الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ الْأَوْدِيُّ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ لِأَبِي دَاوُد ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَهُ . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ انْتَهَى . وَفِي لَفْظِ أَبِي دَاوُد فِيهِ شَكٌّ ، فَقَالَ : أَرَاهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْحَارِثِ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِقَائِمٍ ، فَإِنَّ مُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ : مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ ، قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : هُوَ الْمُحَلِّلُ ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى : اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَا أَرَاهُ سَمِعَ مِنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، فَذَكَرَهُ ، فَقَالَ : لَمْ يَسْمَعْ اللَّيْثُ مِنْ مِشْرَحٍ شَيْئًا ، وَلَا رَوَى عَنْهُ ، انْتَهَى . قُلْت : قَوْلُهُ : فِي الْإِسْنَادِ : قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ : يَرُدُّ ذَلِكَ ; وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مُعَنْعَنًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، كَاتِبِ اللَّيْثِ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ مِشْرَحٍ بِهِ ، وَلذَلِكَ حَسَّنَهُ عَبْدُ الْحَقِّ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَأَبُو صَالِحٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مِنْ عِنْدِ ابْنِ مَاجَهْ ، فَإِنَّ شَيْخَ ابْنِ مَاجَهْ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِعِلْمٍ وَضَبْطٍ ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ثِقَةٌ ، أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَمَّا مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ فَوَثَّقَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ وَثَّقَهُ ; وَالْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَلَا غَيْرُهُ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ ، سَوَاءٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمْ ; وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) فِي الْبَابِ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا أَخٌ لَهُ لِيُحِلَّهَا لِأَخِيهِ ، هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى ، وَصَحَّحَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهَةِ النِّكَاحِ الْمَشْرُوطِ بِهِ التَّحْلِيلُ ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : لَمَّا سَمَّاهُ مُحَلِّلًا دَلَّ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ ، لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ هُوَ الْمُثْبِتُ لِلْحِلِّ ، فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمَا سَمَّاهُ مُحَلِّلًا ، ثُمَّ أَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ مُسْتَدِلًّا بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ ، يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَ ; وَفِيهِ أَثَرٌ جَيِّدٌ ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كُنْت جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، إذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ ، فَدَخَلَ بِهَا ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ; وَأَرَادَ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى كَمْ هِيَ عِنْدَهُ ، فَالْتَفَتَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : يَهْدِمُ الزَّوْجُ الثَّانِي الْوَاحِدَةَ ، وَالثِّنْتَيْنِ ، وَالثَّلَاثَ ، وَاسْأَلْ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ : فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، فَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ ، ثُمَّ فَارَقَهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ ، قَالَ : هِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ ، انْتَهَى . وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : هِيَ عَلَى مَا بَقِيَ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في التحليل · ص 238 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في التحليل · ص 238 الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ الْأَوْدِيُّ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ لِأَبِي دَاوُد ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَهُ . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ انْتَهَى . وَفِي لَفْظِ أَبِي دَاوُد فِيهِ شَكٌّ ، فَقَالَ : أَرَاهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْحَارِثِ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِقَائِمٍ ، فَإِنَّ مُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ : مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ ، قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : هُوَ الْمُحَلِّلُ ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى : اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَا أَرَاهُ سَمِعَ مِنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، فَذَكَرَهُ ، فَقَالَ : لَمْ يَسْمَعْ اللَّيْثُ مِنْ مِشْرَحٍ شَيْئًا ، وَلَا رَوَى عَنْهُ ، انْتَهَى . قُلْت : قَوْلُهُ : فِي الْإِسْنَادِ : قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ : يَرُدُّ ذَلِكَ ; وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مُعَنْعَنًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، كَاتِبِ اللَّيْثِ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ مِشْرَحٍ بِهِ ، وَلذَلِكَ حَسَّنَهُ عَبْدُ الْحَقِّ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَأَبُو صَالِحٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مِنْ عِنْدِ ابْنِ مَاجَهْ ، فَإِنَّ شَيْخَ ابْنِ مَاجَهْ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِعِلْمٍ وَضَبْطٍ ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ثِقَةٌ ، أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَمَّا مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ فَوَثَّقَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ وَثَّقَهُ ; وَالْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَلَا غَيْرُهُ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ ، سَوَاءٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمْ ; وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) فِي الْبَابِ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا أَخٌ لَهُ لِيُحِلَّهَا لِأَخِيهِ ، هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى ، وَصَحَّحَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهَةِ النِّكَاحِ الْمَشْرُوطِ بِهِ التَّحْلِيلُ ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : لَمَّا سَمَّاهُ مُحَلِّلًا دَلَّ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ ، لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ هُوَ الْمُثْبِتُ لِلْحِلِّ ، فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمَا سَمَّاهُ مُحَلِّلًا ، ثُمَّ أَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ مُسْتَدِلًّا بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ ، يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَ ; وَفِيهِ أَثَرٌ جَيِّدٌ ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كُنْت جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، إذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ ، فَدَخَلَ بِهَا ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ; وَأَرَادَ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى كَمْ هِيَ عِنْدَهُ ، فَالْتَفَتَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : يَهْدِمُ الزَّوْجُ الثَّانِي الْوَاحِدَةَ ، وَالثِّنْتَيْنِ ، وَالثَّلَاثَ ، وَاسْأَلْ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ : فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، فَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ ، ثُمَّ فَارَقَهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ ، قَالَ : هِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ ، انْتَهَى . وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : هِيَ عَلَى مَا بَقِيَ ، انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَوَانِعِ النِّكَاحِ · ص 349 1640 - ( 11 ) - حَدِيثٌ : ( لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ). التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُخْرَى أَخْرَجَهَا إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ ، عَنْهُ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي إسْنَادِهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَفِي إسْنَادِهِ مُجَالِدٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ ، وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ : رُوِيَ عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ وَهْمٌ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ بِأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ اللَّيْثِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا ، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ اسْتَنْكَرَهُ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ذَكَرْته لِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ فَأَنْكَرَهُ إنْكَارًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : إنَّمَا حَدَّثَنَا بِهِ اللَّيْثُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَسْمَعْ اللَّيْثُ مِنْ مِشْرَحٍ شَيْئًا . قُلْت : وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ اللَّيْثِ قَالَ لِي مِشْرَحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . ( فَائِدَةٌ ) : اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى بُطْلَانِ النِّكَاحِ إذَا شَرَطَ الزَّوْجُ أَنَّهُ إذَا نَكَحَهَا بَانَتْ مِنْهُ ، أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إطْلَاقَهُ يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَغَيْرَهَا ، لَكِنْ رَوَى الْحَاكِمُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ( جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَةً فَتَزَوَّجَهَا أَخٌ لَهُ عَنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةٍ لِيُحِلَّهَا لِأَخِيهِ ، هَلْ يَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَيْسَ الْحَدِيثُ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ مُحَلِّلٍ ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ وَاهِبٍ ، وَبَائِعٍ ، وَمُزَوِّجٍ ، فَصَحَّ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَعْضُ الْمُحَلِّلِينَ ، وَهُوَ مَنْ أَحَلَّ حَرَامًا لِغَيْرِهِ بِلَا حُجَّةٍ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَنْ شَرَطَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَمْ يَنْوِ تَحْلِيلَهَا لِلْأَوَّلِ ، وَنَوَتْهُ هِيَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي اللَّعْنِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الشَّرْطُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَوَانِعِ النِّكَاحِ · ص 349 1640 - ( 11 ) - حَدِيثٌ : ( لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ). التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُخْرَى أَخْرَجَهَا إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ ، عَنْهُ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي إسْنَادِهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَفِي إسْنَادِهِ مُجَالِدٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ ، وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ : رُوِيَ عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ وَهْمٌ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ بِأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ اللَّيْثِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا ، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ اسْتَنْكَرَهُ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ذَكَرْته لِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ فَأَنْكَرَهُ إنْكَارًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : إنَّمَا حَدَّثَنَا بِهِ اللَّيْثُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَسْمَعْ اللَّيْثُ مِنْ مِشْرَحٍ شَيْئًا . قُلْت : وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ اللَّيْثِ قَالَ لِي مِشْرَحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . ( فَائِدَةٌ ) : اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى بُطْلَانِ النِّكَاحِ إذَا شَرَطَ الزَّوْجُ أَنَّهُ إذَا نَكَحَهَا بَانَتْ مِنْهُ ، أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إطْلَاقَهُ يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَغَيْرَهَا ، لَكِنْ رَوَى الْحَاكِمُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ( جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَةً فَتَزَوَّجَهَا أَخٌ لَهُ عَنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةٍ لِيُحِلَّهَا لِأَخِيهِ ، هَلْ يَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَيْسَ الْحَدِيثُ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ مُحَلِّلٍ ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ وَاهِبٍ ، وَبَائِعٍ ، وَمُزَوِّجٍ ، فَصَحَّ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَعْضُ الْمُحَلِّلِينَ ، وَهُوَ مَنْ أَحَلَّ حَرَامًا لِغَيْرِهِ بِلَا حُجَّةٍ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَنْ شَرَطَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَمْ يَنْوِ تَحْلِيلَهَا لِلْأَوَّلِ ، وَنَوَتْهُ هِيَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي اللَّعْنِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الشَّرْطُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَوَانِعِ النِّكَاحِ · ص 349 1640 - ( 11 ) - حَدِيثٌ : ( لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ). التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُخْرَى أَخْرَجَهَا إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ ، عَنْهُ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي إسْنَادِهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَفِي إسْنَادِهِ مُجَالِدٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ ، وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ : رُوِيَ عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ وَهْمٌ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ بِأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ اللَّيْثِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا ، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ اسْتَنْكَرَهُ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ذَكَرْته لِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ فَأَنْكَرَهُ إنْكَارًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : إنَّمَا حَدَّثَنَا بِهِ اللَّيْثُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَسْمَعْ اللَّيْثُ مِنْ مِشْرَحٍ شَيْئًا . قُلْت : وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ اللَّيْثِ قَالَ لِي مِشْرَحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . ( فَائِدَةٌ ) : اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى بُطْلَانِ النِّكَاحِ إذَا شَرَطَ الزَّوْجُ أَنَّهُ إذَا نَكَحَهَا بَانَتْ مِنْهُ ، أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إطْلَاقَهُ يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَغَيْرَهَا ، لَكِنْ رَوَى الْحَاكِمُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ( جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَةً فَتَزَوَّجَهَا أَخٌ لَهُ عَنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةٍ لِيُحِلَّهَا لِأَخِيهِ ، هَلْ يَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَيْسَ الْحَدِيثُ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ مُحَلِّلٍ ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ وَاهِبٍ ، وَبَائِعٍ ، وَمُزَوِّجٍ ، فَصَحَّ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَعْضُ الْمُحَلِّلِينَ ، وَهُوَ مَنْ أَحَلَّ حَرَامًا لِغَيْرِهِ بِلَا حُجَّةٍ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَنْ شَرَطَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَمْ يَنْوِ تَحْلِيلَهَا لِلْأَوَّلِ ، وَنَوَتْهُ هِيَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي اللَّعْنِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الشَّرْطُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ · ص 612 الحَدِيث التَّاسِع أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : إِحْدَاهَا : من حَدِيث ابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَعَلِيهِ اقْتصر صَاحب الْمُهَذّب (و) هُوَ حَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، - وَالنَّسَائِيّ - وَقَالَ : حسن صَحِيح . قال ابْن الْقطَّان : وَلم يلْتَفت التِّرْمِذِيّ إِلَى أبي قيس عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان - يَعْنِي - الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر الاقتراح : إِنَّه عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَقال ( ابْن حزم ) : إِنَّه خبر لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب سواهُ (وَثمّ آثَار) بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهَا هالكة . ثَانِيهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده زَمعَة بن صَالح ، وَقد تكلم فِيهِ بَعضهم ، وَرَوَى لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه مَقْرُونا بِغَيْرِهِ . ثَالِثهَا : من حَدِيث عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مَعْلُول ، وَإِسْنَاده لَيْسَ بالقائم ؛ لِأَن مجَالد بن سعيد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده قد ضعفه بعض أهل الْعلم ؛ مِنْهُم الإِمَام أَحْمد . قال : وَرَوَى عبد الله بن نمير هَذَا الحَدِيث ، عَن مجَالد ، عَن عَامر ، عَن جَابر بن عبد الله ، عَن عَلي . وَهَذَا وهم قد وهم فِيهِ ابْن نمير ، والْحَدِيث الأول أصح . وَقال أَيْضا الْمَقْدِسِي فِي أَحْكَامه رَوَى حَدِيث عَلي هَذَا غير وَاحِد من الْأَئِمَّة ، وَأما ابْن السكن ؛ فَإِنَّهُ ذكره فِي سنَنه الصِّحَاح . رَابِعهَا : من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ إِنَّه حَدِيث مَعْلُول ؛ فِيهِ مجَالد . خَامِسهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَحْمد ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَابْن أبي حَاتِم فِي علله بِإِسْنَاد جيد ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة . وَأسنده فِي علله ثمَّ قَالَ : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ : حَدِيث حسن . سادسها : من حَدِيث عقبَة بن عَامر ذكره الْغَزالِيّ فِي وسيطه وَهُوَ حَدِيث حسن ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، وَالْحَاكِم وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد . وَقد أوضحته فِي تخريجى لأحاديثه ، وَمِمَّا لم أذكرهُ هُنَاكَ أَن ( ابْن) أبي حَاتِم نقل فِي علله عَن أبي زرْعَة أَنه قَالَ : أنكر هَذَا الحَدِيث يَحْيَى بن عبد الله بن بكير إنكارًا شَدِيدا ؛ لما ذكرته لَهُ ، وَقَالَ : لم يسمع اللَّيْث من مشرح بن هاعان شَيْئا وَلَا رَوَى عَنهُ شَيْئا ، وَإِنَّمَا حَدثنِي اللَّيْث بن سعد بِهَذَا الحَدِيث ، عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... قَالَ أَبُو زرْعَة : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب . وَقال التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ عبد الله بن صَالح : لم يكن أخرجه فِي أيامنا ، مَا أرَى اللَّيْث سَمعه من مشرح ، لِأَن حَيْوَة رَوَى عَن بكر بن عَمْرو عَن مشرح . قلت : قد ذكر الْحَاكِم فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث سَمِعت مشرح بن هاعان ، وَقَالَ قبله : قد ذكر كَاتب اللَّيْث سَمَاعه فِيهِ . وَكَونه لم يُخرجهُ فِي أَيَّامه لَا يضر إِذا ، وَقَوله : لِأَن حَيْوَة رَوَى عَن بكر بن عَمْرو ، عَن مشرح يُرِيد بِهِ أَن حَيْوَة من أَقْرَان اللَّيْث أَو أكبر مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يروي عَن بكر (عَن) مشرح ، وَهَذَا غير لَازم ؛ لِأَن اللَّيْث كَانَ معاصرًا لمشرح ، وَقد صرّح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ . الطَّرِيق السَّابِع من حَدِيث عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه عُمَيْر بن قَتَادَة - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لعن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُحَلّل والمحلل لَهُ . رَوَاهُ ابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة عَن مُحَمَّد بن يُونُس ، ثَنَا مُعلى بن الْفضل ، ثَنَا دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار ، عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم ، عَن نَافِع بن سرجس ، عَن عبيد بِهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ · ص 612 الحَدِيث التَّاسِع أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : إِحْدَاهَا : من حَدِيث ابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَعَلِيهِ اقْتصر صَاحب الْمُهَذّب (و) هُوَ حَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، - وَالنَّسَائِيّ - وَقَالَ : حسن صَحِيح . قال ابْن الْقطَّان : وَلم يلْتَفت التِّرْمِذِيّ إِلَى أبي قيس عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان - يَعْنِي - الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر الاقتراح : إِنَّه عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَقال ( ابْن حزم ) : إِنَّه خبر لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب سواهُ (وَثمّ آثَار) بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهَا هالكة . ثَانِيهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده زَمعَة بن صَالح ، وَقد تكلم فِيهِ بَعضهم ، وَرَوَى لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه مَقْرُونا بِغَيْرِهِ . ثَالِثهَا : من حَدِيث عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث مَعْلُول ، وَإِسْنَاده لَيْسَ بالقائم ؛ لِأَن مجَالد بن سعيد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده قد ضعفه بعض أهل الْعلم ؛ مِنْهُم الإِمَام أَحْمد . قال : وَرَوَى عبد الله بن نمير هَذَا الحَدِيث ، عَن مجَالد ، عَن عَامر ، عَن جَابر بن عبد الله ، عَن عَلي . وَهَذَا وهم قد وهم فِيهِ ابْن نمير ، والْحَدِيث الأول أصح . وَقال أَيْضا الْمَقْدِسِي فِي أَحْكَامه رَوَى حَدِيث عَلي هَذَا غير وَاحِد من الْأَئِمَّة ، وَأما ابْن السكن ؛ فَإِنَّهُ ذكره فِي سنَنه الصِّحَاح . رَابِعهَا : من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ إِنَّه حَدِيث مَعْلُول ؛ فِيهِ مجَالد . خَامِسهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَحْمد ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَابْن أبي حَاتِم فِي علله بِإِسْنَاد جيد ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة . وَأسنده فِي علله ثمَّ قَالَ : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ : حَدِيث حسن . سادسها : من حَدِيث عقبَة بن عَامر ذكره الْغَزالِيّ فِي وسيطه وَهُوَ حَدِيث حسن ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، وَالْحَاكِم وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد . وَقد أوضحته فِي تخريجى لأحاديثه ، وَمِمَّا لم أذكرهُ هُنَاكَ أَن ( ابْن) أبي حَاتِم نقل فِي علله عَن أبي زرْعَة أَنه قَالَ : أنكر هَذَا الحَدِيث يَحْيَى بن عبد الله بن بكير إنكارًا شَدِيدا ؛ لما ذكرته لَهُ ، وَقَالَ : لم يسمع اللَّيْث من مشرح بن هاعان شَيْئا وَلَا رَوَى عَنهُ شَيْئا ، وَإِنَّمَا حَدثنِي اللَّيْث بن سعد بِهَذَا الحَدِيث ، عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... قَالَ أَبُو زرْعَة : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب . وَقال التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ عبد الله بن صَالح : لم يكن أخرجه فِي أيامنا ، مَا أرَى اللَّيْث سَمعه من مشرح ، لِأَن حَيْوَة رَوَى عَن بكر بن عَمْرو عَن مشرح . قلت : قد ذكر الْحَاكِم فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث سَمِعت مشرح بن هاعان ، وَقَالَ قبله : قد ذكر كَاتب اللَّيْث سَمَاعه فِيهِ . وَكَونه لم يُخرجهُ فِي أَيَّامه لَا يضر إِذا ، وَقَوله : لِأَن حَيْوَة رَوَى عَن بكر بن عَمْرو ، عَن مشرح يُرِيد بِهِ أَن حَيْوَة من أَقْرَان اللَّيْث أَو أكبر مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يروي عَن بكر (عَن) مشرح ، وَهَذَا غير لَازم ؛ لِأَن اللَّيْث كَانَ معاصرًا لمشرح ، وَقد صرّح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ . الطَّرِيق السَّابِع من حَدِيث عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه عُمَيْر بن قَتَادَة - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لعن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُحَلّل والمحلل لَهُ . رَوَاهُ ابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة عَن مُحَمَّد بن يُونُس ، ثَنَا مُعلى بن الْفضل ، ثَنَا دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار ، عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم ، عَن نَافِع بن سرجس ، عَن عبيد بِهِ .
علل الحديثص 35 1232 - وَسَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ ، وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ؟ قَالُوا : بَلَى يا رسول الله ، قَالَ : الْمُحِلُّ ، وَالْمُحَلَّلُ لَهُ ، فَلَعَنَ اللَّهُ الْحَالَّ ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِيَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، وَأَخْبَرْتُهُ بِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، فَأْنَكَرَ ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : لَمْ يَسْمَعِ اللَّيْثُ مِنْ مِشْرَحٍ شَيْئًا ، وَلا رَوَى عَنْهُ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ بِهَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : وَالصَّوَابُ عِنْدِي حَدِيثُ يَحْيَى ، يَعْنِي : ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 229 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمشرح بن هاعان أبو مصعب المعافري عن عقبة بن عامر · ص 322 9968 - [ ق ] حديث : ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ ...... الحديث . ق في النكاح (33: 3) عن يحيى بن عثمان بن صالح المصري، عن أبيه، عن الليث بن سعد قال: قال مشرح ...... فذكره.