الشُّذُوذُ وَالْعِلَّةُ . الثَّانِي : أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي مَتْنِهِ لَفْظُ الِاسْتِفْتَاحِ لَا لَفْظُ الْجَهْرِ . الثَّالِثُ : أَنَّ قَوْلَهُ : جَهَرَ ، إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ مَرَّةً ، لَأَنْ كَانَ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ ، وَأَمَّا اسْتِمْرَارُهُ فَيَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ بِهَا فَبَاطِلٌ ، كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الرَّابِعُ : أَنَّهُ روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِرَاءَةُ الْأَعْرَابِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَيُقَوِّي هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ تِلْمِيذِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَعْرَابِيٌّ إنْ جَهَرْتُ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . طَرِيقٌ سَادِسٌ : لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمِ ، حدثنا عمي سَعِيدِ بْنِ خَثَيمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بِهَا فِيهِمَا ، انْتَهَى . وَهَذَا أَيْضًا لَا يَصِحُّ ، وَسَعِيدُ بْن خُثَيْمِ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَغَيْرُهُ ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ أَحْمَدَ بْنِ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمِ ، فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ ، وَلَهُ أَحَادِيثُ أَبَاطِيلُ ، ذَكَرَهَا الطَّبَرَانِيُّ . وَغَيْرُهُ ، وَرَوَى لَهُ الْخَطِيبُ فِي أَوَّلِ تَارِيخِهِ حَدِيثًا مَوْضُوعًا ، هُوَ الَّذِي صَنَعَهُ بِسَنَدِهِ إلَى الْعَبَّاسِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لَهُ : أَنْتَ عَمِّي ، وَصِنْوُ أَبِي ، وَابْنُك هَذَا أَبُو الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي : مِنْهُمْ السَّفَّاحُ ، وَمِنْهُمْ الْمَنْصُورُ ، وَمِنْهُمْ الْمَهْدِيُّ مُخْتَصَرٌ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ هُوَ ابْنُ عُقْدَةَ الْحَافِظُ ، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِيرِ ، رَوَى فِي الْجَهْرِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً عَنْ ضُعَفَاءَ ، وَكَذَّابِينَ . وَمَجَاهِيلَ ، وَالْحَمْلُ فِيهِا عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةالْأَحَادِيثُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْخَطِيبُ عَلَى الْجَهْر بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاة · ص 341 الْأَحَادِيثُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْخَطِيبُ : فَمِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُوَيْسٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَمَّ النَّاسَ جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ . وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فَقَالَا فِيهِ : قَرَأَ عِوَضَ : جَهَرَ ، وَكَأَنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ لَا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ بِشَيْءٍ ، وَخَالَفَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ ، مَعَ أَنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، فَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَابْنُ مَعِينٍ . وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَمُجَرَّدُ الْكَلَامِ فِي الرَّجُلِ لَا يُسْقِطُ حَدِيثَهُ ، وَلَوْ اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ لَذَهَبَ مُعْظَمُ السُّنَّةِ ، إذْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ ، بَلْ خُرِّجَا فِي الصَّحِيحِ لِخَلْقٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِمْ : وَمِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ . وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الْإِيَادِيُّ . وَأَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ الْحَبَشِيُّ . وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ . وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِيُّ . وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ . وَغَيْرُهُمْ . وَلَكِنْ صَاحِبَا الصَّحِيحِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذَا أَخْرَجَا لِمَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَقُونَ مِنْ حَدِيثِهِ مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ ، وَظَهَرَتْ شَوَاهِدُهُ ، وَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَلَا يَرْوُونَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ ، سِيَّمَا إذَا خَالَفَهُ الثِّقَاتُ ، كَمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ لِأَبِي أُوَيْسٍ حَدِيثَ : قَسَّمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي لِأَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، بَلْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَثْبَاتِ ، كَمَالِكٍ . وَشُعْبَةَ . وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَصَارَ حَدِيثُهُ مُتَابَعَةً ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ رَاجَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ اسْتَدْرَكَ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ فَتَسَاهَلُوا فِي اسْتِدْرَاكِهِمْ ، وَمِنْ أَكْثَرِهِمْ تَسَاهُلًا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَفِيهِ هَذِهِ الْعِلَّةُ ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الرَّاوِي مُحْتَجًّا بِهِ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي أَيِّ حَدِيثٍ ، كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِهِ ، لِمَا بَيَّنَّاهُ بَلْ الْحَاكِمُ كَثِيرًا مَا يَجِيءُ إلَى حَدِيثٍ لَمْ يُخَرَّجْ لِغَالِبِ رِوَاتِهِ فِي الصَّحِيحِ ، كَحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَيَقُولُ فِيهِ : هَذَا حَدِيثُ على شرط الْبُخَارِيِّ يَعْنِي لِكَوْنِ الْبُخَارِيِّ أَخْرَجَ لِعِكْرِمَةَ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ، وَكَثِيرًا مَا يُخَرِّجُ حَدِيثًا بَعْضُ رِجَالِهِ لِلْبُخَارِيِّ ، وَبَعْضُهُمْ لِمُسْلِمٍ ، فَيَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ، وَرُبَّمَا جَاءَ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ رَجُلٌ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ عَنْ شَيْخٍ مُعَيَّنٍ لِضَبْطِهِ حَدِيثَهُ وَخُصُوصِيَّتِهِ بِهِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ عَنْ غَيْرِهِ لِضَعْفِهِ فِيهِ ، أَوْ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ حَدِيثَهُ ، أَوْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَيُخَرِّجُهُ هُوَ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْخِ ، ثُمَّ يَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، أَوْ الْبُخَارِيِّ . أَوْ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ; لِأَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ إلَّا فِي شَيْخٍ مُعَيَّنٍ ، لَا فِي غَيْرِهِ ، فَلَا يَكُونُ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَهَذَا كَمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ . وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى ، فَإِنَّ خَالِدًا غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى ، فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ فِي حَدِيثٍ يَرْوِيهِ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى : هَذَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . وَمُسْلِمٍ كَانَ مُتَسَاهِلًا ، وَكَثِيرًا مَا يَجِيءُ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ رَجُلٌ ضَعِيفٌ أَوْ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ ، وَغَالِبُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، فَيَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ فَاحِشٌ ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كِتَابَهُ الْمُسْتَدْرَكَ تَبَيَّنَ لَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي كِتَابِهِ الْعِلْمُ الْمَشْهُورُ : وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَحَفَّظُوا مِنْ قَوْلِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْغَلَطِ ظَاهِرُ السَّقْطِ ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ ، وَقَلَّدَهُ فِي ذَلِكَ . وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أُوَيْسٍ هَذَا لَمْ يُتْرَكْ لِكَلَامِ النَّاسِ فِيهِ ، بَلْ لِتَفَرُّدِهِ بِهِ ، وَمُخَالَفَةِ الثِّقَاتِ لَهُ ، وَعَدَمِ إخْرَاجِ أَصْحَابِ الْمَسَانِيدِ . وَالْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ . وَالسُّنَنِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَلرِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبَسْمَلَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ الصَّلَاةَ ، فَقَامَ فَكَبَّرَ لَنَا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ انْتَهَى . وَهَذَا إسْنَادٌ سَاقِطٌ ، فَإِنَّ خَالِدَ بْنَ إلْيَاسَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : رَوَى عَنْ الْمَقْبُرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ ، وَتَكَلَّمَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي : الْعِلَلِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَصَوَّبَ وَقْفَهُ . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُكْرَمٍ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي نُوحُ بْنُ أَبِي بلَالٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَرَأْتُمْ الْحَمْدَ ، فَاقْرَءُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ . وَأُمُّ الْكِتَابِ ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَحَدُ آيَاتِهَا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ : ثُمَّ لَقِيت نُوحًا فَحَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ الْكُبْرَى : رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُضَعِّفُهُ ، وَيَحْمِلُ عَلَيْهِ ، وَنُوحٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَهْرِ ، وَلَئِنْ سَلِمَ فَالصَّوَابُ فِيهِ الْوَقْفُ ، كَمَا هُوَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ نُوحُ بْنُ أَبِي بِلَالٍ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بلال عن المقبري عن أبي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، فَإِنْ قِيلَ : إنَّ هَذَا مَوْقُوفٌ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ ، إذْ لَا يَقُولُ الصَّحَابِيُّ : إنَّ الْبَسْمَلَةَ - أَحَدُ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ - إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ ، أَوْ دَلِيلٍ قَوِيٍّ ظَهَرَ لَهُ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا حُكْمُ سَائِرِ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ، قُلْت : لَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأهَا فَظَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ ، فقَالَ : إنَّهَا إحْدَى آيَاتِهَا ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ ، وَلَكِنَّ النِّزَاعَ وَقَعَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا : أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ لَهَا حُكْمَ سَائِرِ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ جَهْرًا وَسِرًّا ، وَنَحْنُ نَقُولُ : إنَّهَا آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ قَبْلَ السُّورَةِ ، وَلَيْسَتْ مِنْهَا ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ يُخْبِرْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : هِيَ إحْدَى آيَاتِهَا ، وَقِرَاءَتُهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى مَحِلِّ النِّزَاعِ ، فَلَا يُعَارَضُ بِهِ أَدِلَّتُنَا الصَّحِيحَةُ الثَّابِتَةُ . وَأَيْضًا فَالْمَحْفُوظُ الثَّابِتُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمُ ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، هَذَا ، مَعَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَلَكِنْ وَثَّقَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَلَيْسَ تَضْعِيفُ مَنْ ضَعَّفَهُ مِمَّا يُوجِبُ رَدَّ حَدِيثِهِ ، وَلَكِنَّ الثِّقَةَ قَدْ يَغْلَطُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلِطَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ الْخَطِيبُ : وَقَوْلُ الْخَصْمِ : إنَّ الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو هُرَيْرَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، بَلْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَهُ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْخَرَّازِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنُ ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ . وَعَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، لَا أَعْلَمُ فِي رُوَاتِهِ مَنْسُوبًا إلَى الْجَرْحِ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : هَذَا خَبَرٌ وَاهٍ ، كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَسَعِيدٌ إنْ كَانَ الْكُرَيْزِيَّ فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، إلَّا أَنَّهُ أَمْثَلُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، قُلْت : وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ السَّعْدِيُّ : غَيْرُ ثِقَةٍ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ . وَالْأَرْبَعَةُ ، وَتَصْحِيحُ الْحَاكِمِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، سِيَّمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَدْ عُرِفَ تَسَاهُلُهُ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَلَعَلَّهُ أُدْخِلَ عَلَيْهِ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَسِيد بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ نَحْوَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ شِمْرٍ . وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّان ، كِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، لَكِنْ عَمْرٌو أَضْعَفُ مِنْ جَابِرٍ ، قَالَ الْحَاكِمُ : عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ كَثِيرُ الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ جَابِرٍ . وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَابِرٌ مَجْرُوحًا ، فَلَيْسَ يَرْوِي تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتِ الْفَاحِشَةَ عَنْهُ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ فِيهَا عَلَيْهِ . وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ زَائِغٌ كَذَّابٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْأَزْدِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ رَافِضِيًّا يَسُبُّ الصَّحَابَةَ ، وَكَانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ ، وَأَمَّا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، فَقَالَ فِيهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ : مَا رَأَيْت أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، مَا أَتَيْتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍي إلَّا أَتَانِي فِيهِ بِأَثَرٍ ، وَكَذَّبَهُ أَيْضًا أَيُّوبُ ، وَزَائِدَةُ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَالْجُوزَجَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ ، وَقَدْ احْتَمَلَهُ النَّاسُ ، وَرَوَوْا عَنْهُ عَامَّةُ مَا جَرَّحُوا بِهِ ، أَنَّهُ كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ ، كَانَ يَقُولُ : إنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ إلَى الدُّنْيَا ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، انْتَهَى . وَأُسَيْدُ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَتَرَكَهُ النَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا : ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَنَاكِيرَ ، وَيَسْرِقُ الْحَدِيثَ ، وَيُحَدِّثُ بِهِ . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي السُّورَتَيْنِ جَمِيعًا : الْفَاتِحَةِ ، وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَعِيسَى هَذَا وَالِدُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْمُتَّهَمِ بِوَضْعِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، هُوَ وَضَّاعٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ . وَالْحَاكِمُ : رَوَى عَنْ آبَائِهِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَهُ ثَلَاثُ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ ، وَقَدْ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ لِسَالِمٍ هَذَا ، وَهُوَ ابْنُ عَجْلَانَ الْأَفْطَسُ ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ صَرِيحٍ . وَلَا صَحِيحٍ ، فَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرَ صَرِيحٍ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ : فِي الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ الْوَاقِعِيَّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، قَالَهُ إمَامُ الصَّنْعَةِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، كَانَ يَكْذِبُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُهُ مَقْلُوبَاتٌ ، وَفِي قَوْلِ الْحَاكِمِ : احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكٍ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا رَوَى لَهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ لَا فِي الْأُصُولِ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهَذَا أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّ أَبَا الصَّلْتِ مَتْرُوكٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ عِنْدِي بِصَدُوقٍ ، وَلَمْ يُحَدِّثْنِي عَنْهُ ، وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ فَإِنَّهُ ضَرَبَ عَلَى حَدِيثِهِ ، وَقَالَ : لَا أُحَدِّثُ عَنْهُ ، وَلَا أَرْضَاهُ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ ، اُتُّهِمَ بِوَضْعِ الْإِيمَانُ إقْرَارٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ انْتَهَى . وَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِمَّا سَرَقَهُ أَبُو الصَّلْتِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَلْزَقَهُ بِعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَزَادَ فِيهِ : إنَّ الْجَهْرَ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ غَيْرَ أَبِي الصَّلْتِ رَوَاهُ عَنْ عَبَّادٍ ، فَأَرْسَلَهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ : أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ - الرَّحْمَنَ - فَقَالُوا : إنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إلَى إلَهِ الْيَمَامَةِ ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْفَاهَا ، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ انْتَهَى . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ : أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، أَنْبَأَ شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَهْزَءُونَ ، مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ، وَيَقُولُونَ : يَذْكُرُ إلَهَ الْيَمَامَةِ يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ ، وَيُسَمُّونَهُ - الرَّحْمَنَ - ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك الْآيَةَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَزَادَ فِيهِ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، قَالَ : فَخَفَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّابُونِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعُ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَزَأَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَيَقُولُونَ : مُحَمَّدٌ يَذْكُرُ إلَهَ الْيَمَامَةِ إلَى آخِرِهِ ، مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ جَهْرًا لَا فِي الْبَسْمَلَةِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَفٍ بِمَكَّة ، كَانَ إذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ ، فَإِنْ سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك أَيْ بِقِرَاءَتِك ، فَيَسْب الْمُشْرِكُونَ ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِك وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا وَوَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ انْتَهَى . وَلَهُ طَرِيقٌ رَابِعٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَإِسْمَاعِيلُ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَبُو خَالِدٍ أَحْسَبُهُ الْوَالِبِيَّ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بِهَذَا السَّنَدِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَكُلُّهُمْ قَالُوا فِيهِ : كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا ، وَقَالَ : حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَيَرْوِيه عَنْ مَجْهُولٍ ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَأَبُو خَالِدٍ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَأَبُو خَالِدٍ هَذَا سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْوَالِبِيُّ ، وَاسْمُهُ هُرْمُزُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْت إسْمَاعِيلَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ يَعْنِي يَجْهَرُ بِهَا انْتَهَى . هَكَذَا رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إنَّمَا هُوَ قَوْلُ غَيْرِهِ مِنْ الرُّوَاةِ ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْجَهْرِ ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَلَهُ طَرِيقٌ خَامِسٌ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى قُبِضَ انْتَهَى . وَهَذَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ حَفْصٍ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ لَهُ حَدِيثًا عَنْهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمَكِّيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطِيبُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ طُرُقًا أُخْرَى ، لَيْسَتْ صَحِيحَةً . وَلَا صَرِيحَةً ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي : الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَتَوَجَّهُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : الطَّعْنُ فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ لَا يَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ، لَوْ سَلِمَتْ مِنْ الْمُعَارِضِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ عَارَضَهَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ؟ ، وَصِحَّةُ الْإِسْنَادِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثِقَةِ الرِّجَالِ ، وَلَوْ فُرِضَ ثِقَةُ الرِّجَالِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ ، حَتَّى يَنْتَفِيَ مِنْهُ الشُّذُوذُ وَالْعِلَّةُ . الثَّانِي : أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي مَتْنِهِ لَفْظُ الِاسْتِفْتَاحِ لَا لَفْظُ الْجَهْرِ . الثَّالِثُ : أَنَّ قَوْلَهُ : جَهَرَ ، إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ مَرَّةً ، لَأَنْ كَانَ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ ، وَأَمَّا اسْتِمْرَارُهُ فَيَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ بِهَا فَبَاطِلٌ ، كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الرَّابِعُ : أَنَّهُ روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِرَاءَةُ الْأَعْرَابِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَيُقَوِّي هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ تِلْمِيذِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَعْرَابِيٌّ إنْ جَهَرْتُ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . طَرِيقٌ سَادِسٌ : لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمِ ، حدثنا عمي سَعِيدِ بْنِ خَثَيمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بِهَا فِيهِمَا ، انْتَهَى . وَهَذَا أَيْضًا لَا يَصِحُّ ، وَسَعِيدُ بْن خُثَيْمِ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَغَيْرُهُ ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ أَحْمَدَ بْنِ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمِ ، فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ ، وَلَهُ أَحَادِيثُ أَبَاطِيلُ ، ذَكَرَهَا الطَّبَرَانِيُّ . وَغَيْرُهُ ، وَرَوَى لَهُ الْخَطِيبُ فِي أَوَّلِ تَارِيخِهِ حَدِيثًا مَوْضُوعًا ، هُوَ الَّذِي صَنَعَهُ بِسَنَدِهِ إلَى الْعَبَّاسِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لَهُ : أَنْتَ عَمِّي ، وَصِنْوُ أَبِي ، وَابْنُك هَذَا أَبُو الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي : مِنْهُمْ السَّفَّاحُ ، وَمِنْهُمْ الْمَنْصُورُ ، وَمِنْهُمْ الْمَهْدِيُّ مُخْتَصَرٌ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ هُوَ ابْنُ عُقْدَةَ الْحَافِظُ ، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِيرِ ، رَوَى فِي الْجَهْرِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً عَنْ ضُعَفَاءَ ، وَكَذَّابِينَ . وَمَجَاهِيلَ ، وَالْحَمْلُ فِيهِا عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةالْأَحَادِيثُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْخَطِيبُ عَلَى الْجَهْر بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاة · ص 341 الْأَحَادِيثُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْخَطِيبُ : فَمِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُوَيْسٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَمَّ النَّاسَ جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ . وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فَقَالَا فِيهِ : قَرَأَ عِوَضَ : جَهَرَ ، وَكَأَنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ لَا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ بِشَيْءٍ ، وَخَالَفَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ ، مَعَ أَنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، فَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَابْنُ مَعِينٍ . وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَمُجَرَّدُ الْكَلَامِ فِي الرَّجُلِ لَا يُسْقِطُ حَدِيثَهُ ، وَلَوْ اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ لَذَهَبَ مُعْظَمُ السُّنَّةِ ، إذْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ ، بَلْ خُرِّجَا فِي الصَّحِيحِ لِخَلْقٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِمْ : وَمِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ . وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الْإِيَادِيُّ . وَأَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ الْحَبَشِيُّ . وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ . وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِيُّ . وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ . وَغَيْرُهُمْ . وَلَكِنْ صَاحِبَا الصَّحِيحِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذَا أَخْرَجَا لِمَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَقُونَ مِنْ حَدِيثِهِ مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ ، وَظَهَرَتْ شَوَاهِدُهُ ، وَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَلَا يَرْوُونَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ ، سِيَّمَا إذَا خَالَفَهُ الثِّقَاتُ ، كَمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ لِأَبِي أُوَيْسٍ حَدِيثَ : قَسَّمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي لِأَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، بَلْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَثْبَاتِ ، كَمَالِكٍ . وَشُعْبَةَ . وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَصَارَ حَدِيثُهُ مُتَابَعَةً ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ رَاجَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ اسْتَدْرَكَ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ فَتَسَاهَلُوا فِي اسْتِدْرَاكِهِمْ ، وَمِنْ أَكْثَرِهِمْ تَسَاهُلًا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَفِيهِ هَذِهِ الْعِلَّةُ ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الرَّاوِي مُحْتَجًّا بِهِ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي أَيِّ حَدِيثٍ ، كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِهِ ، لِمَا بَيَّنَّاهُ بَلْ الْحَاكِمُ كَثِيرًا مَا يَجِيءُ إلَى حَدِيثٍ لَمْ يُخَرَّجْ لِغَالِبِ رِوَاتِهِ فِي الصَّحِيحِ ، كَحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَيَقُولُ فِيهِ : هَذَا حَدِيثُ على شرط الْبُخَارِيِّ يَعْنِي لِكَوْنِ الْبُخَارِيِّ أَخْرَجَ لِعِكْرِمَةَ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ، وَكَثِيرًا مَا يُخَرِّجُ حَدِيثًا بَعْضُ رِجَالِهِ لِلْبُخَارِيِّ ، وَبَعْضُهُمْ لِمُسْلِمٍ ، فَيَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ، وَرُبَّمَا جَاءَ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ رَجُلٌ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ عَنْ شَيْخٍ مُعَيَّنٍ لِضَبْطِهِ حَدِيثَهُ وَخُصُوصِيَّتِهِ بِهِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ عَنْ غَيْرِهِ لِضَعْفِهِ فِيهِ ، أَوْ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ حَدِيثَهُ ، أَوْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَيُخَرِّجُهُ هُوَ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْخِ ، ثُمَّ يَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، أَوْ الْبُخَارِيِّ . أَوْ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ; لِأَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ إلَّا فِي شَيْخٍ مُعَيَّنٍ ، لَا فِي غَيْرِهِ ، فَلَا يَكُونُ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَهَذَا كَمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ . وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى ، فَإِنَّ خَالِدًا غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى ، فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ فِي حَدِيثٍ يَرْوِيهِ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى : هَذَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . وَمُسْلِمٍ كَانَ مُتَسَاهِلًا ، وَكَثِيرًا مَا يَجِيءُ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ رَجُلٌ ضَعِيفٌ أَوْ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ ، وَغَالِبُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، فَيَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ فَاحِشٌ ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كِتَابَهُ الْمُسْتَدْرَكَ تَبَيَّنَ لَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي كِتَابِهِ الْعِلْمُ الْمَشْهُورُ : وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَحَفَّظُوا مِنْ قَوْلِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْغَلَطِ ظَاهِرُ السَّقْطِ ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ ، وَقَلَّدَهُ فِي ذَلِكَ . وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أُوَيْسٍ هَذَا لَمْ يُتْرَكْ لِكَلَامِ النَّاسِ فِيهِ ، بَلْ لِتَفَرُّدِهِ بِهِ ، وَمُخَالَفَةِ الثِّقَاتِ لَهُ ، وَعَدَمِ إخْرَاجِ أَصْحَابِ الْمَسَانِيدِ . وَالْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ . وَالسُّنَنِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَلرِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبَسْمَلَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ الصَّلَاةَ ، فَقَامَ فَكَبَّرَ لَنَا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ انْتَهَى . وَهَذَا إسْنَادٌ سَاقِطٌ ، فَإِنَّ خَالِدَ بْنَ إلْيَاسَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : رَوَى عَنْ الْمَقْبُرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ ، وَتَكَلَّمَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي : الْعِلَلِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَصَوَّبَ وَقْفَهُ . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُكْرَمٍ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي نُوحُ بْنُ أَبِي بلَالٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَرَأْتُمْ الْحَمْدَ ، فَاقْرَءُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ . وَأُمُّ الْكِتَابِ ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَحَدُ آيَاتِهَا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ : ثُمَّ لَقِيت نُوحًا فَحَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ الْكُبْرَى : رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُضَعِّفُهُ ، وَيَحْمِلُ عَلَيْهِ ، وَنُوحٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَهْرِ ، وَلَئِنْ سَلِمَ فَالصَّوَابُ فِيهِ الْوَقْفُ ، كَمَا هُوَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ نُوحُ بْنُ أَبِي بِلَالٍ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بلال عن المقبري عن أبي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، فَإِنْ قِيلَ : إنَّ هَذَا مَوْقُوفٌ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ ، إذْ لَا يَقُولُ الصَّحَابِيُّ : إنَّ الْبَسْمَلَةَ - أَحَدُ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ - إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ ، أَوْ دَلِيلٍ قَوِيٍّ ظَهَرَ لَهُ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا حُكْمُ سَائِرِ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ، قُلْت : لَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأهَا فَظَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ ، فقَالَ : إنَّهَا إحْدَى آيَاتِهَا ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ ، وَلَكِنَّ النِّزَاعَ وَقَعَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا : أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ لَهَا حُكْمَ سَائِرِ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ جَهْرًا وَسِرًّا ، وَنَحْنُ نَقُولُ : إنَّهَا آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ قَبْلَ السُّورَةِ ، وَلَيْسَتْ مِنْهَا ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ يُخْبِرْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : هِيَ إحْدَى آيَاتِهَا ، وَقِرَاءَتُهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى مَحِلِّ النِّزَاعِ ، فَلَا يُعَارَضُ بِهِ أَدِلَّتُنَا الصَّحِيحَةُ الثَّابِتَةُ . وَأَيْضًا فَالْمَحْفُوظُ الثَّابِتُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمُ ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، هَذَا ، مَعَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَلَكِنْ وَثَّقَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَلَيْسَ تَضْعِيفُ مَنْ ضَعَّفَهُ مِمَّا يُوجِبُ رَدَّ حَدِيثِهِ ، وَلَكِنَّ الثِّقَةَ قَدْ يَغْلَطُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلِطَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ الْخَطِيبُ : وَقَوْلُ الْخَصْمِ : إنَّ الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو هُرَيْرَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، بَلْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَهُ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْخَرَّازِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنُ ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ . وَعَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، لَا أَعْلَمُ فِي رُوَاتِهِ مَنْسُوبًا إلَى الْجَرْحِ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : هَذَا خَبَرٌ وَاهٍ ، كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَسَعِيدٌ إنْ كَانَ الْكُرَيْزِيَّ فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، إلَّا أَنَّهُ أَمْثَلُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، قُلْت : وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ السَّعْدِيُّ : غَيْرُ ثِقَةٍ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ . وَالْأَرْبَعَةُ ، وَتَصْحِيحُ الْحَاكِمِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، سِيَّمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَدْ عُرِفَ تَسَاهُلُهُ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَلَعَلَّهُ أُدْخِلَ عَلَيْهِ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَسِيد بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ نَحْوَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ شِمْرٍ . وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّان ، كِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، لَكِنْ عَمْرٌو أَضْعَفُ مِنْ جَابِرٍ ، قَالَ الْحَاكِمُ : عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ كَثِيرُ الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ جَابِرٍ . وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَابِرٌ مَجْرُوحًا ، فَلَيْسَ يَرْوِي تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتِ الْفَاحِشَةَ عَنْهُ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ فِيهَا عَلَيْهِ . وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ زَائِغٌ كَذَّابٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْأَزْدِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ رَافِضِيًّا يَسُبُّ الصَّحَابَةَ ، وَكَانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ ، وَأَمَّا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، فَقَالَ فِيهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ : مَا رَأَيْت أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، مَا أَتَيْتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍي إلَّا أَتَانِي فِيهِ بِأَثَرٍ ، وَكَذَّبَهُ أَيْضًا أَيُّوبُ ، وَزَائِدَةُ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَالْجُوزَجَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ ، وَقَدْ احْتَمَلَهُ النَّاسُ ، وَرَوَوْا عَنْهُ عَامَّةُ مَا جَرَّحُوا بِهِ ، أَنَّهُ كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ ، كَانَ يَقُولُ : إنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ إلَى الدُّنْيَا ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، انْتَهَى . وَأُسَيْدُ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَتَرَكَهُ النَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا : ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَنَاكِيرَ ، وَيَسْرِقُ الْحَدِيثَ ، وَيُحَدِّثُ بِهِ . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي السُّورَتَيْنِ جَمِيعًا : الْفَاتِحَةِ ، وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَعِيسَى هَذَا وَالِدُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْمُتَّهَمِ بِوَضْعِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، هُوَ وَضَّاعٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ . وَالْحَاكِمُ : رَوَى عَنْ آبَائِهِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَهُ ثَلَاثُ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ ، وَقَدْ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ لِسَالِمٍ هَذَا ، وَهُوَ ابْنُ عَجْلَانَ الْأَفْطَسُ ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ صَرِيحٍ . وَلَا صَحِيحٍ ، فَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرَ صَرِيحٍ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ : فِي الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ الْوَاقِعِيَّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، قَالَهُ إمَامُ الصَّنْعَةِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، كَانَ يَكْذِبُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُهُ مَقْلُوبَاتٌ ، وَفِي قَوْلِ الْحَاكِمِ : احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكٍ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا رَوَى لَهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ لَا فِي الْأُصُولِ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهَذَا أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّ أَبَا الصَّلْتِ مَتْرُوكٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ عِنْدِي بِصَدُوقٍ ، وَلَمْ يُحَدِّثْنِي عَنْهُ ، وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ فَإِنَّهُ ضَرَبَ عَلَى حَدِيثِهِ ، وَقَالَ : لَا أُحَدِّثُ عَنْهُ ، وَلَا أَرْضَاهُ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ ، اُتُّهِمَ بِوَضْعِ الْإِيمَانُ إقْرَارٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ انْتَهَى . وَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِمَّا سَرَقَهُ أَبُو الصَّلْتِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَلْزَقَهُ بِعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَزَادَ فِيهِ : إنَّ الْجَهْرَ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ غَيْرَ أَبِي الصَّلْتِ رَوَاهُ عَنْ عَبَّادٍ ، فَأَرْسَلَهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ : أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ - الرَّحْمَنَ - فَقَالُوا : إنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إلَى إلَهِ الْيَمَامَةِ ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْفَاهَا ، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ انْتَهَى . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ : أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، أَنْبَأَ شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَهْزَءُونَ ، مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ، وَيَقُولُونَ : يَذْكُرُ إلَهَ الْيَمَامَةِ يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ ، وَيُسَمُّونَهُ - الرَّحْمَنَ - ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك الْآيَةَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَزَادَ فِيهِ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، قَالَ : فَخَفَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّابُونِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعُ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَزَأَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَيَقُولُونَ : مُحَمَّدٌ يَذْكُرُ إلَهَ الْيَمَامَةِ إلَى آخِرِهِ ، مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ جَهْرًا لَا فِي الْبَسْمَلَةِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَفٍ بِمَكَّة ، كَانَ إذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ ، فَإِنْ سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك أَيْ بِقِرَاءَتِك ، فَيَسْب الْمُشْرِكُونَ ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِك وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا وَوَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ انْتَهَى . وَلَهُ طَرِيقٌ رَابِعٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَإِسْمَاعِيلُ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَبُو خَالِدٍ أَحْسَبُهُ الْوَالِبِيَّ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بِهَذَا السَّنَدِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَكُلُّهُمْ قَالُوا فِيهِ : كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا ، وَقَالَ : حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَيَرْوِيه عَنْ مَجْهُولٍ ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَأَبُو خَالِدٍ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَأَبُو خَالِدٍ هَذَا سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْوَالِبِيُّ ، وَاسْمُهُ هُرْمُزُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْت إسْمَاعِيلَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ يَعْنِي يَجْهَرُ بِهَا انْتَهَى . هَكَذَا رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إنَّمَا هُوَ قَوْلُ غَيْرِهِ مِنْ الرُّوَاةِ ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْجَهْرِ ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَلَهُ طَرِيقٌ خَامِسٌ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى قُبِضَ انْتَهَى . وَهَذَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ حَفْصٍ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ لَهُ حَدِيثًا عَنْهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمَكِّيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطِيبُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ طُرُقًا أُخْرَى ، لَيْسَتْ صَحِيحَةً . وَلَا صَرِيحَةً ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي : الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَتَوَجَّهُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : الطَّعْنُ فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ لَا يَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ، لَوْ سَلِمَتْ مِنْ الْمُعَارِضِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ عَارَضَهَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ؟ ، وَصِحَّةُ الْإِسْنَادِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثِقَةِ الرِّجَالِ ، وَلَوْ فُرِضَ ثِقَةُ الرِّجَالِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ ، حَتَّى يَنْتَفِيَ مِنْهُ الشُّذُوذُ وَالْعِلَّةُ . الثَّانِي : أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي مَتْنِهِ لَفْظُ الِاسْتِفْتَاحِ لَا لَفْظُ الْجَهْرِ . الثَّالِثُ : أَنَّ قَوْلَهُ : جَهَرَ ، إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ مَرَّةً ، لَأَنْ كَانَ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ ، وَأَمَّا اسْتِمْرَارُهُ فَيَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ بِهَا فَبَاطِلٌ ، كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الرَّابِعُ : أَنَّهُ روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِرَاءَةُ الْأَعْرَابِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَيُقَوِّي هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ تِلْمِيذِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَعْرَابِيٌّ إنْ جَهَرْتُ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . طَرِيقٌ سَادِسٌ : لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمِ ، حدثنا عمي سَعِيدِ بْنِ خَثَيمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بِهَا فِيهِمَا ، انْتَهَى . وَهَذَا أَيْضًا لَا يَصِحُّ ، وَسَعِيدُ بْن خُثَيْمِ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَغَيْرُهُ ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ أَحْمَدَ بْنِ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمِ ، فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ ، وَلَهُ أَحَادِيثُ أَبَاطِيلُ ، ذَكَرَهَا الطَّبَرَانِيُّ . وَغَيْرُهُ ، وَرَوَى لَهُ الْخَطِيبُ فِي أَوَّلِ تَارِيخِهِ حَدِيثًا مَوْضُوعًا ، هُوَ الَّذِي صَنَعَهُ بِسَنَدِهِ إلَى الْعَبَّاسِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لَهُ : أَنْتَ عَمِّي ، وَصِنْوُ أَبِي ، وَابْنُك هَذَا أَبُو الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي : مِنْهُمْ السَّفَّاحُ ، وَمِنْهُمْ الْمَنْصُورُ ، وَمِنْهُمْ الْمَهْدِيُّ مُخْتَصَرٌ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ هُوَ ابْنُ عُقْدَةَ الْحَافِظُ ، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِيرِ ، رَوَى فِي الْجَهْرِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً عَنْ ضُعَفَاءَ ، وَكَذَّابِينَ . وَمَجَاهِيلَ ، وَالْحَمْلُ فِيهِا عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في أنها من فجر عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق · ص 222 فَصْلٌ فِي تَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ قَوْلُهُ : وَيَبْدَأُ بِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَيَخْتِمُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَا : يَخْتِمُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَالْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ، فَأَخَذَا بِقَوْلِ عَلِيٍّ أَخْذًا بِالْأَكْثَرِ ، إذْ هُوَ الِاحْتِيَاطُ فِي الْعِبَادَاتِ ، وَأَخَذَ هُوَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْذًا بِالْأَقَلِّ ; لِأَنَّ الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ بِدْعَةٌ ، قُلْت : أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَيُكَبِّرُ بَعْدَ الْعَصْرِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْآثَارِ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . انْتَهَى . حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، بِأَسَانِيدَ عِدَّةٍ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ بَعْدَ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، إلَى الظُّهْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ الْمَرْفُوعَةِ : أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْخَرَّازِ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنُ ، ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ قَالَا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَكَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَكَانَ يُكَبِّرُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ ، وَيَقْطَعُهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ ، آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، لَا أَعْلَمُ فِي رُوَاتِهِ مَنْسُوبًا إلَى الْجَرْحِ ، وَقَدْ رَوَى فِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ ، فَأَمَّا مِنْ فِعْلِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، فَصَحِيحٌ ، ثُمَّ سَاقَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : إنَّهُ خَبَرٌ وَاهٍ ، كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ ، وَسَعِيدَ : إنْ كَانَ الْكُرَيْزِيُّ ، فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ . انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، حِينَ يُسَلِّمُ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ . انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو ابْنِ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ غَدَاةِ عَرَفَةَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَيَقُولُ : عَلَى مَكَانِكُمْ ، وَيَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، فَيُكَبِّرُ مِنْ غَدَاةِ عَرَفَةَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ، مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : جَابِرٌ الْجُعْفِيِّ سَيِّئُ الْحَالِ ، وَعَمْرُو بْنُ شِمْرٍ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ ، بَلْ هُوَ مِنْ الْهَالِكِينَ ، قَالَ السَّعْدِيُّ : عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ زَائِغٌ كَذَّابٌ ، وَقَالَ الْفَلَّاسُ : وَاهٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، زَادَ أَبُو حَاتِمٍ : وَكَانَ رَافِضِيًّا ، يَسُبُّ الصَّحَابَةَ ، رَوَى فِي فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّلَ الْحَدِيثُ ، إلَّا بِعَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَأُسَيْدُ بْنُ زَيْدٍ ، فَقَالَا : عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ ، وَرَوَاهُ مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . وَرَوَى مَحْفُوظُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَأَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ ، وَقُرِنَ بِأَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، وَزَادَ فِي الْمَتْنِ كَيْفِيَّةَ التَّكْبِيرِ . انْتَهَى كَلَامُهُ مُلخصًا مُحَرَّرًا . قَوْلُهُ : وَالتَّكْبِيرُ أَنْ يَقُولَ مَرَّةً وَاحِدَةً : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قُلْت : لَمْ أَجِدْهُ مَأْثُورًا عَنْ الْخَلِيلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَأْثُورًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهِ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، قَالَ : قُلْت لِأَبِي إِسْحَاقَ : كَيْفَ كَانَ يُكَبِّرُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ ؟ قَالَ : كَانَا يَقُولَانِ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . انْتَهَى . حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانُوا يُكَبِّرُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَأَحَدُهُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيف .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 423 350 - 21 - حَدِيثُ : ( سُورَةٌ تَشْفَعُ لِقَائِلِهَا وَهِيَ ثَلَاثُونَ آيَةً وَهِيَ : ( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) ) ، أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ بِأَنَّ عَبَّاسًا الْجُشَمِيَّ لَا يُعْرَفُ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . 351 - ( 22 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ، وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ بَيْنِ السُّورَتَيْنِ ) ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ بِهِ ، وَفِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْعَلَوِيِّ ، وَقَدْ كَذَّبَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ ، وَمَنْ دُونَهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ وَمَجْهُولٌ ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الْجَهْرِ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِيهِ : عُبَادَةُ ابْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَفِيهِ مُسْلِمُ بْنُ حِبَّانَ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، قَالَ : ( إنَّهُ صَلَّى ابْنُ عُمَرَ فَجَهَرَ بِهَا فِي السُّورَتَيْنِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بِهَا فِي السُّورَتَيْنِ ) ، وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ مِثْلُهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : فِي الْمَكْتُوبَاتِ . وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَجَابِرٌ اتَّهَمُوهُ بِالْكَذِبِ أَيْضًا ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ أَخَرَجَهَا الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، لَكِنْ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ الْمُؤَذِّنُ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ إلَّا أَنَّهُ أَمْثَلُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَهُوَ بَيْنَ ضَعِيفٍ وَمَجْهُولٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْهُ ، قَالَ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : إسْمَاعِيلُ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَأَبُو خَالِدٍ مَجْهُولٌ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ ، لَا أَعْرِفُ مَنْ هُوَ وَقَالَ الْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ : هُوَ الْوَالِبِيُّ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ ذَلِكَ . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : ( كَانَ يَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ ) ، وَصَحَّحَهُ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ . فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ نَسَبَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ إلَى وَضْعِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ سَرَقَهُ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ عَنْ شَرِيكٍ . أَخَرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ ، فَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي إسْنَادِهِ ، بَلْ أَرْسَلَهُ وَهُوَ الصَّوَابُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ الْمَغْرِبَ ، فَجَهَرَ بِالْبَسْمَلَةِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ ابن عَبَّاسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ). ( تَنْبِيهُ ) لَيْسَ فِي هَذِهِ الطُّرُقِ كُلِّهَا زِيَادَةُ كَوْنِ ذَلِكَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ ، نَعَمْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ). وَفِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَمِّهِ سَعِيدِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَأَحْمَدُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَعُمَرُ ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : ( كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَالِي فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ) ، وَقَالَ : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي )أَمَّا حَدِيثُ الْمُوَالَاةِ فَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا ، وَلَعَلَّهُ أُخِذَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، ( وَكَانَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً ) ، وَقَدْ نَازَعَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي اسْتِدْلَالِ الْفُقَهَاءِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ جَمِيعِ أَفَعَالِهِ ، أَيْ ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي )لِأَنَّ هَذَا الْخِطَابَ وَقَعَ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَأَصْحَابِهِ ، فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ ، إلَّا فِيمَا ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ حَالَ هَذَا الْأَمْرِ ، أَمَّا مَا لَمْ يَثْبُتْ فَلَا ، وَأَمَّا الثَّانِي فَتَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ . حَدِيثُ : ( لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا . حَدِيثُ : ( أَنَّهُ عَدَّ الْفَاتِحَة سَبْعَ آيَاتٍ ) ، تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سِيَاقِ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ ، وَفِيهِ : إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَوْصِلِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبِي : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) قَالَ : هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ ، وَقَرَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْآيَةَ السَّابِعَةَ ، قَالَ ابن جُبَيْرٍ : قَرَأَهَا عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتُهَا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهَا اللَّهُ لَكُمْ مَا أَخَرَجَهَا لِأَحَدٍ قَبْلَكُمْ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ كبر بعد صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة · ص 90 الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كبر بعد صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة وَمد التَّكْبِير إِلَى الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين : أَحدهمَا عَن ( عَمْرو) بن شمر - أحد الهلكى - عَن جَابر - وَهُوَ الْجعْفِيّ ، شيعي غال وثق وَترك - عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن جَابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يكبر يَوْم عَرَفَة من صَلَاة (الْغَدَاة) إِلَى (صَلَاة) الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا وَهَذَا إِسْنَاد (واه) ؛ ( عَمْرو ) مَتْرُوك زائغ كَذَّاب ، كَمَا شهد لَهُ الْأَئِمَّة بذلك ، وَجَابِر قد عرفت حَاله ، لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ إثره : هَذَا (حَدِيث) لَا يحْتَج بِمثلِهِ . قَالَ : وَعَمْرو بن شمر وَجَابِر (الْجعْفِيّ ) لَا يحْتَج بهما . قَالَ : وَفِي رِوَايَة الثِّقَات كِفَايَة . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : إِنَّه حَدِيث لَا يثبت . ثمَّ نقل أَقْوَال الْأَئِمَّة فيهمَا . قلت : وَرَوَاهُ عَن عَمْرو بن شمر جماعات (مِنْهُم) مُصعب بن سَلام ، عَنهُ ، عَن جَابر ، عَن أبي جَعْفَر ، عَن عَلّي بن حُسَيْن ، عَن جَابر : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يكبر فِي صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق حِين يسلم من المكتوبات . وَمصْعَب هَذَا كَأَنَّهُ التَّمِيمِي الْكُوفِي تكلم فِيهِ ابْن حبَان وَصحح الْحَاكِم (حَدِيثه ) . ثانيهم : مَحْفُوظ بن نصر الْهَمدَانِي عَنهُ ، عَن جَابر (عَن مُحَمَّد بن عَلّي ، عَن جَابر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كبر يَوْم عَرَفَة وَقطع فِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق . ومحفوظ هَذَا لَا أعلم حَاله . ثالثهم : نائل بن نجيح عَنهُ عَن جَابر) عَن أبي جَعْفَر وَعبد الرَّحْمَن بن سابط ، عَن جَابر : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا صَلَّى الصُّبْح من غَدَاة عَرَفَة أقبل عَلَى (أَصْحَابه) وَيَقُول : عَلَى مَكَانكُمْ . وَيَقُول : الله أكبر (الله أكبر) لَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد (فيكبر) من غَدَاة عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق . و ( نائل ) هَذَا أَحَادِيثه مظْلمَة جدًّا ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - ثمَّ ذكره عَنْهُم (بأسانيده) وأَنهم كَانُوا يكبرُونَ من الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن عَمْرو بن شمر عَن جَابر أَيْضا ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن عَلّي وعمار - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَنَّهُمَا سمعا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يجْهر فِي المكتوبات : بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي فَاتِحَة الْقُرْآن ، ويقنت فِي صَلَاة الْفجْر وَالْوتر ، وَيكبر فِي دبر الصَّلَوَات المكتوبات من صَلَاة الْفجْر غَدَاة عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق يَوْم دفْعَة النَّاس الْعُظْمَى . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث الْحسن (بن) مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ، ثَنَا سعيد بن عُثْمَان ، أنبأني عَمْرو بن شمر ، عَن جَابر ، عَن أبي الطُّفَيْل (بِهِ) . وَهَذَا إِسْنَاد كَالَّذي قبله و( أعله) عبد الْحق بجابر الْجعْفِيّ ، وَأنكر عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان وَقَالَ : لَا يَنْبَغِي تعصيب الْجِنَايَة فِي هَذَا الحَدِيث بِرَأْس جَابر الْجعْفِيّ ، فَإِن عَمْرو بن شمر مَا فِي الْمُسلمين من يقبل حَدِيثه ، وَسَعِيد بن عُثْمَان الرَّاوِي لهَذَا الحَدِيث لَا أعرفهُ . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث أسيد بن زيد ، نَا عَمْرو بن شمر ، عَن جَابر ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن عَلّي وعمار أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يجْهر فِي المكتوبات بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم . وَكَانَ يقنت فِي الْفجْر ، وَكَانَ يكبر يَوْم عَرَفَة صَلَاة الْغَدَاة ويقطعها صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَأسيد هَذَا أخرج لَهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا بآخر ، وَقد كذبه ابْن معِين وَتَركه غَيره ، ثمَّ ظَفرت (بعد) ذَلِك بطرِيق آخر لَيْسَ فِيهِ عَمْرو بن شمر وَلَا جَابر بن (يزِيد) . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن أبي الْحسن عَلّي بن مُحَمَّد بن عقبَة الشَّيْبَانِيّ ، نَا إِبْرَاهِيم بن أبي العنبس القَاضِي ، نَا سعيد بن عُثْمَان (الخراز) ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن سعد الْمُؤَذّن ، نَا فطر بن خَليفَة ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن عِكْرِمَة (عَن عَلّي ) وعمار أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يجْهر فِي المكتوبات بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ، وَكَانَ يقنت فِي صَلَاة الْفجْر ، وَكَانَ يكبر يَوْم عَرَفَة من صَلَاة الصُّبْح ويقطعها صَلَاة الْعَصْر آخر أَيَّام التَّشْرِيق . ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، لَا أعلم فِي رُوَاته مَنْسُوبا إِلَى الْجرْح . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي الْبَاب عَن جَابر بن عبد الله وَغَيره ، فَأَما من فعل عمر وَعلي وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن مَسْعُود فَصَحِيح عَنْهُم التَّكْبِير من غَدَاة عَرَفَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق . أما حَدِيث عمر فَرَوَاهُ عَنهُ [ عبيد ] بن عُمَيْر قَالَ : كَانَ عمر بن الْخطاب يكبر بعد صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة لَا يقطع إِلَى صَلَاة الظّهْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق) . وَأما حَدِيث عَلّي فَرَوَاهُ عَنهُ شَقِيق أَنه كَانَ يكبر بعد صَلَاة الْفجْر غَدَاة عَرَفَة ثمَّ لَا يقطع حَتَّى يُصَلِّي الإِمَام من آخر أَيَّام التَّشْرِيق ، ثمَّ يكبر بعد الْعَصْر . وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس فَرَوَاهُ عِكْرِمَة عَنهُ أَنه كَانَ يكبر من غَدَاة يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق (وَأما عبد الله بن مَسْعُود فَرَوَاهُ عَنهُ عُمَيْر بن سعيد قَالَ : قدم علينا ابْن مَسْعُود فَكَانَ يكبر من صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق . وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ عَن التَّكْبِير يَوْم عَرَفَة فَقَالَ : يكبر من غَدَاة عَرَفَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق) . كَمَا كبر عَلّي وَعبد الله . وَذكر (الْحَاكِم) ذَلِك عَنْهُم (بأسانيده) ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته طَريقَة الْحَاكِم السالفة (بِإِسْنَاد) الْحَاكِم ، ثمَّ نقل تَصْحِيحه لَهُ وَأقرهُ عَلَيْهِ ، وَخَالف فِي كِتَابه الْمعرفَة فَقَالَ (عقب) ذَلِك : هَذَا حَدِيث مَشْهُور بِعَمْرو بن شمر ، عَن جَابر الْجعْفِيّ ، عَن أبي الطُّفَيْل ، وكلا الإسنادين ضَعِيف ، وَهَذَا أمثلهما . قلت : وَمَعَ ذَلِك فعبد الرَّحْمَن بن سعد الْمُؤَذّن ضعفه ابْن معِين وَانْفَرَدَ بِالْإِخْرَاجِ عَنهُ ابْن مَاجَه ، وَسَعِيد بن عُثْمَان لَا أعلم حَاله ، وَقد أنكر جماعات عَلَى الْحَاكِم ، تَصْحِيحه لَهُ (قَالَ) النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عقيب قولة الْحَاكِم السالفة : الْبَيْهَقِيّ أتقن من شَيْخه الْحَاكِم وَأَشد تحريًا . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة : قَول الْحَاكِم أن رِوَايَة عَلّي وعمار صَحِيحَة ، مَرْدُود قد أنكرهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من الْمُحَقِّقين وضعفوها . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك عقيب قَول الْحَاكِم : صَحِيح . قلت : بل خبر واه كَأَنَّهُ مَوْضُوع ؛ لِأَن عبد الرَّحْمَن صَاحب مَنَاكِير . (قَالَ) وَسَعِيد إِن كَانَ هُوَ الكريزي فَهُوَ ضَعِيف .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ الْبَكْرِيُّ · ص 459 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ الْبَكْرِيُّ · ص 459