قَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ ، حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، حَدَّثَنِي جُنْدُبُ بْنُ سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ ، قَالَ :
إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ بَشِيرٌ مِنْ سَرِيَّةٍ ، فَأَخْبَرَهُ بِنُصْرَةِ اللهِ تَعَالَى الَّذِي نَصَرَ سَرِيَّتَهُ ، وَبِفَتْحِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي فَتَحَ لَهُمْ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَيْنَا نَحْنُ نَطْلُبُ الْعَدُوَّ ، وَقَدْ هَزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى ، إِذْ لَحِقْتُ رَجُلًا بِالسَّيْفِ ، فَلَمَّا أَحَسَّ أَنَّ السَّيْفَ وَاقَعَهُ ، الْتَفَتَ وَهُوَ يَسْعَى ، فَقَالَ : إِنِّي مُسْلِمٌ ، فَقَتَلْتُهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَا نَبِيَّ اللهِ مُتَعَوِّذًا ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ ، فَنَظَرْتَ صَادِقًا هُوَ أَوْ كَاذِبًا ؟ ، قَالَ : لَوْ شَقَقْتُ عَنْ قَلْبِهِ مَا كَانَ يُعْلِمُنِي ، هَلْ قَلْبُهُ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْ لَحْمٍ ؟ قَالَ : فَأَنْتَ قَتَلْتَهُ ، لَا مَا فِي قَلْبِهِ عَلِمْتَ ، وَلَا لِسَانَهُ صَدَّقْتَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، اسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أَسْتَغْفِرُ لَكَ فَمَاتَ ، فَدَفَنُوهُ ، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا رَأَى قَوْمُهُ ذَلِكَ اسْتَحْيَوْا ، وَحَذِرُوا ( مِمَّا لَقِيَ حِمْلُهُ ) فَأَلْقَوْهُ فِي شِعْبٍ مِنْ تِلْكَ الشِّعَابِ