وَقَالَ الْحَارِثُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بِشْرُ بْنُ أَبِي بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ ، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا حَيَّانُ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نُوحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْبَلَ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ : يَا أُسَامَةُ عَلَيْكَ بِطَرِيقِ الْجَنَّةِ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَخْتَلِجَ دُونَهَا . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا أَسْرَعُ مَا يُقْطَعُ بِهِ ذَلِكَ الطَّرِيقُ ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الظَّمَأُ فِي الْهَوَاجِرِ ، وَحَبْسُ النَّفْسِ عَنْ لَذَّةِ النِّسَاءِ . يَا أُسَامَةُ ، وَعَلَيْكَ بِالصَّوْمِ ; فَإِنَّهُ يُقَرِّبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ فَمِ الصَّائِمِ ، تَرَكَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ لِلهِ تَعَالَى ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ وَبَطْنُكَ جَائِعٌ وَكَبِدُكَ ظَمْآنُ فَافْعَلْ ، فَإِنَّكَ تُدْرِكُ بِذَلِكَ شَرَفَ الْمَنْزِلِ فِي الْآخِرَةِ ، وَتَحُلُّ مَعَ النَّبِيِّينَ ، فَتَفْرَحُ بِقُدُومِ رُوحِكَ عَلَيْهِمْ ، وَيُصَلِّي عَلَيْكَ الْجَبَّارُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَاعْلَمْ يَا أُسَامَةُ أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ اللهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَنْ طَالَ حُزْنُهُ وَعَطَشُهُ وَجُوعُهُ فِي الدُّنْيَا