حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث التَّاسِع عشر النَّهْي عَن السَّلَام عَلَى قَاضِي الْحَاجة

الحَدِيث التَّاسِع عشر ورد فِي الْخَبَر النَّهْي عَن السَّلَام عَلَى قَاضِي الْحَاجة . هُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد مر حَدِيث جَابر وَابْن عمر ، أما حَدِيث جَابر فَأخْرجهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيثه : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مر عَلَيْهِ رجل وَهُوَ يَبُول ، فسلَّم عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رَأَيْتنِي عَلَى مثل هَذِه الْحَالة فَلَا تسلم عليَّ ؛ فَإنَّك إِن فعلت لم أرد عَلَيْك . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : لَا أعلم رَوَاهُ غير هَاشم بن الْبَرِيد ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن جَابر .

وَأما حَدِيث ابْن عمر فَأخْرجهُ الشَّافِعِي ، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد . قَالَ : أَخْبرنِي أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : أَن رجلا مر عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ وَهُوَ يَبُول ، فَسلم عَلَيْهِ الرجل ، فَرد عَلَيْهِ السَّلَام ، فَلَمَّا جاوزه ناداه النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ] فَقَالَ : إِنَّمَا حَملَنِي عَلَى الرَّد عَلَيْك خشيَة أَن تذْهب فَتَقول : إِنِّي سلمت عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلم يرد عليَّ ، قَالَ : فَإِذا رَأَيْتنِي عَلَى هَذِه الْحَالة فَلَا تسلم عليَّ ؛ فَإنَّك إِن تفعل فَإِنِّي لَا أرد عَلَيْك ، وَأخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث سعيد بن سَلمَة ، ثَنَا أَبُو بكر رجل من ولد عبد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَعَ اخْتِلَاف فِي بعض اللَّفْظ وَنقص يسير . قَالَ عبد الْحق : وَأَبُو بكر هَذَا فِيمَا أعلم هُوَ ابْن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عمر ، رَوَى عَنهُ مَالك وَغَيره ، وَهُوَ لَا بَأْس بِهِ ، وَلَكِن حَدِيث مُسلم أصح ؛ لِأَنَّهُ من حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : أَن رجلا سلم عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ يَبُول فَلم يرد عَلَيْهِ ، وَالضَّحَّاك أوثق من أبي بكر ، أَو لَعَلَّه كَانَ ذَلِك فِي موطنين .

وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَيْهِ فَقَالَ : هَذَا الَّذِي ذكر فِي أبي بكر هَذَا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف فِيهِ ؛ فَإِن الرجل الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد لم نعلم فِيهِ أَكثر من أَنه ولد عبد الله بن عمر ، فَمن أَيْن لَهُ أَنه أَبُو بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن الَّذِي رَوَى عَنهُ مَالك ، وَقد كَانَ (مانعه من ذَلِك لَو ثَبت) أَن الَّذِي فِي الْإِسْنَاد ، يروي عَن نَافِع ، وَالَّذِي توهمه أَنه هُوَ مَعْلُوم الرِّوَايَة عَن ابْن عمر ، ويروي عَنهُ مَالك وَغَيره ، وَإِلَى هَذَا فَإِن الحَدِيث الْمَذْكُور إِنَّمَا يرويهِ عَن أبي بكر الْمَذْكُور سعيد بن سَلمَة [ وَهُوَ ابْن ] [ أبي ] الحسام أَبُو عمر ، مولَى عمر بن الْخطاب ، وَهُوَ قد أخرج لَهُ مُسلم ، وَإِن كَانَ ابْن معِين سُئِلَ عَنهُ فَلم يعرفهُ وَإِنَّمَا نُرِيد حَاله ، وَإِلَّا فقد عرف حَالَة عينه وَنسبه بِالْوَلَاءِ ، وَرِوَايَة من رَوَى عَنهُ وَعَمن رَوَى قَالَ صَاحب الإِمَام : أَبُو مُحَمَّد عبد الْحق قد تثبت فِي ذَلِك بقوله أَبُو بكر فِيمَا أعلم ، وَلم يجْزم بذلك ، وَقد وَقع مَا دلّ عَلَى صِحَة ظَنّه ؛ فَإِن هَذَا الحَدِيث قد أخرجه ابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَقَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ، ثَنَا عبد الله بن رَجَاء ، ثَنَا سعيد - يَعْنِي ابْن سَلمَة - عَن أبي بكر - هُوَ ابْن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب - عَن نَافِع ، عَن عبد الله بن عمر [ أَن رجلا مر برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ يهريق المَاء فَسلم عَلَيْهِ الرجل ] ، فَرد عَلَيْهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ قَالَ : إِذا رَأَيْتنِي هَكَذَا فَلَا تسلم عليَّ ؛ فَإنَّك إِن تفعل لَا أرد عَلَيْك السَّلَام . فَهَذِهِ الرِّوَايَة وَقع فِيهَا نسب أبي بكر هَذَا كَمَا ظن عبد الْحق ، وَأَقْوَى من هَذَا رِوَايَة الْحَافِظ أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج ، ثَنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْحَنْظَلِي ، ثَنَا عبد الله بن رَجَاء ، ثَنَا سعيد بن سَلمَة ، حَدثنِي أَبُو بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب بِسَنَدِهِ ، وَفِيه ثمَّ قَالَ : إِنَّه لم يحملني عَلَى السَّلَام عَلَيّ إِلَّا أَنِّي خشيت أَن تَقول : سلمت عليكَّ فَلم ترد عَلَيْكَ السَّلَام . قلت : وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الشَّافِعِي السالفة أَيْضا .

فَائِدَة : فِي شرح الْآثَار للطحاوي حَدِيث الْمَنْع من رد السَّلَام مَنْسُوخ بِآيَة الْوضُوء ، وَقيل بِحَدِيث عَائِشَة : كَانَ يذكر الله عَلَى كل أحيانه ، وَزعم الْحسن أَنه لَيْسَ مَنْسُوخا ، وَتمسك بِمُقْتَضَاهُ .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث