الحَدِيث الرَّابِع أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث عليًّا كرم الله وَجهه إِلَى الْيمن قَاضِيا
الحَدِيث الرَّابِع أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث عليًّا - كرم الله وَجهه - إِلَى الْيمن قَاضِيا ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، بعثتني أَقْْضِي بَينهم وَأَنا شَاب لَا أَدْرِي مَا الْقَضَاء ! قَالَ : فَضرب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صَدْرِي وَقَالَ : اللَّهُمَّ اهده وَثَبت لِسَانه . فوالذي فلق الْحبَّة مَا شَككت فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث شريك عَن سماك بن حَرْب ، عَن حَنش ، عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن قَاضِيا ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، ترسلني وَأَنا حَدِيث السن وَلَا علم لي بِالْقضَاءِ ؟ قَالَ : فَقَالَ لي : إِن الله سيهدي قَلْبك وَيثبت لسَانك ؛ فَإِذا جلس بَين يَديك خصمان فَلَا تقضين (لأَحَدهمَا مَا لم) تسمع من الآخر كَمَا سَمِعت من الأول ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يتَبَيَّن لَك الْقَضَاء .
قَالَ : فَمَا زلت قَاضِيا [ أَو ] مَا شَككت فِي قَضَاء قطّ . وحنش هَذَا هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر ، وَيُقَال : ابْن ربيعَة ، كُوفِي وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد ، وَقَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِي حَدِيثه ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ ابْن حبَان : لَا يحْتَج بِهِ ، وَقَالَ عبد الْحق : كَانَ رجلا صَالحا ، وَفِي حَدِيثه ضعف . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَهُوَ من رِوَايَة شريك عَن سماك عَنهُ وَلم يبين ذَلِك عبد الْحق وَسَبقه إِلَى ذَلِك ابْن حزم ، وَأَنه قَالَ : هَذَا خبر سَاقِط ؛ لِأَن شَرِيكا مُدَلّس ، وَسماك بْن حَرْب يقبل التَّلْقِين ، وحنش سَاقِط مطرح ، وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث عَمْرو بن مرّة عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، بعثتني وَأَنا شَاب وهم كهول ، وَلَا علم لي بالْكلَام ! فَقَالَ : إِن الله - تبَارك وَتَعَالَى - سيهدي قَلْبك وَيثبت لسَانك .
قَالَ : فوَاللَّه مَا تعاييت فِي شَيْء بعد ، ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن عَمْرو بن مرّة عَن [ عبد الله ] بن سَلِمة عَن عَلّي إِلَّا أَبُو إِسْحَاق ، وَلَا عَن أبي إِسْحَاق إِلَّا عَمْرو بن أبي الْمِقْدَام ، وَقد رُوِيَ عَن عَلّي من وُجُوه . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ ؛ فقد رَوَاهُ هُوَ بعد ذَلِك من حَدِيث جَارِيَة بن مضرب عَن عَلّي قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، فَقلت : تبعثني إِلَى قوم هم أسن مني ! فَكيف أَقْْضِي بَينهم ؟ ! فَقَالَ : اذْهَبْ ، فَإِن الله سيهدي قَلْبك وَيثبت لسَانك ، ثمَّ قَالَ : هَذَا أحسن أسانيده . وَرَوَاهُ بعد ذَلِك بِنَحْوِ مَا سَاقه أَبُو دَاوُد - أَعنِي من رِوَايَة حَنش .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة عَلّي ، وَابْن مَاجَه فِي هَذَا الْبَاب من حَدِيث أبي البخْترِي ، عَن عَلّي قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي رجل شَاب وَإنَّهُ يرد عَلّي من الْقَضَاء مَا لَا علم لي بِهِ ! قَالَ : فَوضع يَده فِي صَدْرِي وَقَالَ : (ثَبت الله لِسَانه) واهد قلبه . فَمَا شَككت فِي الْقَضَاء أَو فِي (فصل) بعد هَذَا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قلت : فِي تَصْحِيحه عوضا عَن كَونه عَلَى شَرطهمَا نظر ؛ فَإِنَّهُ مُنْقَطع .
قَالَ شُعْبَة وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو زرْعَة وَالْبَزَّار : أَبُو البخْترِي لم يدْرك عليًّا ، وَلم يره . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي أَوَائِل بَاب الْأَحْكَام من رِوَايَة حَنش الْمَذْكُور فِي رِوَايَة أبي دَاوُد ، عَن عَلّي قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، فَقلت : بعثتني إِلَى قوم ذَوي أَسْنَان وَأَنا حَدِيث السن ! قَالَ : إِذا جلس إِلَيْك الخصمان فَلَا تقض لأَحَدهمَا حَتَّى تسمع من الآخر كَمَا سَمِعت من الأول . قَالَ عَلّي : فَمَا زلت قَاضِيا .
ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَفِي رِوَايَة عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن عليًّا فَقَالَ : علمهمْ الشَّرَائِع واقض بَينهم . قَالَ : لَا علم لي بِالْقضَاءِ .
فَدفع فِي صَدره ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهده للْقَضَاء ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سماك بن حَرْب ، عَن حَنش ، عَن عَلّي قَالَ : قَالَ [ لي ] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا تقاضى إِلَيْك رجلَانِ فَلَا تقض للْأولِ حَتَّى تسمع كَلَام الآخر ، فَسَوف تَدْرِي كَيفَ تقضي . قَالَ عَلّي : فما زلت قَاضِيا بعد .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَأما ابْن حزم فأعله بسماك كعادته ، وَفِي مَرَاسِيل أبي دَاوُد ، نَا [ عبد الله ] بن مُحَمَّد بن يَحْيَى ، نَا مُحَمَّد بن الْمُغيرَة الْمدنِي المَخْزُومِي ، نَا سُلَيْمَان بن مُحَمَّد ابن يَحْيَى بن عُرْوَة ، عَن [ عبد الله بن ] عبد الْعَزِيز الْعمريّ قَالَ : لما اسْتعْمل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عليًّا عَلَى الْيمن (دَعَاهُ فَأَوْصَاهُ) قَالَ : قَدِّم الوضيع عَلَى الشريف ، والضعيف عَلَى الْقوي ، وَالرِّجَال عَلَى النِّسَاء . لم يرمه عبد الْحق بسوى الْإِرْسَال ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان : فِي إِسْنَاده جمَاعَة لَا يعْرفُونَ .
قَالَ : والعمري هُوَ الزَّاهِد ، وحاله فِي الحَدِيث مَجْهُولَة ، وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة غير هَذِه .