5104 - أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّصْرَأَبَاذِيُّ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيَّادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَلَغَ أَهْلَ مَكَّةَ الْخَبَرُ ، قَالَ : فَسَمِعَ أَبُو قُحَافَةَ الْهَائِعَةَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَمْرٌ جَلِيلٌ ، فَمَنْ قَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ ؟ قَالُوا : ابْنُكَ ، قَالَ : وَرَضِيَتْ بَنُو مَخْزُومٍ ، وَبَنُو الْمُغِيرَةِ ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ لَا وَاضِعَ لِمَا رَفَعْتَ ، وَلَا رَافِعَ لِمَا وَضَعْتَ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : فَبَلَغَ أَهْلَ مَكَّةَ الْخَبَرُ ، فَسَمِعَ أَبُو قُحَافَةَ الْهَائِعَةَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : تُوُفِّيَ ابْنُكَ ، قَالَ : أَمْرٌ جَلِيلٌ ، وَالَّذِي كَانَ قَبْلَهُ أَجَلُّ مِنْهُ ، قَالَ : فَمَنْ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ ؟ قَالُوا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : هُوَ صَاحِبُهُ . .صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
أخرجه الحاكم في "مستدركه" (3 / 245) برقم: (5104)
( صَيِدَ ) قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الصَّيْدِ " فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا وَمَصْدَرًا . يُقَالُ : صَادَ يَصِيدُ صَيْدًا ، فَهُوَ صَائِدٌ ، وَمَصِيدٌ . وَقَدْ يَقَعُ الصَّيْدُ عَلَى الْمَصِيدِ نَفْسِهِ ، تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . قِيلَ : لَا يُقَالُ لِلشَّيْءِ صَيْدٌ حَتَّى يَكُونَ مُمْتَنِعًا حَلَالًا لَا مَالِكَ لَهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : " قَالَ لَهُ : أَشَرْتُمْ أَوْ أَصَدْتُمْ " . يُقَالُ : أَصَدْتُ غَيْرِي إِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى الصَّيْدِ وَأَغْرَيْتَهُ بِهِ . * وَفِيهِ : " إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ " . هَكَذَا رُوِيَ بِصَادٍ مُشَدَّدَةٍ . وَأَصْلُهُ اصْطَدْنَا ، فَقُلِبَتِ الطَّاءُ صَادًا وَأُدْغِمَتْ ، مِثْلَ اصَّبَرَ ، فِي اصْطَبَرَ . وَأَصْلُ الطَّاءِ مُبْدَلَةٌ مِنْ تَاءِ افْتَعَلَ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : " قَالَ لِامْرَأَةٍ : إِنَّكِ كَتُونٌ لَفُوتٌ لَقُوفٌ صَيُودٌ " . أَرَادَ أَنَّهَا تَصِيدُ شَيْئًا مِنْ زَوْجِهَا . وَفَعُولٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنْتَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، تَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالُ كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الصَّادُ . يَعْنِي : الَّذِي بِهِ الصَّيَدُ ، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْإِبِلَ فِي رُءُوسِهَا فَتَسِيلُ أُنُوفُهَا وَتَرْفَعُ رُءُوسَهَا ، وَتَقْدِرُ أَنْ تَلْوِيَ مَعَهُ أَعْنَاقَهَا . يُقَالُ : بَعِيرٌ صَادٌ . أَيْ : ذُو صَادٍ ، كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ مَالٌ ، وَيَوْمٌ رَاحٌ . أَيْ : ذُو مَالٍ وَرِيحٍ . وَقِيلَ : أَصْلُ صَادٍ : صَيِدٌ بِالْكَ
