أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَحَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا ، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : لأن شهداء أحد ما كان كلهم قتيل السيف والسلاح . قَوْلُهُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ حَنْظَلَةَ لَمَّا اُسْتُشْهِدَ جُنُبًا غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ، قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ . وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، وَقَدْ قُتِلَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الثَّقَفِيُّ : إنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ ، فَاسْأَلُوا صَاحِبَتَهُ فَقَالَتْ : خَرَجَ ، وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ . انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . انْتَهَى . وَلَيْسَ عِنْدَهُ : فَاسْأَلُوا صَاحِبَتَهُ ، إلَى آخِرِهِ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ : وَصَاحِبَتُهُ هِيَ زَوْجَتُهُ ، جَمِيلَةُ بِنْتُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، وَكَانَ قَدْ ابْتَنَى بِهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَرَأَتْ فِي مَنَامِهَا ، كَأَنَّ بَابًا مِنْ السَّمَاءِ فُتِحَ ، فَدَخَلَ ، وَأُغْلِقَ دُونَهُ ، فَعَرَفَتْ أَنَّهُ مَقْتُولٌ مِنْ الْغَدِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ دَعَتْ بِرِجَالٍ مِنْ قَوْمِهَا ، وَأَشْهَدَتْهُمْ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا ، خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ الْقَتْلَى ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً ، تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِهَذَا الْخَبَرِ تَعَلَّقَ مَنْ يَقُولُ : إنَّ الشَّهِيدَ يُغَسَّلُ إذَا كَانَ جُنُبًا انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْوَاقِدِيِّ صَحِيحٌ ، نَقَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْهُ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حَنْظَلَةَ ، وَزَادَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، بِمَاءِ الْمُزْنِ ، فِي صِحَافِ الْفِضَّةِ ، قَالَ أَبُو أَسِيد السَّاعِدِيُّ : فَذَهَبْنَا إلَيْهِ ، فَوَجَدْنَاهُ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً ، فَرَجَعْت ، فَأَخْبَرْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلَ إلَى زَوْجَتِهِ ، فَذَكَرَتْ أَنَّهُ خَرَجَ ، وَهُوَ جُنُبٌ . انْتَهَى . وَلَفْظُ الْوَاقِدِيِّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي ، قَالَ : وَكَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ ، تَزَوَّجَ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا لَيْلَةَ قِتَالِ أُحُدٍ ، بَعْدَ أَنْ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصْبَحَ جُنُبًا ، وَأَخَذَ سِلَاحَهُ ، وَلَحِقَ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَأَرْسَلَتْ إلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ قَوْمِهَا ، فَأَشْهَدَتْهُمْ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا ، فَسَأَلُوهَا ، فَقَالَتْ : رَأَيْت فِي لَيْلَتِي ، كَأَنَّ السَّمَاءَ فُتِحَتْ ، ثُمَّ أُدْخِلَ ، وَأُغْلِقَتْ دُونَهُ ، فَعَرَفَتْ أَنَّهُ مَقْتُولٌ مِنْ الْغَدِ ، وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، فَلَمَّا انْكَشَفَ الْمُشْرِكُونَ ، اعْتَرَضَ حَنْظَلَةُ لِأَبِي سُفْيَانَ ، يُرِيدُ قَتْلَهُ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الْأَسْوَدُ بْنُ شَعُوبٍ بِالرُّمْحِ ، فَقَتَلَهُ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، بِمَاءِ الْمُزْنِ ، فِي صِحَافِ الْفِضَّةِ ، قَالَ أَبُو أَسِيد السَّاعِدِيُّ : فَذَهَبْنَا ، فَنَظَرْنَا إلَيْهِ ، فَإِذَا رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، قَالَ أَبُو أَسِيد : فَرَجَعْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَأَرْسَلَ إلَى امْرَأَتِهِ ، فَسَأَلَهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ خَرَجَ ، وَهُوَ جُنُبٌ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أُصِيبَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ الراهِبِ ، وَهُمَا جُنُبَانِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّى رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُمَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بِهِ ، نَحْوَهُ ، وَالسَّنَدَانِ ضَعِيفَانِ ، وَخَبَرُ حَمْزَةَ ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمَغَازِي ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَمْزَةَ ، لِأَنَّهُ كَانَ جُنُبًا ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَلَمْ يُغَسِّلْ الشُّهَدَاءَ ، وَقَالَ : لُفُّوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَجِرَاحِهِمْ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُجْرَحُ فِي اللَّهِ ، إلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ : فَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ صَاحِبَكُمْ يَعْنِيَ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ لَتُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ ، فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ مَا شَأْنُهُ ؟ فَقَالَتْ : إنَّهُ خَرَجَ ، وَهُوَ جُنُبٌ حِين سَمِعَ الْهَائِعَةَ . انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، لَمْ يُسْنِدْهُ إلَى مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : حِينَ سَمِعَ الْهَائِعَةَ ، قَالَ : وَيُقَالُ : الْهَائِعَةُ ، وَالْهَيْعَةُ : وَهِيَ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ عِنْدَ الْفَزَعِ ، قَالَ : وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : خَيْرُ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعَنَانِ فَرَسِهِ ، إذَا سَمِعَ هَيْعَةً طَارَ إلَيْهَا . انْتَهَى . وَأَحْمَدُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فِي الْجُنُبِ يُغَسَّلُ ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، مَعَ الصَّاحِبَيْنِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ . وَأَمَّا الْمُرْسَلُ : فَرَوَاهُ الْإِمَامُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : خَرَجَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ معَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ فَخَرَجَ ، وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يَغْتَسِلْ ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ لَقِيَ حَنْظَلَةَ ، أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ ، فَسَقَطَ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ فَرَسِهِ ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ حَنْظَلَةُ ، وَقَعَدَ عَلَى صَدْرِهِ يَذْبَحُهُ ، فَمَرَّ بِهِ جَعْوَنَةُ بْنُ شَعُوبٍ الْكِنَانِيُّ ، فَاسْتَغَاثَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ ، فَحَمَلَ عَلَى حَنْظَلَةَ ، فَقَتَلَهُ ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ ، وَيَقُولُ : لَأَحْمِيَنَّ صَاحِبِي وَنَفْسِي بِطَعْنَةٍ مِثْلِ شُعَاعِ الشَّمْسِ انتهى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث ترك الصلاة على الشهيد · ص 315 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ أَن حَنْظَلَة بن الراهب قتل يَوْم أحد وَهُوَ جنب · ص 251 الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ أَن حَنْظَلَة (بن) الراهب قتل يَوْم أحد وَهُوَ جنب ، فَلم يغسلهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقَالَ : رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسله . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث ابْن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي يَحْيَى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن حَنْظَلَة لما قَتله شَدَّاد بن الْأسود ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : إِن صَاحبكُم حَنْظَلَة تغسله الْمَلَائِكَة ؛ فَسَلُوا صاحبته . فَقَالَت : خرج وَهُوَ جنب لما سمع (الهائعة) . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : لذَلِك غسلته الْمَلَائِكَة . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي تَرْجَمَة حَنْظَلَة من مُسْتَدْركه فِي كتاب الْفَضَائِل مِنْهُ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من هَذِه الطَّرِيق ، وَقَالَ : مُرْسل ، وَهُوَ فِيمَا بَين أهل الْمَغَازِي مَعْرُوف . قلت : وَهُوَ مُرْسل صَحَابِيّ ؛ لِأَن ابْن الزبير لم يدْرك أُحُدًا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ابْن سنتَيْن ، وَالْجُمْهُور عَلَى الِاحْتِجَاج بمرسل الصَّحَابِيّ ، إِلَّا من شَذَّ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (أَيْضا) من حَدِيث ابْن إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : إِن صَاحبكُم لتغسله الْمَلَائِكَة - (يَعْنِي : حَنْظَلَة) فاسألوا أَهله مَا شَأْنه ؟ فَسُئِلت صاحبته فَقَالَت : خرج وَهُوَ جنب حِين سمع الهائعة . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : لذَلِك غسلته الْمَلَائِكَة وَهَذَا مُرْسل أَيْضا ، وَرُوِيَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيثه ، بِلَفْظ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : إِن الْمَلَائِكَة غسلت حَمْزَة وحَنْظَلَة ، وَكَانَا جنبان ثمَّ قَالَ : فِي إِسْنَاده أَبُو شيبَة ، وَهُوَ ضَعِيف . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة حَمْزَة : أَنه قتل وَهُوَ جنب ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : غسلته الْمَلَائِكَة وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد . قلت : فِيهِ مُعلى بن عبد الرَّحْمَن أحد الهلكى . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ سعد فِي حَدِيث حَنْظَلَة قَالَ : لما قتل حَنْظَلَة بن أبي عَامر قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنِّي رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسل حَنْظَلَة بن أبي عَامر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض بِمَاء المزن فِي صحاف الْفضة . قَالَ أَبُو (أسيد) السَّاعِدِيّ : فذهبنا ، فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ ، فَإِذا رَأسه يقطر مَاء ، فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأَخْبَرته ، فَأرْسل إِلَى امْرَأَته فَسَأَلَهَا ؛ فَأَخْبَرته أَنه خرج وَهُوَ جنب . فولده يُقَال لَهُم : بَنو غسيل الْمَلَائِكَة . تَنْبِيه : وَقع للنووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شرح الْمُهَذّب نوع اضْطِرَاب فِي هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ أَولا : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد جيد . ثمَّ قَالَ بعده بورقتين : قد قدمنَا أَنه حَدِيث ضَعِيف . وَشرع يُجيب عَنهُ عَلَى تَقْدِير ثُبُوته ، فيتنبه لذَلِك .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ أَن حَنْظَلَة بن الراهب قتل يَوْم أحد وَهُوَ جنب · ص 251 الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ أَن حَنْظَلَة (بن) الراهب قتل يَوْم أحد وَهُوَ جنب ، فَلم يغسلهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقَالَ : رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسله . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث ابْن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي يَحْيَى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن حَنْظَلَة لما قَتله شَدَّاد بن الْأسود ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : إِن صَاحبكُم حَنْظَلَة تغسله الْمَلَائِكَة ؛ فَسَلُوا صاحبته . فَقَالَت : خرج وَهُوَ جنب لما سمع (الهائعة) . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : لذَلِك غسلته الْمَلَائِكَة . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي تَرْجَمَة حَنْظَلَة من مُسْتَدْركه فِي كتاب الْفَضَائِل مِنْهُ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من هَذِه الطَّرِيق ، وَقَالَ : مُرْسل ، وَهُوَ فِيمَا بَين أهل الْمَغَازِي مَعْرُوف . قلت : وَهُوَ مُرْسل صَحَابِيّ ؛ لِأَن ابْن الزبير لم يدْرك أُحُدًا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ابْن سنتَيْن ، وَالْجُمْهُور عَلَى الِاحْتِجَاج بمرسل الصَّحَابِيّ ، إِلَّا من شَذَّ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (أَيْضا) من حَدِيث ابْن إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : إِن صَاحبكُم لتغسله الْمَلَائِكَة - (يَعْنِي : حَنْظَلَة) فاسألوا أَهله مَا شَأْنه ؟ فَسُئِلت صاحبته فَقَالَت : خرج وَهُوَ جنب حِين سمع الهائعة . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : لذَلِك غسلته الْمَلَائِكَة وَهَذَا مُرْسل أَيْضا ، وَرُوِيَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيثه ، بِلَفْظ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : إِن الْمَلَائِكَة غسلت حَمْزَة وحَنْظَلَة ، وَكَانَا جنبان ثمَّ قَالَ : فِي إِسْنَاده أَبُو شيبَة ، وَهُوَ ضَعِيف . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة حَمْزَة : أَنه قتل وَهُوَ جنب ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : غسلته الْمَلَائِكَة وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد . قلت : فِيهِ مُعلى بن عبد الرَّحْمَن أحد الهلكى . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ سعد فِي حَدِيث حَنْظَلَة قَالَ : لما قتل حَنْظَلَة بن أبي عَامر قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنِّي رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسل حَنْظَلَة بن أبي عَامر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض بِمَاء المزن فِي صحاف الْفضة . قَالَ أَبُو (أسيد) السَّاعِدِيّ : فذهبنا ، فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ ، فَإِذا رَأسه يقطر مَاء ، فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأَخْبَرته ، فَأرْسل إِلَى امْرَأَته فَسَأَلَهَا ؛ فَأَخْبَرته أَنه خرج وَهُوَ جنب . فولده يُقَال لَهُم : بَنو غسيل الْمَلَائِكَة . تَنْبِيه : وَقع للنووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شرح الْمُهَذّب نوع اضْطِرَاب فِي هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ أَولا : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد جيد . ثمَّ قَالَ بعده بورقتين : قد قدمنَا أَنه حَدِيث ضَعِيف . وَشرع يُجيب عَنهُ عَلَى تَقْدِير ثُبُوته ، فيتنبه لذَلِك .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ أَن حَنْظَلَة بن الراهب قتل يَوْم أحد وَهُوَ جنب · ص 251 الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ أَن حَنْظَلَة (بن) الراهب قتل يَوْم أحد وَهُوَ جنب ، فَلم يغسلهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقَالَ : رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسله . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث ابْن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي يَحْيَى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن حَنْظَلَة لما قَتله شَدَّاد بن الْأسود ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : إِن صَاحبكُم حَنْظَلَة تغسله الْمَلَائِكَة ؛ فَسَلُوا صاحبته . فَقَالَت : خرج وَهُوَ جنب لما سمع (الهائعة) . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : لذَلِك غسلته الْمَلَائِكَة . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي تَرْجَمَة حَنْظَلَة من مُسْتَدْركه فِي كتاب الْفَضَائِل مِنْهُ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من هَذِه الطَّرِيق ، وَقَالَ : مُرْسل ، وَهُوَ فِيمَا بَين أهل الْمَغَازِي مَعْرُوف . قلت : وَهُوَ مُرْسل صَحَابِيّ ؛ لِأَن ابْن الزبير لم يدْرك أُحُدًا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ابْن سنتَيْن ، وَالْجُمْهُور عَلَى الِاحْتِجَاج بمرسل الصَّحَابِيّ ، إِلَّا من شَذَّ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (أَيْضا) من حَدِيث ابْن إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : إِن صَاحبكُم لتغسله الْمَلَائِكَة - (يَعْنِي : حَنْظَلَة) فاسألوا أَهله مَا شَأْنه ؟ فَسُئِلت صاحبته فَقَالَت : خرج وَهُوَ جنب حِين سمع الهائعة . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : لذَلِك غسلته الْمَلَائِكَة وَهَذَا مُرْسل أَيْضا ، وَرُوِيَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيثه ، بِلَفْظ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : إِن الْمَلَائِكَة غسلت حَمْزَة وحَنْظَلَة ، وَكَانَا جنبان ثمَّ قَالَ : فِي إِسْنَاده أَبُو شيبَة ، وَهُوَ ضَعِيف . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة حَمْزَة : أَنه قتل وَهُوَ جنب ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : غسلته الْمَلَائِكَة وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد . قلت : فِيهِ مُعلى بن عبد الرَّحْمَن أحد الهلكى . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ سعد فِي حَدِيث حَنْظَلَة قَالَ : لما قتل حَنْظَلَة بن أبي عَامر قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنِّي رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسل حَنْظَلَة بن أبي عَامر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض بِمَاء المزن فِي صحاف الْفضة . قَالَ أَبُو (أسيد) السَّاعِدِيّ : فذهبنا ، فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ ، فَإِذا رَأسه يقطر مَاء ، فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأَخْبَرته ، فَأرْسل إِلَى امْرَأَته فَسَأَلَهَا ؛ فَأَخْبَرته أَنه خرج وَهُوَ جنب . فولده يُقَال لَهُم : بَنو غسيل الْمَلَائِكَة . تَنْبِيه : وَقع للنووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شرح الْمُهَذّب نوع اضْطِرَاب فِي هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ أَولا : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد جيد . ثمَّ قَالَ بعده بورقتين : قد قدمنَا أَنه حَدِيث ضَعِيف . وَشرع يُجيب عَنهُ عَلَى تَقْدِير ثُبُوته ، فيتنبه لذَلِك .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 548