أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الْقَصَّارُ ، بِمِصْرَ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ،
خَرَجَ فِي مَجْلِسٍ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَذْكُرُونَ سَرِيَّةً مِنَ السَّرَايَا ، هَلَكَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَيَقُولُ قَائِلٌ مِنْهُمْ : هُمْ عُمَّالُ اللهِ هَلَكُوا فِي سَبِيلِهِ ، وَقَدْ وَجَبَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عَلَيْهِ . وَيَقُولُ قَائِلٌ : اللهُ أَعْلَمُ بِهِمْ لَهُمْ مَا احْتَسَبُوا ، فَلَمَّا رَأَوْا عُمَرَ مُقْبِلًا مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصَاهُ ، سَكَتُوا فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : مَا كُنْتُمْ تَتَحَدَّثُونَ ؟ قَالُوا : كُنَّا نَذْكُرُ هَذِهِ السَّرِيَّةَ الَّتِي هَلَكَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَقُولُ قَائِلٌ مِنَّا : هُمْ عُمَّالُ اللهِ هَلَكُوا فِي سَبِيلِهِ ، وَقَدْ وَجَبَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عَلَيْهِ وَيَقُولُ قَائِلٌ : اللهُ أَعْلَمُ بِهِمْ لَهُمْ مَا احْتَسَبُوا ، فَقَالَ عُمَرُ : " اللهُ أَعْلَمُ إِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ وَإِنَّ هَمَّهُمُ الْقِتَالُ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ رِيَاءً وَسُمْعَةً ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ فَأُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ ، وَكُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يُبْعَثُ عَلَى الَّذِي يَمُوتُ عَلَيْهِ ، وَاللهِ مَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا مَفْعُولٌ ج٢ / ص١٠٩بِهَا ، لَيْسَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ بَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