الْأَحَادِيثُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْخَطِيبُ عَلَى الْجَهْر بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاة
( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ ، ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " انْتَهَى .
وَهَذَا بَاطِلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَطُّ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو طَاهِرٍ الْهَاشِمِيُّ ، وَقَدْ كَذَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّ مَنْ رَوَى مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مِثْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الثِّقَةِ الْمَشْهُورِ الْمُخَرَّجِ لَهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْإِمَامِ الْمَشْهُورِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كَاذِبًا فِي رِوَايَتِهِ ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ شَيْخُ الدَّارَقُطْنِيِّ تَكَلَّمَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، وَقَالَ : هُوَ ضَعِيفٌ . وَقَالَ الْخَطِيبُ : سَأَلْت الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالَ عَنْهُ ، فَقَالَ : ضَعِيفٌ ، وَأَمَّا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَلَيْسَ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، وَقَالَ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الرامهرمزي فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الْمُحَدِّثِ الْفَاصِلِ "
حَدِيثًا مَوْضُوعًالِأَحْمَدَ بْنِ عِيسَى ، هُوَ الْمُتَّهَمُ بِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْعَلَوِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي ، قُلْنَا : مَنْ خُلَفَاؤُك ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَرْوُونَ أَحَادِيثِي وَيُعَلِّمُونَهَا النَّاسَ .
انْتَهَى . وَأَبُوه عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَضَّاعٌ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الْخَطِيبِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ زِيَادٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ يُونُسَ ج١ / ص٣٤٩ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ فَجَهَرَ بـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فِي السُّورَتَيْنِ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قُبِضَ ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ ، وَخَلْفَ عُمَرَ حَتَّى قُبِضَ ، فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بِهَا فِي السُّورَتَيْنِ ، فَلَا أَدَعُ الْجَهْرَ بِهَا حَتَّى أَمُوتَ ، انْتَهَى .
وَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ، وَعُبَادَةُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ " بِفَتْحِ الْعَيْنِ " . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الشِّيعَةِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ مُحَمَّدٌ النَّيْسَابُورِيُّ : هُوَ مُجْمَعٌ عَلَى كَذِبِهِ ، وَشَيْخُهُ يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ ، فَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ ، وَابْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ مَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ عِنْدِي بِمَا انْفَرَدَ بِهِ ، وَمُسْلِمُ بْنُ حِبَّانَ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَالصَّوَابُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، كَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ .
وَغَيْرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ لِلْفَاتِحَةِ وَلِلسُّورَةِ ، وَقَدْ يَجْهَرُ بِهَا أَحْيَانَا ، إما لِيعْلِمِ الْمَأْمُومِينَ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَخْرَجَه الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ الضَّبِّيِّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّنِي جَبْرَئِيلُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَجَهَرَ بـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ انْتَهَى .
وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، بَلْ مَوْضُوعٌ، وَيَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الضَّبِّيُّ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ ، وَقَدْ فَتَّشْت عَلَيْهِ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ مِنْ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، فَلَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا أَصْلًا ،
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا عَمِلَتْهُ يَدَاهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَسُكُوتُ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالْخَطِيبِ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ رِوَايَتِهِمْ لَهُ قَبِيحٌ جِدًّا ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا عَلَى فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ مِنْهُ ، إذْ لَوْ نُسِبَ إلَيْهِ لَكَانَ حَدِيثًا حَسَنًا ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِ السَّعْدِيِّ فِيهِ : هُوَ زَائِغٌ غَيْرُ ثِقَةٍ ، وَلَيْسَ هَذَا بِطَائِلٍ ، فَإِنَّ فِطْرَ بْنَ خَلِيفَةَ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَابْنُ مَعِينٍ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْكُوفِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ الْحَمَّارُ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَهَرَ بـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَصَلَاةِ الْغَدَاةِ ، وَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ انْتَهَى .
وَهَذَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الْغَرِيبَةِ الْمُنْكَرَةِ ، بَلْ هُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌلِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُمَيْرٍ لَيْسَ بَدْرِيًّا ، وَلَا فِي الْبَدْرِيِّينَ أَحَدٌ اسْمُهُ الْحَكَمُ بْنُ عُمَيْرٍ ، بَلْ لَا يُعْرَفُ لَهُ صُحْبَةٌ ، فَإِنَّ مُوسَى بْنَ أبي حَبِيبٍ الرَّاوِي عَنْهُ لَمْ يَلْقَ صَحَابِيَّا ، بَلْ هُوَ مَجْهُولٌ ج١ / ص٣٥٠لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " : الْحَكَمُ بْنُ عُمَيْرٍ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً لَا يذْكَرُ سَمَاعًا وَلَا لِقَاءً ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ مُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، سَمِعْت أَبِي يَذْكُرُ ذَلِكَ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ شَيْخٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ " الْحَكَمَ بْنَ عُمَيْرٍ ، وَقَالَ فِي نِسْبَتِهِ : الثُّمَالِيُّ ، ثُمَّ رَوَى لَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، وَكُلُّهَا مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْهُ ، وَرَوَى لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ حَدِيثًا ، وَلَمْ يَذْكُرْا فِيهَا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَالرَّاوِي عَنْ مُوسَى هُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّينِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ .
