وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، ثَنَا جُنْدُبٌ قَالَ :
أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ ، وَإِذَا النَّاسُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِلَقٌ حِلَقٌ يَتَحَدَّثُونَ قَالَ : فَجَعَلْتُ أَمْضِي إِلَى الْحِلَقِ حَتَّى أَتَيْتُ حَلْقَةً ، فِيهَا رَجُلٌ شَاحِبٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ كَأَنَّمَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : هَلَكَ أَصْحَابُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، لَا آسَى عَلَيْهِمْ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَتَحَدَّثَ بِمَا قُضِيَ لَهُ ثُمَّ قَامَ ، فَلَمَّا قَامَ سَأَلْتُ عَنْهُ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ ، فَتَبِعْتُهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ فَإِذَا هُوَ رَثُّ الْهَيْئَةِ ، وَرَثُّ الْكِسْوَةِ ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ، ثُمَّ سَأَلَنِي : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَكْثَرُ شَيْءٍ سُؤَالًا ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ غَضِبْتُ فَجَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ ، وَاسْتَقْبَلْتُ الْقِبْلَةَ ، وَرَفَعْتُ يَدَيَّ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُوهُمْ إِلَيْكَ إِنَّا نُنْفِقُ نَفَقَاتِنَا ، وَنُنْصِبُ أَبْدَانَنَا ، وَنُرَحِّلُ مَطَايَانَا ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ فَإِذَا لَقِينَاهُمْ تَجَهَّمُونَا وَقَالُوا لَنَا ، فَبَكَى أُبَيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَجَعَلَ يَتَرَضَّانِي ، وَقَالَ : وَيْحَكَ اذْهَبْ هُنَاكَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُعَاهِدُكَ لَأَنْ أَبْقَيْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَأَتَكَلَّمَنَّ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَخَافُ فِيكَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، ثُمَّ أُرَاهُ قَامَ ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ انْصَرَفْتُ عَنْهُ ، وَجَعَلْتُ أَنْتَظِرُ الْجُمُعَةَ لِأَسْمَعَ كَلَامَهُ قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ ، خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَاتِي ، فَإِذَا السِّكَكُ غَاصَّةٌ مِنَ النَّاسِ ، لَا آخُذُ ج١٢ / ص٧٠٠فِي سِكَّةٍ إِلَّا يَلْقَانِي النَّاسُ ، قُلْتُ : مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ قَالُوا : نَحْسَبُكَ غَرِيبًا ؟ قُلْتُ : أَجَلْ ، قَالُوا : مَاتَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : فَلَقِيتُ أَبَا مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْعِرَاقِ فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ ، فَقَالَ : وَا لَهْفَاهُ أَلَا كَانَ حَتَّى يُبَلِّغَنَا مَقَالَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .