وَقَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ :
كَانَ مَرْوَانُ أَمِيرًا عَلَيْنَا سِنِينَ ، فَكَانَ يَسُبُّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ عُزِلَ مَرْوَانُ ، وَاسْتُعْمِلَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ سِنِينَ ، فَكَانَ لَا يَسُبُّهُ ، ثُمَّ عُزِلَ سَعِيدٌ ، وَأُعِيدَ مَرْوَانُ ، فَكَانَ يَسُبُّهُ ، فَقِيلَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ مَرْوَانُ ؟ فَلَا تَرُدُّ شَيْئًا ؟ فَكَانَ يَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَيَدْخُلُ حُجْرَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ فِيهَا ، فَإِذَا قُضِيَتِ الْخُطْبَةُ ، خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ ، فَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ مَرْوَانُ ، حَتَّى أَهْدَى لَهُ فِي بَيْتِهِ ، فَإِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَهُ ، إِذْ قِيلَ لَهُ : فُلَانٌ عَلَى الْبَابِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَدَخَلَ فَقَالَ : إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ سُلْطَانٍ ، وَجِئْتُكَ بِعَزْمَةٍ ، فَقَالَ : تَكَلَّمْ ، فَقَالَ : أَرْسَلَ مَرْوَانُ بِعَلِيٍّ وَبِعَلِيٍّ وَبِكَ وَبِكَ ، وَمَا وَجَدْتُ مَثَلَكَ إِلَّا مَثَلَ الْبَغْلَةِ ، يُقَالُ لَهَا : مَنْ أَبُوكِ ؟ فَتَقُولُ : أُمِّي الْفَرَسُ . فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَيْهِ ، فَقُلْ لَهُ : وَاللهِ لَا أَمْحُو عَنْكَ شَيْئًا مِمَّا قُلْتَ بِأَنِّي أَسُبُّكَ ، وَلَكِنَّ مَوْعِدِي وَمَوْعِدَكَ اللهُ ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا يَأْجُرُكَ اللهُ بِصِدْقِكَ ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا ، فَاللهُ أَشَدُّ نِقْمَةً ، قَدْ أَكْرَمَ اللهُ تَعَالَى جَدِّي أَنْ يَكُونَ مَثَلِي مَثَلَ الْبَغْلَةِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَقِيَ الْحُسَيْنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْحُجْرَةِ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : قَدْ أُرْسِلْتُ بِرِسَالَةٍ ، وَقَدْ أَبْلَغْتُهَا ، قَالَ : وَاللهِ لَتُخْبِرَنِّي بِهَا ، أَوْ لَآمُرَنَّ أَنْ تُضْرَبَ حَتَّى لَا يُدْرَى مَتَى يَفْرُغُ عَنْكَ الضَّرْبُ ، فَلَمَّا رَآهُ الْحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَرْسِلْهُ ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ، قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : قَدْ حَلَفْتُ ، قَالَ : أَرْسَلَ مَرْوَانُ بِعَلِيٍّ وَبِعَلِيٍّ وَبِكَ وَبِكَ ، وَمَا وَجَدْتُ مَثَلَكَ إِلَّا مَثَلَ الْبَغْلَةِ ، يُقَالُ لَهَا : مَنْ أَبُوكِ ؟ فَتَقُولُ : أُمِّي الْفَرَسُ ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَكَلْتَ بَظْرَ أُمِّكَ إِنْ لَمْ تُبْلِغْهُ عَنِّي مَا أَقُولُ لَهُ ، قُلْ لَهُ : بِكَ وَبِأَبِيكَ ج١٨ / ص٢٦٨وَبِقَوْمِكَ ، وَآيَةِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، أَنْ تُمْسِكَ مَنْكِبَيْكَ مِنْ لَعْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