وَقَالَ الْأَزْدِيُّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ صُنْعَتهُ ، فَإِنَّ الَّذِينَ رَوَوْا نُسْخَةَ مُوسَى عَنْ الْحَكَمِ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْحَدِيثَ فِيهَا ، كَبَقِيَ بْنِ مَخْلَدٍ ، وَابْنِ عَدِيٍّ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ فِيمَا عَلِمْنَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْخَطِيبُ ، وَوَهَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فَقَالَ : إبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ ، وَزَادَ وَهْمًا ثَانِيًا ، فَقَالَ : الضَّبِّيُّ " بِالضَّادِ وَالْبَاءِ " ، وَإِنَّمَا هُوَ الصِّينِيُّ " بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ " . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فَعَدَّهَا آيَةً الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ آيَتَيْنِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثَلَاثَ آيَاتٍ ، إلَى آخِرِهِ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَعُمَرُ بْنُ هَارُونَ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْته شَاهِدًا انْتَهَى .
وَهَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْجَهْرِ ، وَيُمْكِنُ أَنَّهَا سَمِعَتْهُ سِرًّا فِي بَيْتِهَا لِقُرْبِهَا مِنْهُ . الثَّانِي : أَنَّ مَقْصُودَهَا الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ كَانَ يُرَتِّلُ قِرَاءَتَهُ حَرْفًا حَرْفًا ، وَلَا يَسْرُدُهَا ، وَقَدْ رَوَاهُ هُوَ " أَعْنِي الْحَاكِمَ " مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَصَفَتْ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " حَرْفًا حَرْفًا ، قِرَاءَةً بَطِيئَةً وَقَالَ :
عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ :
إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ :
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. الثَّالِثُ : أَنَّ الْمَحْفُوظَ فِيهِ ، وَالْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ : فِي الصَّلَاةِ زِيَادَةٌ مِنْ ج١ / ص٣٥١عُمَرَ بْنِ هَارُونَ ، وَهُوَ مَجْرُوحٌ ، تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَكَذَّبَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ : قَدِمَ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ مَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ رَآهُ وَحَدَّثَ عَنْهُ .
وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ : كَانَ كَذَّابًا ، وَسُئِلَ عَنْهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، فَضَعَّفَهُ جِدًّا ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمُعْضِلَاتِ ، وَيَدَّعِي شُيُوخًا لَمْ يَرَهُمْ ، وَقَدْ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ بِهِ بِلَفْظِ السُّنَنِ ، ثُمَّ قَالَ : فَقَدْ اخْتَلَفَ الَّذِينَ رَوَوْهُ فِي لَفْظِهِ ، فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ حُجَّةً ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِمُتَابَعَةِ غِيَاثٍ لِعُمَرَ بْنِ هَارُونَ ، لِشِدَّةِ ضَعْفِ ابْنِ هَارُونَ . الرَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَهَرَ بِهَا مَرَّةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ إمَامٍ يَجْهَرُ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ دَائِمًا ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ ، وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ شَكٌّ ، وَلَمْ يَحْتَجْ أَحَدٌ إلَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ ، وَلَكَانَ مِنْ جِنْسِ جَهْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِغَيْرِهَا ، وَلَمَا أَنْكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ ، وَعَدَّهُ حَدَثًا ، وَلَكَانَ الرِّجَالُ أَعْلَمَ بِهِ مِنْ النِّسَاءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ، قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْ الصَّلَوَاتِ مَا لَا أُحْصِيهَا : الصُّبْحَ ، وَالْمَغْرِبَ ، فَكَانَ يَجْهَرُ بـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا ، وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ : مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ أَبِي ، وَقَالَ أَبِي : مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ أَنَسٍ ، وَقَالَ أَنَسٌ : مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى .
قَالَ الْحَاكِمُ : رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " مُخْتَصَرِهِ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسِرُّ بـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " ، فِي الصَّلَاةِ . وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ انْتَهَى . وَفِي الصَّلَاةِ زَادَهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْضًا أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يَجْهَرُونَ بِـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .
