كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّدَ عَلِيًّا قَضَاءَ الْيَمَنِ حِينَ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاجْتِهَادِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ عَلِيٍّ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ حَنَشٍ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي ، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ ؟ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَك ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَك ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْك الْخَصْمَانِ ، فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ ، كَمَا سَمِعْت مِنْ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ أَحْرَى بِك أَنْ يَتَبَيَّنَ لَك الْقَضَاءُ ، قَالَ : فَمَا زِلْت قَاضِيًا ، أَوْ مَا شَكَكْت فِي قَضَاءٍ بَعْدُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ ، وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ ، قَالَ : فَضَرَبَ فِي صَدْرِي بِيَدِهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ ، وَثَبِّتْ لِسَانَهُ ، قَالَ : فَمَا شَكَكْت بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ : أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا ، انْتَهَى . وَرَأَيْت حَاشِيَتَهُ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ شُعْبَةُ : أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قُتِلَ فِي الْجَمَاجِمِ ، لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا ، انْتَهَى . وَاَلَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْبَزَّارُ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ غُنْدَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو ، فَقَالَ : سَمِعْت أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا ، فَذَكَرَهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : هَذَا أَحْسَنُ إسْنَادٍ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِسَالَةٍ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ ، فَأُسْأَلُ عَنْ الْقَضَاءِ ، وَلَا أَدْرِي مَا أُجِيبُ ؟ قَالَ : مَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ ، أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَنَا ، أَوْ أَنْتَ ، فَقُلْت : إنْ كَانَ وَلَا بُدَّ ، فَأَنَا أَذْهَبُ ، قَالَ : انْطَلِقْ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثَبِّتُ لِسَانَك ، وَيَهْدِي قَلْبَك ، إنَّ النَّاسَ يَتَقَاضَوْنَ إلَيْك ، فَإِذَا أَتَاك الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَعْلَمَ لِمَنْ الْحَقُّ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، ثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ : عَلِّمْهُمْ الشَّرَائِعَ ، وَاقْضِ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ : لَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ ، فَدَفَعَ فِي صَدْرِهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِهِ لِلْقَضَاءِ انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا فِي مَرَاسِيلِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَدَنِيُّ الْمَخْذُومِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْيَمَنِ ، قَالَ عَلِيٌّ : دَعَانِي ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِالْإِرْسَالِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَفِيهِ جَمَاعَةٌ مَجْهُولُونَ - أَعْنِي لَا يُعْرَفُونَ - مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، لَا يُعْرَفَانِ بِغَيْرِ هَذَا ، وَالْعُمَرِيُّ هُوَ الزَّاهِدُ الْمَشْهُورُ ، وَحَالُهُ فِي الْحَدِيثِ مَجْهُولَةٌ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً غَيْرَ هَذِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث تقليد علي قضاء اليمن · ص 60 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 335 2556 - ( 4 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعَثْتَنِي أَقْضِي بَيْنَهُمْ ، وَأَنَا شَابٌّ لَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ ، قَالَ : فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِي ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِهِ ، وَثَبِّتْ لِسَانَهُ ، فَوَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ مَا شَكَكْت فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ ) أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَزَّارُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ ، أَحْسَنُهَا رِوَايَةُ الْبَزَّارِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ ( إذَا جَلَسَ إلَيْك الْخَصْمَانِ ) عَلَى عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، فَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا . أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لَوْلَا هَذَا الْمُبْهَمُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي ، وَمِنْهَا رِوَايَةُ الْبَزَّارِ أَيْضًا عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : وَهَذَا أَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ ، وَمِنْهَا - وَهِيَ أَشْهُرُهَا - رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَمِنْهَا رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ، وَأَخْرَجَهَا الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث عليًّا كرم الله وَجهه إِلَى الْيمن قَاضِيا · ص 530 الحَدِيث الرَّابِع أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث عليًّا - كرم الله وَجهه - إِلَى الْيمن قَاضِيا ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، بعثتني أَقْْضِي بَينهم وَأَنا شَاب لَا أَدْرِي مَا الْقَضَاء ! قَالَ : فَضرب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صَدْرِي وَقَالَ : اللَّهُمَّ اهده وَثَبت لِسَانه . فوالذي فلق الْحبَّة مَا شَككت فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث شريك عَن سماك بن حَرْب ، عَن حَنش ، عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن قَاضِيا ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، ترسلني وَأَنا حَدِيث السن وَلَا علم لي بِالْقضَاءِ ؟ قَالَ : فَقَالَ لي : إِن الله سيهدي قَلْبك وَيثبت لسَانك ؛ فَإِذا جلس بَين يَديك خصمان فَلَا تقضين (لأَحَدهمَا مَا لم) تسمع من الآخر كَمَا سَمِعت من الأول ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يتَبَيَّن لَك الْقَضَاء . قَالَ : فَمَا زلت قَاضِيا [ أَو ] مَا شَككت فِي قَضَاء قطّ . وحنش هَذَا هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر ، وَيُقَال : ابْن ربيعَة ، كُوفِي وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد ، وَقَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِي حَدِيثه ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ ابْن حبَان : لَا يحْتَج بِهِ ، وَقَالَ عبد الْحق : كَانَ رجلا صَالحا ، وَفِي حَدِيثه ضعف . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَهُوَ من رِوَايَة شريك عَن سماك عَنهُ وَلم يبين ذَلِك عبد الْحق وَسَبقه إِلَى ذَلِك ابْن حزم ، وَأَنه قَالَ : هَذَا خبر سَاقِط ؛ لِأَن شَرِيكا مُدَلّس ، وَسماك بْن حَرْب يقبل التَّلْقِين ، وحنش سَاقِط مطرح ، وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث عَمْرو بن مرّة عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، بعثتني وَأَنا شَاب وهم كهول ، وَلَا علم لي بالْكلَام ! فَقَالَ : إِن الله - تبَارك وَتَعَالَى - سيهدي قَلْبك وَيثبت لسَانك . قَالَ : فوَاللَّه مَا تعاييت فِي شَيْء بعد ، ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن عَمْرو بن مرّة عَن [ عبد الله ] بن سَلِمة عَن عَلّي إِلَّا أَبُو إِسْحَاق ، وَلَا عَن أبي إِسْحَاق إِلَّا عَمْرو بن أبي الْمِقْدَام ، وَقد رُوِيَ عَن عَلّي من وُجُوه . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ ؛ فقد رَوَاهُ هُوَ بعد ذَلِك من حَدِيث جَارِيَة بن مضرب عَن عَلّي قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، فَقلت : تبعثني إِلَى قوم هم أسن مني ! فَكيف أَقْْضِي بَينهم ؟ ! فَقَالَ : اذْهَبْ ، فَإِن الله سيهدي قَلْبك وَيثبت لسَانك ، ثمَّ قَالَ : هَذَا أحسن أسانيده . وَرَوَاهُ بعد ذَلِك بِنَحْوِ مَا سَاقه أَبُو دَاوُد - أَعنِي من رِوَايَة حَنش . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة عَلّي ، وَابْن مَاجَه فِي هَذَا الْبَاب من حَدِيث أبي البخْترِي ، عَن عَلّي قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي رجل شَاب وَإنَّهُ يرد عَلّي من الْقَضَاء مَا لَا علم لي بِهِ ! قَالَ : فَوضع يَده فِي صَدْرِي وَقَالَ : (ثَبت الله لِسَانه) واهد قلبه . فَمَا شَككت فِي الْقَضَاء أَو فِي (فصل) بعد هَذَا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قلت : فِي تَصْحِيحه عوضا عَن كَونه عَلَى شَرطهمَا نظر ؛ فَإِنَّهُ مُنْقَطع . قَالَ شُعْبَة وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو زرْعَة وَالْبَزَّار : أَبُو البخْترِي لم يدْرك عليًّا ، وَلم يره . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي أَوَائِل بَاب الْأَحْكَام من رِوَايَة حَنش الْمَذْكُور فِي رِوَايَة أبي دَاوُد ، عَن عَلّي قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، فَقلت : بعثتني إِلَى قوم ذَوي أَسْنَان وَأَنا حَدِيث السن ! قَالَ : إِذا جلس إِلَيْك الخصمان فَلَا تقض لأَحَدهمَا حَتَّى تسمع من الآخر كَمَا سَمِعت من الأول . قَالَ عَلّي : فَمَا زلت قَاضِيا . ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَفِي رِوَايَة عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن عليًّا فَقَالَ : علمهمْ الشَّرَائِع واقض بَينهم . قَالَ : لَا علم لي بِالْقضَاءِ . فَدفع فِي صَدره ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهده للْقَضَاء ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سماك بن حَرْب ، عَن حَنش ، عَن عَلّي قَالَ : قَالَ [ لي ] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا تقاضى إِلَيْك رجلَانِ فَلَا تقض للْأولِ حَتَّى تسمع كَلَام الآخر ، فَسَوف تَدْرِي كَيفَ تقضي . قَالَ عَلّي : فما زلت قَاضِيا بعد . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَأما ابْن حزم فأعله بسماك كعادته ، وَفِي مَرَاسِيل أبي دَاوُد ، نَا [ عبد الله ] بن مُحَمَّد بن يَحْيَى ، نَا مُحَمَّد بن الْمُغيرَة الْمدنِي المَخْزُومِي ، نَا سُلَيْمَان بن مُحَمَّد ابن يَحْيَى بن عُرْوَة ، عَن [ عبد الله بن ] عبد الْعَزِيز الْعمريّ قَالَ : لما اسْتعْمل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عليًّا عَلَى الْيمن (دَعَاهُ فَأَوْصَاهُ) قَالَ : قَدِّم الوضيع عَلَى الشريف ، والضعيف عَلَى الْقوي ، وَالرِّجَال عَلَى النِّسَاء . لم يرمه عبد الْحق بسوى الْإِرْسَال ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان : فِي إِسْنَاده جمَاعَة لَا يعْرفُونَ . قَالَ : والعمري هُوَ الزَّاهِد ، وحاله فِي الحَدِيث مَجْهُولَة ، وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة غير هَذِه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث عليًّا كرم الله وَجهه إِلَى الْيمن قَاضِيا · ص 530 الحَدِيث الرَّابِع أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث عليًّا - كرم الله وَجهه - إِلَى الْيمن قَاضِيا ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، بعثتني أَقْْضِي بَينهم وَأَنا شَاب لَا أَدْرِي مَا الْقَضَاء ! قَالَ : فَضرب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صَدْرِي وَقَالَ : اللَّهُمَّ اهده وَثَبت لِسَانه . فوالذي فلق الْحبَّة مَا شَككت فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث شريك عَن سماك بن حَرْب ، عَن حَنش ، عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن قَاضِيا ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، ترسلني وَأَنا حَدِيث السن وَلَا علم لي بِالْقضَاءِ ؟ قَالَ : فَقَالَ لي : إِن الله سيهدي قَلْبك وَيثبت لسَانك ؛ فَإِذا جلس بَين يَديك خصمان فَلَا تقضين (لأَحَدهمَا مَا لم) تسمع من الآخر كَمَا سَمِعت من الأول ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يتَبَيَّن لَك الْقَضَاء . قَالَ : فَمَا زلت قَاضِيا [ أَو ] مَا شَككت فِي قَضَاء قطّ . وحنش هَذَا هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر ، وَيُقَال : ابْن ربيعَة ، كُوفِي وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد ، وَقَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِي حَدِيثه ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ ابْن حبَان : لَا يحْتَج بِهِ ، وَقَالَ عبد الْحق : كَانَ رجلا صَالحا ، وَفِي حَدِيثه ضعف . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَهُوَ من رِوَايَة شريك عَن سماك عَنهُ وَلم يبين ذَلِك عبد الْحق وَسَبقه إِلَى ذَلِك ابْن حزم ، وَأَنه قَالَ : هَذَا خبر سَاقِط ؛ لِأَن شَرِيكا مُدَلّس ، وَسماك بْن حَرْب يقبل التَّلْقِين ، وحنش سَاقِط مطرح ، وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث عَمْرو بن مرّة عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، بعثتني وَأَنا شَاب وهم كهول ، وَلَا علم لي بالْكلَام ! فَقَالَ : إِن الله - تبَارك وَتَعَالَى - سيهدي قَلْبك وَيثبت لسَانك . قَالَ : فوَاللَّه مَا تعاييت فِي شَيْء بعد ، ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن عَمْرو بن مرّة عَن [ عبد الله ] بن سَلِمة عَن عَلّي إِلَّا أَبُو إِسْحَاق ، وَلَا عَن أبي إِسْحَاق إِلَّا عَمْرو بن أبي الْمِقْدَام ، وَقد رُوِيَ عَن عَلّي من وُجُوه . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ ؛ فقد رَوَاهُ هُوَ بعد ذَلِك من حَدِيث جَارِيَة بن مضرب عَن عَلّي قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، فَقلت : تبعثني إِلَى قوم هم أسن مني ! فَكيف أَقْْضِي بَينهم ؟ ! فَقَالَ : اذْهَبْ ، فَإِن الله سيهدي قَلْبك وَيثبت لسَانك ، ثمَّ قَالَ : هَذَا أحسن أسانيده . وَرَوَاهُ بعد ذَلِك بِنَحْوِ مَا سَاقه أَبُو دَاوُد - أَعنِي من رِوَايَة حَنش . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة عَلّي ، وَابْن مَاجَه فِي هَذَا الْبَاب من حَدِيث أبي البخْترِي ، عَن عَلّي قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي رجل شَاب وَإنَّهُ يرد عَلّي من الْقَضَاء مَا لَا علم لي بِهِ ! قَالَ : فَوضع يَده فِي صَدْرِي وَقَالَ : (ثَبت الله لِسَانه) واهد قلبه . فَمَا شَككت فِي الْقَضَاء أَو فِي (فصل) بعد هَذَا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قلت : فِي تَصْحِيحه عوضا عَن كَونه عَلَى شَرطهمَا نظر ؛ فَإِنَّهُ مُنْقَطع . قَالَ شُعْبَة وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو زرْعَة وَالْبَزَّار : أَبُو البخْترِي لم يدْرك عليًّا ، وَلم يره . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي أَوَائِل بَاب الْأَحْكَام من رِوَايَة حَنش الْمَذْكُور فِي رِوَايَة أبي دَاوُد ، عَن عَلّي قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، فَقلت : بعثتني إِلَى قوم ذَوي أَسْنَان وَأَنا حَدِيث السن ! قَالَ : إِذا جلس إِلَيْك الخصمان فَلَا تقض لأَحَدهمَا حَتَّى تسمع من الآخر كَمَا سَمِعت من الأول . قَالَ عَلّي : فَمَا زلت قَاضِيا . ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَفِي رِوَايَة عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن عليًّا فَقَالَ : علمهمْ الشَّرَائِع واقض بَينهم . قَالَ : لَا علم لي بِالْقضَاءِ . فَدفع فِي صَدره ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهده للْقَضَاء ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سماك بن حَرْب ، عَن حَنش ، عَن عَلّي قَالَ : قَالَ [ لي ] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا تقاضى إِلَيْك رجلَانِ فَلَا تقض للْأولِ حَتَّى تسمع كَلَام الآخر ، فَسَوف تَدْرِي كَيفَ تقضي . قَالَ عَلّي : فما زلت قَاضِيا بعد . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَأما ابْن حزم فأعله بسماك كعادته ، وَفِي مَرَاسِيل أبي دَاوُد ، نَا [ عبد الله ] بن مُحَمَّد بن يَحْيَى ، نَا مُحَمَّد بن الْمُغيرَة الْمدنِي المَخْزُومِي ، نَا سُلَيْمَان بن مُحَمَّد ابن يَحْيَى بن عُرْوَة ، عَن [ عبد الله بن ] عبد الْعَزِيز الْعمريّ قَالَ : لما اسْتعْمل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عليًّا عَلَى الْيمن (دَعَاهُ فَأَوْصَاهُ) قَالَ : قَدِّم الوضيع عَلَى الشريف ، والضعيف عَلَى الْقوي ، وَالرِّجَال عَلَى النِّسَاء . لم يرمه عبد الْحق بسوى الْإِرْسَال ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان : فِي إِسْنَاده جمَاعَة لَا يعْرفُونَ . قَالَ : والعمري هُوَ الزَّاهِد ، وحاله فِي الحَدِيث مَجْهُولَة ، وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة غير هَذِه .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةسَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ أَبُو الْبَخْتَرِيُّ · ص 404 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافسعيد بن فيروز أبو البختري الطائي عن علي · ص 378 10113 - [ ق ] حديث : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله! تبعثني وأنا شاب ...... الحديث . ق في الأحكام (1: 3) عن علي بن محمد، عن يعلى وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عنه به.