الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ جَازَتْ صَلَاتُهُ ، إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ ; لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْمَسَاجِدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ : فِي الْمَزْبَلَةِ ، وَالْمَجْزَرَةِ ، وَالْمَقْبَرَةِ ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَفِي الْحَمَّامِ ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ . انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَوِيِّ ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِه . وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْبَهُ ، وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ : مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ . انْتَهَى . وَزَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى ضَعْفِهِ ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالْأَزْدِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ضَعِيفُ الْحَدِيث . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : زَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ عَنْ الْمَشَاهِيرِ ، فَاسْتَحَقَّ التَّنَكُّبَ عَنْ رِوَايَتِهِ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَبْعُ مَوَاطِنَ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا : ظَهْرُ بَيْتِ اللَّهِ ، وَالْمَقْبَرَةُ ، وَالْمَزْبَلَةُ ، وَالْمَجْزَرَةُ ، وَالْحَمَّامُ ، وَعَطَنُ الْإِبِلِ ، وَمَحَجَّةُ الطَّرِيقِ . انْتَهَى . وَهَذِهِ الطَّرِيقُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَعِلَّتُهُ أَبُو صَالِحٍ ، كَاتِبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَاسْمُهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ ، فَقَالَ : الْإِسْنَادَانِ وَاهِيَانِ . انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَأَمَّا أَبُو صَالِحٍ ، كَاتِبُ اللَّيْثِ ، فَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ آخَرُونَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث النهي عن الصلاة على ظهر الكعبة تعظيما · ص 323 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث النهي عن الصلاة على ظهر الكعبة تعظيما · ص 323 الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ جَازَتْ صَلَاتُهُ ، إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ ; لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْمَسَاجِدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ : فِي الْمَزْبَلَةِ ، وَالْمَجْزَرَةِ ، وَالْمَقْبَرَةِ ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَفِي الْحَمَّامِ ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ . انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَوِيِّ ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِه . وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْبَهُ ، وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ : مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ . انْتَهَى . وَزَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى ضَعْفِهِ ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالْأَزْدِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ضَعِيفُ الْحَدِيث . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : زَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ عَنْ الْمَشَاهِيرِ ، فَاسْتَحَقَّ التَّنَكُّبَ عَنْ رِوَايَتِهِ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَبْعُ مَوَاطِنَ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا : ظَهْرُ بَيْتِ اللَّهِ ، وَالْمَقْبَرَةُ ، وَالْمَزْبَلَةُ ، وَالْمَجْزَرَةُ ، وَالْحَمَّامُ ، وَعَطَنُ الْإِبِلِ ، وَمَحَجَّةُ الطَّرِيقِ . انْتَهَى . وَهَذِهِ الطَّرِيقُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَعِلَّتُهُ أَبُو صَالِحٍ ، كَاتِبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَاسْمُهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ ، فَقَالَ : الْإِسْنَادَانِ وَاهِيَانِ . انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَأَمَّا أَبُو صَالِحٍ ، كَاتِبُ اللَّيْثِ ، فَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ آخَرُونَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ انْتَهَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع نهَى عَن الصَّلَاة فَوق ظهر الْكَعْبَة · ص 440 الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن الصَّلَاة فَوق ظهر الْكَعْبَة . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيق ابْن عمر ، ومن طَرِيق أَبِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن زيد بن جبيرَة عَن دَاوُد بن الْحصين ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى أَن يصلى فِي سَبْعَة مَوَاطِن : فِي المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، وقارعة الطَّرِيق ، وَفِي الْحمام ، ومعاطن الْإِبِل ، وَفَوق ظهر بَيت الله ، ثمَّ قَالَ : ونا عَلّي بن حجر ، ونا سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز ، عَن زيد بِهِ ، بِمَعْنَاهُ وَنَحْوه . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي صَالح قَالَ : حَدثنِي اللَّيْث ، حَدثنِي نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : سَبْعَة مَوَاطِن لَا تجوز فِيهَا الصَّلَاة : ظهر بَيت الله ، والمقبرة ، والمزبلة ، والمجزرة ، وَالْحمام ، وعطن الْإِبِل ، ومحجة الطَّرِيق . وَرَوَاهُ عبد بن حميد شيخ البُخَارِيّ فِي مُسْنده من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن زيد ، كَمَا أخرجه التِّرْمِذِيّ . وَهَذِه الطَّرِيقَة ضَعِيفَة بِسَبَب زيد بن جبيرَة ، وَقد تَرَكُوهُ ، وَحَدِيثه مُنكر جدًّا ، وَأما دَاوُد بن الْحصين فَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة ، وَهُوَ ثِقَة قدري ، لينه أَبُو زرْعَة . وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة : كُنَّا نتقي حَدِيثه . وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : مُرْسل الشّعبِيّ وَابْن الْمسيب أحب إِلَيّ من دَاوُد ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس . وَأما طَريقَة ابْن مَاجَه فَهِيَ أَجود مِنْهَا ؛ فَإِن عبد الله بن صَالح مِمَّن اخْتلف فِيهِ علق عَنهُ البُخَارِيّ . وَقَالَ أَحْمد : كَانَ متماسكًا فِي أول أمره ، ثمَّ فسد بِأخرَة ، وَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : نرَى أَن الْأَحَادِيث الَّتِي أنْكرت عَلَيْهِ مِمَّا افتعل خَالِد بن نجيح ، وَكَانَ أَبُو صَالح يَصْحَبهُ ، وَكَانَ سليم النَّاحِيَة ، وَكَانَ خَالِد يفتعل الْأَحَادِيث ويضعها فِي كتب النَّاس ، وَلم يكن أَبُو صَالح مِمَّن يكذب ، كَانَ رجلا صَالحا . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : كَانَ حسن الحَدِيث ، لم يكن مِمَّن يكذب . وَقَالَ ابْن عدي : هُوَ عِنْدِي مُسْتَقِيم الحَدِيث وَله أغاليط . وَقَالَ سعيد بن مَنْصُور : جَاءَنِي يَحْيَى بن معِين ، فَقَالَ : أحب أَن تمسك عَن كَاتب اللَّيْث ، فَقلت : لَا أمسك عَنهُ ، وَأَنا أعلم النَّاس بِهِ . وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ضربت عَلَى حَدِيثه ، وَمَا أروي شَيْئا . وَقَالَ أَبُو عَلّي صَالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ : كَانَ كَاتب اللَّيْث يكذب . وَكَذَلِكَ كذبه جزرة الْحَافِظ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ ابْن حبَان : هُوَ مُنكر الحَدِيث جدًّا ، يروي عَن الْأَثْبَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيث الثِّقَات ، وَكَانَ فِي نَفسه صَدُوقًا ، وَإِنَّمَا وَقعت الْمَنَاكِير فِي حفظه من قبل جَار لَهُ كَانَ يضع الحَدِيث عَلَى شيخ عبد الله بن صَالح وَيكْتب بِخَطِّهِ شبه خطّ عبد الله ، ويرميه فِي دَاره بَين كتبه ، فيتوهم عبد الله بن صَالح أَنه خطه فَيحدث بِهِ . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث ابْن عمر : إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي ، وَقد تكلم فِي زيد بن جبيرَة من قبل حفظه ، قَالَ : وَقد رَوَى اللَّيْث بن سعد هَذَا الحَدِيث عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ عَنهُ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مثله . قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أشبه وَأَصَح من حَدِيث اللَّيْث بن سعد ، قَالَ : وَعبد الله بن عمر الْعمريّ ضعفه بعض أهل الحَدِيث من قبل حفظه ، مِنْهُم يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان . قلت : رِوَايَة ابْن مَاجَه خَالِيَة عَنهُ كَمَا سلف ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : تفرد بِهِ زيد بن جبيرَة ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ : زيد بن جبيرَة أَبُو جبيرَة عَن دَاوُد بن الْحصين مُنكر الحَدِيث . قَالَ : وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَحَدِيث دَاوُد أشبه . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث عمر وَابْن عمر ، فَقَالَ : هما جَمِيعًا واهيان . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي تنويره بعد أَن ذكر حَدِيث ابْن عمر : هَذَا حَدِيث بَاطِل عِنْدهم ، أنكروه عَلَى زيد بن جبيرَة ، وَلَا يعرف مُسْندًا إِلَّا بِرِوَايَة يَحْيَى بن أَيُّوب عَنهُ . قلت : قد أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز عَنهُ كَمَا سلف ، وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله حَدِيث ابْن عمر ، ثمَّ قَالَ : حَدِيث لَا يَصح ، ثمَّ نقل كَلَام الْأَئِمَّة فِي تَضْعِيف زيد بن جبيرَة وَدَاوُد بن الْحصين . وَخَالف فِي تَحْقِيقه ، فَقَالَ - بعد أَن ذكره وَذكر حَدِيث عمر قبل حَدِيث ابْن عمر - : قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيّ : لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ الْقوي ، وَقد تكلم فِي زيد من قبل حفظه . وَقَالَ يَحْيَى فِي زيد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَحَدِيث عمر فِيهِ كَاتب اللَّيْث أَبُو صَالح وَكلهمْ طعن فِيهِ . قُلْنَا : أما زيد فقد ضعف إِلَّا أَنه إِذا كَانَ من قبل حفظه فَمَا يَخْلُو الْحَافِظ من الْغَلَط . قَالَ : وَأما دَاوُد فقد ضُعف ، إِلَّا أَن أَبَا زرْعَة لينه قَالَ : وَأما أَبُو صَالح ، فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : كَانَ رجلا صَالحا ، لم يكن مِمَّن يكذب . قَالَ : وَمثل هَذَا لَا يُوجب إطراح الحَدِيث . هَذَا آخر كَلَامه ؛ فقد نَاقض ذَلِك فِي علله وَإِنَّمَا أوقعه ذَلِك التعصب لمذهبه فِي أَن الصَّلَاة فِي الْمَوَاضِع الْمنْهِي عَنْهَا لَا تصح ، وَالْعجب مِنْهُ أَنه يَقُول فِي حَافظ الْمشرق أبي بكر الْخَطِيب : إِنَّه شَدِيد التعصب لمذهبه ويغلطه فِيمَا صنفه فِي الْقُنُوت والبسملة وَغَيرهمَا ، وَيَقُول لَهُ فِي كَلَام لَهُ أَن التهارج لَا يخْفَى عَلَى النقاد ؛ فقد وَقع فِيمَا عَابَ عَلَى غَيره ، وَقد وَقع لإِمَام الْحَرَمَيْنِ أَيْضا الحكم بِصِحَّة هَذَا الحَدِيث ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ أَيْضا ، وَمثل ذَلِك فِي إِدْخَال ابْن السكن هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة ، فَقَالَ : إِنَّه عَلَيْهِ السَّلَام كره الصَّلَاة فِي سبع مَوَاطِن أَحدهَا : الْمقْبرَة . وَهُوَ متساهل فِي هَذَا الْكتاب ، وَذكر المُصَنّف فِي أثْنَاء بَاب شُرُوط الصَّلَاة هَذَا الحَدِيث ، وَذكر فِيهِ بدل الْمقْبرَة : بطن الْوَادي ، وَهِي زِيَادَة بَاطِلَة لَا تعرف فِي هَذَا الحَدِيث ، وستمر عَلَيْك فِي موضعهَا - إِن شَاءَ الله ذَلِك وَقدره - ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك كُله أَن الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى الرَّاجِح فِيمَا إِذا صَلَّى عَلَى سطح الْكَعْبَة أَو فِي عرصتها بِدُونِ شاخص بَين يَدَيْهِ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَو صَلَّى فِي الْعَرَصَة فَهُوَ كَمَا لَو صَلَّى عَلَى سطحها ، فَنَنْظُر إِن لم يكن بَين يَدَيْهِ شاخص من نَفْس الْكَعْبَة ، فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَا يُجزئهُ ؛ لما رُوِيَ أنه عليه السلام نهَى عَن الصَّلَاة عَلَى ظهر الْكَعْبَة . انْتَهَى . وَهَذَا الدَّلِيل أخص من الدَّعْوَى ، وَأَيْضًا فَإِن مُقْتَضَاهُ الْمَنْع مُطلقًا ، وَقد صحّح الرَّافِعِيّ بعد ذَلِك الصِّحَّة فِيمَا إِذا كَانَ بَين يَدَيْهِ شاخص . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب ، وَذكر فِيهِ عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه صَلَّى إِلَى قبْلَة الْكُوفَة مَعَ عَامَّة الصَّحَابَة ، وَأَنه هُوَ الَّذِي نصب قبْلَة الْكُوفَة ، وَأَن عتبَة بن غَزوَان هُوَ الَّذِي نصب قبْلَة الْبَصْرَة ، وَأَن عبد الله بن الْمُبَارك كَانَ يَقُول بعد رُجُوعه من الْحَج : يَا أهل مرو تياسروا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع نهَى عَن الصَّلَاة فَوق ظهر الْكَعْبَة · ص 440 الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن الصَّلَاة فَوق ظهر الْكَعْبَة . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيق ابْن عمر ، ومن طَرِيق أَبِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن زيد بن جبيرَة عَن دَاوُد بن الْحصين ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى أَن يصلى فِي سَبْعَة مَوَاطِن : فِي المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، وقارعة الطَّرِيق ، وَفِي الْحمام ، ومعاطن الْإِبِل ، وَفَوق ظهر بَيت الله ، ثمَّ قَالَ : ونا عَلّي بن حجر ، ونا سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز ، عَن زيد بِهِ ، بِمَعْنَاهُ وَنَحْوه . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي صَالح قَالَ : حَدثنِي اللَّيْث ، حَدثنِي نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : سَبْعَة مَوَاطِن لَا تجوز فِيهَا الصَّلَاة : ظهر بَيت الله ، والمقبرة ، والمزبلة ، والمجزرة ، وَالْحمام ، وعطن الْإِبِل ، ومحجة الطَّرِيق . وَرَوَاهُ عبد بن حميد شيخ البُخَارِيّ فِي مُسْنده من حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن زيد ، كَمَا أخرجه التِّرْمِذِيّ . وَهَذِه الطَّرِيقَة ضَعِيفَة بِسَبَب زيد بن جبيرَة ، وَقد تَرَكُوهُ ، وَحَدِيثه مُنكر جدًّا ، وَأما دَاوُد بن الْحصين فَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة ، وَهُوَ ثِقَة قدري ، لينه أَبُو زرْعَة . وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة : كُنَّا نتقي حَدِيثه . وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : مُرْسل الشّعبِيّ وَابْن الْمسيب أحب إِلَيّ من دَاوُد ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس . وَأما طَريقَة ابْن مَاجَه فَهِيَ أَجود مِنْهَا ؛ فَإِن عبد الله بن صَالح مِمَّن اخْتلف فِيهِ علق عَنهُ البُخَارِيّ . وَقَالَ أَحْمد : كَانَ متماسكًا فِي أول أمره ، ثمَّ فسد بِأخرَة ، وَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : نرَى أَن الْأَحَادِيث الَّتِي أنْكرت عَلَيْهِ مِمَّا افتعل خَالِد بن نجيح ، وَكَانَ أَبُو صَالح يَصْحَبهُ ، وَكَانَ سليم النَّاحِيَة ، وَكَانَ خَالِد يفتعل الْأَحَادِيث ويضعها فِي كتب النَّاس ، وَلم يكن أَبُو صَالح مِمَّن يكذب ، كَانَ رجلا صَالحا . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : كَانَ حسن الحَدِيث ، لم يكن مِمَّن يكذب . وَقَالَ ابْن عدي : هُوَ عِنْدِي مُسْتَقِيم الحَدِيث وَله أغاليط . وَقَالَ سعيد بن مَنْصُور : جَاءَنِي يَحْيَى بن معِين ، فَقَالَ : أحب أَن تمسك عَن كَاتب اللَّيْث ، فَقلت : لَا أمسك عَنهُ ، وَأَنا أعلم النَّاس بِهِ . وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : ضربت عَلَى حَدِيثه ، وَمَا أروي شَيْئا . وَقَالَ أَبُو عَلّي صَالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ : كَانَ كَاتب اللَّيْث يكذب . وَكَذَلِكَ كذبه جزرة الْحَافِظ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ ابْن حبَان : هُوَ مُنكر الحَدِيث جدًّا ، يروي عَن الْأَثْبَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيث الثِّقَات ، وَكَانَ فِي نَفسه صَدُوقًا ، وَإِنَّمَا وَقعت الْمَنَاكِير فِي حفظه من قبل جَار لَهُ كَانَ يضع الحَدِيث عَلَى شيخ عبد الله بن صَالح وَيكْتب بِخَطِّهِ شبه خطّ عبد الله ، ويرميه فِي دَاره بَين كتبه ، فيتوهم عبد الله بن صَالح أَنه خطه فَيحدث بِهِ . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث ابْن عمر : إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي ، وَقد تكلم فِي زيد بن جبيرَة من قبل حفظه ، قَالَ : وَقد رَوَى اللَّيْث بن سعد هَذَا الحَدِيث عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ عَنهُ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مثله . قَالَ : وَحَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أشبه وَأَصَح من حَدِيث اللَّيْث بن سعد ، قَالَ : وَعبد الله بن عمر الْعمريّ ضعفه بعض أهل الحَدِيث من قبل حفظه ، مِنْهُم يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان . قلت : رِوَايَة ابْن مَاجَه خَالِيَة عَنهُ كَمَا سلف ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : تفرد بِهِ زيد بن جبيرَة ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ : زيد بن جبيرَة أَبُو جبيرَة عَن دَاوُد بن الْحصين مُنكر الحَدِيث . قَالَ : وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَحَدِيث دَاوُد أشبه . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث عمر وَابْن عمر ، فَقَالَ : هما جَمِيعًا واهيان . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي تنويره بعد أَن ذكر حَدِيث ابْن عمر : هَذَا حَدِيث بَاطِل عِنْدهم ، أنكروه عَلَى زيد بن جبيرَة ، وَلَا يعرف مُسْندًا إِلَّا بِرِوَايَة يَحْيَى بن أَيُّوب عَنهُ . قلت : قد أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز عَنهُ كَمَا سلف ، وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله حَدِيث ابْن عمر ، ثمَّ قَالَ : حَدِيث لَا يَصح ، ثمَّ نقل كَلَام الْأَئِمَّة فِي تَضْعِيف زيد بن جبيرَة وَدَاوُد بن الْحصين . وَخَالف فِي تَحْقِيقه ، فَقَالَ - بعد أَن ذكره وَذكر حَدِيث عمر قبل حَدِيث ابْن عمر - : قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيّ : لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ الْقوي ، وَقد تكلم فِي زيد من قبل حفظه . وَقَالَ يَحْيَى فِي زيد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَحَدِيث عمر فِيهِ كَاتب اللَّيْث أَبُو صَالح وَكلهمْ طعن فِيهِ . قُلْنَا : أما زيد فقد ضعف إِلَّا أَنه إِذا كَانَ من قبل حفظه فَمَا يَخْلُو الْحَافِظ من الْغَلَط . قَالَ : وَأما دَاوُد فقد ضُعف ، إِلَّا أَن أَبَا زرْعَة لينه قَالَ : وَأما أَبُو صَالح ، فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : كَانَ رجلا صَالحا ، لم يكن مِمَّن يكذب . قَالَ : وَمثل هَذَا لَا يُوجب إطراح الحَدِيث . هَذَا آخر كَلَامه ؛ فقد نَاقض ذَلِك فِي علله وَإِنَّمَا أوقعه ذَلِك التعصب لمذهبه فِي أَن الصَّلَاة فِي الْمَوَاضِع الْمنْهِي عَنْهَا لَا تصح ، وَالْعجب مِنْهُ أَنه يَقُول فِي حَافظ الْمشرق أبي بكر الْخَطِيب : إِنَّه شَدِيد التعصب لمذهبه ويغلطه فِيمَا صنفه فِي الْقُنُوت والبسملة وَغَيرهمَا ، وَيَقُول لَهُ فِي كَلَام لَهُ أَن التهارج لَا يخْفَى عَلَى النقاد ؛ فقد وَقع فِيمَا عَابَ عَلَى غَيره ، وَقد وَقع لإِمَام الْحَرَمَيْنِ أَيْضا الحكم بِصِحَّة هَذَا الحَدِيث ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ أَيْضا ، وَمثل ذَلِك فِي إِدْخَال ابْن السكن هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة ، فَقَالَ : إِنَّه عَلَيْهِ السَّلَام كره الصَّلَاة فِي سبع مَوَاطِن أَحدهَا : الْمقْبرَة . وَهُوَ متساهل فِي هَذَا الْكتاب ، وَذكر المُصَنّف فِي أثْنَاء بَاب شُرُوط الصَّلَاة هَذَا الحَدِيث ، وَذكر فِيهِ بدل الْمقْبرَة : بطن الْوَادي ، وَهِي زِيَادَة بَاطِلَة لَا تعرف فِي هَذَا الحَدِيث ، وستمر عَلَيْك فِي موضعهَا - إِن شَاءَ الله ذَلِك وَقدره - ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك كُله أَن الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى الرَّاجِح فِيمَا إِذا صَلَّى عَلَى سطح الْكَعْبَة أَو فِي عرصتها بِدُونِ شاخص بَين يَدَيْهِ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَو صَلَّى فِي الْعَرَصَة فَهُوَ كَمَا لَو صَلَّى عَلَى سطحها ، فَنَنْظُر إِن لم يكن بَين يَدَيْهِ شاخص من نَفْس الْكَعْبَة ، فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَا يُجزئهُ ؛ لما رُوِيَ أنه عليه السلام نهَى عَن الصَّلَاة عَلَى ظهر الْكَعْبَة . انْتَهَى . وَهَذَا الدَّلِيل أخص من الدَّعْوَى ، وَأَيْضًا فَإِن مُقْتَضَاهُ الْمَنْع مُطلقًا ، وَقد صحّح الرَّافِعِيّ بعد ذَلِك الصِّحَّة فِيمَا إِذا كَانَ بَين يَدَيْهِ شاخص . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب ، وَذكر فِيهِ عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه صَلَّى إِلَى قبْلَة الْكُوفَة مَعَ عَامَّة الصَّحَابَة ، وَأَنه هُوَ الَّذِي نصب قبْلَة الْكُوفَة ، وَأَن عتبَة بن غَزوَان هُوَ الَّذِي نصب قبْلَة الْبَصْرَة ، وَأَن عبد الله بن الْمُبَارك كَانَ يَقُول بعد رُجُوعه من الْحَج : يَا أهل مرو تياسروا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس نهَى عَن الصَّلَاة فِي سَبْعَة مواطنٍ · ص 113 الحَدِيث السَّادِس عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن الصَّلَاة فِي (سَبْعَة) مواطنٍ : المزبلة ، والمجزرة ، وقارعة الطَّرِيق ، وبطن الْوَادي ، وَالْحمام ، ومعاطن الْإِبِل ، وَفَوق ظهر بَيت الله . وَيروَى بدل بطن الْوَادي : الْمقْبرَة . هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي بَاب اسْتِقْبَال الْقبْلَة ، وَلَيْسَ فِي روايتهم بطن الْوَادي ، وَهِي غَرِيبَة لَا نَعْرِف تبع الرَّافِعِيّ فِيهَا الْوَسِيط والْوَجِيز ، وَهُوَ (تبع) إِمَامه وَلم يعزها الرَّافِعِيّ فِي (تذنيبه إِلَّا إِلَى الْغَزالِيّ ، وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط : قد علل النهي عَن الصَّلَاة فِي بطن الْوَادي باختلال الْخُشُوع فِيهِ خوفًا من سيل هاجم فَلَو لم يخف فَلَا نهي ، وَهَذَا النَّهْي لم أجد لَهُ ثبتًا ، وَلَا وجدت لَهُ ذكرا فِي كتب من يرجع إِلَيْهِم فِي مثل ذَلِك ، كَيفَ وَالْمَسْجِد الْحَرَام إِنَّمَا هُوَ فِي بطن وادٍ ؟ ! كثيرا مَا هجمت السُّيُول فِيهِ عَلَى غَفلَة . قَالَ : وَالَّذِي ذكره الإِمَام الشَّافِعِي إِنَّمَا هُوَ وادٍ خَاص ، وَهُوَ الَّذِي نَام فِيهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمن مَعَه عَن الصَّلَاة حَتَّى فَاتَت ، فكره أَن يصلوا فِيهِ ، وَقَالَ : اخْرُجُوا بِنَا من هَذَا الْوَادي ؛ فَإِن فِيهِ شَيْطَانا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة . قلت : بل ورد أَنه عَلَيْهِ السَّلَام صَلَّى فِي هَذَا الْوَادي ، كَمَا أسلفته فِي الحَدِيث السَّادِس من بَاب الْأَذَان . فَائِدَة : المجزرة - بِفَتْح الْمِيم وَالزَّاي - مَوضِع ذبح الْحَيَوَان . وقارعة الطَّرِيق أَعْلَاهُ ، وَقيل صَدره . ومعاطن الْإِبِل مباركها حول الْحَوْض ، والمقبرة - مثلث الْبَاء - والمزبلة - بِفَتْح الْبَاء أَجود (من ضمهَا) .
علل الحديثص 337 412 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ : مَعَاطِنِ الإِبِلِ ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَالْمَجْزَرَةِ ، وَالْمَزْبَلَةِ ، وَالْمَقْبَرَةِ ... قُلْتُ : وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ جُبَيْرَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : جَمِيعا وَاهِيَيْنِ
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةدَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ · ص 86 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافداود بن الحصين المدني مولى عمرو بن عثمان عن نافع عن ابن عمر · ص 95 داود بن الحصين المدني - مولى عمرو بن عثمان -، عن نافع، عن ابن عمر 7660 - [ ت ق ] حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي في سبع مواطن: في المزبلة والمجزرة ...... الحديث . ت في الصلاة (142: 1) عن محمود بن غيلان، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن يحيى بن أيوب، عن زيد بن جبيرة، عنه به. و (142: 2) عن علي بن حجر، عن سويد بن عبد العزيز، عن زيد بن جبيرة بمعناه. وقال: ليس بذاك القوي، وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه ، وقد روى الليث هذا الحديث عن عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر - (ح 10571) . ق في ه (الصلاة 24: 2) عن محمد بن إبراهيم الدمشقي، عن المقرئ نحوه.