فَصْلٌ فِي مِقْدَارِ الْوَاجِبِ وَوَقْتِهِ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا ، قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ : صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا ، أَوْ مُعْتَمِرًا ، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ ، أَنْ قَالَ : إنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي لَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْت ، قَالَ أَبُو دَاوُد . وَذُكِرَ فِيهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ : نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ ، أَوْ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ . انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَدْ أَسَاءَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ إذْ قَالَ : زَادَ أَبُو دَاوُد فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَوْ صَاعَ من حِنْطَةٍ ; لِأَنَّ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مُتَّصِلَةٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، هَكَذَا تَعَقَّبَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَحُجَّةُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ : صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، قَالُوا : وَالطَّعَامُ فِي الْعُرْفِ هُوَ الْحِنْطَةُ ، سِيَّمَا وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ : صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا أَبُو دَاوُد ، أَخْرَجَهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ، وَذَكَرَ عِنْدَهُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، فَقَالَ : لَا أُخْرِجُ إلَّا مَا كُنْت أُخْرِجُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ ؟ فَقَالَ : لَا ، تِلْكَ قِيمَةُ مُعَاوِيَةَ ، لا أَقْبَلُهَا وَلَا أَعْمَلُ بِهَا . انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، وَمِنْ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ حُجَّةً لَنَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ جَعَلَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ الْحِنْطَةِ عِدْلَ صَاعٍ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : هَذَا الْحَدِيثُ مُعْتَمَدُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِعْلُ صَحَابِيٍّ ، وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو سَعِيدٍ ، وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ هُوَ أَطْوَلُ صُحْبَةً مِنْهُ ، وَأَعْلَمُ بِحَالِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَدْ أَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِأَنَّهُ رَأْيٌ رَآهُ ، لَا قَوْلٌ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى كَلَامُه . قُلْنَا : أَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّ الطَّعَامَ فِي الْعُرْفِ هُوَ الْحِنْطَةُ ، فَمَمْنُوعٌ ، بَلْ الطَّعَامُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَأْكُولٍ ، وَهُنَا أُرِيدَ بِهِ أَشْيَاءُ لَيْسَتْ الْحِنْطَةُ مِنْهَا ، بِدَلِيلِ مَا جَاءَ فِيهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرَ ، وَالزَّبِيبَ ، وَالْأَقِطَ ، وَالتَّمْرَ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلٍ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمْ تَكُنْ الصَّدَقَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا التَّمْرَ ، وَالزَّبِيبَ ، وَالشَّعِيرَ ، وَلَمْ تَكُنْ الْحِنْطَةُ . انْتَهَى . وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِيهِ : أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ فَقَدْ أَشَارَ أَبُو دَاوُد إلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي سُنَنِهِ وَضَعَّفَهَا ، فَقَالَ : وَذُكِرَ فِيهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ : أَوْ صَاعَ من حِنْطَةٍ ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِيهِ : وَذِكْرُ الْحِنْطَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَلَا أَدْرِي مِمَّنْ الْوَهْمُ . وَقَوْلُ الرَّجُلِ لَهُ : أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ ، دَالٌّ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْحِنْطَةِ فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ خَطَأٌ وَوَهْمٌ ، إذْ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ مَعْنًى . انْتَهَى . نَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ عَنْهُ ، وَقَدْ عُرِفَ تَسَاهُلُ الْحَاكِمِ فِي تَصْحِيحِ الْأَحَادِيثِ الْمَدْخُولَةِ ، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ : إنَّهُ فِعْلُ صَحَابِيٍّ ، قُلْنَا : قَدْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ ، وَلَفْظُ : النَّاسُ لِلْعُمُومِ ، فَكَانَ إجْمَاعًا . وَكَذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ وَلَا يَضُرُّ مُخَالَفَةُ أَبِي سَعِيدٍ لِذَلِكَ ، بِقَوْلِهِ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ ، سِيَّمَا إذَا كَانَ فِيهِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ ، أَوْ نَقُولُ : أَرَادَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ تَطَوُّعًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : وَلَنَا مَا رَوَيْنَا ، يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الباب . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ خَطَبَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْبَصْرَةِ ، فَقَالَ : أَخْرِجُوا صَدَقَةَ صَوْمِكُمْ ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا . قَالَ : مَنْ هَا هُنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ؟ قُومُوا إلَى إخْوَانِكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ . فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ رَأى رُخْصَ الشعير ، فَقَالَ : قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، فَلَوْ جَعَلْتُمُوهُ صَاعًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . قَالَ حُمَيْدٍ : وَكَانَ الْحَسَنُ يَرَى صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى مَنْ صَامَ . انْتَهَى . قَالَ النَّسَائِيُّ : وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وقَالَ الْحَاكِمُ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإسْفَرايِنِيّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وقد سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَا رَآهُ قَطُّ ، كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ . قَالَ : وَقَوْلُ الْحَسَنِ : خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ ، هُوَ كَقَوْلِ ثَابِتٍ : قَدِمَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَمِثْلُ قَوْلِ مُجَاهِدٍ : خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ ، وَكَقَوْلِ الْحَسَنِ : إنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ . وَإِنَّمَا قَوْلُهُ : خَطَبَنَا ، أَيْ خَطَبَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ . انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ : الْحَدِيثُ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَشْهُورُونَ ، لَكِنْ فِيهِ إرْسَالًا ، فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابن عَبَّاسٍ عَلَى مَا قِيلَ ، وَقَدْ جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ فِي حَدِيثٍ عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهَذَا إنْ ثَبَتَ دَلَّ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُ . انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ : لَا يُعْلَمُ رَوَى الْحَسَنُ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَوْلُهُ : خَطَبَنَا - أَيْ خَطَبَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ - وَلَمْ يَكُنْ الْحَسَنُ شَاهِدًا لِخُطْبَتِهِ ، وَلَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ بَعْدُ ; لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ خَطَبَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَالْحَسَنُ دَخَلَ أَيَّامَ صِفِّينَ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ السَّعْدِيِّ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ صَارِخًا بِمَكَّةَ صَاحَ : إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ : مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ تَمْرٍ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ : أَوْ صَاعٌ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَّيْنِ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُقَيْلِيُّ فِي يَحْيَى هَذَا ، وَضَعَّفَهُ ، وَكَذَلِكَ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، قَالَ الْأَزْدِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ الحميد بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ انْتَهَى . وَأُعِلَّ بِالْوَاقِدِيِّ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ . انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِسَلَّامٍ الطَّوِيلِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ نُوحٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي فِجَاجِ مَكَّةَ : أَلَا إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ صَاعٌ مِمَّا سِوَاهُ مِنْ الطَّعَامِ . انْتَهَى . وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِسَالِمِ بْنِ نُوحٍ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ ، فَقَالَ : هُوَ صَدُوقٌ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَدُوقٌ ثِقَةٌ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فِيهِ شَيْءٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عِنْدَهُ غَرَائِبُ وَأَفْرَادُ ، وَأَحَادِيثُهُ مُقَارِبَةٌ محتملة . