الْأَحَادِيثُ الْمُخَالِفَةُ لِمَا تَقَدَّمَ : رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ . انْتَهَى . وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ نَجْرَانِيٍّ وَرَيْطَتَيْنِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ . انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ ابْنَ عَقِيلٍ عَلَيْهِ ، وَلَا نعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ ابْنِ سَلَمَةَ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ عَقِيلٍ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ فَقَطْ ، وَلَيَّنَهُ هُوَ ، وَقَالَ : رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الثِّقَاتِ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ ، وَأَعَلَّهُ أَيْضًا بِابْنِ عَقِيلٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ كَانَ رَدِيءَ الْحِفْظِ ، فَيَأْتِي بِالْخَبَرِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَاتِهِ اسْتَحَقَّ الْمُجَانَبَةَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ سَادَاتِ النَّاس . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ . انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، وَوَكِيعٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُعِلَ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : أَخَافُ أَنْ يَكُونَ تَصَحَّفَ عَلَى بَعْضِ رُوَاةِ كِتَابِ الْكَامِلِ لَفْظُ : دُفِنَ بِكُفِّنَ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَوْلُهُ : عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا ، قُلْت : رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أخبرنا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَنِيِّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا اُحْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَمَثَّلْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ : أَعَاذِلُ مَا يُغْنِي الْحِذَارُ عَنْ الْفَتَى إذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ فَقَالَ لَهَا : يَا بُنَيَّةُ : لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ قُولِي : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ثُمَّ قَالَ : اُنْظُرُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ ، فَاغْسِلُوهُمَا ، ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِمَا ، فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْهُمَا . انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، ثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِمَا ، فَإِنَّمَا أَبُوك أَحَدُ رَجُلَيْنِ : إمَّا مَكْسُوٌّ ، أَحْسَنَ الْكِسْوَةِ ، أَوْ مَسْلُوبٌ أَسْوَأَ السَّلَبِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِمَا : اغْسِلُوهُمَا ، وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَلَا نَشْتَرِي لَك جَدِيدًا ، قَالَ : لَا ، إنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ . انْتَهَى . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْت عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ : يَقُولُ : أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ : إمَّا عَائِشَةَ ، وَإِمَّا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ، بِأَنْ تَغْسِلَ ثَوْبَيْنِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِمَا ، وَيُكَفَّنُ فِيهِمَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَوْ ثِيَابًا جُدُدًا ؟ قَالَ : الْأَحْيَاءُ أَحَقُّ بِذَلِكَ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ : كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ كُنْت أُصَلِّي فِيهِمَا ، وَاغْسِلُوهُمَا ، فَإِنَّهُمَا لِلْمُهْلِ ، وَالتُّرَابِ . انْتَهَى أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا مَعْمَرٌ بِسَنَدِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَمَتْنِهِ وَذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ بَلَاغًا ، فَقَالَ : بَلَغَنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، أَنَّهُ قَالَ : اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ ، وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا . وَفِي الْبُخَارِيِّ خِلَافُ هَذَا ، أَخْرَجَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهَا : فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ ، وَلَا عِمَامَةٌ ، قَالَ : فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : يَوْمِ الِإثْنَيْنِ ، قَالَ : فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالَتْ : يَوْمُ الِإثْنَيْنِ ، قَالَ : أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ ، فَنَظَرَ إلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ ، بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ ، فَقَالَ : اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا ، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ ، فَكَفِّنُونِي فِيهِمَا ، قلت : إنَّ هَذَا خَلَقٌ ، قَالَ : إنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ ، إنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ ، فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ ، وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ . انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : الرَّدْعُ بِالْمُهْمَلَاتِ الْأَثَرُ ، وَالْمُهْلَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا صَدِيدُ الْمَيِّتِ . انْتَهَى . ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّعَالِيقِ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ حديث المحرم : الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَفِي لَفْظٍ : فِي ثَوْبَيْهِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى اللَّوَاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ قُلْت : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ ، يُقَالُ لَهُ دَاوُد : وَلَدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ ، قَالَتْ : كُنْت فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ وَفَاتِهَا ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا : الْحِقَا ، ثُمَّ الدِّرْعَ ، ثُمَّ الْخِمَارَ ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ ، قَالَتْ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ ، مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا . انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَفِيهِ مَنْ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ ، قَالَ : وَالْحِقَا بِكَسْرِ الْحَاءِ مَقْصُورٌ ، وَلَعَلَّهُ لُغَةٌ فِي الْحِقْوِ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ حِينَ اُسْتُشْهِدَ ، كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ ، قَالَ : هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا : مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَتَرَكَ نَمِرَةَ ، فَكُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ ، بَدَا رَأْسُهُ ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْإِذْخِرِ . انْتَهَى . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ ، وَالْبَاقُونَ فِي الْجَنَائِزِ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِجْمَارِ أَكْفَانِ ابْنَتِهِ وِتْرًا قُلْت : غَرِيبٌ ، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالثَّمَانِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، عَنْ قُطبةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إذَا أَجْمَرْتُمْ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوا ثَلَاثًا انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ حِبَّانَ : فَأَوْتِرُوا ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبَيْهَقِيِّ : جَمِّرُوا كَفَنَ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، وَلَا أَظُنُّهُ إلَّا غَلَطًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَكَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ بَنَاهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ : إنَّ الْحَدِيثَ إذَا رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا ، فَالْحُكْمُ لِلْوَقْفِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحُكْمَ لِلرَّفْعِ ; لِأَنَّهُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ ، وَلَا شَكَّ فِي ثِقَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ . انْتَهَى كَلَامُه . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ فَاطِمَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ ، أَنَّهَا قَالَتْ عِنْدَ مَوْتِهَا : إذَا أَنَا مِتَّ فَاغْسِلُونِي ، وَكَفِّنُونِي ، وَأَجْمِرُوا ثِيَابِي . انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ أَوْ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ، فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَزَادَ : وَحَنِّطُونِي ، وَلَا تَتْبَعُونِي بِنَارٍ . انْتَهَى . وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في كون الكفن ثوبين وخلاف ذلك · ص 261 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 221 746 - ( 16 ) - حَدِيثٌ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ بِيضٍ ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد : فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ : فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ قَوْلَهُمْ : فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حُبْرَةٍ . فَقَالَ : قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ ، وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ ، وَلِمُسْلِمٍ : أَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ ، أَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَّ فِيهَا فَتُرِكَتْ . ( تَنْبِيهٌ ) : السَّحُولِيَّةُ نِسْبَةٌ لِسَحُولٍ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيُرْوَى بِضَمِّ أُوَلِّهِ . ( فَائِدَةٌ ) : رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّهُ كُفِّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ : قَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَحُلَّةٌ نَجْرَانِيَّةٌ ). تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَقَدْ تَغَيَّرَ ، وَهَذَا مِنْ ضَعِيفِ حَدِيثِهِ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ ). وَفِيهِ قَيْسِ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ بِحَدِيثٍ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ : جُعِلَ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ ، فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ بِعَيْنِهِ ، وَرَوَى الْبَزَّارُ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ ابن سمرة : ( كُفِّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ : قَمِيصٌ ، وَإِزَارٌ ، وَلِفَافَةٌ ). تَفَرَّدَ بِهِ نَاصِحٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ عَنْ عَلِيٍّ : ( كُفِّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ ). وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنُ عَقِيلٍ سَيِّئُ الْحِفْظِ يَصْلُحُ حَدِيثُهُ لِلْمُتَابَعَاتِ ; فَأَمَّا إذَا انْفَرَدَ فَيَحْسُنُ ; وَأَمَّا إذَا خَالَفَ فَلَا يُقْبَلُ ، وَقَدْ خَالَفَ هُوَ رِوَايَةَ نَفْسِهِ ، فَرَوَى عَنْ جَابِرٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ نَمِرَةٍ ). قُلْت : وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَا يُعَضِّدُ رِوَايَةَ ابْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعشْرُونَ كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب سحُولِيَّة من كُرْسُف بيض · ص 210 الحَدِيث الْعشْرُونَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب سحُولِيَّة من كُرْسُف بيض ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته ، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، زَاد مُسلم : أما الْحلَّة فَإِنَّمَا يشْتَبه عَلَى النَّاس فِيهَا ، إِنَّمَا اشْتريت لَهُ ليكفن فِيهَا ، فَتركت وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة ، فَأَخذهَا عبد الله بن أبي بكر فَقَالَ : لأحبسنها حَتَّى أكفن فِيهَا نَفسِي ثمَّ قَالَ : وَالله لَو رضيها الله - عَزَّ وَجَلَّ - لنَبيه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لكفنه فِيهَا فَبَاعَهَا وَتصدق بِثمنِهَا . وَفِي رِوَايَة لَهُ : أدرج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي حلَّة يَمَانِية كَانَت لعبد الله بن أبي بكر ، ثمَّ نزعت عَنهُ وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب سحُولِيَّة يَمَانِية لَيْسَ فِيهَا عِمَامَة وَلَا قَمِيص . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : وَفِي رِوَايَة لَيست بمحفوظة فِي هَذَا الحَدِيث : وَنصب عَلَيْهِ اللَّبن . وَاعْلَم أَنه ورد فِي كفن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رِوَايَات مُخْتَلفَة وَهَذِه أَصَحهَا : فَمِنْهَا : عَن عَائِشَة : كفن عَلَيْهِ السَّلَام فِي ثَلَاثَة أَثوَاب ، أَحدهَا برد أَحْمَر . وَهُوَ مُخَالف لما فِي الصَّحِيح كَمَا سقناه آنِفا ، مَعَ أَن فِي سَنَده عبد الله بن بشر (بن نَبهَان) الرقي ، وَقد اخْتلف فِي الِاحْتِجَاج بِهِ ، قَالَ الدَّارمِيّ : لَيْسَ بِذَاكَ . وَوَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَذكره ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء والثِّقَات ، وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه عِنْدِي مُسْتَقِيمَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَا بَأْس بِهِ . وَمِنْهَا : عَن أبي هُرَيْرَة : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما كفن (زر) عَلَيْهِ (قَمِيصه) . وَهُوَ حَدِيث مُنكر ؛ رَوَاهُ أَحْمد بن عبيد بن نَاصح ، عَن الْأَصْمَعِي ، عَن مُحَمَّد بن عون عَنهُ بِهِ ، وَأحمد هَذَا لَيْسَ بِحجَّة ، والأصمعي فِيهِ مقَال ، قَالَ (أَبُو) دَاوُد : صَدُوق . وَقَالَ ابْن معِين : لم يكن مِمَّن يكذب . وَقَالَ الْأَزْدِيّ : ضَعِيف . وسَاق لَهُ هَذَا الحَدِيث . وَمِنْهَا : عَن ابْن عَبَّاس : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كفن فِي قطيفة حَمْرَاء . وَهُوَ بَاطِل ، رَوَاهُ ابْن عدي ، وَكَأن الرَّاوِي تصحف عَلَيْهِ دُفن بـ كُفِّن ، وَفِي سَنَده مُحَمَّد بن مُصعب القرقساني ، وَهُوَ مُخْتَلف فِي ضعفه ، وقبِلَهُ الإِمَام أَحْمد . وَمِنْهَا : عَن (أبي) إِسْحَاق قَالَ : (سَأَلت) آل مُحَمَّد وَفِيهِمْ ابْن نَوْفَل : فِي أَي شَيْء كفن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ فَقَالُوا : فِي حلَّة حَمْرَاء ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيص ، وَجعل تَحت لحده سحق قطيفة كَانَت لَهُم . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه عَن مُحَمَّد بن عبد الله (الْحَضْرَمِيّ) ، نَا أَبُو كريب ، نَا يَحْيَى بن آدم ، عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة ، عَن أبي إِسْحَاق بِهِ ، وَهَذَا إِسْنَاد جيد . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث عبيد الله بن مُوسَى ، ثَنَا إِسْرَائِيل ، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ : أتيت (حَلقَة) بني عبد الْمطلب فَسَأَلت أَشْيَاخهم : فِي كم كفن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قَالُوا : فِي ثَوْبَيْنِ أحمرين ، لَيْسَ فيهمَا قَمِيص . وَهَذَا الْإِسْنَاد جيد أَيْضا ، لَكِن عبيد الله بن مُوسَى الْعَبْسِي كرهه بعض الْحفاظ لفرْط تشيعه ، وَإِسْرَائِيل وَثَّقَهُ أَحْمد وَالنَّاس ، لَكِن ضعفه ابْن الْمَدِينِيّ ، وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة : فِي حَدِيثه لين . وَمِنْهَا : عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : كفن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي ثَلَاثَة أَثوَاب نجرانية : الْحلَّة ، وقميصه الَّذِي مَاتَ فِيهِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه كَذَلِك ، وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ : كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب : فِي قَمِيصه الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وحلة نجرانية . الْحلَّة ثَوْبَان . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ؛ لأجل يزِيد بن (أبي) زِيَاد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده فَإِنَّهُ تفرد بِهِ ، وَلَا يحْتَج بِهِ لضَعْفه ، لَا سِيمَا وَقد خَالف رِوَايَة الثِّقَات فِيهَا وَحَدِيث عَائِشَة الَّتِي نفت الْقَمِيص عَنهُ ، وَلَو صَحَّ فتأويله مَا سلف عَن عَائِشَة أَنَّهَا (اشترت) الْحلَّة (لَهُ) فَلم يُكفن فِيهَا ، قَالَ ابْن أبي صفرَة : قَول عَائِشَة : لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة يدل عَلَى أَن الْقَمِيص الَّذِي غسل فِيهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نزع عَنهُ حِين كفن ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قيل : لَا تنزعوا الْقَمِيص - أَي : فِي حَدِيث بُرَيْدَة السالف فِي الحَدِيث الْعَاشِر - (ليستره) وَلَا يكْشف جسده ، فَلَمَّا ستر بالكفن استغني عَن الْقَمِيص ، وَلَو لم ينْزع الْقَمِيص حِين كفن لخرج عَن حد الْوتر الَّذِي أَمر بِهِ عَلَيْهِ السَّلَام ، إشعارًا للتوحيد ، وَكَانَت تكون أَرْبَعَة بِالثَّوْبِ المبلول ، ويستبشع أَن يُكفن عَلَى قَمِيص مبلول . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَلِأَن فِيهِ إفسادًا للأكفان . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : هَذَا الحَدِيث لَا يَصح لأمور : مِنْهَا : ضعف يزِيد . وَمِنْهَا : أَن عَائِشَة أعلم بذلك . وَمِنْهَا : أَنَّهَا قد أخْبرت عَن سَبَب اشْتِبَاه ذَلِك - كَمَا تقدم - قَالَ الْحَاكِم : وَكَيف يجوز أَن يَصح مثل هَذَا الحَدِيث وَقد تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار عَن عليٍّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَجَابِر وَعبد الله بن مُغفل وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم فِي تكفين النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة . وَمِنْهَا : عَن ابْن عَبَّاس : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كفن فِي ثَوْبَيْنِ أبيضين ، وَفِي برد أَحْمَر . رَوَاهُ أَحْمد عَن الْحجَّاج ، حَدثنِي الحكم ، عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ ، وَالْحجاج هُوَ ابْن أَرْطَاة ، وَقد سلف حَاله ، وَالْحكم لم يسمع من مقسم إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث . وَمِنْهَا : عَن الْفضل بن عَبَّاس : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كفن فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث يَعْقُوب بن عَطاء ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس ، (عَن الْفضل بن عَبَّاس) وَيَعْقُوب هَذَا ضَعَّفُوهُ . وَمِنْهَا : عَن أبي هُرَيْرَة : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كفن فِي ثوب نجراني و(ريطتين) . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه . وَمِنْهَا : عَن عليٍّ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كفن فِي سَبْعَة أَثوَاب . رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن ابْن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ، عَن عليٍّ بِهِ ، ثمَّ قَالَ : لَا نعلم أحدا تَابع ابْن عقيل عَلَى رِوَايَته هَذِه ، وَلَا (نعلم أحدا) رَوَاهُ عَن ابْن عقيل بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا حَمَّاد ، وَأعله ابْن طَاهِر فِي تَذكرته بِابْن عقيل ، وَهُوَ حَدِيث مُنكر ، وَإِن أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده وَلما أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَائِشَة وَصَححهُ ، قَالَ : قد رُوِيَ فِي كفن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رِوَايَات مُخْتَلفَة ، وَحَدِيث عَائِشَة أصح الْأَحَادِيث الَّتِي رويت فِي كَفنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَفَنِ · ص 23 4084 وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كُفِّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، [ وَالْبَزَّارُ ] .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ · ص 611