الْأَحَادِيثُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْخَطِيبُ عَلَى الْجَهْر بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاة
الْأَحَادِيثُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْخَطِيبُ : فَمِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَاسْمُهُ " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُوَيْسٍ " قَالَ : أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَمَّ النَّاسَ جَهَرَ " بِ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " . وَابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " فَقَالَا فِيهِ : قَرَأَ عِوَضَ : جَهَرَ ، وَكَأَنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ لَا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ بِشَيْءٍ ، وَخَالَفَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ ، مَعَ أَنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، فَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَابْنُ مَعِينٍ . وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَمُجَرَّدُ الْكَلَامِ فِي الرَّجُلِ لَا يُسْقِطُ حَدِيثَهُ ، وَلَوْ اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ لَذَهَبَ مُعْظَمُ السُّنَّةِ ، إذْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ ، بَلْ خُرِّجَا فِي " الصَّحِيحِ " لِخَلْقٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِمْ : وَمِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ . وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الْإِيَادِيُّ . وَأَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ الْحَبَشِيُّ . وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ . وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِيُّ . وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ . وَغَيْرُهُمْ . وَلَكِنْ صَاحِبَا الصَّحِيحِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذَا أَخْرَجَا لِمَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَقُونَ مِنْ حَدِيثِهِ مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ ، وَظَهَرَتْ شَوَاهِدُهُ ، وَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَلَا يَرْوُونَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ ، سِيَّمَا إذَا خَالَفَهُ الثِّقَاتُ ، كَمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ لِأَبِي أُوَيْسٍ حَدِيثَ : قَسَّمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي لِأَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، بَلْ
رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَثْبَاتِ ، كَمَالِكٍ . وَشُعْبَةَ . وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَصَارَ حَدِيثُهُ مُتَابَعَةً ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ رَاجَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ اسْتَدْرَكَ عَلَى " الصَّحِيحَيْنِ " فَتَسَاهَلُوا فِي اسْتِدْرَاكِهِمْ ، وَمِنْ أَكْثَرِهِمْ تَسَاهُلًا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ " الْمُسْتَدْرَكِ " ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَفِيهِ هَذِهِ الْعِلَّةُ ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الرَّاوِي مُحْتَجًّا بِهِ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي أَيِّ حَدِيثٍ ، كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِهِ ، لِمَا بَيَّنَّاهُ بَلْ الْحَاكِمُ كَثِيرًا مَا يَجِيءُ إلَى حَدِيثٍ لَمْ يُخَرَّجْ لِغَالِبِ رِوَاتِهِ فِي الصَّحِيحِ ، كَحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَيَقُولُ فِيهِ : هَذَا حَدِيثُ على شرط الْبُخَارِيِّ " يَعْنِي لِكَوْنِ الْبُخَارِيِّ أَخْرَجَ لِعِكْرِمَةَ " ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ، وَكَثِيرًا مَا يُخَرِّجُ حَدِيثًا بَعْضُ رِجَالِهِ لِلْبُخَارِيِّ ، وَبَعْضُهُمْ لِمُسْلِمٍ ، فَيَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ، وَرُبَّمَا جَاءَ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ رَجُلٌ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ صَاحِبَا " الصَّحِيحِ " عَنْ شَيْخٍ مُعَيَّنٍ لِضَبْطِهِ حَدِيثَهُ وَخُصُوصِيَّتِهِ بِهِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ عَنْ غَيْرِهِ لِضَعْفِهِ فِيهِ ، أَوْ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ حَدِيثَهُ ، أَوْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَيُخَرِّجُهُ هُوَ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْخِ ، ثُمَّ يَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، أَوْ الْبُخَارِيِّ . أَوْ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ ; لِأَنَّ صَاحِبَيْ " الصَّحِيحِ " لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ إلَّا فِي شَيْخٍ مُعَيَّنٍ ، لَا فِي غَيْرِهِ ، فَلَا يَكُونُ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَهَذَا كَمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ . وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى ، فَإِنَّ خَالِدًا غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى ، فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ فِي حَدِيثٍ يَرْوِيهِ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى : هَذَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . وَمُسْلِمٍ كَانَ مُتَسَاهِلًا ، وَكَثِيرًا مَا يَجِيءُ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ رَجُلٌ ضَعِيفٌ أَوْ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ ، وَغَالِبُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، فَيَقُولُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا أَيْضًا تَسَاهُلٌ فَاحِشٌ ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كِتَابَهُ " الْمُسْتَدْرَكَ " تَبَيَّنَ لَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي كِتَابِهِ " الْعِلْمُ الْمَشْهُورُ " : وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَحَفَّظُوا مِنْ قَوْلِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْغَلَطِ ظَاهِرُ السَّقْطِ ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ ، وَقَلَّدَهُ فِي ذَلِكَ . وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أُوَيْسٍ هَذَا لَمْ يُتْرَكْ لِكَلَامِ النَّاسِ فِيهِ ، بَلْ لِتَفَرُّدِهِ بِهِ ، وَمُخَالَفَةِ الثِّقَاتِ لَهُ ، وَعَدَمِ إخْرَاجِ أَصْحَابِ الْمَسَانِيدِ . وَالْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ . وَالسُّنَنِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَلرِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْحَدِيثَ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ طَرِيقِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبَسْمَلَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ الصَّلَاةَ ، فَقَامَ فَكَبَّرَ لَنَا ، ثُمَّ قَرَأَ :
" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ انْتَهَى . وَهَذَا إسْنَادٌ سَاقِطٌ ، فَإِنَّ خَالِدَ بْنَ إلْيَاسَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : رَوَى عَنْ الْمَقْبُرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ ، وَتَكَلَّمَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي : " الْعِلَلِ " عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَصَوَّبَ وَقْفَهُ .