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ صَائِحًا ، فَصَاحَ : إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ : مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ تَمْرٍ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ضَعَّفُوهُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : هَذَا خَطَأٌ مِنْهُ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورِ الْحَالِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ رَوَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَرَوَى عَنْهُ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : مَجْهُولٌ لَا أَعْرِفُهُ ، وَذَكَرَ غَيْرُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ مَكِّيٌّ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ أَحَدُ الْعُبَّادِ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ ، وَروى عَنْ : عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خثيم ، وَيَحْيَى بْنِ جُرْجَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَجَمَاعَةٍ ، وَرَوَى عَنْهُ : سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعَهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : يغرب ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ كَذَلِكَ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : وَرَوَاهُ سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . انْتَهَى كَلَامُه . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ صَارِخًا يَصْرُخُ . الْحَدِيث . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ هَكَذَا مُعْضَلًا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ هُوَ ابْنُ عَطَاءٍ ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ صَارِخًا يَصْرُخُ الْحَدِيث . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ ، قَالَتْ : كُنَّا نُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ ، بِالْمُدِّ الَّذِي يَقْتَاتُونَ بِهِ انْتَهَى . وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِابْنِ لَهِيعَةَ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَحَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَةَ يَصْلُحُ لِلْمُتَابَعَةِ ، سِيَّمَا إذَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ إمَامٍ مِثْلِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ . انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا لَا يَصِحُّ ، وَكَيْفَ يَصِحُّ وَرِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ تَعْدِيلَ الصَّاعِ بِمُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : مَطْعُونٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ زَبِيبٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَثُرَتْ الْحِنْطَةُ ، جَعَلَ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ . انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِعَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ الوَهمِ ، فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّهُ إنَّمَا عَدَّلَ الْقِيمَةَ فِي الصَّاعِ مُعَاوِيَةُ ، فَأَمَّا عُمَرُ فَإِنَّهُ كَانَ أَشَدَّ اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ . انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا وَإِنْ كَانَ ابْنُ حِبَّانَ تَكَلَّمَ فِيهِ ، فَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُمْ ، وَالْمُوَثِّقُونَ لَهُ أَعْرَفُ مِنْ الْمُضَعِّفِينَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ اسْتِشْهَادًا . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ . انْتَهَى . وَالْحَارِثُ مَعْرُوفٌ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهِ مَوْقُوفًا . وَقَالَ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ فِيهِ : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ عَنْهُ ، فَرَفَعَهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَيْلَانَ الْبَزَّاز ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَوَهَمَ فِي رَفْعِهِ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ أَبُو الْعُمَيْسِ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ فِيهِ : صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ ، وَوَقَفَهُ أَيْضًا ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرَقْمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعٍ مِنْ دَقِيقٍ ، أَوْ صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ ، أَوْ صَاعٍ مِنْ سُلْتٍ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوهَبٍ ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ : مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ تَمْرٍ ، أَوْ زَبِيبٍ . انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِالْفَضْلِ بْنِ مُخْتَارٍ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ ، وَهُوَ مَجْهُول . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مُرْسَلٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، أَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَهَذَا مَعَ إرْسَالِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ تَفْسِيرًا مِنْ سَعِيدٍ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ قَدْ جَاءَ مَا يَرُدُّ هَذَا ، فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، يَقُولُ : كَانَتْ الصَّدَقَةُ تُدْفَعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ سَلَمَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِهِ ، قَالَ : كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَاعَ تَمْرٍ ، أَوْ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ . انْتَهَى . وَقَالَ هُشَيْمِ : أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، فَحَضَّ عَلَيْهَا ، وَقَالَ : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعُ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ ثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مَدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهَذَا الْمُرْسَلُ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ كَالشَّمْسِ ، وَكَوْنُهُ مُرْسَلًا لَا يَضُرُّ ، فَإِنَّهُ مُرْسَلُ سَعِيدٍ ، وَمَرَاسِيلُ سَعِيدٍ حُجَّةٌ . انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَنَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : حَدِيثُ مُدَّيْنِ خَطَأٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّ الْأَخْبَارَ الثَّابِتَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْدِيلَ بِمُدَّيْنِ كَانَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا طَرِيقٌ اسْتِدْلَالِيٌّ غَيْرُ رَاجِعٍ إلَى حَالِ الرُّوَاةِ ، وَإِلَّا فَالسَّنَدُ كُلُّهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَمَرَاسِيلُ سَعِيدٍ اُشْتُهِرَ تَقْوِيَتُهَا ، وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِي الْبَابِ ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في مقدار الواجب ووقته للحنفية · ص 417 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر زكاة الأقط · ص 628 الحَدِيث الْعَاشِر (حَدِيث) أبي سعيد الْخُدْرِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فِي الأقط . هُوَ حَدِيث صَحِيح ، وَقد فَرغْنَا مِنْهُ آنِفا . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَذكر عَن أبي إِسْحَاق أَن الشَّافِعِي (علق) القَوْل فِي جَوَاز إِخْرَاجه بِصِحَّة الحَدِيث ، فَلَمَّا صَحَّ قَالَ بِهِ ، وَقَالَ فِي تذنيبه عقيب هَذِه القولة بعد أَن أخرجه من رِوَايَة الشَّافِعِي عَن مَالك ، والشيخين : لَيْسَ فِي صِحَة الحَدِيث تردد . قلت : وَأما ابْن حزم فضعفه فِي محلاه ، وَقد بيّنت وهمه فِيهِ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْوَسِيط فَرَاجعه مِنْهُ . تَنْبِيهَانِ : أَحدهمَا : قَالَ الرَّافِعِيّ : فَإِن جَوَّزنَا - يَعْنِي إِخْرَاج الأقط - فقد ذكر فِي الْكتاب أَن اللَّبن و(الْجُبْن) فِي مَعْنَاهُ . وَهَذَا أظهر الْوَجْهَيْنِ ، وَفِيه وَجه أَن الْإِخْرَاج مِنْهُمَا لَا يُجزئ ؛ لِأَن الْخَبَر لم يرد بهما . قلت : أما (الْجُبْن) فَهُوَ كَمَا (ذكر) ، وَأما اللَّبن فقد ورد الْخَبَر بِهِ ، لكنه ضَعِيف ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أَحْمد بن رشدين ، عَن سعيد بن عفير ، عَن الْفضل بن الْمُخْتَار ، حَدثنِي (عبيد الله) بن موهب ، عَن عصمَة بن مَالك ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صَدَقَة الْفطر : مدان من قَمح ، أَو صَاع من شعير أَو تمر أَو زبيب ، فَمن لم يكن عِنْده أقط وَعِنْده لبن فصاعين من لبن . وَالْفضل (هَذَا) قَالَ أَبُو حَاتِم (فِي حَقه) : مَجْهُول يحدث بالأباطيل . الثَّانِي : قَالَ الرَّافِعِيّ : لَا يُجزئ الدَّقِيق وَلَا السويق وَلَا الْخبز ؛ لِأَن النَّص ورد بالحب ، فَإِنَّهُ يصلح (لما لَا تصلح) لَهُ هَذِه الْأَشْيَاء ، فَوَجَبَ اتِّبَاع مورد النَّص . قلت : قد ورد النَّص فِي الدَّقِيق (والسويق) ، أما الدَّقِيق فمرويٌّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ ، أما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة ، من حَدِيث نصر بن عَلّي ، عَن عبد الْأَعْلَى ، عَن هِشَام ، (عَن) مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَنهُ قَالَ : أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نُؤَدِّي زَكَاة رَمَضَان ، صَاعا من طَعَام ، عَن الصَّغِير وَالْكَبِير ، وَالْحر والمملوك ، من أَدَّى سلتًا - وَأَحْسبهُ قَالَ : من أَدَّى دَقِيقًا - قبل مِنْهُ ، وَمن أَدَّى سويقًا قبل مِنْهُ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، من حَدِيث (الثَّقَفِيّ) ، عَن هِشَام ، وَلَفظه : أمرنَا أَن نعطي صَدَقَة رَمَضَان ، عَن الصَّغِير وَالْكَبِير ، وَالْحر والمملوك ، صَاعا من طَعَام ، من أَدَّى برًّا قبل مِنْهُ ، وَمن أَدَّى شَعِيرًا قبل مِنْهُ ، وَمن أَدَّى زبيبًا قبل مِنْهُ ، وَمن أَدَّى سلتًا قَالَ : قبل مِنْهُ ، وَأَحْسبهُ قَالَ : وَمن أَدَّى دَقِيقًا قبل مِنْهُ ، وَمن أَدَّى سويقًا قبل مِنْهُ . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ نصر بن عَلّي فَذكره كَمَا سَاقه ابْن خُزَيْمَة ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر . ولعلَّ ابْن خُزَيْمَة اعْتبر عَدَالَة الروَاة ، وهم كَذَلِك ، وَلم يلْتَفت إِلَى غرابته ، نعم هُوَ مُنْقَطع فِيمَا بَين مُحَمَّد بن سِيرِين وَابْن عَبَّاس . قَالَ أَحْمد : لم يسمع مِنْهُ ، كلهَا يَقُول : نبئت عَن ابْن عَبَّاس . وَقَالَ خَالِد الْحذاء : كل شَيْء يَقُول : نبئت عَن ابْن عَبَّاس إِنَّمَا سَمعه من عِكْرِمَة أَيَّام الْمُخْتَار . قيل : وَذَلِكَ فِي حَيَاة ابْن عَبَّاس . قلت : وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس أَيْضا ، رَوَاهُ من حَدِيث عبد الْوَهَّاب ، نَا أَيُّوب ، عَن مُحَمَّد ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول : صَدَقَة رَمَضَان صَاعا من طَعَام من جَاءَ ببرٍّ قُبِل مِنْهُ ، وَمن جَاءَ بشعير قبل مِنْهُ ، وَمن جَاءَ بِتَمْر قبل (مِنْهُ) ، وَمن جَاءَ بسلتٍ قبل مِنْهُ ، وَمن جَاءَ بزبيب قبل مِنْهُ ، وَأَحْسبهُ قَالَ : وَمن جَاءَ بسويق أَو دَقِيق قبل مِنْهُ . وَأما حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، من حَدِيث ابْن عجلَان ، عَن عِيَاض ، عَنهُ : لَا أخرج أبدا إِلَّا صَاعا ، إنَّا كُنَّا نخرج عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَاع تمر أَو شعير أَو أقط أَو زبيب : زَاد (سُفْيَان) فِيهِ : أَو صَاعا من دَقِيق . قَالَ حَامِد بن يَحْيَى : فأنكروا عَلَيْهِ فَتَركه سُفْيَان . قَالَ أَبُو دَاوُد : فَهَذِهِ الزِّيَادَة وهم من ابْن عُيَيْنَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا أعلم أحدا قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث دَقِيق غير ابْن عُيَيْنَة ، وَلَفظ النَّسَائِيّ فِيهِ : أَو صَاعا من سلت . قَالَ : ثمَّ شكّ سُفْيَان فَقَالَ : دَقِيق أَو سلت . وَأما السويق فمرويٌّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس كَمَا عَلمته . تَنْبِيه ثَالِث : رَوَى أَبُو دَاوُد مُعَلّقا ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مُتَّصِلا ، (من) حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ : أَو صَاعا من حِنْطَة . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ . وَخَالف الْحَاكِم فَقَالَ : صَحِيح . وأخرجها ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه ، وَقَالَ : ذكر الْحِنْطَة غير مَحْفُوظ وَلَا أَدْرِي مِمَّن الْوَهم . وأخرجها ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِسَنَد ابْن خُزَيْمَة ، ثمَّ قَالَ : فِيهِ بَيَان أَن قَول أبي سعيد فِي الحَدِيث (الآخر) : صَاعا من طَعَام أَرَادَ : صَاع حِنْطَة . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : نصف صَاع من بر ثمَّ قَالَ : وَهُوَ وهم . وللحاكم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أبي رواد ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر قَالَ : كَانَ النَّاس يخرجُون [ صَدَقَة الْفطر ] عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَاعا من تمر ، أَو صَاعا من شعير ، أَو سلت ، أَو زبيب . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، وَعبد الْعَزِيز ثِقَة عَابِد . وَخَالفهُ ابْن عبد الْبر فِي تَصْحِيحه . وَلابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : صَدَقَة الْفطر صَاعا من شعير ، أَو صَاعا من تمر ، أَو صَاعا من سلت . خَاتِمَة : اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَن الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلث فَقَط بِنَقْل أهل الْمَدِينَة خلفا عَن سلف ، ثمَّ قَالَ : ولمالك مَعَ أبي يُوسُف - رحمهمَا الله - فِيهِ قصَّة مَشْهُورَة . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد أخرجهَا الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أبي أَحْمد (بن) مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب ، قَالَ : سَمِعت أبي يَقُول : سَأَلَ أَبُو يُوسُف مَالِكًا عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن الصَّاع كم هُوَ رطلا ؟ قَالَ : السّنة عندنَا أَن الصَّاع لَا يُرطَل . ففحمه . قَالَ أَبُو أَحْمد : سَمِعت الْحُسَيْن بن الْوَلِيد يَقُول : (قَالَ أَبُو يُوسُف) : فَقدمت الْمَدِينَة فجمعنا (أَبنَاء) أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ودعوت بصاعاتهم ، فَكل (حَدثنِي) عَن آبَائِهِم ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن هَذَا (صاعه فقدرتها) فَوَجَدتهَا مستوية ، فَتركت قَول أبي حنيفَة وَرجعت إِلَى هَذَا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحُسَيْن بن الْوَلِيد قَالَ : قدم علينا أَبُو يُوسُف من الْحَج ، فأتيناه ، فَقَالَ : إِنِّي أُرِيد أَن أفتح عَلَيْكُم بَابا من الْعلم همني ففحصت (عَنهُ) ، فَقدمت الْمَدِينَة ، فَسَأَلت عَن الصَّاع فَقَالُوا : [ صاعنا ] هَذَا صَاع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قلت لَهُم : مَا حجتكم فِي ذَلِك ؟ فَقَالُوا : نَأْتِيك بِالْحجَّةِ غَدا . فَلَمَّا أَصبَحت أَتَانِي نَحْو من خمسين شَيخا من أَبنَاء الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ، مَعَ كل رجل مِنْهُم الصَّاع تَحت رِدَائه ، كل رجل مِنْهُم يخبر عَن أَبِيه أَو أهل بَيته أَن هَذَا صَاع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَنَظَرت فَإِذا هِيَ سَوَاء ، قَالَ : فَعَيَّرْته فَإِذا هُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث ، ينقصان مَعَه يَسِيرا ، فَرَأَيْت أمرا قويًّا فقد تركت قَول أبي حنيفَة فِي الصَّاع ، وَأخذت بقول أهل الْمَدِينَة . قَالَ الْحُسَيْن : فحججت من عَامي ذَلِك فَلَقِيت مَالك بن أنس فَسَأَلته عَن الصَّاع ، فَقَالَ : صاعنا هَذَا صَاع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . فَقلت : كم رطلا (هُوَ) ؟ قَالَ : إِن الْمِكْيَال لَا يرطل ، هُوَ هَذَا . قَالَ الْحُسَيْن : فَلَقِيت عبد الله بن زيد بن أسلم فَقَالَ : حَدثنِي أبي ، عَن جدي ، أَن هَذَا صَاع عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي مَعْنَاهُ أَيْضا من حَدِيث إِسْحَاق بن سُلَيْمَان ، ورد مَالك عَلَى أبي حنيفَة فِي قَوْله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قيل لَهُ : إِن صاعنا أَصْغَر الصيعان ، فَدَعَا لَهُم بِالْبركَةِ . بَيَان وَاضح أَن صَاع الْمَدِينَة أَصْغَر الصيعان ، وَلم يخْتَلف أهل الْعلم من لدن الصَّحَابَة إِلَى يَوْمنَا هَذَا فِي الصَّاع وَقدره ، إِلَّا مَا قَالَه الحجازيون من أَنه خَمْسَة أَرْطَال وَثلث ، والعراقيون من أَنه ثَمَانِيَة ، (فَكَمَا) لم نجد بَين أهل الْعلم خلافًا فِي قدر الصَّاع إِلَّا مَا وَصفنَا ، صَحَّ أَن صَاع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خَمْسَة أَرْطَال وَثلث ، إِذْ هُوَ أَصْغَر الصيعان ، وَبَطل قَول من زعم أَن الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال من غير دَلِيل يثبت لَهُ عَلَى صِحَّته . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم : وجدنَا أهل الْمَدِينَة لَا يخْتَلف مِنْهُم اثْنَان فِي أَن مُدَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الَّذِي يُؤدى بِهِ الصَّدقَات لَيْسَ أَكثر من رَطْل وَنصف وَلَا أقل من رَطْل وَربع . وَقَالَ بَعضهم : رَطْل وَثلث ، وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافا وَلكنه عَلَى حسب (رزانة) الْمكيل من التَّمْر وَالْبر وَالشعِير . وَصَاع ابْن أبي ذِئْب خَمْسَة أَرْطَال وَثلث ، [ قَالَ أَبُو دَاوُد : ] وَهُوَ صَاع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ · ص 144 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد العزيز بن أبي رواد مولى الأزد عن نافع عن ابن عمر · ص 114 عبد العزيز بن أبي رواد - مولى الأزد -، عن نافع، عن ابن عمر 7760 - [ د س ] حديث : كان الناس يخرجون زكاة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع شعير أو تمر أو سلت أو زبيب، فلما كان عمر وكثرت الحنطة، جعل عمر نصف صاع حنطة [ مكان صاع ] من تلك الأشياء . (د) في الزكاة (20: 4) عن الهيثم بن خالد الجهني - س في ه (الزكاة 41) عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي - كلاهما عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عنه به.