أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ حَدِيثِ حَنْظَلَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ السَّدُوسِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَيَلْتَزِمُهُ ، وَيُقَبِّلُهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَيَأْخُذُهُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ حَنْظَلَةُ السَّدُوسِيُّ ، وَكَانَ قَدْ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، ذَكَرَهُ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ . أَحَادِيثُ الْإِبَاحَةِ : مِنْهَا مَا فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ : قُومِي ، فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَدِيثَ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَادِ وَالْأَدَبِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجِهَادِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَدَبِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ قِصَّةً ، قَالَ : فَدَنَوْنَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أبي زِيَادٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ مَاجَهْ الْقِصَّةَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْت أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا ، وَدَلًّا ، وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ ، قَالَتْ : وَكَانَتْ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ، قَامَ إلَيْهَا فَقَبَّلَهَا ، وَأَجْلَسَهَا فِي مجلسه ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا ، قَامَتْ إلَيْهِ ، فَقَبَّلَتْهُ ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مجلسها انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي السِّيَرِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَدَبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ - بِكَسْرِ اللَّامِ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْيَهُودِ قَبَّلُوا يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَيْهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَكَانَ إنْكَارُهُ لَهُ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، فَإِنَّ فِيهِ مَقَالًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو دَاوُد ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنُ الطَّبَّاعِ ، عَنْ مَطَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْنَقِ ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جَدِّهَا الزَّارِعِ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا ، وَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَهُ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ المفرد في الأدب حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا مَطَرٌ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَهُوَ مَيِّتٌ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَبَّلَهُ ، ثُمَّ بَكَى ، حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : إنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَحْتَجَّا بِعَاصِمِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ أَنَّ الصِّدِّيقَ قَبَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَيِّتٌ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي الْفَضَائِلِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَقَالَ : سَنَدُهُ وَاهٍ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ، قَالَ : بَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ يُضْحِكُهُمْ ، وَكَانَ فِيهِ مِزَاحٌ ، فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَاصِرَتِهِ ، فَقَالَ : أَصْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اصْطَبِرْ ، قَالَ : إنَّ عَلَيْك قَمِيصًا ، وَلَيْسَ عَلِيَّ قَمِيصٌ ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَمِيصِهِ فَاحْتَضَنَهُ ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ ، وَقَالَ : إنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ صَالِحِ بْنِ حيانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِي شَيْئًا أَزْدَادْ بِهِ يَقِينًا ، فَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ إلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ ، فَادْعُهَا ، فَذَهَبَ إلَيْهَا ، فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكِ ، فَجَاءَتْ حَتَّى سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : ارْجِعِي ، فَرَجَعَتْ ، قَالَ : ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا انْتَهَى ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ ، فَقَالَ : صَالِحُ بْنُ حيانَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ فِي تَقْبِيلِ الرَّأْسِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَعجِيبُ مِنْهُ كَيْفَ غَفَلَ عَنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَقَدْ صَنَّفَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ - الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُقْرِئِ - جُزْءًا فِي الرُّخْصَةِ فِي تَقْبِيلِ الْيَدِ ، ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ وَآثَارًا عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في جواز تقبيل اليد وغيرها · ص 257 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في جواز تقبيل اليد وغيرها · ص 257 أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ حَدِيثِ حَنْظَلَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ السَّدُوسِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَيَلْتَزِمُهُ ، وَيُقَبِّلُهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَيَأْخُذُهُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ حَنْظَلَةُ السَّدُوسِيُّ ، وَكَانَ قَدْ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، ذَكَرَهُ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ . أَحَادِيثُ الْإِبَاحَةِ : مِنْهَا مَا فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ : قُومِي ، فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَدِيثَ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَادِ وَالْأَدَبِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجِهَادِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَدَبِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ قِصَّةً ، قَالَ : فَدَنَوْنَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أبي زِيَادٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ مَاجَهْ الْقِصَّةَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْت أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا ، وَدَلًّا ، وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ ، قَالَتْ : وَكَانَتْ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ، قَامَ إلَيْهَا فَقَبَّلَهَا ، وَأَجْلَسَهَا فِي مجلسه ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا ، قَامَتْ إلَيْهِ ، فَقَبَّلَتْهُ ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مجلسها انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي السِّيَرِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَدَبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ - بِكَسْرِ اللَّامِ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْيَهُودِ قَبَّلُوا يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَيْهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَكَانَ إنْكَارُهُ لَهُ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، فَإِنَّ فِيهِ مَقَالًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو دَاوُد ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنُ الطَّبَّاعِ ، عَنْ مَطَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْنَقِ ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جَدِّهَا الزَّارِعِ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا ، وَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَهُ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ المفرد في الأدب حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا مَطَرٌ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَهُوَ مَيِّتٌ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَبَّلَهُ ، ثُمَّ بَكَى ، حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : إنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَحْتَجَّا بِعَاصِمِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ أَنَّ الصِّدِّيقَ قَبَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَيِّتٌ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي الْفَضَائِلِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَقَالَ : سَنَدُهُ وَاهٍ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ، قَالَ : بَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ يُضْحِكُهُمْ ، وَكَانَ فِيهِ مِزَاحٌ ، فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَاصِرَتِهِ ، فَقَالَ : أَصْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اصْطَبِرْ ، قَالَ : إنَّ عَلَيْك قَمِيصًا ، وَلَيْسَ عَلِيَّ قَمِيصٌ ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَمِيصِهِ فَاحْتَضَنَهُ ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ ، وَقَالَ : إنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ صَالِحِ بْنِ حيانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِي شَيْئًا أَزْدَادْ بِهِ يَقِينًا ، فَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ إلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ ، فَادْعُهَا ، فَذَهَبَ إلَيْهَا ، فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكِ ، فَجَاءَتْ حَتَّى سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : ارْجِعِي ، فَرَجَعَتْ ، قَالَ : ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا انْتَهَى ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ ، فَقَالَ : صَالِحُ بْنُ حيانَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ فِي تَقْبِيلِ الرَّأْسِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَعجِيبُ مِنْهُ كَيْفَ غَفَلَ عَنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَقَدْ صَنَّفَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ - الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُقْرِئِ - جُزْءًا فِي الرُّخْصَةِ فِي تَقْبِيلِ الْيَدِ ، ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ وَآثَارًا عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ وُجُوبِ الْجِهَادِ · ص 173 2181 - ( 18 ) - حَدِيثٌ ( : أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَعَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَحْسَنَ كَلَامَهُ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي أَنْ يُقَبِّلَ وَجْهَهُ ، فَأَذِنَ لَهُ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَهُ ، فَأَذِنَ لَهُ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ فِي أَنْ يَسْجُدَ لَهُ ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ). الْحَاكِمُ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مُطَوَّلًا ، مِنْ رِوَايَةِ حِبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَنَزِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حِبَّانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَتَابَعَهُ تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ قَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَفِي تَقْبِيلِ الْيَدِ أَحَادِيثُ جَمَعَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي فِي جُزْءٍ جَمَعْنَاهُ : مِنْهَا : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةٍ قَالَ ( : فَدَنَوْنَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ )رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَمِنْهَا : حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ : ( قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ : اذْهَبْ بِنَا إلَى هَذَا النَّبِيِّ ، الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ ، وَقَالَا : نَشْهَدُ أَنَّك نَبِيٌّ ، )رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ . وَمِنْهَا : حَدِيثُ ( الزَّارِعِ أَنَّهُ كَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ ، قَالَ . فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا ، فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، )الْحَدِيثَ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . ( وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ : قُومِي فَقَبِّلِي رَأْسَهُ ). وَفِي السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( مَا رَأَيْت أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ ، وَكَانَ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إلَيْهَا ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَبَّلَهَا ، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ ، وَكَانَتْ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا ).
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعشْرُونَ أَن أَعْرَابِيًا قعد عِنْد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاسْتحْسن كَلَامه · ص 46 الحَدِيث الْعشْرُونَ أَن أَعْرَابِيًا قعد عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاسْتحْسن كَلَامه ، فاستأذنه فِي أَن يقبّل وَجهه فَأذن لَهُ ، ثمَّ اسْتَأْذن أَن يقبّل يَده فَأذن لَهُ ، ثمَّ اسْتَأْذن فِي أَن يسْجد لَهُ فَلم يَأْذَن لَهُ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، قد أسلمت فأرني شَيْئا أزدد بِهِ يَقِينا ، فَقَالَ : فَمَا الَّذِي تريده ؟ قَالَ : اُدع تِلْكَ الشَّجَرَة فلتأتك . . ، فَذكر حَدِيثا فِي إتْيَان الشَّجَرَة إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وتسليمها عَلَيْهِ ورجوعها ، وَفِي آخِره : فَقَالَ الْأَعرَابِي : ائْذَنْ لي يَا رَسُول الله ، أَن أقبل رَأسك ورجليك فَفعل ، ثمَّ قَالَ : ائْذَنْ لي أَن أَسجد لَك ، فَقَالَ : لَا يسْجد أحد لأحد ، وَلَو أمرت أحدا أَن يسْجد لأحدٍ لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا ؛ لعظم حَقه عَلَيْهَا . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث بُرَيْدَة أَيْضا : أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، عَلمنِي شَيْئا أزداد بِهِ يَقِينا . قَالَ فَقَالَ : ادْع تِلْكَ الشَّجَرَة ، فَدَعَا بهَا فَجَاءَت حَتَّى سلمت عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ قَالَ لَهَا : ارجعي فَرَجَعت . قَالَ : ثمَّ أذن لَهُ فَقبل رَأسه وَرجلَيْهِ ، وَقَالَ : لَو كنت آمرًا أحدا أَن يسْجد لأحد لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، ذكره فِي كتاب الْبر والصلة ، وَفِي إِسْنَاده وَإسْنَاد أبي نعيم : حبَان بن عَلّي الْغَزِّي الْكُوفِي ، أَخُو منْدَل وَقد ضَعَّفُوهُ ، وَرَوَاهُ صَالح بن حبَان أَيْضا وَقد ضَعَّفُوهُ ، فَكيف يكون صَحِيح الْإِسْنَاد إِذا ؟ قَالَ أَبُو نعيم : وَرَوَاهُ تَمِيم الدَّارِيّ بن عبد الْمُؤمن ، عَن صَالح بن حبَان ، وَلَفظه : أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ يسْأَل عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَيْن هُوَ ؟ حَتَّى وَقع إِلَى قوم جُلُوس من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسلم ثمَّ قَالَ : أَي نَبِي الله آتِيك فَأقبل رَأسك ؟ فَقَالَ : نعم . قَالَ : أقبل رجليك ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : أَتَيْتُك مُسلما أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك عَبده وَرَسُوله . فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ذَلِك خير لَك . . ، فَذكر الحَدِيث فِي طلب إتْيَان الشَّجَرَة وإتيانها ورجوعها ، وَفِي آخِره : وَقَالَ : يَا نَبِي الله ، أَسجد لَك ؟ قَالَ : لَا إِنَّمَا السُّجُود لله . . الحَدِيث . قلت : وَتَمِيم هَذَا لَا أعرف حَاله ، ثمَّ اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَنه لَا يكره التَّعْظِيم بالتقبيل لزهد ، أَو علم ، وَكبر سنّ ، ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث زارع رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : كَانَ فِي وَفد عبد الْقَيْس قَالَ : فَجعلنَا نتبادر من رواحنا ، فنقبل يَد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبلنَا يَده ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَمِنْهَا حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما فِي قصَّة قَالَ : فَدَنَوْنَا - يَعْنِي من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبلنَا يَده وَرجله ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا ، وَمِنْهَا حَدِيث صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ يَهُودِيّ لصَاحبه : اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِي ، فَأتيَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسَأَلَاهُ عَن تسع آيَات بَيِّنَات ، فَذكر الحَدِيث إِلَى قَوْله : فقبلوا يَده وَرجله ، وَقَالا : نشْهد أَنَّك نَبِي . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه بأسانيد صَحِيحَة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعشْرُونَ أَن أَعْرَابِيًا قعد عِنْد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاسْتحْسن كَلَامه · ص 46 الحَدِيث الْعشْرُونَ أَن أَعْرَابِيًا قعد عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاسْتحْسن كَلَامه ، فاستأذنه فِي أَن يقبّل وَجهه فَأذن لَهُ ، ثمَّ اسْتَأْذن أَن يقبّل يَده فَأذن لَهُ ، ثمَّ اسْتَأْذن فِي أَن يسْجد لَهُ فَلم يَأْذَن لَهُ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، قد أسلمت فأرني شَيْئا أزدد بِهِ يَقِينا ، فَقَالَ : فَمَا الَّذِي تريده ؟ قَالَ : اُدع تِلْكَ الشَّجَرَة فلتأتك . . ، فَذكر حَدِيثا فِي إتْيَان الشَّجَرَة إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وتسليمها عَلَيْهِ ورجوعها ، وَفِي آخِره : فَقَالَ الْأَعرَابِي : ائْذَنْ لي يَا رَسُول الله ، أَن أقبل رَأسك ورجليك فَفعل ، ثمَّ قَالَ : ائْذَنْ لي أَن أَسجد لَك ، فَقَالَ : لَا يسْجد أحد لأحد ، وَلَو أمرت أحدا أَن يسْجد لأحدٍ لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا ؛ لعظم حَقه عَلَيْهَا . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث بُرَيْدَة أَيْضا : أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، عَلمنِي شَيْئا أزداد بِهِ يَقِينا . قَالَ فَقَالَ : ادْع تِلْكَ الشَّجَرَة ، فَدَعَا بهَا فَجَاءَت حَتَّى سلمت عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ قَالَ لَهَا : ارجعي فَرَجَعت . قَالَ : ثمَّ أذن لَهُ فَقبل رَأسه وَرجلَيْهِ ، وَقَالَ : لَو كنت آمرًا أحدا أَن يسْجد لأحد لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، ذكره فِي كتاب الْبر والصلة ، وَفِي إِسْنَاده وَإسْنَاد أبي نعيم : حبَان بن عَلّي الْغَزِّي الْكُوفِي ، أَخُو منْدَل وَقد ضَعَّفُوهُ ، وَرَوَاهُ صَالح بن حبَان أَيْضا وَقد ضَعَّفُوهُ ، فَكيف يكون صَحِيح الْإِسْنَاد إِذا ؟ قَالَ أَبُو نعيم : وَرَوَاهُ تَمِيم الدَّارِيّ بن عبد الْمُؤمن ، عَن صَالح بن حبَان ، وَلَفظه : أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ يسْأَل عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَيْن هُوَ ؟ حَتَّى وَقع إِلَى قوم جُلُوس من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسلم ثمَّ قَالَ : أَي نَبِي الله آتِيك فَأقبل رَأسك ؟ فَقَالَ : نعم . قَالَ : أقبل رجليك ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : أَتَيْتُك مُسلما أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك عَبده وَرَسُوله . فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ذَلِك خير لَك . . ، فَذكر الحَدِيث فِي طلب إتْيَان الشَّجَرَة وإتيانها ورجوعها ، وَفِي آخِره : وَقَالَ : يَا نَبِي الله ، أَسجد لَك ؟ قَالَ : لَا إِنَّمَا السُّجُود لله . . الحَدِيث . قلت : وَتَمِيم هَذَا لَا أعرف حَاله ، ثمَّ اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَنه لَا يكره التَّعْظِيم بالتقبيل لزهد ، أَو علم ، وَكبر سنّ ، ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث زارع رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : كَانَ فِي وَفد عبد الْقَيْس قَالَ : فَجعلنَا نتبادر من رواحنا ، فنقبل يَد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبلنَا يَده ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَمِنْهَا حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما فِي قصَّة قَالَ : فَدَنَوْنَا - يَعْنِي من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبلنَا يَده وَرجله ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا ، وَمِنْهَا حَدِيث صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ يَهُودِيّ لصَاحبه : اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِي ، فَأتيَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسَأَلَاهُ عَن تسع آيَات بَيِّنَات ، فَذكر الحَدِيث إِلَى قَوْله : فقبلوا يَده وَرجله ، وَقَالا : نشْهد أَنَّك نَبِي . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه بأسانيد صَحِيحَة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ · ص 570