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُكْرَمٍ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي نُوحُ بْنُ أَبِي بلَالٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَرَأْتُمْ الْحَمْدَ ، فَاقْرَءُوا " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" إنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ . وَأُمُّ الْكِتَابِ ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَ " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾أَحَدُ آيَاتِهَا " ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ : ثُمَّ لَقِيت نُوحًا فَحَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ الْكُبْرَى " : رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُضَعِّفُهُ ، وَيَحْمِلُ عَلَيْهِ ، وَنُوحٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ ، انْتَهَى .
وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَهْرِ ، وَلَئِنْ سَلِمَ فَالصَّوَابُ فِيهِ الْوَقْفُ ، كَمَا هُوَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " عِلَلِهِ " : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ نُوحُ بْنُ أَبِي بِلَالٍ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بلال عن المقبري عن أبي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، فَإِنْ قِيلَ : إنَّ هَذَا مَوْقُوفٌ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ ، إذْ لَا يَقُولُ الصَّحَابِيُّ : إنَّ الْبَسْمَلَةَ - أَحَدُ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ - إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ ، أَوْ دَلِيلٍ قَوِيٍّ ظَهَرَ لَهُ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا حُكْمُ سَائِرِ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ، قُلْت : لَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأهَا فَظَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ ، فقَالَ : إنَّهَا إحْدَى آيَاتِهَا ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ ، وَلَكِنَّ النِّزَاعَ وَقَعَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا : أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ لَهَا حُكْمَ سَائِرِ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ جَهْرًا وَسِرًّا ، وَنَحْنُ نَقُولُ : إنَّهَا آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ قَبْلَ السُّورَةِ ، وَلَيْسَتْ مِنْهَا ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ يُخْبِرْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : هِيَ إحْدَى آيَاتِهَا ، وَقِرَاءَتُهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى مَحِلِّ النِّزَاعِ ، فَلَا يُعَارَضُ بِهِ أَدِلَّتُنَا الصَّحِيحَةُ الثَّابِتَةُ . وَأَيْضًا
فَالْمَحْفُوظُ الثَّابِتُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمُ ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، هَذَا ، مَعَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَلَكِنْ وَثَّقَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَلَيْسَ تَضْعِيفُ مَنْ ضَعَّفَهُ مِمَّا يُوجِبُ رَدَّ حَدِيثِهِ ، وَلَكِنَّ الثِّقَةَ قَدْ يَغْلَطُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلِطَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ الْخَطِيبُ : وَقَوْلُ الْخَصْمِ : إنَّ الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو هُرَيْرَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، بَلْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَهُ طَرِيقَانِ :
أَحَدُهُمَا : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْخَرَّازِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنُ ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ . وَعَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ " بِ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، لَا أَعْلَمُ فِي رُوَاتِهِ مَنْسُوبًا إلَى الْجَرْحِ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " ، فَقَالَ : هَذَا خَبَرٌ وَاهٍ ، كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَسَعِيدٌ إنْ كَانَ الْكُرَيْزِيَّ فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ انْتَهَى .
وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، إلَّا أَنَّهُ أَمْثَلُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، قُلْت : وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ السَّعْدِيُّ : غَيْرُ ثِقَةٍ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ . وَالْأَرْبَعَةُ ، وَتَصْحِيحُ الْحَاكِمِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، سِيَّمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَدْ عُرِفَ تَسَاهُلُهُ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَلَعَلَّهُ أُدْخِلَ عَلَيْهِ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَسِيد بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ نَحْوَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ شِمْرٍ . وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّان ، كِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، لَكِنْ عَمْرٌو أَضْعَفُ مِنْ جَابِرٍ ، قَالَ الْحَاكِمُ : عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ كَثِيرُ الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ جَابِرٍ . وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَابِرٌ مَجْرُوحًا ، فَلَيْسَ يَرْوِي تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتِ الْفَاحِشَةَ عَنْهُ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ فِيهَا عَلَيْهِ .
وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ زَائِغٌ كَذَّابٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْأَزْدِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ رَافِضِيًّا يَسُبُّ الصَّحَابَةَ ، وَكَانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ ، وَأَمَّا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، فَقَالَ فِيهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ : مَا رَأَيْت أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ،
مَا أَتَيْتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍي إلَّا أَتَانِي فِيهِ بِأَثَرٍ ، وَكَذَّبَهُ أَيْضًا أَيُّوبُ ، وَزَائِدَةُ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَالْجُوزَجَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ ، وَقَدْ احْتَمَلَهُ النَّاسُ ، وَرَوَوْا عَنْهُ عَامَّةُ مَا جَرَّحُوا بِهِ ، أَنَّهُ كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ ، كَانَ يَقُولُ : إنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ إلَى الدُّنْيَا ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، انْتَهَى .
وَأُسَيْدُ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَتَرَكَهُ النَّسَائِيّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا : ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَنَاكِيرَ ، وَيَسْرِقُ الْحَدِيثَ ، وَيُحَدِّثُ بِهِ .
وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجْهَرُ " بِ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" فِي السُّورَتَيْنِ جَمِيعًا : الْفَاتِحَةِ ، وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَعِيسَى هَذَا وَالِدُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْمُتَّهَمِ بِوَضْعِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، هُوَ وَضَّاعٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ . وَالْحَاكِمُ : رَوَى عَنْ آبَائِهِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَهُ ثَلَاثُ طُرُقٍ :
أَحَدُهَا : عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بـ " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" ، انْتَهَى .
قَالَ الْحَاكِمُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ ، وَقَدْ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ لِسَالِمٍ هَذَا ، وَهُوَ ابْنُ عَجْلَانَ الْأَفْطَسُ ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ صَرِيحٍ . وَلَا صَحِيحٍ ، فَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرَ صَرِيحٍ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ : فِي الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ الْوَاقِعِيَّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، قَالَهُ إمَامُ الصَّنْعَةِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، كَانَ يَكْذِبُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُهُ مَقْلُوبَاتٌ ، وَفِي قَوْلِ الْحَاكِمِ : احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكٍ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا رَوَى لَهُ فِي " الْمُتَابَعَاتِ " لَا فِي " الْأُصُولِ " . الطَّرِيقُ الثَّانِي :
عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ ، وَاسْمُهُ " عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ " ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ بـ " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾وَهَذَا أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّ أَبَا الصَّلْتِ مَتْرُوكٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ عِنْدِي بِصَدُوقٍ ، وَلَمْ يُحَدِّثْنِي عَنْهُ ، وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ فَإِنَّهُ ضَرَبَ عَلَى حَدِيثِهِ ، وَقَالَ : لَا أُحَدِّثُ عَنْهُ ، وَلَا أَرْضَاهُ .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ ، اُتُّهِمَ بِوَضْعِ " الْإِيمَانُ إقْرَارٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ " انْتَهَى . وَكَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِمَّا سَرَقَهُ أَبُو الصَّلْتِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَلْزَقَهُ بِعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ،
وَزَادَ فِيهِ : إنَّ الْجَهْرَ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ غَيْرَ أَبِي الصَّلْتِ رَوَاهُ عَنْ عَبَّادٍ ، فَأَرْسَلَهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ : أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ " بِ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" بِمَكَّةَ ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ - الرَّحْمَنَ - فَقَالُوا : إنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إلَى إلَهِ الْيَمَامَةِ ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْفَاهَا ، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ انْتَهَى .
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " : أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، أَنْبَأَ شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ " بِ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَهْزَءُونَ ، مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ، وَيَقُولُونَ : يَذْكُرُ إلَهَ الْيَمَامَةِ " يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ " ، وَيُسَمُّونَهُ - الرَّحْمَنَ - ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك الْآيَةَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَزَادَ فِيهِ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، قَالَ : فَخَفَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" ، وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ " الْوَسَطِ " ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّابُونِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعُ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَرَأَ : " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" هَزَأَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَيَقُولُونَ : مُحَمَّدٌ يَذْكُرُ إلَهَ الْيَمَامَةِ إلَى آخِرِهِ ، مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ جَهْرًا لَا فِي الْبَسْمَلَةِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَفٍ بِمَكَّة ، كَانَ إذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ ، فَإِنْ سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك أَيْ بِقِرَاءَتِك ، فَيَسْب الْمُشْرِكُونَ ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِك وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا وَوَرَدَ فِي " الصَّحِيحِ " أَيْضًا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ انْتَهَى . وَلَهُ طَرِيقٌ رَابِعٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بـ " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى .
قَالَ الْبَزَّارُ : وَإِسْمَاعِيلُ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَبُو خَالِدٍ أَحْسَبُهُ الْوَالِبِيَّ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " وَالتِّرْمِذِيُّ فِي " جَامِعِهِ " بِهَذَا السَّنَدِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَكُلُّهُمْ قَالُوا فِيهِ : كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ " بِ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي " كِتَابِهِ " وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ
هَذَا ، وَقَالَ : حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَيَرْوِيه عَنْ مَجْهُولٍ ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَأَبُو خَالِدٍ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَأَبُو خَالِدٍ هَذَا سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْوَالِبِيُّ ، وَاسْمُهُ " هُرْمُزُ " ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ " الثِّقَاتِ " .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْت إسْمَاعِيلَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾فِي الصَّلَاةِ " يَعْنِي يَجْهَرُ بِهَا " انْتَهَى .
هَكَذَا رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إنَّمَا هُوَ قَوْلُ غَيْرِهِ مِنْ الرُّوَاةِ ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْجَهْرِ ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَلَهُ طَرِيقٌ خَامِسٌ :
عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ " بِ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" حَتَّى قُبِضَ انْتَهَى . وَهَذَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ حَفْصٍ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ لَهُ حَدِيثًا عَنْهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمَكِّيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطِيبُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ طُرُقًا أُخْرَى ، لَيْسَتْ صَحِيحَةً . وَلَا صَرِيحَةً ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي : الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَتَوَجَّهُ مِنْ وُجُوهٍ :
أَحَدُهَا : الطَّعْنُ فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ لَا يَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ، لَوْ سَلِمَتْ مِنْ الْمُعَارِضِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ عَارَضَهَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ؟ ، وَصِحَّةُ الْإِسْنَادِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثِقَةِ الرِّجَالِ ، وَلَوْ فُرِضَ ثِقَةُ الرِّجَالِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ ، حَتَّى يَنْتَفِيَ مِنْهُ الشُّذُوذُ وَالْعِلَّةُ .
الثَّانِي : أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي مَتْنِهِ لَفْظُ الِاسْتِفْتَاحِ لَا لَفْظُ الْجَهْرِ .
الثَّالِثُ : أَنَّ قَوْلَهُ : جَهَرَ ، إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ مَرَّةً ، لَأَنْ كَانَ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ ، وَأَمَّا اسْتِمْرَارُهُ فَيَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ بِهَا فَبَاطِلٌ ، كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الرَّابِعُ : أَنَّهُ روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْجَهْرُ " بِ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" قِرَاءَةُ الْأَعْرَابِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَيُقَوِّي هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ تِلْمِيذِ
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَعْرَابِيٌّ إنْ جَهَرْتُ بـ " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
طَرِيقٌ سَادِسٌ : لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمِ ، حدثنا عمي سَعِيدِ بْنِ خَثَيمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بـ " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾" ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بِهَا فِيهِمَا ، انْتَهَى .
وَهَذَا أَيْضًا لَا يَصِحُّ ، وَسَعِيدُ بْن خُثَيْمِ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَغَيْرُهُ ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ أَحْمَدَ بْنِ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمِ ، فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ ، وَلَهُ أَحَادِيثُ أَبَاطِيلُ ، ذَكَرَهَا الطَّبَرَانِيُّ . وَغَيْرُهُ ، وَرَوَى لَهُ الْخَطِيبُ فِي " أَوَّلِ تَارِيخِهِ " حَدِيثًا مَوْضُوعًا ، هُوَ الَّذِي صَنَعَهُ بِسَنَدِهِ إلَى الْعَبَّاسِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لَهُ : أَنْتَ عَمِّي ، وَصِنْوُ أَبِي ، وَابْنُك هَذَا أَبُو الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي : مِنْهُمْ السَّفَّاحُ ، وَمِنْهُمْ الْمَنْصُورُ ، وَمِنْهُمْ الْمَهْدِيُّ مُخْتَصَرٌ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ هُوَ ابْنُ عُقْدَةَ الْحَافِظُ ، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِيرِ ، رَوَى فِي الْجَهْرِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً عَنْ ضُعَفَاءَ ، وَكَذَّابِينَ . وَمَجَاهِيلَ ، وَالْحَمْلُ فِيهِا عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ .