الحَدِيث الْعشْرُونَ أَن أَعْرَابِيًا قعد عِنْد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاسْتحْسن كَلَامه
الحَدِيث الْعشْرُونَ أَن أَعْرَابِيًا قعد عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاسْتحْسن كَلَامه ، فاستأذنه فِي أَن يقبّل وَجهه فَأذن لَهُ ، ثمَّ اسْتَأْذن أَن يقبّل يَده فَأذن لَهُ ، ثمَّ اسْتَأْذن فِي أَن يسْجد لَهُ فَلم يَأْذَن لَهُ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، قد أسلمت فأرني شَيْئا أزدد بِهِ يَقِينا ، فَقَالَ : فَمَا الَّذِي تريده ؟ قَالَ : اُدع تِلْكَ الشَّجَرَة فلتأتك . ، فَذكر حَدِيثا فِي إتْيَان الشَّجَرَة إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وتسليمها عَلَيْهِ ورجوعها ، وَفِي آخِره : فَقَالَ الْأَعرَابِي : ائْذَنْ لي يَا رَسُول الله ، أَن أقبل رَأسك ورجليك فَفعل ، ثمَّ قَالَ : ائْذَنْ لي أَن أَسجد لَك ، فَقَالَ : لَا يسْجد أحد لأحد ، وَلَو أمرت أحدا أَن يسْجد لأحدٍ لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا ؛ لعظم حَقه عَلَيْهَا .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث بُرَيْدَة أَيْضا : أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، عَلمنِي شَيْئا أزداد بِهِ يَقِينا . قَالَ فَقَالَ : ادْع تِلْكَ الشَّجَرَة ، فَدَعَا بهَا فَجَاءَت حَتَّى سلمت عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ قَالَ لَهَا : ارجعي فَرَجَعت . قَالَ : ثمَّ أذن لَهُ فَقبل رَأسه وَرجلَيْهِ ، وَقَالَ : لَو كنت آمرًا أحدا أَن يسْجد لأحد لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا .
ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، ذكره فِي كتاب الْبر والصلة ، وَفِي إِسْنَاده وَإسْنَاد أبي نعيم : حبَان بن عَلّي الْغَزِّي الْكُوفِي ، أَخُو منْدَل وَقد ضَعَّفُوهُ ، وَرَوَاهُ صَالح بن حبَان أَيْضا وَقد ضَعَّفُوهُ ، فَكيف يكون صَحِيح الْإِسْنَاد إِذا ؟ قَالَ أَبُو نعيم : وَرَوَاهُ تَمِيم الدَّارِيّ بن عبد الْمُؤمن ، عَن صَالح بن حبَان ، وَلَفظه : أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ يسْأَل عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَيْن هُوَ ؟ حَتَّى وَقع إِلَى قوم جُلُوس من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسلم ثمَّ قَالَ : أَي نَبِي الله آتِيك فَأقبل رَأسك ؟ فَقَالَ : نعم . قَالَ : أقبل رجليك ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : أَتَيْتُك مُسلما أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك عَبده وَرَسُوله .
فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ذَلِك خير لَك . ، فَذكر الحَدِيث فِي طلب إتْيَان الشَّجَرَة وإتيانها ورجوعها ، وَفِي آخِره : وَقَالَ : يَا نَبِي الله ، أَسجد لَك ؟ قَالَ : لَا إِنَّمَا السُّجُود لله . الحَدِيث .
قلت : وَتَمِيم هَذَا لَا أعرف حَاله ، ثمَّ اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَنه لَا يكره التَّعْظِيم بالتقبيل لزهد ، أَو علم ، وَكبر سنّ ، ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث زارع رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : كَانَ فِي وَفد عبد الْقَيْس قَالَ : فَجعلنَا نتبادر من رواحنا ، فنقبل يَد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبلنَا يَده ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَمِنْهَا حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما فِي قصَّة قَالَ : فَدَنَوْنَا - يَعْنِي من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبلنَا يَده وَرجله ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا ، وَمِنْهَا حَدِيث صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ يَهُودِيّ لصَاحبه : اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِي ، فَأتيَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسَأَلَاهُ عَن تسع آيَات بَيِّنَات ، فَذكر الحَدِيث إِلَى قَوْله : فقبلوا يَده وَرجله ، وَقَالا : نشْهد أَنَّك نَبِي . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه بأسانيد صَحِيحَة .