قَالَ الْحَاكِمُ : وَإِنَّمَا ذَكَرَته شَاهِدًا ،
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : أَمَا اسْتَحَى الْحَاكِمُ يُورِدُ فِي كِتَابِهِ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ ، فَأَنَا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ ، وَواَللَّهِ إنَّهُ لَكَذِبٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي : سَقَطَ مِنْهُ " لَا " ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سُئِلَ أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ . فَقِيلَ ج١ / ص٣٥٢عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ عَنْهُ : عَنْ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِيهِ عن الحسن عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسِرُّ بـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ هَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَقِيلَ عَنْهُ : بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِيهِ الْجَهْرُ ، كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ :
رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَتَوْثِيقُ الْحَاكِمِ لَا يُعَارِضُ مَا يَثْبُتُ فِي " الصَّحِيحِ " خِلَافُهُ ، لِمَا عُرِفَ مِنْ تَسَاهُلِهِ، حَتَّى قِيلَ : إنَّ تَصْحِيحَهُ دُونَ تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، بَلْ تَصْحِيحُهُ كَتَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَحْيَانًا يَكُونُ دُونَهُ ، وَأَمَّا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فَتَصْحِيحُهُمَا أَرْجَحُ مِنْ تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ بِلَا نِزَاعٍ ، فَكَيْفَ بتَصْحِيحُ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ ، كَيْفَ ! وَأَصْحَابُ أَنَسٍ الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ يَرْوُونَ عَنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ ، حَتَّى إنَّ شُعْبَةَ سَأَلَ قَتَادَةَ عَنْ هَذَا ، فَقَالَ : أَنْتَ سَمِعْت أَنَسًا يَذْكُرُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَأَخْبَرَهُ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ الْمُنَافِي لِلْجَهْرِ ، وَنَقَلَ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ : مَا سَمِعَهُ مِنْ أَنَسٍ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ، وَأَرْفَعِ دَرَجَاتِ الصَّحِيحِ عِنْدَ أَهْلِهِ ، فَإِنَّ قَتَادَةَ أَحْفَظُ أَهْلِ زَمَانِهِ ، وَإِتْقَانُ شُعْبَةَ وَضَبْطُهُ هُوَ الْغَايَةُ عِنْدَهُمْ ، وَهَذَا مِمَّا يُرَدُّ بِهِ قَوْلُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ رَوَى حَدِيثَ أَنَسٍ بِالْمَعْنَى الَّذِي فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِهِ : كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلَاةَ بـ " الْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " ، فَفَهِمَ مِنْ هَذَا نَفْيَ قِرَاءَتِهَا ، فَرَوَاهُ مِنْ عِنْدَهُ ، فَإِنَّ هَذَا قَوْلُ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ عِلْمًا بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَلْفَاظِهِمْ الصَّرِيحَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ .
وَبِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ مِنْ الْغَايَةِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْمُجَازَفَةَ ، أَوْ إنَّهُ مُكَابِرٌ صَاحِبُ هَوًى ، فَيَتْبَعُ هَوَاهُ ، وَيَدَعُ مُوجِبَ الدَّلِيلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الْخَطِيبِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد ، عَنْ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ الْعُمَرِيِّ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فِي الْفَرِيضَةِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي : سَقَطَ مِنْهُ " لَا " كَمَا رَوَاهُ الْبَاغَنْدِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَأَمَّا الْجَهْرُ فَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ قَطُّ ، وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ مَالِكًا رَوَاهُ فِي " الْمُوَطَّإِ " عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قُمْت وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَكُلُّهُمْ لَا يَقْرَأُ : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " إذَا افْتَتَحُوا الصَّلَاةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " التَّقَصِّي " : هَكَذَا رَوَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالْعُمَرِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ، فَقَالَ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَأَبَا بَكْرٍ . وَعُمَرَ . وَعُثْمَانَ لَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ قَالَ : وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ فِي رَفْعِهِ ذَلِكَ عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَصَارَ هَذَا الَّذِي رَوَاهُ الْخَطِيبُ خَطَأً عَلَى خَطَأٍ ، وَالصَّوَابُ فِيهِ عَدَمُ الرَّفْعِ .
وَعَدَمُ الْجَهْرِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَذَكَرَ الْخَطِيبُ . وَغَيْرُهُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ طُرُقًا أُخْرَى : فِيهَا الْجَهْرُ ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا قَوْلُهُ : فِي الصَّلَاةِ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهَا ،
وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَنَسٍ، ج١ / ص٣٥٣كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَانَتْ مَدًّا ، ثُمَّ قَرَأَ : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " يمَدِّ " بِسْمِ اللَّهِ " وَيمَدِّ " الرَّحْمَنِ " وَيمَدِّ " الرَّحِيمِ " وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْهُ أَيْضًا ، قَالَ : نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ ، فَقَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . إنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَرَ إلَى آخِرِهَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ أَصْلًا وَنَظِيرُهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، يُقَطِّعُهُمَا حَرْفًا حَرْفًا وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ الرَّحْمَنَ فَقَالُوا : إنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إلَهَ الْيَمَامَةِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْفَائِهَا ، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " وَالْمُرْسَلُ إذَا وُجِدَ لَهُ مَا يُوَافِقُهُ ، فَهُوَ حُجَّةٌ بِاتِّفَاقٍ .