[ صيد ] صيد : صَادَ الصَّيْدَ يَصِيدُهُ وَيَصَادُهُ صَيْدًا إِذَا أَخَذَهُ وَتَصَيَّدَهُ وَاصْطَادَهُ وَصَادَهُ إِيَّاهُ . يُقَالُ : صِدْتُ فُلَانًا صَيْدًا إِذَا صِدْتَهُ لَهُ كَقَوْلِكَ بُغْيَتُهُ حَاجَةٌ أَيْ بُغْيَتُهَا لَهُ . صَادَ الْمَكَانَ وَاصْطَادَهُ : صَادَ فِيهِ ؛ قَالَ : أَحَبُّ مَا اصْطَادَ مَكَانُ تَخْلِيَهُ وَقِيلَ : إِنَّهُ جَعَلَ الْمَكَانَ مُصْطَادًا كَمَا يُصْطَادُ الْوَحْشُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ صِدْنَا قَنَوَيْنِ ، يُرِيدُ : صِدْنَا وَحْشَ قَنَوَيْنِ ، وَإِنَّمَا قَنَوَانُ اسْمُ أَرْضٍ . وَالصَّيْدُ : مَا تُصُيِّدَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ؛ يَجُوزُ أَنْ يُعْنَى بِهِ عَيْنُ الْمُتَصَيَّدِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِهِ : صِدْنَا قَنَوَيْنِ ، أَيْ : صِدْنَا وَحْشَ قَنَوَيْنِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ : وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ ، وَقِيلَ : كُلُّ وَحْشٍ صَيْدٌ ، صِيدَ أَوْ لَمْ يُصَدْ ؛ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الصَّيْدِ اسْمًا وَفِعْلًا وَمَصْدَرًا ، يُقَالُ : صَادَ يَصِيدُ صَيْدًا ، فَهُوَ صَائِدٌ وَمَصِيدٌ . وَقَدْ يَقَعُ الصَّيْدُ عَلَى الْمَصِيدِ نَفْسِهِ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ؛ قِيلَ : لَا يُقَالُ لِلشَّيْءِ : صَيْدٌ ، حَتَّى يَكُونَ مُمْتَنَعًا حَلَالًا لَا مَالِكَ لَهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ لَهُ : أَصَدْتُمْ ؛ يُقَالُ : أَصَدْتُ غَيْرِي إِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى الصَّيْدِ وَأَغْرَيْتَهُ بِهِ . وَفِي الْحَد
( هَيَعَ ) ( هـ ) فِيهِ " خَيْرُ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً طَارَ إِلَيْهَا " الْهَيْعَةُ : الصَّوْتُ الَّذِي تَفْزَعُ مِنْهُ وَتَخَافُهُ مِنْ عَدُوٍّ . وَقَدْ هَاعَ يَهِيعُ هُيُوعًا إِذَا جَبُنَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَسَمِعَ الْهَائِعَةَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ : انْصَرَفَ النَّاسُ مِنَ الْوَتَرِ " يَعْنِي الصِّيَاحَ وَالضَّجَّةَ .
[ هيع ] هيع : هَاعَ يَهَاعُ وَيَهِيعُ هَيْعًا وَهَاعًا وَهُيُوعًا وَهَيْعَةً وَهَيَعَانًا وَهَيْعُوعَةً : جَبُنَ وَفَزِعَ ، وَقِيلَ : اسْتَخَفَّ عِنْدَ الْجَزَعِ ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ : أَنَا ابْنُ حُمَاةِ الْمَجْدِ مِنْ آلِ مَالِكٍ إِذَا جَعَلَتْ خُورُ الرِّجَالِ تَهِيعُ وَرَجُلٌ هَائِعٌ لَائِعٌ ، وَهَاعٌ لَاعٌ ، وَهَاعٍ لَاعٍ عَلَى الْقَلْبِ - كُلُّ ذَلِكَ إِتْبَاعٌ ؛ أَيْ جَبَانٌ ضَعِيفٌ جَزُوعٌ ، وَامْرَأَةٌ هَاعَةٌ لَاعَةٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْهَاعُ الْجَزُوعُ ، وَاللَّاعُ الْمُوجَعُ ، وَقَوْلُ أَبِي الْعِيَالِ الْهُذَلِيِّ : أَرْجِعْ مَنِيحَتَكَ الَّتِي أَتْبَعْتَهَا هَوْعًا وَحَدَّ مُذَلَّقٍ مَسْنُونِ يَقُولُ : رُدَّهَا فَقَدْ جَزِعَتْ نَفْسُكَ فِي أَثَرِهَا ، وَقِيلَ : الْهَوْعُ الْعَدَاوَةُ ، وَقِيلَ : شِدَّةُ الْحِرْصِ . وَيُقَالُ : هَاعَتْ نَفْسُهُ هَوْعًا أَيِ ازْدَادَتْ حِرْصًا . وَفِي النَّوَادِرِ : فُلَانٌ مُنْهَاعٌ إِلَيَّ وَمُتَهَيِّعٌ وَتَيِّعٌ وَمُتَتَيِّعٌ وَتَرْعَانُ وَتَرِعٌ ؛ أَيْ سَرِيعٌ إِلَى الشَّرِّ . وَالْهَيْعَةُ : صَوْتُ الصَّارِخِ لِلْفَزَعِ ، وَقِيلَ : الْهَيْعَةُ الصَّوْتُ الَّذِي تَفْزَعُ مِنْهُ وَتَخَافُهُ مِنْ عَدُوٍّ ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً طَارَ إِلَيْهَا . قَالَ : وَأَصْلُ هَذَا الْجَزَعُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَسَمِعَ الْهَائِعَةَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ : انْصَرَفَ النَّاسُ مِنَ الْوَتْرِ ؛ يَعْنِي الصِّيَاحَ وَالضَّجَّةَ . أَبُو عَمْرٍو : الْهَائِعَةُ وَالْوَاعِيَةُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ . قَالَ : وَهِعْتُ أَهَاعُ وَلِعْتُ أَلَا
( جَلَلَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " الْجَلَالُ : الْعَظَمَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَجِلُّوا اللَّهَ يَغْفِرْ لَكُمْ " أَيْ قُولُوا يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ . وَقِيلَ : أَرَادَ عَظِّمُوهُ . وَجَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : أَيْ أَسْلِمُوا . وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ كَلَامُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْأَكْثَرِ . * وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْجَلِيلُ " وَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِنُعُوتِ الْجَلَالِ ، وَالْحَاوِي جَمِيعَهَا هُوَ الْجَلِيلُ الْمُطْلَقُ ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الصِّفَاتِ ، كَمَا أَنَّ الْكَبِيرُ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الذَّاتِ ، وَالْعَظِيمُ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ ، دِقَّهُ وَجُلَّهُ أَيْ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ . وَيُقَالُ : مَا لَهُ دِقٌّ وَلَا جِلٌّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ : " أَخَذْتُ جِلَّةَ أَمْوَالِهِمْ " أَيِ الْعِظَامَ الْكِبَارَ مِنَ الْإِبِلِ . وَقِيلَ هِيَ الْمَسَانُّ مِنْهَا . وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ الثَّنِيِّ إِلَى الْبَازِلِ . وَجُلُّ كُلِّ شَيْءٍ بِالضَّمِّ . مُعْظَمُهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ : أَخَذْتُ مُعْظَمَ أَمْوَالِهِمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ تَجَالَّتْ " أَيْ أَسَنّ
[ جَلَلَ ] جَلَلَ : اللَّهُ الْجَلِيلُ سُبْحَانَهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، جَلَّ جَلَالُ اللَّهِ ، وَجَلَالُ اللَّهِ : عَظَمَتُهُ ، وَلَا يُقَالُ الْجَلَالُ إِلَّا لِلَّهِ . وَالْجَلِيلُ : مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى ، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ ، وَالرَّجُلُ ذُو الْقَدْرِ الْخَطِيرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ; قِيلَ : أَرَادَ عَظِّمُوهُ ، وَجَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ : أَسْلِمُوا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْأَكْثَرِ ; وَهُوَ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى الْجَلِيلُ الْمَوْصُوفُ بِنُعُوتِ الْجَلَالِ ، وَالْحَاوِي جَمِيعَهَا ، هُوَ الْجَلِيلُ الْمُطْلَقُ ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الصِّفَاتِ ، كَمَا أَنَّ الْكَبِيرَ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الذَّاتِ ، وَالْعَظِيمُ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ . وَجَلَّ الشَّيْءُ يَجِلُّ جَلَالًا وَجَلَالَةً وَهُوَ جَلٌّ وَجَلِيلٌ وَجُلَالٌ : عَظُمَ ، وَالْأُنْثَى جَلِيلَةٌ وَجُلَالَةٌ . وَأَجَلَّهُ : عَظَّمَهُ ، يُقَالُ جَلَّ فُلَانٌ فِي عَيْنِي أَيْ : عَظُمَ ، وَأَجْلَلْتُهُ رَأَيْتُهُ جَلِيلًا نَبِيلًا ، وَأَجْلَلْتُهُ فِي الْمَرْتَبَةِ ، وَأَجْلَلْتُهُ أَيْ : عَظَّمْتُهُ . وَجَلَّ فُلَانٌ يَجِلُّ - بِالْكَسْرِ - جَلَالَةً أَيْ : عَظُمَ قَدْرُهُ فَهُوَ جَلِيلٌ ; وَقَوْلُ لَبِيدٍ : غَيْرَ أَنْ لَا تَكْذِبَنْهَا فِي التُّقَى وَاجْزِهَا بِالْبِرِّ لِلَّهِ الْأَجَلِّ يَعْنِي الْأَعْظَمَ ; وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَجْلَلِ أَعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَمْ يُبَخَّلِ <ن
( وَضَعَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ " وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ " يُقَالُ : وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ وَضْعًا ، وَأَوْضَعَهُ رَاكِبُهُ إِيضَاعًا ، إِذَا حَمَلَهُ عَلَى سُرْعَةِ السَّيْرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّكَ وَاللَّهِ سَقَعْتَ الْحَاجِبَ ، وَأَوْضَعْتَ بِالرَّاكِبِ " أَيْ حَمَلْتَهُ عَلَى أَنْ يُوضِعَ مَرْكُوبَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ شَرُّ النَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ أَيِ الْمُسْرِعُ فِيهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ ، أَيْ مَنْ قَاتَلَ بِهِ ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ يَضَعُهُ وَضْعًا ، إِذَا أَلْقَاهُ ، فَكَأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي الضَّرِيبَةِ . وَمِنْهُ قَوْلُ سُدَيْفٍ لِلسَّفَّاحِ : فَضَعِ السَّيْفَ وَارْفَعِ السَّوْطَ حَتَّى لَا تَرَى فَوْقَ ظَهْرِهَا أُمَوِيَّا أَيْ ضَعِ السَّيْفَ فِي الْمَضْرُوبِ بِهِ ، وَارْفَعِ السَّوْطَ لِتَضْرِبَ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ " لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ " أَيْ أَنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ . وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أَسْفَارِهِ ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْمِلُ عَصَاهُ فِي سَفَرِهِ . * وَفِيهِ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ
[ وضع ] وضع : الْوَضْعُ ضِدُّ الرَّفْعِ ، وَضَعَهُ يَضَعُهُ وَضْعًا وَمَوْضُوعًا ، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ بَيْتَيْنِ فِيهِمَا : مَوْضُوعُ جُودِكَ وَمَرْفُوعُهُ - عَنَى بِالْمَوْضُوعِ مَا أَضْمَرَهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ ، وَالْمَرْفُوعُ مَا أَظْهَرَهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ . وَالْمَوَاضِعُ : مَعْرُوفَةٌ ، وَاحِدُهَا مَوْضِعٌ ، وَاسْمُ الْمَكَانِ الْمَوْضِعُ وَالْمَوْضَعُ - بِالْفَتْحِ ; الْأَخِيرُ نَادِرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَفْعَلٌ مِمَّا فَاؤُهُ وَاوٌ اسْمًا لَا مَصْدَرًا إِلَّا هَذَا ، فَأَمَّا مَوْهَبٌ وَمَوْرَقٌ فَلِلْعِلْمِيَّةِ ، وَأَمَّا ادْخُلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ فَفَتَحُوهُ إِذْ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ وَاحِدٍ كَمَا أَنَّ عُمَرَ مَعْدُولٌ عَنْ عَامِرٍ - هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ . وَالْمَوْضَعَةُ : لُغَةٌ فِي الْمَوْضِعِ - حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ ، قَالَ : يُقَالُ ارْزُنْ فِي مَوْضِعِكَ وَمَوْضَعَتِكَ . وَالْمَوْضِعُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ وَضَعْتُ الشَّيْءَ مِنْ يَدِي وَضْعًا وَمَوْضُوعًا - وَهُوَ مِثْلُ الْمَعْقُولِ - وَمَوْضَعًا ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الْوِضْعَةِ أَيِ الْوَضْعِ . وَالْوَضْعُ أَيْضًا : الْمَوْضُوعُ - سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ ، وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْجَمْعُ أَوْضَاعٌ . وَالْوَضِيعُ : الْبُسْرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ كُلُّهُ فَهُوَ فِي جُؤَنٍ أَوْ جِرَارٍ . وَالْوَضِيعُ : أَنْ يُوضَعَ التَّمْرُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ فيوضع فِي الْجَرِينِ أَوْ فِي الْجِرَارِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ ؛ يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : لَيْسَ فِي الْهَيْ
( وَضَعَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ " وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ " يُقَالُ : وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ وَضْعًا ، وَأَوْضَعَهُ رَاكِبُهُ إِيضَاعًا ، إِذَا حَمَلَهُ عَلَى سُرْعَةِ السَّيْرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّكَ وَاللَّهِ سَقَعْتَ الْحَاجِبَ ، وَأَوْضَعْتَ بِالرَّاكِبِ " أَيْ حَمَلْتَهُ عَلَى أَنْ يُوضِعَ مَرْكُوبَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ شَرُّ النَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ أَيِ الْمُسْرِعُ فِيهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ ، أَيْ مَنْ قَاتَلَ بِهِ ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ يَضَعُهُ وَضْعًا ، إِذَا أَلْقَاهُ ، فَكَأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي الضَّرِيبَةِ . وَمِنْهُ قَوْلُ سُدَيْفٍ لِلسَّفَّاحِ : فَضَعِ السَّيْفَ وَارْفَعِ السَّوْطَ حَتَّى لَا تَرَى فَوْقَ ظَهْرِهَا أُمَوِيَّا أَيْ ضَعِ السَّيْفَ فِي الْمَضْرُوبِ بِهِ ، وَارْفَعِ السَّوْطَ لِتَضْرِبَ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ " لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ " أَيْ أَنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ . وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أَسْفَارِهِ ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْمِلُ عَصَاهُ فِي سَفَرِهِ . * وَفِيهِ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ
[ وضع ] وضع : الْوَضْعُ ضِدُّ الرَّفْعِ ، وَضَعَهُ يَضَعُهُ وَضْعًا وَمَوْضُوعًا ، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ بَيْتَيْنِ فِيهِمَا : مَوْضُوعُ جُودِكَ وَمَرْفُوعُهُ - عَنَى بِالْمَوْضُوعِ مَا أَضْمَرَهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ ، وَالْمَرْفُوعُ مَا أَظْهَرَهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ . وَالْمَوَاضِعُ : مَعْرُوفَةٌ ، وَاحِدُهَا مَوْضِعٌ ، وَاسْمُ الْمَكَانِ الْمَوْضِعُ وَالْمَوْضَعُ - بِالْفَتْحِ ; الْأَخِيرُ نَادِرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَفْعَلٌ مِمَّا فَاؤُهُ وَاوٌ اسْمًا لَا مَصْدَرًا إِلَّا هَذَا ، فَأَمَّا مَوْهَبٌ وَمَوْرَقٌ فَلِلْعِلْمِيَّةِ ، وَأَمَّا ادْخُلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ فَفَتَحُوهُ إِذْ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ وَاحِدٍ كَمَا أَنَّ عُمَرَ مَعْدُولٌ عَنْ عَامِرٍ - هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ . وَالْمَوْضَعَةُ : لُغَةٌ فِي الْمَوْضِعِ - حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ ، قَالَ : يُقَالُ ارْزُنْ فِي مَوْضِعِكَ وَمَوْضَعَتِكَ . وَالْمَوْضِعُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ وَضَعْتُ الشَّيْءَ مِنْ يَدِي وَضْعًا وَمَوْضُوعًا - وَهُوَ مِثْلُ الْمَعْقُولِ - وَمَوْضَعًا ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الْوِضْعَةِ أَيِ الْوَضْعِ . وَالْوَضْعُ أَيْضًا : الْمَوْضُوعُ - سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ ، وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْجَمْعُ أَوْضَاعٌ . وَالْوَضِيعُ : الْبُسْرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ كُلُّهُ فَهُوَ فِي جُؤَنٍ أَوْ جِرَارٍ . وَالْوَضِيعُ : أَنْ يُوضَعَ التَّمْرُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ فيوضع فِي الْجَرِينِ أَوْ فِي الْجِرَارِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ ؛ يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : لَيْسَ فِي الْهَيْ
- المستدرك على الصحيحين
5104 - أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّصْرَأَبَاذِيُّ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيَّادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَلَغَ أَهْلَ مَكَّةَ الْخَبَرُ ، قَالَ : فَسَمِعَ أَبُو قُحَافَةَ الْهَائِعَةَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :